تقرير: القوات العراقية انتصرت على نفسها بعد 15 عاما من سقوط نظام صدام حسين

7-4-2018 | 13:24

القوات العراقية

 

أ. ف. ب

توجت القوات العراقية حربها التي خاضتها على مدى ثلاث سنوات ضد تنظيم داعش الإرهابي، بالانتصار على نفسها في "حرب أدمغة" ضد مقاتلين كانوا قبل الغزو الأمريكي للعراق منذ 15 عاما، رفاق سلاح.


يقول اللواء الركن السابق عبد الكريم خلف، الذي خدم في القوات العراقية قبل سقوط نظام صدام حسين وبعده "هم يعرفوننا".

ويضيف الخبير في الشئون العسكرية، أن الضباط الذين التحقوا بالتنظيمات المتطرفة "كانوا برتب صغيرة.. لكن كانت لديهم الخبرة".

وأوضح أن الجهاديين "وخلال قتالهم ضد القوات الأمنية في ما بعد، كانوا يمتلكون أساليب أتقنوها في الجيش" كعمليات حفر الأنفاق وبناء الدفاعات وإعاقة تقدم الآليات والقوات في الميداني "التي عادة ما يكون ضباط برتب متدنية مسئولين عنها".

وكان هذا ما يعيق الحسم السريع في كل المعارك التي خاضتها القوات العراقية في معاقل تنظيم داعش في العراق.

ويؤكد الخبير في الجماعات المسلحة هشام الهاشمي ، من جهة أخرى، أن فهم القوات العراقية لعقلية العدو كان عاملا حاسما في المعركة.

ويشير إلى أن "معظم هيئة الأركان العسكرية هم من ضباط القوات الخاصة السابقة، وهؤلاء هم الذين حسموا المعركة، فهموا أن خصومهم داعش في الميدان كان يجعل من القوات الخاصة الذين التحقوا به قادة ميدانيين".

مع دخول الولايات المتحدة إلى العراق وإسقاط نظام صدام حسين ، أقدم الحاكم المدني الأمريكي حينها بول بريمر على حل القوات الأمنية العراقية التي اعتبرها آنذاك أداة بيد النظام.

ويعتبر "خلف"، أن "الولايات المتحدة هي من ساهم في إضعاف وتفكيك الجيش العراقي "، مشيرا إلى أن نقطة التفوق للعراقيين في المعارك الأخيرة هي أن العدو لم يكن متكاملا.

كان القرار الأمريكي أحد الأسباب الرئيسية في خسارة ضباط لمناصبهم العسكرية.

ومع أن أبناء المؤسسة العسكرية في ذلك الوقت كانوا بعثيين اشتراكيين، وجدوا في الدين والتنظيمات الجهادية غطاء للثأر من الأمريكان، بدءا من تنظيم القاعدة وصولا إلى تنظيم داعش .

يؤكد الباحث في معهد الشرق الأوسط ب جامعة سنغافورة فنر حداد أن الخبرة العسكرية في عهد صدام كانت حاسمة في الموضوع الأمني بعد 2003 و"أساسية في نشوء التمرد"، لافتا إلى أن "العديد من قيادات الصف الأول والمسئولين في تنظيم داعش هم من الاستخبارات أو العسكريين في أيام صدام".

ورغم حديث خلف عن رتب غير عالية، إلا أن أحد هؤلاء كان العقيد السابق في مخابرات سلاح الجو العراقي في عهد النظام السابق، سمير عبد محمد الخليفاوي، المعروف باسم "حجي بكر" وهو عضو سابق في المجلس العسكري لتنظيم داعش ، وقتل بيد الجيش السوري الحر في تل رفعت بشمال سوريا العام 2014، بحسب ما ذكرت مجلة دير شبيجل الألمانية وقتذاك.

الخليفاوي، وفق المجلة وخبراء في الشئون الجهادية، التقى أبو مصعب الزرقاوي ، وهو قائد سابق في تنظيم القاعدة وقتل في 2006، ثم تقاطعت طريقه مع طريق الإسلاميين.

وفي العام 2010 خطط "الإستراتيجي المهم" كما وصفته دير شبيجل، مع مجموعة من الضباط العراقيين السابقين لتعيين أبو بكر البغدادي، على رأس تنظيم داعش من أجل إعطاء بعد ديني للتنظيم.

وتؤكد مصادر عدة أن الخليفاوي كان واضعا لخطط تمدد التنظيم الذي سيطر في العام 2014، على مناطق واسعة من سوريا والعراق.

يشير "الهاشمي"، إلى أن "الخليفاوي"، لم يكن الاستثناء، بل التحق بالجهاديين أيضا عشرات من الضباط العراقيين السابقين، أبرزهم أبو مسلم التركماني واسمه فاضل أحمد الحيالي، والذي كان نائب البغدادي، وقتل في غارة جوية قرب الموصل في شمال العراق في أغسطس العام 2015.

وقالت الرئاسة الأمريكية حينها إن "الحيالي"، ويلقب أيضا بأبي معتز، كان أحد المنسقين الرئيسيين لعمليات نقل الأسلحة والمتفجرات والآليات والأفراد بين العراق وسوريا.

خلال الحرب الشرسة ضد تنظيم داعش ، وقف الضباط القدماء الجدد، وجها لوجه ضد رفاق السلاح سابقا، فكانت "حرب أدمغة" بين القيادات العسكرية، وفق الهاشمي، ويضيف أن قليلين من هؤلاء كانت لديهم " الخبرة الجهادية ".

من قائد قيادة العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير يارالله، إلى رئيس جهاز مكافحة الإرهاب طالب شغاتي، وقائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق عبد الغني الأسدي، كان هؤلاء فرسان الحرب الأخيرة وهم "خريجو المدرسة العسكرية الصدامية".

يؤكد "خلف"، أن " القوات العراقية تفهم طبيعة المعارك وجغرافية الأرض، فهمنا كيف يقاتل الخصم، وذلك عائد إلى عقلية الجيش الأساسية".

وفي هذا الإطار، يوضح "حداد"، أن القوات العراقية استفادت أيضا من الخبرة في بلد شهد موجات عنف دامية أنتجها الفراغ الأمني بعد غزو العام 2003.

يقول "حداد"، إن 15 عاما مرت على سقوط نظام صدام حسين "وهذه السنوات، للأسف، كانت تدريبا مكثفا متواصلا للعراقيين على التمرد ومكافحته".

لذا يختصر "الهاشمي"، الصورة كاملة بالقول: إن "من انتصر على داعش هم عسكر صدام، ومن احتل العراق خلال ثلاث سنوات في داعش هم عسكر صدام".

مادة إعلانية

[x]