[x]

دنيا ودين

رئيس تجمع الأئمة بشيكاغو: حملة "عاقب مسلما" عنصرية.. لكن المتعاطفين مع الإسلام أضعاف المتعصبين

4-4-2018 | 12:39

الشيخ كفاح مصطفى المرعبي رئيس تجمع الأئمة التابع للمجلس الإسلامي للمؤسسات الإسلامية بشيكاغو

حوار: محمد عدلي الحديدي

"عاقب مسلمًا" أو "إيذاء مسلم" حملة عنصرية وصل صداها من بريطانيا إلى أمريكا، ويقف وراءها متعصبون دفعهم كرههم للإسلام أن يختاروا يوم ٣ أبريل من كل عام ليحرضوا فيه الناس على معاقبة وإيذاء المسلمين دون استثناء أطفالاً ونساءً وشيوخًا، ويجب على أولي أمر هذه الدول الوقوف بحزم تجاه هؤلاء المتعصبين، كما يجب علينا نحن المسلمين القيام بدور أكثر نشاطًا للتعريف بالإسلام الصحيح؛ للوقوف أمام جماعات تشويه الإسلام مثل "داعش" و"بوكو حرام" وغيرهما.

الحملة انتشر منشورها التحريضي على إيذاء المسلمين في مواقع التواصل الاجتماعي، وطبقًا للمنشور، فقد حدد نقاطًا تحفيزية للإيذاء، وهي: 10 نقاط للإيذاء اللفظي، و٢٥ لنزع الحجاب، وذروة النقاط تفجير مكة بسلاح نووي بواقع 2500 نقطة.

الحملة فرضت نفسها كذلك على وسائل الإعلام، فحسب الـ"بي بي سي" و"ديلي ميل" البريطانيتين، استنكر عمدة لندن صادق خان تهديده شخصيًا تحت مظلة تلك الحملة، برغم نشاط المسلمين في المجتمع للتعريف بحقيقة الدين السمح؛ من خلال مبادرات "زوروا مسجدنا" والتي استجابت لها رئيس وزراء بريطانيا تريزا ماي، وزارت بعض المساجد والتقطت لها صور مع فتيات مسلمات.

ولم يقف الأمر عند هذه المبادرات السلمية المؤكدة لسماحة الإسلام، بل بدأ بعض المسلمين في الغرب يدشنون حملة "حِب مسلمًا" ردًا على "Punish Muslim Day" أو "يوم إيذاء المسلم".

الشيخ كفاح مصطفى المرعبي، إمام ومدير مركز "الصلاة" في ضاحية أورلاند بارك بمدينة شيكاغو، ممثل دار الفتوى اللبنانية في ولاية إلينوي، ورئيس تجمع الأئمة التابع للمجلس الإسلامي للمؤسسات الإسلامية بشيكاغو الكبرى، في حديث خاص لـ"بوابة الأهرام" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يطلعنا على عدوى حملة الكراهية التي وصلت إلى مدن أمريكية.

**   ما حقيقة حملة "عاقب مسلمًا"؟

هي حملة كراهية وعنصرية ابتدأت في بريطانيا، ثم انتقلت إلى هنا في أمريكا عبر منشورات وزّعت في أماكن متفرقة من مدينة شيكاغو وضواحيها، ثم انتشرت بكثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ تدعو لتخصيص يوم الثالث من شهر أبريل عام 2018 لمعاقبة وإلحاق الأذى بأي مسلم.

**  ما رد فعل مسلمي أمريكا تجاه هذه الحملة؟

الحقيقة، تسود حالة ذعر بين مجتمعنا وأبنائنا وبناتنا، خصوصًا المحجبات في المدارس أو المرافق العامة أو أماكن العمل، ولكننا لم نتجاهل أي نوع تهديد مثل هذا، ويكفينا منع إيذاء ولو ضحية واحدة؛ فهذا يعد إنجازًا.

