أحمد القرملاوي: جائزة الشيخ زايد أكدت صحة اختياري طريق الكتابة

25-4-2018 | 15:58

أحمد القرملاوي

 

رويترز

قبل بلوغه الأربعين بأشهر قليلة، اقتنص الروائي والقاص المصري أحمد القرملاوي الشيخ زايد .aspx'> جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع المؤلف الشاب، وهو ما اعتبره دلالة تؤكد صحة اختياره الكتابة طريقًا في الحياة.


وقال القرملاوي: "كثيرًا ما يفوز بالجائزة في هذا الفرع كاتب شارف الأربعين من عمره. يصير الكاتب أكثر نضجًا مع الزمن، فمن الطبيعي أن تتطور نظرته للعالم مع طول التأمل، كما تتشكل الموهبة في صورة أكثر رسوخًا مع نضج تجربته في الكتابة، فتصير أقل صخبًا ومباشرة، وربما أوضح رؤية في بعض الأحيان".

وأضاف "جاءت الجائزة بمثابة تأكيد على اختياري الأهم في حياتي: الكتابة. فلطالما كنت شخصًا مشتتًا بين شتى فروع الفن والحياة، وكان معقودًا علي العديد من الآمال في نطاق العائلة وفي مجال التدريس في الجامعة، لكنني اخترت العمل في مجال محدد يتيح لي الوقت للقراءة والكتابة، وغامرت بإحباط أكثر التوقعات كي أمنح موهبتي ما تستحقه من اهتمام وجهد، حتى جاءت الجائزة لتؤكد اختيارًا رتبت عليه حياتي العملية والشخصية".

تخرج القرملاوي في كلية الهندسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة "إدنبره" في أسكتلندا، لكن شغفه بالكتابة منذ الصغر ظل يراوده حتى أصدر مجموعته القصصية الأولى "أول عباس" في 2013 وبعدها روايتي "التدوينة الأخيرة" في 2014 و"دستينو" في 2015، ثم روايته الفائزة ب الشيخ زايد .aspx'> جائزة الشيخ زايد "أمطار صيفية"، الصادرة عن مكتبة الدار العربية للكتاب في 2016.

 سهولة الانتشار.. ميزة أم معضلة؟

رغم ما ينعم به كتاب اليوم من انتشار واسع لوسائط النشر وتواصل مباشر مع القراء، يرى القرملاوي أن هذه المميزات لا تبدو إيجابية على طول الخط.

وقال الكاتب، الذي يكمل عامه الأربعين في أكتوبر المقبل: "جيلنا يملك آليات أسهل للنشر والانتشار، لكن هل هذه ميزة خالصة أم أنها تحمل في طياتها بعض المعضلات؟ أظنها معضلة لكثير من المواهب الحقيقية، فأكثرها لا يجيد الصخب والانتشار عبر الوسائط الاجتماعية والإعلامية، في حين تظهر آلاف الأسماء كل عام بكثافة، تلقي بظلال معتمة على المواهب الجادة، وتعكس انطباعًا عامًا بسطحية المنتج الأدبي وفراغه من القيمة".

وأضاف: "كتاب الستينيات والسبعينيات كانوا يعانون كثيرًا للحصول على فرصة نشر أعمالهم والتواصل مع قرائهم، في المقابل، لم يظهر منهم - مع بعض الاستثناءات - إلا المواهب الحقيقية التي تستحق الاهتمام، ولم يزدحم الوسط الأدبي من حولهم بأقلام ليست ذات قيمة".

ويرى القرملاوي أنه بينما تهيمن نوعيات معينة من الكتابة على سوق النشر حاليًا، فإن هناك قراء يهتمون بالأدب الجاد حتى وإن كان عددهم قليلًا.

وقال: الأغلبية تميل إما لأدب "البوب فيكشن"، الذي يعتمد الإثارة أو التشويق أو الجريمة أو الرعب كأداة لحث القارئ على المزيد من القراءة، أو الأدب الرومانسي، الذي يخاطب العاطفة ويتناول العلاقات العاطفية كموضوع أساسي، وهو نسق طبيعي، نجده متكررًا في شتى أنحاء العالم. أما القارئ المهتم بالأدب الأكثر انشغالًا بالإنسان وبتساؤلاته الأكثر اتساعًا، أعني الأدب الذي يعيد صياغة العالم طبقًا لرؤية مغايرة، فهو قارئ عزيز في كل مكان، لا يشكل التيار الأساسي.

وأضاف: المشكلة التي تواجهنا هنا، هي قلة عدد القراء في العموم، ما يمثل أزمة حقيقية للكاتب الجاد الذي يكتب أدبًا يخاطب قارئًا استثنائيًا. فحين يكون الاستثناء الخاص جزءًا من استثناء أعم، تصبح المقروئية على المحك.

 مواهب متعددة

لا تنقطع مواهب القرملاوي عند الكتابة، فهو شغوف أيضًا بالشعر والموسيقى التي يجيد العزف على أكثر من آلة من آلاتها.

قال: "كتبت الشعر مبكرًا، واستمررت في المحاولة معه حتى شارفت الثلاثين، لكنني أبدًا لم أستشعر نضجًا كافيًا في تجربتي الشعرية، لذلك توقفت".

وأضاف: أما الموسيقى، فهواء أتنفسه وأعيش عليه، لا أفوت يومًا دون الاستزادة منها والانفراد بها بعض الوقت. أحب العزف على الآلات فضلًا عن السماع. بدأت بآلات الميلوديكا والأكورديون والكيبورد في عمر الطفولة، ثم استبدلت بها العود في عمر 12 عامًا، ولم يفارقني منذ تلك اللحظة، وكتابي القادم عن الموسيقى الشرقية.. تحديدًا عن الموسيقي الفذ محمد عبد الوهاب".

وعن الاستثمار في نفسه ككاتب قال: تختلف مشارب الكتاب في استثمار مواهبهم، فبعضهم يسعى لتكوين قاعدة أكبر من القراء تمنحه الشهرة والتحقق من خلال تلمس ما يشغف به أكثر القراء والسعي لصياغته في نصوص منشورة، كما يسعون للانتشار على وسائل التواصل وعبر المنافذ الإعلامية المختلفة، هذه طريقة. الأخرى أن يستهدف ما يرضي ذائقة النخبة المثقفة والنقاد المهمين، جميعها مشارب مقبولة وممكنة.

وأضاف: لكنني أفضل عن هذا كله، الانشغال بالقراءة والكتابة وما يستتبعهما من تأمل للعالم وللإنسان، والغوص في ذات الكاتب ومحاولته اكتشاف نفسه، فبهذا الانشغال تصبح التجربة أكثر عمقًا وصدقًا وذاتية.

"أن يكتب الكاتب ذاته وهمومه وتساؤلاته الدفينة، لهي الكتابة الصادقة العابرة لزمانها وسياقها الثقافي".

اقرأ ايضا: