في ذكرى مولده.. جدل حول شكسبير.. واتهامات له بالسرقة والغناء الفاحش

24-4-2018 | 17:25

شكسبير

 

محمود سعد دياب

احتفل عشاق الأدب الانجليزي أمس الإثنين بذكرى ميلاد شكسبير، وقد اختلف الرواة حول التاريخ الحقيقي لمولد الروائي والأديب العالمي الشهير على مر التاريخ، فهناك من يقول إن 23 أبريل هو يوم مولده وهو نفسه يوم وفاته، وهناك من يقول إن اليوم ليس هو الذكرى الحقيقية لمولد شكسبير ولا وفاته، لأنه وفق التقويم الشرقي ولد 23 أبريل، ولكنه اليوم وفق حسابات التقويم الجورجي يوافق 3 مايو.


والمعروف على مستوى العالم، أن 23 أبريل هو ذكرى ميلاد ووفاة شكسبير (1564- 1616)، فقد توفى في نفس يوم مولده، وقد اختير هذا اليوم ليصبح اليوم العالمي للكتاب، واليوم يكون قد مر 402 سنة على ذكرى وفاته.

وقد كشفت صحيفة "مترو" البريطانية تفاصيل جديدة عن شكسبير، حيث قالت إنه ليس "وليام" كما هو مشاع عنه، ونفت الرأي السالف ذكره بخصوص إن تاريخ مولده ووفاته هو تاريخ آخر مختلف عما يتم الاحتفال به كل عام في العالم.

وليام ليس شكسبير وتاريخ مولده ووفاته يكذبه الكتاب المقدس
واستندت الصحيفة البريطانية إلى التوقيعات الشخصية التي عثر عليها لشكسبير على كتاباته، حيث لم يكتب ولا مرة واحدة اسم ويليام قبل اسمه شكسبير، مما يعني أن شكسبير ليس اسمه ويليام شكسبير، مضيفة أن سنة ميلاد شكسبير داخل الكتاب المقدس هي الكلمة رقم 46 من المزمور 46 من مزامير داود في العهد القديم هي "Shake" والكلمة رقم 46 في نهاية المزمور 46 هي كلمة "Spear".

وقد نشرت الصحيفة نسخة الملك جيمس من الكتاب المقدس عام 1611 والذي يمثل عيد ميلاد "شكسبير"، ما جعل الكثيرين يعتقدون أن تاريخ ميلاد شكسبير مخطوط في الكتاب المقدس.

رمسيس عوض يكذب الصحيفة الإنجليزية من مصر
ويكذب الصحيفة كتاب "شكسبير في مصر" الذي صدر عن دار «الهلال» في العام 1992 للكاتب رمسيس عوض، وتحدث فيه عن ترجمات وعروض مسرحيات شكسبير في مصر في العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين الميلادى من 1900 إلى 1930، وفى الكتاب رصد المؤلف احتفال مصر بذكرى مرور 300 سنة على وفاة شكسبير عام 1916، منذ 100 عام تقريبًا، ويذكر أن جريدة «المحروسة» عدد 3 مايو 1916 وصفت احتفال كلية الآداب في الجامعة المصرية على النحو التالى:

بدأ الاحتفال بكلمة إسماعيل حسنين باشا وكيل وزارة المعارف وعضو مجلس إدارة الجامعة، ثم ألقى مستر بيرسيهوايت أستاذ الأدب الإنجليزى في الجامعة كلمة تناول فيها أثر شكسبير في الإنسانية، وتلاه السيد ميكيمان أستاذ الأدب الفرنسى بالجامعة الذي ألقى حديثًا عالج فيه أثر شكسبير في الأدب الفرنسى. كما ألقى قطعة من نظم شكسبير مترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الفرنسية، وأخيرًا تحدث توفيق دياب إلى الحاضرين عن حياة شكسبير، ومثل باللغة الإنجليزية قطعة من رواية «يوليوس قيصر» مع أشراف روما وموقف مارك أنطونى المؤثر، فأجاد وأبدع، ثم أعاد القطعة باللغة العربية، ومثلها بلسان عربى فصيح يدل على مقدرته الفنية والأدبية. والأرجح أن يكون المقصود مونولوج أنطونى بعد اغتيال قيصر. وكان توفيق دياب (1886-1963) الصحفى الكبير، بعد ذلك، من الخطباء المعروفين في ساحات الخطابة آنذاك.

ويذكر رمسيس عوض أن لجنة تكونت في بريطانيا بمناسبة الاحتفال، وطلبت من فحول الشعراء في جميع أنحاء العالم أن ينظموا قصائد عن شكسبير لنشرها في مجلد واحد، بعد ترجمتها للإنجليزية في مارس من عام 1916، وأن اللجنة اختارت حافظ إبراهيم (1872-1932) ليمثل شعراء العربية في هذا الاحتفال الأدبى الكبير.

ويذكر رمسيس عوض أن أحمد لطفى السيد (1872- 1963) نشر مقالاً مستفيضًا في جريدة الأهرام عدد 22 أبريل 1916، تناول فيه الاحتفال بشكسبير، وبلغ حماسه حدًا جعله يطلق عليه «شاعر الإنسانية» وليس واحدًا من شعراء الإنسانية.

كانت مصر عام 1916 تعانى الاحتلال الإنجليزى، ولكن أحدًا لم يقل كيف نحتفل بشاعر الإنجليز وهم يحتلون بلادنا؟، كانت كل الاعتراضات على ضعف قصيدة حافظ من الذين يفضلون شعر أحمد شوقى (1868-1932)، وأنه كان من الواجب على لطفى السيد أن يذكر أن لدى العربية شاعرًا يضاهى شكسبير، وهو أبو العلاء المعرى.

والشاهد في الأمر أن مصر عام 1916 كانت تعيش المرحلة الثالثة من تطورها نحو الحداثة في عهد عباس حلمي الثاني، بعد المرحلة الأولى في عهد محمد على في بداية القرن التاسع عشر، والمرحلة الثانية في عهد إسماعيل في الثلث الأخير من ذلك القرن، وكانت أرض الكنانة تحتفل بشاعر الإنجليز، وتستعد للثورة ضد الاحتلال الإنجليزي عام 1919، ولا تخلط بين الأمور، وتتفاعل مع العالم.

شكسبير .. رجل أعمال مخضرم
وتؤكد آراء أخرى بخصوص شكسبير أنه لم يكن فقيرًا كما كانت حالة الأدباء والشعراء في عصره والعصور التي تلته التي شهدت قامات أدبية ماتت بسبب الفقر ، فقد أنشأ شكسبير شركة إنتاج مساهمة بالشراكة مع الممثلين المشاركين في مسرحياته، مما عاد عليه بنصيب من أرباح هذه الشركة والتي تزايدت مع كل عمل يكتب ويتم تمثيله على المسرح، وقد استثمر معظم أمواله في شراء العقارات والممتلكات ومات وترك ثروة كبيرة.

الطاعون سبب كتابة شكسبير للسيمفونيات
تسبب الطاعون الذي انتشر في أوروبا بين عامي 1592 و 1594 في إغلاق كل المسارح في لندن وبدوره تحول شكسبير إلى كتابة الشعر وتأليف السيمفونيات والتي بدأها بسيمفونية "إس يو دو" عائلة شكسبير لا تقرأ ولا تكتب يُعد هذا مدهشًا في البداية بالنسبة لرجل ألف 37 مسرحية والتي أبدع فيها، حيث قال الباحث لويس ماردر، إنه استخدم 7000 كلمة بدون تكرار ولأول مرة ومع ذلك فإن والده ووالدته كانا لا يحسنان القراءة ولا الكتابة وكذلك أولاده، "سوزانا" و"جوديث"، مما يعزز الاعتقاد القائل: إن شكسبير ظل يكتب المسرحيات من أجل تعليم أولاده القراءة والكتابة.

"أكون أو لا أكون" .. شكسبير لص أعمال أدبية
وتأتي عبارة "أكون أو لا أكون تلك هي المسألة"، الشهيرة التي تُردد على الألسنة حتى الآن من كل ألوان الثقافات المختلفة حول العالم لأن قائلها "هاملت" بطل وليم شكسبير الذي يبحث عن سر وجوده في الحياة وقت الصراع ما بين نقيضين من خلال أحداث المسرحية المهمة (هاملت.. أمير الدنمارك).

ورغم أن تلك العبارة أدخلت شكسبير التاريخ، فإن بعض أصابع الاتهام تشير إلى سرقته لأعمال الآخرين واقتباسه أعمال عدد كبير من مبدعي الأدب العالمي فى عصره.

العقاد يوضح حقيقة سرقات شكسبير
الحقيقة يرويها الأديب الكبير عباس محمود العقاد من خلال كتابه "التعريف بشكسبير" (ص 103)، موضحًا الآراء التى ترجح بأن رواية "هاملت" مستمدة من رواية ضائعة كتبها توماس كيد، وأخذ حوادثها من كتاب فرسس بقلم فرانسوا بلفورست، نقل فيه قصة هاملت من كتاب تاريخ الدانيين الذى ألفه مؤرخ دنماركى يدعى سكسو جرمتيكس، الذى عاش فى القرن الثانى عشر الميلادى، ووردت قصة هاملت فى الكتابيين الثالث والرابع، وقد عرفت قبل شكسبير رواية بهذا الاسم مثلت فى عام 1594 تنسب إلى توماس كيد ولم يبق منها إلا الشذرات التى وردت فى كتاب بلفورست.

وترجع آراء أخرى إلى رواية الملك لير، أخذت من مصادر متعددة بين تاريخية وقصصية وملاحم شعرية، ومنها مسرحية لمؤلف مجهول عنوانها الملك لير وبناته الثلاث، كتبت عام 1594، ولم تنشر قبل عام 1605، ومنها تاريخ هولنشد، وقصائد ملكة الجن للشاعر سبنسر، وملحمة وارنر المنظومة فى وقائع التاريخ بالجزر البريطانية.

وبحسب العقاد أيضًا، أن هولنشد أيضًا قد عول فى اقتباس قصة ماكبث منه، ولا يبعد أنه أخذها من المصدر اللاتيني الذى اعتمده هولنشد، وهو تاريخ اسكتلندا تأليف هيكتور بويس العالم الاسكتلندي التي تولى تدريس التاريخ بجامعة باريس.

سرقة أعمال الموتى حرام
أول من سجل ضد شكسبير كانت كلمة كتبها إدوارد رافتكسروفت، فى مقدمة رواية تيتوس أندرونيكس وهو اسم رواية تنسب إلى شكسبير، فقال: "إنه ليبدو لي أن اختلاس أعمال الموتى سرقة أكبر إثم من سرقة أموالهم، ولا أود أن أرمى بجريمة من هذا القبيل، فلا مناص لى من أن أنبئ القارئ بأن هناك رواية فى مجموعة مستمر شكسبير باسم تيتوس أندرونيكس نقلت عنها جزءًا من روايتى وقد أنبأني بعض المطلعين على تاريخ المسرح انها له ولكنها وضعت بقلم مؤلف آخر لتمثيلها، ولم يزد عليها شكسبير إلا بعض التنقيحات فى تصوير الشخصيات الهامة، وأرانى جانحا إلى قبول هذا الخبر، لأن الرواية أقل أعماله صحة وهضما، وكأنه كوم من النفاية وليست بنية منظمة".

العقاد، فى نهاية حديثه عن تلك الآراء، أكد أن الحديث عن قيام شكسبير بسرقة أعماله ليست موضع شك جديد، بل إنها منذ عصره، وأرجع ذلك ربما إلى أخطاء من جانب جامعي أعماله، أو من شكسبير نفسه، الذي كانت تعرض عليه بعض الأعمال يقوم بتنقيحها وتهيئتها للعرض من جديد، مشددًا على أنه تم إزالة هذه النصوص المشكوك فيها، فيبقى معجزة شكسبير فى هيكل العمل ذاته، وهو ما يعده عبقري من ضمن عباقرة الأدب.

ومن المعروف أن شكسبير واحد من أهم كتاب المسرح على مدى تاريخى الأدب سواء الإنجليزي أو العالمي، وأحد عظماء الكلمة التى بقيت أعمالهم باقية مئات السنين، وهو شاعر ومسرحى إنجليزى بارز فى الأدب الإنجليزى، سمى بــ"شاعر الوطنية" تتكون من 38 مسرحية و158 سونيته واثنتين من القصص الشعرية وبعض القصائد الشعرية، وقد ترجمت مسرحياته وأعماله إلى كل اللغات الحية وتم تأديتها أكثر بكثير من مؤلفات أى كاتب مسرحى آخر.

ولد شكسبير فى "ستراتفورد ابون أفون"،  وفى عمر الثامنة عشرة تزوج بـ "آن هاثاواي" وأنجب منها ثلاثة أطفال هم: سوزان والتوأم هامنت وجودث، وبدأ ويليام رحلته الوظيفية الناجحة كممثل وكاتب وشريك فى شركة تمثيل تسمى "رجال اللورد شامبرلين"، وذلك بين عامى 1585 و 1592، وقد اعتزل إلى ستراتفورد حوالى عام 1613 فى عمر الـ 49 حيث توفى بعدها بثلاث سنين، بعد عناء مع مرض الحمى، وقرع جرس موته فى كنيسة "ستراتفورد" فى 23 أبريل من عام 1616.


صورة ضوئية من الكتاب المقدس لميلاد شكسبير


شكسبير


شكسبير


شكسبير


شكسبير

الأكثر قراءة