الواقع الافتراضي!

19-4-2018 | 00:08

 

هل تصورت يومًا ما أن تزور متحف "اللوفر" في باريس، وأن تتجول بين معروضاته بالمجان!!

وأنه يمكنك التجول في أروقة وجداول مياه مدينة فينيسيا أو روما الإيطالية أو استوديوهات هوليوود وأنت هنا في القاهرة..

أو تذهب في جولة سياحية في أقصى الشرق أو تستمع بمشاهدة الصوت والضوء في معابد فيلة في أسوان وأنت تبعد عنها آلاف الكيلومترات..

والأغرب من ذلك هل تتصور أن يجنح بك الخيال إلى الحد الذي تقوم فيه بجولة بين كواكب المجموعة الشمسية أو تعود إلى حقبة الديناصورات..!!

.. نعم لم تعد هذه الأمور محض خيال أو أضغاث أحلام، بل بات يمكنك فعل كل ذلك بنظارات الواقع الافتراضي!!
فما هو الواقع الافتراضي؟

هو ببساطة شديدة تقنية تنقلك بالصوت والصورة وحتى اللمس من مكان لآخر، حتى ولو في أبعد نقطة على وجه الأرض أو جولة بين الكواكب، دون الحاجة لأن تغادر مكانك أصلا، بمعنى أنه محاكاة لواقع غير حقيقي "افتراضي".. هذه المحاكاة تتم من خلال استخدام أدوات معينة مثل النظارة التي يتم توصيلها بالكمبيوتر، أو النظارات المتنقلة مثل نظارة جوجل ونظارة سامسونج، ومن المُتوقع أن تطلق الأبحاث المستقبلية موجة من الاهتمام بتمثيل الحركة والحرارة والرائحة، وليس مجرد الصوت والصورة والملمس فقط!!!

هذا العام سيبدأ عهد الواقع الافتراضي أخيراً، فهناك ثورة تقنية قد أضيفت ستُغير كل شيء، بدءاً بالحجوزات الفندقية وحتى زيارة للطبيب، ومن التعليم حتى كرة القدم، فالحياة في طريقها لتصبح افتراضية بشكل أكبر.
ولا يُمكن حصر المجالات التي يُمكن للواقع الافتراضي الوصول لها، فالترفيه جزء أساسي من اللعبة أيضًا ومواقع مثل يوتيوب أو فيسبوك تعج بملايين المقاطع التي قام المُستخدمون برفعها، بدءًا من ركوب إحدى الألعاب في حدائق الملاهي، ومرورًا بتسلق الجبال أو الغوص في أعماق البحار، وصولا إلى ركوب الطائرة إلى جانب الطيّار لتجربة الشعور الحقيقي للطيران.

وحتى ندرك أهمية مثل هذه التقنية تكفى الإشارة إلى حجم الاستثمارات التي خصصتها شركات التقنية لعام 2018 في هذا المجال، والتي تجاوزت 17 مليار دولار، بعدما كانت 9 مليارات فقط في عام 2017، وذلك فقط لاختبار تقنيات جديدة ولاستكشاف المجالات التي يمكن أن تُستخدم فيها تقنيات الواقع الافتراضي!!

والهاتف المحمول وحده لا يكفي لمعايشة الواقع الافتراضي، بل يحتاج ذلك لمعدات خاصة للاستفادة منه بالشكل الأمثل، فشاشة الهاتف المحمول وحدها لا تكفي، بل يجب الاعتماد على نظارات خاصة، تستعين بالهاتف أو بوحدة كمبيوتر، وبعض الشركات أنتجت بالفعل هيكل لنظارات لوضع الهاتف الذكي فيه، بحيث يصبح هو الشاشة من أجل الاستمتاع بتجربة مميزة للواقع الافتراضي.

لكن كيف سيؤثر الواقع الافتراضي على حياتنا اليومية؟

إضافة إلى مجالات الترفيه والسياحة، يحظى مجال التعليم برعاية فائقة ومستقبل واعد، فهناك أكثر من 3900 شركة تسعى حاليا لوضع المعايير القياسية الخاصة بالتطبيقات التعليمية في الواقع الافتراضي، لأن التأثير الأساسي للواقع الافتراضي سيكون في المدرسة، فالتعليم في المستقبل لن يعتمد بنفس الصورة على الكتب الورقية التقليدية، بل على الوسائط المتعددة، وبالفعل بدأت أجهزة الآيباد (iPad) تحل محل الفصول الدراسية، ويمكن للواقع الافتراضي أن يوفر خاصية تسمح بتواجد كل شيء من حولنا، بالضبط كإعادة خلق بيئة كل فصل يتم دراسته، فمثلا، يستطيع المتحف المصري الجديد قريبا تقديم عروض لجولة في العصر الفرعوني باستخدام أجهزة الرأس مع إمكان التفاعل عن طريق اللاب توب.

ومجال الطب له نصيب وافر أيضًا، مثلا، تقوم جامعة كاليفورنيا بتدريب جرّاحي الأعصاب باستخدام الواقع الافتراضي، وستكون جراحات التجميل من أكثر الجراحات استفادة، فقد لا يكون الشكل الجديد الذي يتمناه شخص ما هو المرغوب، لذا يمكن باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي التعرف على شكل الأنف أو الذقن أو الثدي قبل إجراء العملية، وهو بالفعل ما يتم تقديمه اليوم في نيويورك؛ حيث يحظى العميل أولا على فرصة للاطلاع على العملية وخطواتها بالتفصيل بشكل مسبق.

ومن أمثلة برامج الواقع الافتراضي، ما أنتجته قناة "ديسكفري" لاستكشاف مناطق مختلفة حول العالم، لتصبح السياحة الافتراضية مجالًا مرغوبًا وشائعًا، وسبقتها جوجل بتوفير جولات افتراضية داخل أشهر المتاحف على مستوى العالم.

ذلك غيض من فيض الطفرة التقنية المرتقبة.. والتي تعني باختصار أن الواقع الافتراضي سيُغيرنا نحن!

مقالات اخري للكاتب

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

يا ليتني كنت "روبوت"!!

فى عالم الغد، ربما يصل الإنسان إلى مرحلة تمنى أنه لو كان "روبوت"!!

من مفاجآت المستقبل؟!

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..

الأكثر قراءة