"حرب التسريبات الجنسية" تدخل الانتخابات العراقية لمرحلة قذرة.. والاتهامات تطول البعثيين وأجهزة مخابراتية

25-4-2018 | 15:57

الانتخابات العراقية

 

محمود سعد دياب

دفع نشر مقاطع جنسية منسوبة لبعض المرشحات في الانتخابات البرلمانية العراقية، مسار المنافسة السياسية إلى حرب قذرة تستخدم فيها كل الأسلحة، خصوصًا مع وجود تنبؤات قوية تؤكد استحالة حصول أي تحالف على الأغلبية الحاكمة التي تشكل الحكومة وتختار الرئيس، وتواصل التهديدات بنشر المزيد من تلك المقاطع في مواقع التواصل خلال الفترة المقبلة.

انتخابات خبيثة

التطور الأخير دفع مراقبين وساسة إلى وصف الحملات الانتخابية الحالية بـ "الأكثر خبثًا" في تاريخ العملية السياسية العراقية التي انطلقت بعد الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، ما جعل مرشحات للشكوى من التعرض لضغوط كبيرة وحملات تشهير مختلفة، منها العمالة، ونشر صورهن بزيين مختلفين، فضلا عن تشويه وتمزيق ملصقاتهن الانتخابية وقيام جهات بتخريب البوسترات عبر رسم "شوارب" لبعضهن أو كتابة ألفاظ جارحة على صورهن.

وتشارك في الانتخابات الحالية أكثر من 2000 سيدة في عموم العراق، بينهنّ عدد كبير من الشابات والإعلاميات، وتترأس بعضهن قوائم انتخابية فيما تشكلت بعض القوائم من النساء فقط كقائمة الحزب الشيوعي في السليمانية بإقليم كردستان العراق ، كما ينص الدستور على شغل المرأة ما لا يقل عن 25% من مجموع مقاعد البرلمان، وقد شهدت الدورة الأخيرة للبرلمان في 2014 عن فوز 83 امرأة في الانتخابات، فيما صعدت 10 نساء في برلمان 2014، من خارج "الكوتة" بعد حصولهن على أصوات عالية.

بعض المرشحات دفعن ثمن الاستهداف على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وحرب التشويه المتعمدة " التسقيط " أو التسريبات اذ استبعدت قائمة النصر مرشحة من التنافس، بعد ظهور فيديو مخل بالآداب منسوب إليها، فيما لجأت بعض المستهدفات إلى المحاكم ودواوين العشائر لأخذ حقهن.

البعثيون والمخابرات

وتوجهت أصابع الاتهام إلى المنتسبين للنظام البعثي الصدامي، والمقيمين خارج البلاد، بالضلوع وراء حملات التشويه بشكل عام ضد مختلف المرشحين بهدف تشويه التجربة الانتخابية العراقية، نظرًا حرمانهم من ممارسة حقوقهم السياسية منذ سقوط نظام صدام حسين، فيما اتهمت مرشحات أخريات "جهات مخابراتية" بالوقوف أمام وراء "التسريبات الجنسية"، وعبرن عن خوفهن من أن تؤدي حرب التسريبات الجنسية ونشر المقاطع والتشويه إلى منع العراقيون بناتهن من الترشح في الانتخابات أو الانخراط في العمل السياسي مستقبلاً.

ووجهت عدد من النائبات الحاليات، الدعوة إلى رئيس الوزراء حيدر عبادي، لاتخاذ قرار بإغلاق المنصات ووسائل التواصل التي تستهدف المرأة في المنافسة السياسية، وأوضحن أن المرأة العراقية تتعرض لحملات تشويه سياسي ممنهج، تستهدف ضرب مستقبلها بالعمل السياسي في مقتل، وأن الخطورة تكمن في تشويه صورة المرأة العراقية التي بدأت تقبل على الحياة السياسية بكل تفاصيلها.

تقاليد نسائية

شهدت منافسة المرأة العراقية في انتخابات هذا العام، بروز ظواهر تخترق الحالة التقليدية وتلفت أنظار الرأي العام، لعل من أبرزها ترشح السياسية الكردية البارزة " آلا طالباني " رئيس كتلة التحالف الكردستاني سابقًا ضمن "تحالف بغداد" في العاصمة العراقية بغداد، وهو تقليد يتم لأول مرة أن يكون هناك مرشح كردي خارج إقليم كردستان العراق .

واعتبر مراقبون تلك الخطوة من سليلة عائلة الزعيم الكردي الراحل جلال طالباني أول رئيس للإقليم وزعيم حزب الاتحاد، مغامرة مجبرة عليها بسبب فصلها عن رئاسة الكتلة بالبرلمان العراقي على خلفية تصريحات لها قبل أشهر، تحدّثت بها السيدة طالباني عن أصولها العربية، حيث قالت آلا طالباني في وقتها إن هناك من يقول أن عائلة طالباني تعود إلى قبيلة بني أسد العربية، وهو ما أثار موجة من الانتقادات من النخبة السياسية بالإقليم.

وأكد المراقبون أن اختراق السيدة طالباني، قد يكون نموذجا ناجحا يكسر تقاليد السياسية العراقية منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ويؤسس لتغيير يدفع آخرين من السياسيين الأكراد للترشح في باقي المحافظات العراقية، أو يدفع ساسة عراقيين للترشح في الإقليم، أو قد يحدث العكس، وتكون خسارة طالباني في بغداد نهاية لمثل هذه التجربة، مؤكدين أن ذلك في نهاية المطاف يعتمد على تجاوب وتعاطف العرب في بغداد مع مرشحة كردية تريد أن تدخل البرلمان لتدافع عن مصالحهم.

أما الجديد الآخر في الحالة الانتخابية، فهو ترأس امرأة لقائمة انتخابية، وحزب سياسي، فقد أخذت حنان الفتلاوي قرارها بالانفصال عن كتلة " إئتلاف دولة القانون " التي يتزعمها نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ، وخوض الانتخابات منفردة، لترأس قائمة "حركة إرادة"، وذلك عقب تعرضها لهجوم شرس إثر ترشحها المستقل، فقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي العراقية خبرا عن ثمن شنطة اليد التي تحملها الفتلاوي وحسب المواقع فإنها تقدر بـ 2000 دولار، لتنتقل الحملة إلى الفضائيات المحلية.

وردت الفتلاوي في لقاء تليفزيوني على هذا الاتهام بقولها: "هل أرفع لكم حذائي لتنشغلوا به أسابيع"، وزاد رد الفتلاوي من حِدّة الانتقادات فيما يشي بمحاولات إسقاطها سياسيا قبل الانتخابات، ويعرف عن الفتلاوي معارضتها الشديدة لتولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة الجديدة، ومواقفها المتشددة من بعض ارتباطات الأخير السياسية الخارجية.


.


.

مادة إعلانية

[x]