عزة وعلا أحمد هيكل: أمنا حققت المعادلة الصعبة بنجاحها فى البيت والعمل

20-3-2012 | 21:50

الدكتورة عزة والدكتورة علا حول أمهما

 

نجوى درديرى

الأم العاملة تستحق أيضا التكريم وخصوصا تلك الأم التى استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة وأن تجمع بين نجاحها فى منزلها وعملها، والتى جعلت من أبنائها نماذج مشرفة فى المجتمع.


والأم هى السيدة عطيات حافظ فوزى والتى كانت أول فتاة مصرية تلتحق بكلية دار العلوم عام 1952 وأيضا كانت تقول الشعر وتلقيه، وكانت الطالبة المثالية على مستوى الجامعة عام 1954.

بدأت حياتها العملية كمدرسة وترقت لعدة مناصب حتى وصلت لدرجة مدير عام لمجمع مدارس وهي زوجة الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة السابق والذى كان أيضا عميد لكلية دار العلوم وأيضا هو الكاتب والأديب والحاصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1970 والتقديرية 1984، وهى أيضا أم لأربعة أبناء وصلوا إلى درجات متميزة فى العلم بفضلها وهم الدكتورة عزة هيكل عميدة معهد اللغات بالأكاديمية العربية وعضو المجلس القومى للمرأة والدكتورة علا أستاذ الأدوية والسموم بالجامعة الألمانية والمركز القومى للبحوث والمهندس أشرف ويعمل مهندسا استشاريا بشركة (إم بى )والشقيق الرابع هو الطبيب أيمن ويعمل أستاذا مساعدا بكلية طب قصر العينى.

"بوابة الأهرام" كان لها لقاء مع الشقيقتين عزة وعلا هيكل واللتين أفصحتا فيه عن مشاعرهما تجاه أمهما وتحية إعزاز منهما لها فى عيدها تقديرا لدورها المؤثر إيجابا فى حياتهما.

ولكن لم نتشرف بلقاء هذه الأم الفاضلة فقد حال دون ذلك مرضها الشديد.

*الأم كيف كانت فى تربيتها لكما؟.. وماهى القيم التى غرزتها فيكما وأنتما صغيرات؟

الدكتورة عزة تجيب: والدتى كانت سيدة متميزة فهى أول فتاة مصرية تلتحق بكلية دار العلوم، كما التحقت بفريق التمثيل بالجامعة وتدربت على يد الفنان حسن يونس وتم اختيارها سنة 1954 فتاة الجامعة المثالية، ذلك لأنها كانت فتاة تجمع بين الفن والعلم وكانت تلقى الشعر، تزوجت أمى بأبى الدكتور أحمد هيكل والذى كانت تدعمه وتسانده، وكانت حينها تعمل مدرسة وارتقت فى عملها حتى وصلت لمنصب مدير مجمع مدارس "القومية" وكانت والدتى "شاطرة" فى الجمع بين كونها سيدة عاملة وأم، فكانت لديها القدرة على عدم الخلط بين الأدوار، حتى لا تصبح فى مأزق، فمثلا أهم ما قد غرزته فينا ونحن صغار هو تنظيم الوقت

الدكتورة عزة والدكتورة علا حول أمهما

.
أما الدكتورة علا، فترى أن أهم ما تعلمته من أمها هو حب العلم والالتزام وحب الجمال والفنون وأن المرأة من الممكن أن تكون عاملة وأما ناجحة.

أما الشقيقةالأخرى فتتحدث عن والدتها قائلة:

كانت نشيطة للغاية وكانت تحب عملها وتجمع فى النجاح بين البيت والعمل، جاءت على نفسها وصحتها وكانت منظمة ومرتبة، فهى لم تكن تمل من تنظيف المنزل وجعله جميلا وهذا ما نفتقده فى جيلنا الآن.

نجحت أمى أيضا فى عملها حتى وصلت لمنصب مدير مدارس جمال عبد الناصر الإعدادية ثم المدارس القومية وهى مجمع مدارس، لم تكن تنقل تعبها للبيت مهما كانت تعانى من مشاكل عملها، كانت بمجرد أن تدخل البيت كأنها تبدأ يومها من جديد.

بصراحة شديدة.. هل كانت أمكما قريبة منكما؟

الدكتورة عزة الشقيقة الكبرى تبوح قائلة: أمى كانت تدعم قراراتى رغم أن الكثير منها كان والدى معارضا لها، فكانت تدعم مسألة أن يكون للفتاة شخصية مستقلة، فأنا مثلا كنت أول فتاة فى العائلة أصر على شراء سيارة وأقودها بنفسى، وهذا كان مرفوضا تماما من أبى، فلن أنسى جملة قالها يومها:(هو فيه بنات يسوقوا عربية؟!.. دا كلام فاضى).

أيضا عملت مذيعة وصحفية رغم معارضة والدى لكل هذا، إلا أن أمى وقفت بجوارى ودعمتنى.

وتتنهد الدكتورة عزة بأسى شديد مكملة ورغم ذلك لم تكن هناك مساحة من البوح بينى وبين أمى، فلم أكن أبوح لها بأسرارى، لأنها كانت من الجيل الذى يضع حاجزا بينه وبين أبنائه وهذا ما تداركته مع بناتى ولم أتبع نفس منهج أمى وبالعكس أنا قريبة من بناتى - تزوجت إحداهن والأخرى مخطوبة- فكنت لهن الأم والصديقة وتركت لهن معى مساحة للبوح بأسرارهن دون تحفظات.

أما الدكتورة علا، فتقول عن درجة قرب أمها منها: فى الحقيقة أمى كانت مشغولة للغاية بسبب العمل واحتياجات المنزل، فلم يكن وقتها به مساحة كبيرة لنا فكنا نعتمد على أنفسنا فى مذاكرتنا أنا وأشقائى، ومع ذلك كنا متفوقين ربما لأننا كنا نراها هى ووالدى أشخاصا متميزين، فكنا لا نريد أن نخزلهم، ومن الممكن أيضا أن تفوقنا فى العلم نعتبرها جينات وراثية، ورغم هذا كانت أمى متفانية فى البيت وتنظيفه وترتيبه وتنظيم وقتنا، ولكنها على مستوى الترفيه والجلوس معنا لم يكن لديها الكثير من الوقت لتقضيه معنا فى ذلك

الدكتورة عزة والدكتورة علا حول أمهما

.

ما هى أكثر اللحظات التى شعرتا فيها بأن أمكما كانت على حق وأنكما نادمتان على عدم الأخذ بنصيحتها فى موقف ما؟

بصراحة شديدة تقول الدكتورة عزة: أنا نادمة أننى لم أسمع نصيحتها عندما تزوجت، فأنا كنت مصرة على الزواج من زوجى لدرجة العند، بينما كانت أمى لديها العديد من التحفظات على شخصيته ونصحتنى وقتها بعدم الزواج منه ولكنى لم آخذ بنصيحتها، وبمرور الزمن اكتشفت أن أمى كانت محقة فى كل كلمة قالتها وأننى أخطأت.

أما الدكتورة علا، فترجع بذاكرتها للخلف عدة سنوات وتقول: عندما تزوجت وأنجبت كنت أفكر بجدية فى الاستقالة من عملى، خوفا من عدم النجاح فى الجمع بين الوظيفة والبيت، ولكن أمى حينها عارضت هذا القرار بشدة ونصحتنى بالرجوع عنه، ووعدتنى بالوقوف بجوارى وبالفعل بحثت لى عن خادمة تساعدنى فى المنزل، إيمانا منها بأهمية عمل المرأة فى تكوين شخصيتها المستقلة، ولو كنت لم أسمع نصيحة أمى لكنت ندمت كثيرا، أما عن تدخلها فى زواجى هى كأى أم كانت لديها بعض التحفظات ولكنها لم تعارض الزواج.

استطاعت أمكما أن تحقق النجاح فى عملها وبيتها هل حققتا هذا النجاح أيضا وخصوصا أنكما أمهات عاملات؟

الدكتورة عزة: أعتقد أننى أشبه أمى كثيرا فى شخصيتها وحبها لبيتها وعملها والدليل على ذلك أننى أم ناجحة مع بناتى، بجانب أننى استطعت أن أتميز فى عملى وأحقق فيه طموحى وكونت أيضا شخصيتى المستقلة مع الفارق بينى وبين أمى أن الزمن مختلف، وله متطلبات أخرى وهوأكثر خشونة من قبل.

أما الدكتورة علا، فتجد أنها لم تنتهج نفس منهج أمها تماما كامرأة عاملة فتضيف قائلة: أمى كانت تعرض نفسها لضغوط العمل ومشاكله وتشغل رأسها كثيرا حتى جاء ذلك على صحتها بنتيجة عكسية فأصبحت مريضة ضغط وسكر، أما بالنسبة لى، فلقد أخذت على عاتقى أهمية عدم شغل رأسى بالتفكير فى العمل ومشاكله والاهتمام به بشكل مبالغ فيه، أنا أجتهد وما يدبره الله لى سيكون.

وأخيرا ماهى هديتكما لها فى عيدها هذا العام ؟

ضحكتا وهما متفقتان على هدية واحدة: هنجدد لها البيت ونجعله أكثر بهجة حتى نشعرها بالفرحة، ونعوض بذلك عن عدم زيارة الناس لها، فليس معنى ألا يزورها أو يسأل عنها أحد، هو ألا نهتم ببيتها وجماله وهى التى كانت حريصة كل الحرص أن تجعله دائم الجمال والترتيب فى عيوننا.