وانتشر مؤخرًا فيديو لفتاة (محجبة) في العشرينيات من عمرها بمدينة ديترويت في داخل مستشفى، اعتدى عليها رجل أمريكي حاقد لطمًا وضربًا، وكاد يودي بحياتها؛ لولا سرعة تدخل رجل الأمن الخاص بالمستشفى، ومثل هذه الحوادث لا يمكن تجاهلها، ولا بد من التوعية وأخذ الأمر بجدية.

من ناحية أخرى ممكن أن يبدأ بعض الحاقدين - بين الحين والآخر - بنشر منشورات من قبيل الحرب النفسية لبثّ الرعب بين المسلمين، دون أن يكون هناك أي خطر حقيقي! ونحن بين جدية الأمر أو عدم جديته، لا يمكننا إلا أن نحتاط.

**  وماذا عن الاحتياطات التي توصون المسلمين باتخاذها؟

نقوم بالتوعية العامة من خلال خطب الجمعة، وعبر وسائلنا الإعلامية بالتواصل الاجتماعي لمزيد من الاحتراس والانتباه، علاوة على التنسيق مع الشرطة لزيادة عناصرها التي تجوب المساجد والمراكز الإسلامية بجانب المتطوعين من الأهالي، وبالطبع نضطر لإغلاق أبواب المدرسة التي عندنا من الداخل؛ خصوصًا لأن فيها حضانة، كما نكلف الموظفين بمراقبة شاشات الكاميرات والتنبه لأي سيارة مشبوهة أو شخص غير معروف.

**  إلى أي سبب تعزون هذه الظاهرة؟

في أمريكا ومع صعود أوباما إلى سدة الرئاسة لاحظنا حالة خوف لدى الأمريكي الأبيض من تغيّر واجهة أمريكا داخليًا وخارجيًا؛ حيث تنامي أعداد الأفارقة السود الأمريكيين والعنصر اللاتيني من أصول أمريكا الجنوبية والوسطى كالمكسيك وغيرها على حساب أعداد البيض، وذلك كان يمثل صافرة إنذار لتهديد مكانة العنصر الأبيض بعد 30 أو 50 عامًا من الآن.

ولذلك صعود ترامب إلى الحكم - برُغم تصرفاته التي لاقت نقدًا - يجد صدى ودعمًا من العنصر الأبيض تحت شعار (عودة أمريكا العظيمة)، والتي يترجمها الكثير إلى عودة أمريكا البيضاء عرقيًا، وآخرون يضيفون المسيحية تحديدًا.

وكان أضعف حلقة أمام هذا التنامي العنصري هو الوجود الإسلامي؛ لأن أعداد المسلمين قليلة لا تتجاوز 2% من مجموع سكان أمريكا، وعليه صار الإسلام يُقدّم على أنه عنصر مغير لثقافة ومستقبل أمريكا والذي ينبغي الحذر منه!

**  هل سبق وواجهتم تحديات أمنية لمجتمعكم؟

مؤخرًا عندما حدث اعتداء على مسجد بجارتنا كندا، كان ناقوس خطر، عقدنا على إثره اجتماعًا لكل أئمة ورؤساء المساجد، واتفقنا على مجموعة احتياطات ما زالت تطبق إلى الآن وبعضها مذكور آنفًا.

**  وكيف تقيّم المجتمع الأمريكي عامة، وتعامله مع مثل هذه العنصرية؟

الحقيقة يجب أن نقول إنه إذا كان هناك مغرضون حاقدون يهددون السلم الاجتماعي؛ فهم النسبة الضئيلة من المجتمع الأمريكي العام؛ فالمتعاطفون معنا هم أضعاف المتعصبين بآلاف المرات، والشعب الأمريكي عمومًا منفتح على تنوع المجتمع لديه، والوجود الإسلامي أصبح جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الأمريكي العام، فكما علمنا ربنا في كتابه الكريم {ليسوا سواء} ينبغي أن نذكر الخير الذي ما زلنا نعيشه كمواطنين أمريكيين مسلمين.


المنشور التحريضي على إيذاء مسلم

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة