نظام الحكم بإثيوبيا في رسالة ماجيستير بجامعة القاهرة

14-4-2018 | 15:49

رسالة ماجيستير للباحث محمد سليمان فايد

 

تجربة نظام الحكم في إثيوبيا (الفيدرالية الإثنية) منذ عام 1995، كانت عنوان رسالة الماجستير التي تم مناقشتها بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية للباحث محمد سليمان فايد، والتي تناولت دراسة التجربة الإثيوبية باعتبارها واحدة من أبرز التجارب الفيدرالية في القارة الإفريقية.


تميزت التجربة الفيدرالية الإثيوبية بأنها "فيدرالية إثنية"، حيث تم بموجبها تقسيم الولايات الإثيوبية وفقاً للتوزيع الجغرافي للجماعات الإثنية الموجودة بها، حيث سعت الدراسة للإجابة على تساؤل رئيسي وهو: إلى أي مدى نجحت التجربة الفيدرالية الإثيوبية في إدارة التعددية الإثنية، ومعالجة أزمة الاندماج القومي التي تعاني منها إثيوبيا ؟

وانتهت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، ربما يكون من أبرزها أن التنوع والتعدد الإثني في إثيوبيا مَثَّلَ عقبةً كبيرةً أمام بناء الدولة الوطنية وزادت حدة الأمر في منتصف القرن العشرين عندما أصبحت سياسات وممارسات النظم الحاكمة المتعاقبة تتم وفقاً لأسسٍ إثنيةٍ، وعندما بدأ الاعتراف بالتعددية الإثنية في إثيوبيا بعد سقوط نظام الدرج عام 1991 كان يتم بشكلٍ صوري، كما توصلت الدراسة إلى أن الممارسة الديمقراطية في إثيوبيا هي ممارسة زائفة، إلا أن الواقع يشير إلى أن الأحزاب المشاركة في الانتخابات هي إما موالية للجبهة الحاكمة أو معارضة بشكلٍ صوري، أما المعارضة الفعلية يتم التنكيل بها وبمؤيديها ومنعهم من استخدام حقهم في الانتخاب.

وقد وُجِدَ أن الفيدرالية الإثنية في إثيوبيا هي في الواقع فيدرالية ترتكز على فكر وتوجهات الجبهة الديمقراطية الثورية الحاكمة وغيرها من النخب والتكتلات الإثيوبية الموالية لها، وليس على مواد الدستور الفيدرالي، وقد اتضح من خلال الدراسة أن الأخذ بالفيدرالية الإثنية لم يغير من الطبيعة المركزية للدولة الإثيوبية فهي قديمةً قدم الدولة الإثيوبية ذاتها، فالمشكلة الأساسية تتمثل في طبيعة النخب الحاكمة على مدار تاريخ إثيوبيا لاسيما وأن الإثنية تلعب دوراً أساسياً في السيطرة والهيمنة، فالنصوص الدستورية التي تسمح وتؤكد على ضرورة تداول السلطة كأساسٍ للنظام الجديد لم تفلح في تحقيق ذلك.

 

وقد توصلت الدراسة إلى أن المشكلة الحقيقية في الفيدرالية الإثيوبية تكّمن في تطبيق الفيدرالية على أسس إثنيةٍ وليس على أساس المواطنة من جهة، وفي كيفية تطبيقها من جانب الجبهة الحاكمة من جهةٍ أخرى، حيث فَرَّغت الجبهة النموذج الفيدرالي من محتواه السياسي والإداري؛ فسياسياً لا يوجد فصل بين سياسة الحكومة الفيدرالية وسياسات حكومات الولايات، وإدارياً لا زالت إثيوبيا تُدار بصورةٍ مركزيةٍ فالجبهة الديمقراطية الثورية الحاكمة تهيمن على الجانب الاقتصادي والإداري، وبالتالي فإن الجماعات الإثنية الإثيوبية لم تحقق أياً من آمالها المنشودة في توزيع السلطة والثروة من خلال التحول للشكل الفيدرالي الإثني، بل ربما زادت قيودها، فقد نجحت الجبهة الديمقراطية الثورية في تحويل الصراع، بدلاً من أن يكون بين المركز والولايات، ليكون بين الولايات وبعضها البعض من خلال اتباع سياسة فرق تسد أحياناً والعصا والجزرة في أحيانٍ أخرى.

الباحث حصل عن الرسالة على درجة الماجستير بامتياز من جامعة القاهرة ، وتشكلت لجنة المناقشة من أربعة من أساتذة العلوم السياسية؛ الأستاذ الدكتور ابراهيم نصر الدين والأستاذ الدكتور جمال ضلع (مشرفين) والأستاذ الدكتور صبحي قنصوة والأستاذ الدكتور محمد سالمان طايع كأعضاء لجنة تحكيم.


الباحث محمد سليمان فايد


الباحث محمد سليمان فايد


الباحث محمد سليمان فايد

مادة إعلانية

[x]