رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية: الشيعة لن ينالوا الأغلبية السياسية.. والتيار المدني يستوعب الجميع

25-4-2018 | 03:29

هادي جلو مرعي

 

محمود سعد دياب

وسط حالة الترقب التي تسود الشارع العراقي، لما ستسفر عنه الانتخابات البرلمانية، المقررة في 12 مايو المقبل، يتطلع العراقيون إلى تجربة جديدة تخرج البلاد من حالة الفساد المستشرية في أوصالها، وحالة الاستقطاب الطائفي والإثني الدائرة منذ الاحتلال الأمريكي، ويحدوهم الأمل في التخلص من قانون "سانت ليجو"، الذي وضعه بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق السابق القائم على المحاصصة الطائفية.

وقد اتجهت نخب عراقية، وفاعلون في الشارع السياسي، للاهتمام بمرشحي التيار المدني، الذي يشكل لونًا جديدًا في الانتخابات، نظرًا لكونه قادرًا في حالة حصوله على الأغلبية البرلمانية على استيعاب جميع المكونات، بعيدًا عن أحزاب الإسلام السياسي الشيعية والسنية.

من جانبه؛ أكد هادي جلو مرعي، رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية، أن المشهد الانتخابي لا يختلف عن مشاهد الانتخابات السابقة، وأن حظوظ كل تحالف وائتلاف متباينة، مضيفًا أن التيار المدني هو لون جديد من المرشحين يحمل على عاتقه مهمة تلبية مطالب التغيير، والتخلص من منظومة الفساد، والوجوه القديمة التي تسببت فيها، وكان أداؤها مخالفًا لطموحات المواطنين في تحقيق مستقبل أفضل وانطلاقة اقتصادية تغير من الواقع المعيشي الصعب الذي يمرون به.

وقال هادي جلو مرعي، إن الانتخابات هذه المرة يسودها المشاحنات والتقاطعات والخلافات الداخلية، وذلك نتيجة لتداعيات المرحلة السابقة، ورغبة الاستحواذ على المناصب والمكاسب، مضيفًا أن هناك ضغوطًا شعبية من أجل التغيير، وأخرى خارجية وتحولات كبرى إقليمية وتحولات غير متوقعة أدت إلى بعض الأساليب، ولكنها لم تغير كثيرا في المضمون.

وأضاف رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية، أن الانتخابات لن تحدث تغييرًا في الشكل السياسي للحكم بالعراق، إلا في حالة حدوث تحول اقتصادي، وهدوء أمني، وانفتاح على الخارج، واستقرار في العملية السياسية، وترسيخ دور القانون في الحياة العامة، مضيفًا أنه ليس هناك فارق بين الانتخابات الحالية، وسابقتها، في ظل وجود معسكرات طائفية، وتخندق سياسي، وولاءات حزبية، وغياب مريع للمواطنة، وأن القوائم الانتخابية تعتمد في الغالب في حملاتها نتائج ما تحقق من انتصارات ضد داعش.

وأكمل، أن جميع المرشحين من مختلف الائتلافات، يريدون أن يكونوا البطل في عملية الانتصار على داعش، وأنه لو كان بمقدور القوى السياسية والمرشحين لذهبوا إلى المقابر، وعلقوا يافطات الدعاية على قبور شهداء الحرب على داعش.

الشيعة لن ينالوا الأغلبية السياسية

وأشار إلى أن التحالفات الشيعية منقسمة على بعضها البعض، ولن تحقق الأغلبية السياسية في الانتخابات المقبلة، لأنهم ضحايا هوس الفساد والتناقض في الرؤية ونوع العلاقة مع الخارج، وأن فقدانهم الأغلبية البرلمانية لن يحقق لهم ما يريدون، مضيفًا أن الأكراد هم الأكثر تضررًا في الانتخابات بسبب الخلافات حول الاستفتاء الذي تم في إقليم كردستان العراق للانفصال عن الدولة، موضحًا أن المقاعد البرلمانية ثابتة لا تتغير بعددها لكل مكون قومي ومذهبي حسب الاتفاقات الأولى لتشكيل منظومة الدولة العراقية منذ 2003 وفقًا لقانون سانت ليجو، لذا، فإن حظوظ السنة هم الآخرين تقليدية، فهم سيعتمدون على مكونهم الطائفي، ولا يختلفون في ذلك عن الشيعة والأكراد.

تهديدات داعش ليست لها قيمة

ولفت، إلى أن التهديدات التي أطلقها تنظيم داعش الإرهابي، بتفجير لجان الاقتراع، ليست لها قيمة أو وزن حقيقي، مبررًا تصوره هذا بأن داعش مثله مثل الجماعات الإرهابية والتكفيرية لو تمكنت من تنفيذ ما تريده فلن تهدد ستقدم على التنفيذ مباشرة، ولو تمكنت لأحرقت العالم بأكمله، موضحًا أنها محدودة القدرة، فضلا عن وجود تحضيرات أمنية مكثفة للحيلولة دون وقوع أي ما يعكر صفو الانتخابات، وتأمين الناخبين، من خلال وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة السيادية.

القضاء على الفساد صعب ويتطلب وقتًا

وتوقع هادي جلو مرعي، ألا تكون هناك نهاية قريبة للفساد المستشري في العراق، مؤكدًا أن التخلص من الفساد أمر صعب يتطلب وقتًا لتحقيقه، لكنه أصبح ظاهرة خطيرة تهدد بنيان الدولة كلها، مطالبًا بضرورة تفعيل الإجراءات القانونية ووقف الفاسدين.

وأضاف، أن فكرة تغيير الدستور، وإلغاء نظام المحاصصة الطائفية، ليس ممكن تحقيقها في الوقت الحالي، لأن هناك مستفيدين من حالة الفوضى التي تعيشها البلاد، وقوى أخرى لا ترغب في تغيير معادلة الصراع، قائلا: "الوقت مازال مبكرا على ذلك".

موقف البعثيين.. وتشويه المرشحين

وأضاف رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية، أن البعثيين المقيمين بالخارج من رموز نظام صدام حسين، لا يتقبلون فكرة استبعادهم من المشهد السياسي.

وختم هادي جلو مرعي حديثه، مؤكدًا أن التيار المدني هو الأكثر قدرة على استيعاب باقي التيارات في حال حصوله على الأغلبية، وفقا لفهم النخب الواعية، ولكن المواطن العادي يحتاج إلى وقت لتقنعه إن المدنية هي الحل كما أن القوى المنافسة تحاول وقف هذه المحاولة، مضيفًا أن التيار المدني قد لا يحدث الفارق، وأن مشاركته تعتبر محاولة لوضع العصا في دواليب القوى والمافيات السلطوية والتيار الديني المتمسك بالسلطة.