مدرس التاريخ يتجول في نجوع وقرى الصعيد لجمع قصص وخطابات شهداء مصر | صور

25-4-2018 | 17:20

بحبح الحباظي معلم التاريخ مع والدة الشهيد عبدالعزيز من شهداء اكتوبر بقرية دندرة بقنا

 

قنا - محمود الدسوقي

يظل كتاب "شهداء قنا بطولات و تضحيات " لبحبح فكري الحباظي، معلم مادة التاريخ في المدرسة الزراعية بقرية دندرة غرب قنا، من أهم المراجع التي يحتاجها الباحثون في محافظات قنا والأقصر بصعيد مصر لمعرفة قصص الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في الحروب التي خاضتها مصر، ليفتح بحثه ومجهوده فكرة ظهور عدد من الكتب الشعبية جمعها باحثون عن محاربين من قراهم فيما بعد كنوع من التوثيق.


لمدة عام كامل وفي جغرافيا بعيدة متطرفة تجول بحبح الحباظي من أبوتشت شمالاً حتي مدينة الحلة بمركز إسنا التابعة لمحافظة الأقصر، كي يجمع بمجهود ذاتي سيرة الشهداء حيث استطاع أن يجمع سيرة نحو 98 شهيداً من مجمل ألفي شهيد خاضوا كافة حروب مصر التي خاضتها في تاريخها حفاظاً علي سيناء وحفاظاً علي مقدرات الأمة العربية .

ويقول الحباظي لــــ"بوابة الأهرام " إنه في الآونة الأخيرة قام بعمل حوارات جديدة استكمالا لكتابه شهداء قنا بطولات و تضحيات ، وهي حوارات يقوم بالدفع بها في قناة اليوتيوب خاصة مع أمهات الشهداء الباقين علي قيد الحياة، مثل أم الشهيد وحيد عبدالعزي بقرية دندرة بقنا،  مؤكداً أن الشهداء مازالوا في قلب أسرهم ومازالوا يتذكرونهم رغم مرور 43 سنة علي ذكري حرب أكتوبر.

ويؤكد بحبح أن جمع سيرة الشهداء كان ضرورياً، خاصة أن الذين ظلوا علي قيد الحياة منهم صاروا عجائز ومنهم من توفي لرحمة الله مما يجعل التوثيق لهم مهماً جداً قبل رحيل أسرهم الذين شاهدوهم والذين يحتفظون بأوراقهم وصورهم التذكارية بالأبيض والأسود أيضاً.

بذل المؤلف جهداً كبيراً فى البحث عن منازل الشهداء ، والعودة بالذاكرة إلى تفاصيل أيام مر عليها ما يقرب من نصف قرن .مؤكداً بصيغة جازمة لقد كان لقائي بأسر الشهداء صعباً للغاية ، فرغم مرور السنوات الطويلة على استشهادهم ، إلا أن دموعهم انسابت على وجناتهم بلا استئذان حزناً على فقدهم ومن الشهداء الذين ذكرهم بحبح الحباظي.

الشهيد سيد زكريا إبن قرية البغدادى بمحافظة الأقصر، الذى كان بطلاً من أبطال حرب أكتوبر واستطاع أن يحفراسمه بجدارة فى سجل الشرف والبطولة، حيث أقدم على عمل بطولى فوق العادة حين قتل 22 جندياً إسرائيليا ، وعندما نفذت ذخيرته تسلل جندى إسرائيلي خلفه وأفرغ فى جسده الطاهر خزانة كاملة من الرصاصات ليستشهد على الفور ، ثم أخذ الجندى الإسرائيلي متعلقاته الشخصية واحتفظ بها 22 عاماً ثم أرسلها أخيراً إلى القنصل الإسرائيلى فى بون وأرسل معها تقريراً عن بطولة الجندى المصرى سيد زكريا.

ونقل القنصل الإسرائيلى متعلقات الجندى المصرى إلى القنصل المصرى فى برلين وعرف العالم كله قصة هذا البطل المصرى، ويوجد بالمتحف الحربى بالقلعة ركن خاص بمتعلقات الشهيد سيد زكريا.

ويضيف الحباظي عندما تقابلت مع محمد زكريا أخو الشهيد انسابت الدموع من عينيه، وهو يتحدث عن شقيقه وقال آخر رسالة للشهيد سيد قال فيها: " إذا أصبحت شهيداً فى هذه المعركة فلا تحزنوا علىَّ لأننى سأكون فى منزلة عند الله لا يصل إليها أحد إلا الأنبياء، وهذا مرادى من الله وما أتمناه طوال حياتى، وأرجو منك ألا تزعل إذا حصل لى أى شيء، إن الشهادة شرف كبير وأدعو الله أن يرزقنى الشهادة ، وفى نهاية الرسالة قال البطل الشهيد احتفظ بها يا أخى ربما تكون الرسالة الأخيرة " والرسالة موجودة بالمتحف الحربى من ضمن متعلقات الشهيد.

كذلك من شهداء قنا الشهيد عبد الجليل عبد الحافظ محمود مجاهد من مدينة إسنا فى سنة 1959 ، تم تجنيده بسلاح المشاة ووصل إلى درجة عريف وسافر إلى اليمن، وقاتل فوق جبالها وبين وديانها وأصيب خلال حرب تحرير اليمن برصاصة فى ظهره وتم نقله بالطائرة من اليمن إلى مستشفى الحلمية العسكرية بالقاهرة، حيث فاضت روحة الشريفة فى سنة 1963 منح الرئيس جمال عبد الناصر نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى إلى روح الشهيد عبد الجليل عبد الحافظ محمود مجاهد تقديراً لتضحيته بحياته لتحرير اليمن.

ومن الشهداء، الشهيد ملازم سعيد محمود محمد أبو الشيخ من مدينة نقادة، كان ضابط احتياطياً بسلاح المهندسين واستشهد فى حرب أكتوبر، وكانت الشهادة أمنيته منذ الصف الثانى الثانوى حين ذهب فى رحلة مدرسية إلى مدينة بورسعيد الباسلة وزار خلالها مقابر الشهداء فتمنى أن يكتبه الله مع الشهداء .. وحقق الله أمنيته فى حرب أكتوبر ..

وتقابل المؤلف مع أخية عز الدين الذين نزلت دموعة بغزارة وقال رغم هذه السنوات الطويلة على استشهاده لا أستطيع أن أذكر اسمه على لسانى ، كنا نأمل أن يعوضنا سنوات الشقاء والعناء والتعب .. لكنها إرادة الله

من الشهداء أيضاً الشهيد ملازم أول فتحى فخرى يونان صالح من مدينة نقادة .. لقد كان بطلاً عاماً ، ومقاتلاً فذاً ، ومهندساً عبقرياً ويكفى أنه اختتم حياته بشجاعة فائقة عندما أنهى عمليته بنجاح، وقام بتنفيذ العملية المكلف بها زميله ففاضت روحه الطاهرة بعد أن سطر اسمه بحروف من نور بسلاح المهندسين فى حرب أكتوبر المجيدة .

من بين الشهداء الذين تناولهم المؤلف شهداء أشقاء دفعوا أرواحهم فداء لهذا الوطن من بينهم الشهيدين الشقيقين يوسف عمروس ، وحمدى عمروس وهما من مدينة قنا استشهدا فى حرب 1967 وذكر حسن عمروس أخو الشهيدين للباحث بحبح الحباظي أنه عند وفاة الرئيس جمال عبد الناصر بكى عليه كثيراً والدى فقال له أحد أصدقائه .. تبكى عليه وأولادك الاثنين فقدتهم فى حرب 67 فرد عليه والدى : " أولادى ماتوا أبطال من أجل الوطن وعبد الناصر قائد كبير وعبد الناصر فى قلوب الناس وعبد الناصر حبيب الملايين".

الشهيدين الشقيقين صلاح محمد حسن إسماعيل وشهرته صلاح جعفر، والشهيد تاج الدين محمد حسن إسماعيل وشهرته تاج جعفر، وهما من أبناء قرية القناوية ومن شهداء حرب أكتوبر المجيدة وكذلك الشهيدين الشقيقين محمد حمادة عجمى واستشهد فى حرب 1967 ، والشهيد جمال حمادة عجمى شهيد حرب أكتوبر .

كما رصد بحبح الحباظي في مؤلفه شهداء مدنيين ، ومن هؤلاء الشهيدين الشقيقين عبد الهادى أحمد عثمان ، والشهيد إبراهيم أحمد عثمان وهما من نجع سعيد بمركز دشنا ، وكانا يعملان بالساتر الترابى، وذكر محمد أخو الشهيدين له أنه كان عمره 15 سنة وأنه عندما حدثت المعركة كان ماسكاً بيده اليمنى بأخيه عبد الهادى ، وبيده اليسرى ماسكاً بأخيه إبراهيم وإذ بدانة من العدو تسقط فتصيب أشقائه ويستشهدا على الفور، أما هو فتم نقله إلى مستشفى بورسعيد بعد أن سقط مغشيا عليه.


الشهيد سيد زكريا اسد سيناء


.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

[x]