إلا.. السمن الصناعي؟!

25-4-2018 | 23:27

 

باقى من الزمن نحو خمسة عشرة يومًا وتنطلق حملات إعلانية ضخمة على الفضائيات لحث الناس على شراء السمن الصناعي، تحت مزاعم أنه بطعم الزبدة الفلاحي، وأنه صحي ومفيد، وأن طعام الإفطار و حلويات رمضان "مش هيكون حلو وتحبه الأسرة كلها ما لم يكن مصنوعًا بالسمن الصناعى".. وغيرها من المغريات

التى تغمر الناس فى طوفان السمن الصناعى!!

فبعد نحو 20 عامًا من تطبيق الجهات الصحية في الدول المتقدمة لاشتراطات كتابة كمية الدهن المُشبع و الكوليسترول على بطاقة العبوات الغذائية، ليقوم المستهلك بشراء منتجاتها الأقل احتواء عليهما؛ حماية لصحة قلبه من تأثيراتها الضارة، أصبح من الضروري أيضًا بيان كمية الدهن المخالف الذي يوجد في أي منتج غذائي وذلك على بطاقة عبوته.

ويرجع السبب في ذلك لظهور الأدلة العلمية على أن تناول الدهون المخالفة يعمل على رفع مستوى الكوليسترول الضار" LDL" وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة ب أمراض القلب .

وللأهمية الصحية لهذا الموضوع، التزمت الشركات الغذائية في الدول المتقدمة منذ يناير 2006 بتنفيذ قانون إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وبعض الدول المتقدمة على عبوات الأغذية المعروضة في الأسواق، لذا أصبح من حق المستهلك في هذه الدول معرفة كمية ما يوجد من دهون مخالفة "بالإضافة إلى ما كان مطبقا من قبل لبيان كمية الدهون المشبعة و الكوليسترول فى المنتجات الغذائية " حتى يتمكن من اختيار الأنواع منخفضة الدهون "الضارة أو المخالفة" ليتفادى ارتفاع الكوليسترول ويخفض مخاطر تعرضه للإصابة ب أمراض القلب .

والدهون المخالفة "أو الضارة" التى بدأ المستهلك فى الدول المتقدمة فى تقييد تناولها منذ عدة سنوات، تنشأ أثناء التفاعل الكيميائى لإضافة الهيدروجين إلى الزيوت النباتية فى عملية تصنيعية تعرف باسم "الهدرجة"، وتستخدم أساسًا لإنتاج الدهون الصلبة المهدرجة التى تعرف تجاريا بـ"المسلى الصناعي أو السمن الصناعى"!!

لذا فإنه وفقا لكل الثوابت العلمية، فإن المصدر الأساسى للدهون المخالفة الضارة صحيا هو جميع أنواع المسلى والسمن الصناعى"والتى قد يطلق على بعض منتجاتها اسم "السمن النباتى" وبعض المارجرين، وأيضًا فهي تتواجد في  المنتجات الغذائية المستخدم في تصنيعها المسلى الصناعي مثل منتجات المخابز "البسكويت والكيك والفطائر" والحلويات وأغذية الوجبات السريعة والأغذية المحمرة والعديد من الأغذية المُصنعة.

وهذا يعني أن أخطر العادات الغذائية السيئة في مصر ، خاصة في شهر رمضان، هي كثرة استخدام السمن النباتي والمسلى الصناعي في طبخ وإعداد الوجبات والحلويات؛ لأن هذه الأنواع من المسلى والسمن الصناعي أو النباتي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون المخالفة والضارة بالصحة، والتي تُشكل ثلث دهون السمن الصناعي!

وهي نسبة عالية جدا، وتتضح خطورتها من نصيحة خبراء التغذية بأن يكون ما يتم تناوله من الدهون المخالفة أقل من 2 جم فقط في اليوم، وهو ما يساعد على عدم ارتفاع الكوليسترول الضار ويحمي القلب من مخاطر الإصابة بالأمراض.

لكن من الغريب أن الإعلانات التجارية، وبخاصة في التليفزيون تركز دائما فى رمضان على تشجيع استهلاك وتناول المسلى الصناعي والسمن النباتى بمحتواهما العالي من الدهون المخالفة والضارة بصحة القلب.. والخطير في الأمر أن تدنى سعر السمن الصناعي مقارنة بالسمن الطبيعي، دفع بعض أصحاب الذمم الخربة في الريف إلى غش السمن الطبيعي بالسمن الصناعي!!

لذلك ينبغي على وزارة الصحة توعية المستهلك لتفادى كثرة استخدام المسلى الصناعي وتقييد تناول المنتجات التي يدخل في تصنيعها، ولن يتحقق ذلك إلا بسرعة تطبيق ما بدأته الدول المتقدمة منذ عدة سنوات، وهو إلزام جميع الشركات الغذائية ببيان كمية ما تحتويه منتجاتها المعروضة في الأسواق من دهون مخالفة "بما في ذلك عبوات المسلى والسمن الصناعى الغنية جدا بهذه الدهون " لمساعدة المستهلك على شراء الأغذية الصحية الأقل احتواء على هذه المكونات الضارة بالقلب مع ضرورة الرقابة الصحية للإعلانات حتى لا تستخدم معلومات خاطئة تخدع بها المستهلك والتي وصلت إلى درجة أن بعضها يساوي بين فوائد زيت الزيتون وزيت النخيل!!

فهل يأتي يوم تلزم فيه وزارة الصحة وشركات تصنيع هذه الأنواع من "السمن" بكتابة تحذيرات على عبواتها من أنها تحتوي على نسبة من الدهون المخالفة الضارة بالقلب والمسببة لارتفاع الكوليسترول ، أسوة بالتحذيرات المكتوبة على علب السجائر؟!

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

مادة إعلانية

[x]