لويس جريس يلتحق برفيقة عمره.. شاهد على أيام لها تاريخ

26-3-2018 | 16:43

لويس جريس

 

محمد فايز جاد

الكاتب الصحفي لويس جريس، الذي رحل عن عالمنا اليوم الإثنين عن عمر ناهز 90 عامًا، شاهد على حقبة شهدت فيها مصر زخمًا ثقافيًا وفنيًا كبيرًا، ليقضي جريس سنواته الأخيرة حاملًا 90 عامًا من التاريخ، هدفًا للكتاب والصحفيين والإعلاميين الباحثين عن تأريخ غير رسمي لحقبة ذهبية من تاريخ مصر.


بداية صعبة

لويس لوقا جريس، الذي ولد عام 1928 بأبي تيج بمحافظة أسيوط، شهد صراع والده "الخواجة" لوقا جريس كما كان يدعوه زبائنه الذين قسموا التجار إلى "حاج" للتاجر المسلم و"خواجة" للتاجر المسيحي، شهد صراع والده من أجل البدء من جديد بعد مروره بظروف تركته في حالة مادية شديدة الصعوبة، قبل أن يصبح واحدًا من كبار التجار.

كان حلم جريس أن يدرس الطب، بيد أن مجموعه بالثانوية لم يسمح له بذلك، فالتحق بكلية العلوم. وفي كلية العلوم كان عضوًا بفريق الصحافة، وهو الأمر الذي غير حياته، بعد أن طلب منه أن يجري حوارًا مع أحد الأساتذة العائدين من أوروبا، ومن إن رأى جريس اسمه يتصدر الحوار الذي نشر في 5 صفحات، حتى قرر أن يتخذ الصحافة طريقًا له.

درس لويس جريس الصحافة في الجامعة الأمريكية، بعد أن وافق والده على تحمل التكاليف الباهظة للدراسة. وبعد ذلك، دخل جريس الصحافة من أوسع أبوابها، فبعد أن عمل لثلاثة أشهر بمؤسسة التحرير، التي كان الرئيس الراحل أنور السادات رئيسًا لها، انتقل جريس إلى "دار الهلال" وكان أجره هناك 25 جنيهًا.

كيف دخل الصحافة من أوسع أبوابها؟

بعد ذلك تعرف إلى الكاتب الراحل أحمد بهاء الدين، الذي كان يرأس تحرير مجلة "صباح الخير"، وكانت النقلة التي غيرت حياته المهنية هي تقديم موضوع مترجم بخصوص قنبلة هيروشيما، عندئذ سأله بهاء الدين عن راتبه في "الهلال" ففوجئ لأن الراحلة فاطمة اليوسف، مالكة المؤسسة، لم تكن تمنح المحررين المبتدئين أكثر من 15 جنيهًا، ولكن جريس حين تسلم عقده، فؤجي بأن اليوسف قد قررت له راتبًا قيمته 20 جنيهًا.

سنحت الفرصة له ليسجل اسمه بين كبار الأسماء في عالم صاحبة الجلالة بعد أن طرأت ظروف دعت بهاء الدين للسفر، فقرر ترك أمر المجلة بين يدي جريس، وهو الأمر الذي اعترض عليه عبد القدوس، الذي رأى فيه شابًا لا يستطيع تحمل المسئولية، غير أن بهاء الدين أكد ثقته في الصحفي الشاب، الذي صار مديرًا للتحرير، ثم رئيسًا للتحرير بعد أن ترك رئاسة التحرير الشاعر الراحل صلاح جاهين.

ترك لويس جريس أرشيفًا صحفيًا كبيرًا يليق بكاتب صحفي التحق بجيل الفترة الذهبية في الصحافة والثقافة المصريتين، مثل إحسان عبد القدوس وأحمد بهاء الدين وصلاح جاهين وغيرهم، غير أنه ظل حتى النهاية معتزًا ببعض الأعمال التي أنجزها، من بينها حواراه مع فيدل كاسترو، الثائر الشيوعي الذي حكم كوبا بعد نجاح ثورته بعقود، وتشي جيفارا، رفيق كاسترو الذي قضى نحبه بيد القوات الأمريكية في بوليفيا.

علاقة حب استثنائية 

ومن أهم محطات حياته التي جعلته مرتبطًا بذهن رجل الشارع قبل المثقف أو المهتم بالصحافة ارتباطه بالفنانة الراحلة سناء جميل. سناء جميل ابنة ملوي بمحافظة المنيا عاشت حياة دراماتيكية بعد أن قاطعتها عائلتها لإصرارها على العمل بالتمثيل، وهو ما كان يعد أمرًا غير أخلاقي آنذاك، لذلك كان ارتباطه بها علاقة استثنائية تحددها العديد من التفاصيل.

روى جريس في العديد من الحوارات الصحفية أنه ظن سناء جميل مسلمة بسبب اللهجة التي تستخدمها في حوارها اليومي، مثل "الصلاة على النبي"، وكان مستعدًا – كما روى أكثر من مرة- لأن يشهر إسلامه ليتزوج بها، غير أنه فؤجئ بأنها مسيحية.

العلاقة التي استمرت لـ41 عامًا سجلت حالة نادرة في الوفاء، بعد الاتفاق على أن يبقيا دون إنجاب لأن سناء جميل رأت نفسها في الحياة الأسرية حيث الزوج والأبناء تعيد سيرة عدد من الفنانات اللائي أنهين مسيرتهن بعد التخبط بين الفن والأبناء، لذلك عقدا اتفاقًا دام حتى النهاية على عدم الإنجاب.

ورغم رحيلها منذ 16 عامًا، فإن علاقة جريس بشريكة حياته ظلت قائمة، حيث حافظ جريس سنويًا على عادة الاحتفال بعيد ميلاد جميل، وتوجيه رسائل لها، وهو ما صنع من علاقتهما علاقة حب أحبها الجمهور وعدها صورة لعلاقة مثالية.

في حياة جريس العديد والعديد من الحكايات الشخصية والفنية والسياسية، جعلت منه بحق شاهدًا على عصر زخم مليء بالأحداث والتحولات، شاهدًا على الفن والسياسة والأدب، قبل أن ينتزع الموت اليوم، بعد حياة مديدة دامت 90 عامًا، صفحة من أيام لها تاريخ.

اقرأ ايضا: