ترك السكة الحديد من أجل أبو ضحكة جنان .. نصف قرن على رحيل الشاويش عطية

23-4-2018 | 16:50

الشاويش عطية

 

عبد الرحمن بدوي

لا تزال الصورة الذهنية للشاويش في مخيلة ووجدان الكثير من المصريين.. إن لم يكن معظمهم، تلكك التي استطاع الفنان الراحل رياض القصبجي تجسيدها في السينما "الشاويش عطية"، الذي نحتفي اليوم الإثنين بالذكرى 55 على رحيله.


وعلى الرغم من أنه تخلى عن الوظيفة الميري من أجل السينما، إلا أنه استطاع الاحتفاظ بها على الشاشة في معظم أفلامه، خاصة تلك التي قدمها مع الكوميديان الراحل إسماعيل ياسين في سلسلة أفلامه، التي حملت اسمه.

وكغيره من الفنانين، جذبته السينما، فجعلته يترك وظيفته الميري ككمساري في السكة الحديد، ليجرب حظه معها، حتى صار واحدا أصحاب أشهر الإفيهات في السينما المصرية.

لقطات متنوعة للراحل رياض القصبجي



وعلى الرغم من بداياته المتواضعة، إلا أن ارتباطه بالفنان إسماعيل ياسين كان سببا في شهرته، التي بدأت تتسع بعد أن كون ثنائيًا مع الفنان إسماعيل ياسين، في سلسلة أفلام إسماعيل ياسين في الجيش، إسماعيل ياسين في الأسطول، إسماعيل ياسين في البوليس، إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين.

حتى بعد هذه السلسلة.. ظلا يعملان معا، حيث قدما "الآنسه حنفي"، والتي قام فيها رياض القصبجي بدور المعلم أبو سريع، الذي يقع في غرام حنفي، بعد أن ينقلب إلى أنثى.

لقطات متنوعة للراحل رياض القصبجي



ولن يستطع أحدنا أن ينسى سيل الشتائم التي وجهها الشاويش عطية لإسماعيل ياسين في فيلم "ابن حميدو"، والتي أشهرها "يارفضي يابن الرفضي!".

ومن أشهر الإفيهات التي ما زلنا نتذكرها في حياتنا اليومية حتى بعد 55 عاما على رحيل القصبجي هي: "هو بعينه بغباوته وشكله العكر" ،"صباحية مباركة يا ابن العبيطة" ،"بوروروم.. شغلتك على المدفع بوروروم؟" ،"بتضحك قدامى يارفضي يابن الرفضي"،"أنت ياجدع مش مجنون".

أبو النيل
ولد رياض القصبجي الشهير بأبو النيل، في 13 سبتمبر عام 1903 وتوفي في 23 إبريل عام 1963، وهو ممثل مصري عمل في بداية حياته العملية كمساريًا بالسكة الحديد، ونظرًا لحبه واهتمامه المبكر بالتمثيل، انضم إلى فرقة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد ونجح نجاحاً ملحوظًا وسط فريقه ثم انضم لفرق مسرحية عديدة، منها فرقة الهواة وفرقة أحمد الشامي وفرقة على الكسار وفرقة جورج ودولت أبيض، وأخيرًا فرقة إسماعيل يس المسرحية.

لقطات متنوعة للراحل رياض القصبجي



لم يدم الحال طويلا، فدوام الحال من المحال.. وانقلبت حياة من أسعدنا، وكشرت له الدنيا عن أنيابها، حتى كانت النهاية مأساوية للغاية، حيث أصيب الشاويش عطية بشلل نصفي في الجانب الأيسر، نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ولم يستطع أن يغادر الفراش، ولم يستطع أيضا سداد مصروفات العلاج.

لقطات متنوعة للراحل رياض القصبجي



موقف إنساني
وأراد المخرج حسن الإمام، أن يشد من أزره بعد أن تماثل للشفاء، فطلبه لدور في فيلم الخطايا، ليرفع من روحه المعنوية، إلا أن القصبجي بعد أن دخل البلاتوه، أدرك حسن الإمام أن الشاويش عطية، ما زال يعاني، وأنه سيجهد نفسه كثيرا إذا ما واجه الكاميرا، فأخذ يطيب خاطره ويضاحكه وطلب منه بلباقة أن يستريح، وألا يتعجل العمل قبل أن يشفي تماما وأنه أرسل إليه لكي يطمئن عليه.

لكن الشاويش عطية أصر علي العمل، وتحت ضغط وإلحاح منه، وافق حسن الإمام علي قيامه بالدور حتي يجبر بخاطره.

وقف الشاويش عطية، يهيء نفسه فرحا بمواجهة الكاميرا التي طال ابتعاده عنها واشتياقه إليها، ومضت لحظة سكون، قبل أن ينطلق صوت الكلاكيت وفتحت الكاميرا عيونها علي الشاويش عطية الذي بدأ يتحرك مندمجا في أداء دوره.. وفي لحظة سقط في مكانه!

لقطات متنوعة للراحل رياض القصبجي



ولم يمر عاما على تلك الواقعة حتى اشتد المرض على القصبجي، وساءت أحواله المادية كثيرا حتى لفظ القصبجي، أنفاسه الأخيرة وسط عائلته في الثالث والعشرين من إبريل.

ولم تجد أسرته ما يُغطي تكاليف جنازته، وتم دفنه بعد أن تبرع بها المنتج جمال الليثي.

ورغم الرحيل، بقيت إفيهات الشاويش عطيه شاهدة على زمن الفن الجميل.

لقطات متنوعة للراحل رياض القصبجي



الأكثر قراءة