بعد سيول التجمع الخامس.. وثائق وقوانين عمرها 90 سنة تكشف حماية مخر سيل المعصرة | صور

26-4-2018 | 17:43

مياه الأمطار تغرق شوارع التجمع الخامس

 

محمود الدسوقي

عام 1931م، قامت وزارة الري بتحرير محاضر مخالفة ضد مجموعة من الأشخاص قاموا بعمل ماسورة مياه ومسقى على جسر أيسر بالمخر، على مخر سيل المعصرة، بالقرب من أراضي تتبع كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس، التي قامت بتقديم شكوى رسمية لوزارة الري، بعد تضررها.


وال سيول ، كما يحددها الجغرافيون، هي ظاهرة طبيعية تحدث في بعض المناطق المعرضة لل سيول في فصلي الخريف والربيع في مصر، ويكون مخر السيل هو الحامي من الأضرار التي تلحق بالمواطنين، حيث يكون هو المجري الذي تندفع نحوه المياه، بعيدة عن الأماكن السكنية، لذا لا يجوز البناء أو إقامة مجمعات سكنية عليه.

مفتش ري الجيزة، المنوط به الإشراف على متابعة ومعاينة مخر سيل المعصرة بشكل دوري، أزال ماسورة مياه في عام 1931م، بعد قيام شخص يدعى هاشم إبراهيم صالح بوضع بدالة مياه دون تصريح على مخر سيل المعصرة، لري بعض الأراضي الزراعية في المنطقة، كما قام بتحرير محاضر مخالفة لشخص آخر قام بإنشاء جسر على مخر السيل.

تضررت الأراضي التي تتبع الكاتدرائية، والتي تروى من خلال ساقية آبار إراتوزاية، مما جعل المسئولين في الكاتدرائية يقدمون شكوى لوزارة الري، وقالت مصلحة الري، ردًا على الشكوى، كما تظهر ال وثائق التي تنشرها "بوابة الأهرام" إن الأراضي المحيطة بمخر سيل المعصرة كانت بورًا، ولم تبدأ زراعتها بالغلال إلا من خلال مخالفة وضع ماسورة مياه على مخر السيل، وإنه "لا مانع لدينا من التصريح للكاتدرائية بوضع ماسورة في مكان المخالفة التي وضعها الأشخاص، ولكن بشروط، منها رخصة تجدد لـ3 سنوات، وأن تقوم الكاتدرائية بوضع رسم سفلي للماسورة يكون على منسوب 21 مترًا".

وحيث إن مصلحة الري لم تعدل مجرى سيل المعصرة، وحيث إنه منظور تعديل فيه، فليس للكاتدرائية الرجوع إلى مصلحة الري في شيء، فيما لو تراءى للري إزالة ماسورة المياه أو نقلها من مكان لآخر، كما أن مصلحة الري غير مسؤلة عما يحدث للبدالة من الأضرار، نتيجة نزول ال سيول ، وليس لها الحق في المطالبة بأي تعويض عن تلف الماسورة، لو كسرتها مياه ال سيول الجارفة.

قامت مصلحة الري بالجيزة بوضع رسم "كروكي"، يظهر البدالة التي قامت بإزالتها على مخر سيل المعصرة دون تصريح، وتحرر محضر ضد من قام بوضعها، ويدعى هاشم إبراهيم صالح، وهو محضر مخالفة نمرة 657 ب تاريخ 19 مارس 1929م، كما أظهرت الرسومات المسقى الذي تم إنشاؤه على جسر أيسر مخر السيل المذكور، بصفة مخالفة أيضًا، وتحرر محضر ضد من ارتكب المخالفة، ويدعى أحمد حسين زيدان، محضر مخالفة نمرة 655 ب تاريخ 1929م، كما أظهرت الرسومات - الملونة باللون الأزرق- أرض الكاتدرائية المركب عليها الساقية، والتي أخذت عليها تصريحًا قانونيًا من وزارة الري.

وتظهر ال وثائق  المكاتبات لتحديد عمل بدالة لسقاية الأرض، والانتفاع من مخر ال سيول ، دون الأضرار التي قد تحدث للمخر، بعد مداولات وفحص طلبات، حيث تم التصريح بإنشاء بدالة مياه، بشرط أنه لا يكسب الكاتدرائية الحق في بقاء الماسورة كبدالة بصفة دائمة، وأن لوزارة الري الحق في أي وقت في الإعلان عن إزالتها.

وأوضحت ال وثائق أن الكاتدرائية كانت قد اتجهت للحكومة، بين عامي 1928م 1929م، قبل تحرير محاضر مخالفة ضد الأشخاص الذين تعدوا على مخر سيل المعصرة، بطلب رسمي بإقامة ماسورة قطر 10 سم على بعد 430 كم غرب المعصرة على مخر السيل، بذمة توصيل مياه ساقية ارتوازي تحت الشروط والقوانين التي حددتها وزارة الري، منها أن يكون العمل كله تحت سلطة مفتش ري الجيزة لاستعماله بالغرض الذي أقيم من أجله، وأن يمتثل الشخص - أو الأشخاص- الذين تصدر بأسمائهم الرخصة، لأن يكونوا مسئولين شخصيًا بوجه التضامن عن حفظ الأعمال بحالة مناسبة، ولا يجوز لهم ترميم أو تغيير العمل الأصلي إلا بإذن مفتش ري الجيزة.

كما حددت القوانين أن المرخص له بعمل سحارة مياه على مخر السيل عليه أن ينفذ ما يطلبه مفتش ري الجيزة، من خلال ترميم أو امتداد أو توسيع أو تغيير يراه مفتش الري ضروريًا، بالنظر لتغييرات تحصل في ملك المنفعة العمومية، وأن يعمل بهذه الرخصة لمدة 10 سنوات من تاريخ صدورها، وعند انقضاء هذه المدة، يبطل مفعولها، ويكون للحكومة الحق في إجراء ما تراه من الأمور، سواء بتجديد الرخصة أو رفض تجديدها، وجعل الأراضي التي تروى من السحارة جزءًا من أملاك الدولة.

قررت وزارة الري، في قوانينها، أن لها الحق في أن تسحب الرخصة في أي وقت كان، إذا رأت أن الصالح العام يقتضي ذلك، أو حدث تغيير ما على النظام المعمول به في الري، ولا يحق للمرخص بإقامة ماسورة مياه على المخر، معارضة أو مطالبة الحكومة بأي شيء. كما قامت وزارة الري والكاتدرائية آنذاك بوضع رسم كروكي وخريطة، وتم إعطاؤها رخصة نمرة 110 لتقوم بري الأراضي من خلال المخر، الذي يستقبل أمطار ال سيول من خلال ساقية آبار ارتوازية فقط.


.


.


.


.


.


.


.


.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]