سقوط محطة فضائية غدا!

28-3-2018 | 23:52

 

ربما غدًا الجمعة 30 من مارس 2018 أو بعد غدٍ أو الإثنين المقبل على أكثر تقدير، يترقب العالم سقوط المحطة الفضائية الصينية "تيانجونج ـ 1" وتعني "قصر السماء" فى شكل حطام على وجه الأرض..

وسيحدث ذلك، وفق توقعات وكالة الفضاء الأوروبية، في مكان ما بين خط عرض ٤٣ درجة شمالا وخط عرض ٤٣ درجة جنوبًا، ما يعني أن مخاطر السقوط ستكون فوق أجزاء من أراضي بريطانيا أو الصين أو الشرق الأوسط أو إفريقيا أو أستراليا أو أجزاء من الأمريكتين أو أوروبا، ويرجح بعض علماء الفلك سقوطها فى المحيط الهادى الذى يشكل نحو 70% من مساحة الأرض.

هذه المحطة الفضائية - والتى يبلغ وزنها ٨,٥ طن - هي أول محطة صينية يتم إطلاقها، كانت قد وضعت فى المدار فى سبتمبر ٢٠١١، وكانت الصين قد اعترفت في تقرير لها للأمم المتحدة في ٤ مايو ٢٠١٧، بأن المحطة توقفت عن العمل فى ١٦ مارس ٢٠١٦، ثم أصبحت خارج مسار السيطرة بعد ذلك.

هذه المحطة تم تصميمها لتكون محطة اختبار للتكنولوجيات الآلية "الروبوتية"، وشهدت عمليات التحام مركبات فضائية صينية متعددة، وزيارات لرواد فضاء صينيين خلال عمرها التشغيلي، الذى بلغ نحو 6 سنوات.

ومع أنها تحلق الآن فوق الأرض على ارتفاع متوسط قدره ٣٢٠ كيلو مترًا وبسرعة 27 ألف كيلو متر فى الساعة، فقد بدأت المحطة تلامس وتشعر بقوى السحب ضد الغلاف الجوي الخارجي، وهى تفقد ارتفاعها بمقدار نحو ٥٢٥ قدمًا في اليوم. وبهذا المعدل، فإن المحطة ستعاود الدخول إلى الغلاف الجوي للأرض محترقةً في أي وقت بين غدٍ الجمعة وحتى يوم الإثنين المقبل.

لكن لا مبرر للخوف إطلاقا، ففي عام 2011 قامت وكالة ناسا للفضاء بحساب احتمالات سقوط جسم يزن 6.5 طن واصطدام أجزاء منه بأحد البشر، وكانت النتيجة أن الاحتمال يقارب واحدا من كل 21 تريليون شخص.

ويقول جوناثان ماكدويل، عالم الفلك فى مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية، "من الصعب أن تعرف أين بالضبط على كوكب الأرض سوف تسقط، لأن المحطة الفضائية تدور حول الأرض مرتين كل ثلاث ساعات، ومدارها يأخذها بين ٤٢ درجة شمال خط الاستواء و٤٢ درجة جنوبا، وعندما نصل إلى نحو ٢٤ ساعة من زمن نقطة الدخول إلى الغلاف الجوى، فإننا قد نكون قادرين على التنبؤ بوقت العودة إلى نحو ثلاث ساعات".

ورغم أن معظم أجزاء تلك المركبة ستحترق فور دخولها الغلاف الجوي، لكن من المتوقع وصول عدد قليل من الشظايا النارية إلى سطح الأرض، بما لا يزيد على 220 رطلا، ولكن، وفقا لتقرير الصين للأمم المتحدة وكذلك رأى علماء الفلك، فإن فرص الأضرار بالأشخاص أو الممتلكات ضئيلة جدا، لأن تيانجونج ـ ١ ليست سوى عُشر حجم محطة الفضاء التابعة لوكالة ناسا الأمريكية "SKYLAB أو "المعمل الفضائى"، ومحطة الفضاء الروسية مير. وعندما احترقت وسقطت تلك المحطات إلى الأرض ، فإن بعض الحطام وصل إلى سطح الأرض، ولكن فقط فى المناطق النائية غير المأهولة.

والحالة الوحيدة التى واجهها أحد سكان الأرض، كانت إصابة سيدة عام 1997 بجسم سقط على كتفها، يعتقد أنه يعود لمركبة فضائية، لكن لحسن الحظ، لم تصب بأى مكروه جراء تلك الإصابة.

وتعتبر "تيانجونج-1" المركبة رقم 50 من ناحية الحجم بين المركبات التى سقطت على الأرض. ولم تسجل المركبات الأكبر منها أى إصابات تذكر قبل اليوم، وفى السابق سجلت محطة "سكاى لاب" الفضائية الأمريكية التى تزن 77 طنا أكبر عملية سقوط، وتحطمت فوق غربى أستراليا، وعثر لاحقا على قطع كبيرة منها.

كما سقطت محطة الفضاء الروسية "مير" واحترقت فى الغلاف الجوى عام 2001، بعدما أطلقت عام 1968، وكان حجم كتلتها أكبر من حجم كتلة أى مركبة فضائية أُخرى واعتُبرت فى ذلك الوقت بأنها من أكبر الأقمار الصناعية التى صنعها الإنسان، وكان الهدف من أبحاثها تطوير التقنيات اللازمة لغزو الفضاء بشكل دائم.

بقى القول إن الذين يعيشون فى مكان ما بين خط عرض ٤٣ درجة شمالا وخط عرض ٤٣ درجة جنوبا، ستكون لديهم أفضل فرصة لرؤية لحظات سقوط "تيانجونج ـ 1" الأخير.. الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك بالتأكيد هى مراقبة ذلك بالنظر إلى السماء.

مقالات اخري للكاتب

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

سينما الفيروسات والأوبئة!

إن من يمتلك التكنولوجيا يحكم العالم، فالإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس كانت بفضل عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية، وأمريكا بسطت سيطرتها على العالم مع تفجير أول قنبلة نووية عام 1945..

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

إنسان 8 جيجا؟!

ربما يكون "اللمبى 8 جيجا" الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

[x]