بالتفاصيل.. تعرف على أسباب إصرار "جيش الإسلام" على عدم مغادرة الغوطة السورية .. ومساعي حماية دمشق من التدمير

26-3-2018 | 11:39

تنظيم جيش الاسلام الارهابي في سوريا يخطط ويقتل الابرياء

 

محمود سعد دياب

كشف استشهاد لاعب من فريق الشباب بنادي الجيش السوري أمس الأول، أثناء تدريبات الفريق ب مدينة الفيحاء الرياضية ب دمشق ، عن أن التنظيمات الإرهابية في الغوطة الشرقية بريف دمشق لا تزال موجودة، وأن من يقوم بترحيلهم الجيش العربي السوري من أعضاء تلك التنظيمات، ما هم إلا مسلحو تنظيم أحرار الشام و فيلق الرحمن ، في حين يتبقى تنظيم جيش الإسلام بكامل قوته في قرى جوبر و زملكا و عربين والذي لم يعلن استسلامه ورضوخه للمصالحة الوطنية حتى الآن، وتجري حاليًا مفاوضات من لجنة المصالحة بقيادة الوزير علي حيدر .


وتنتشر في بعض مناطق الغوطة الشرقية تنظيمات إرهابية تستهدف مدينة دمشق ومحيطها بالقذائف حيث اعتدت صباح أمس الأول بقذيفة صاروخية على مدينة الفيحاء الرياضية في حي المزرعة مما تسبب باستشهاد لاعب ناشئ وإصابة 7 آخرين بجروح ووقوع أضرار مادية كبيرة بالمكان، فيما كانت قد أطلقت الجمعة الماضية 16 قذيفة سقطت على عدد من الأحياء السكنية وتسببت باستشهاد وجرح 17 مدنيا.

كما تضمنت جرائم التنظيمات الإرهابية المنتشرة في الغوطة الشرقية مساء الثلاثاء الماضي مجزرة عبر استهدافها بقذيفة صاروخية سوقا شعبية في حي كشكول بجرمانا مما أدى إلى استشهاد 44 مدنيا وإصابة العشرات بجروح.

اتفاقات إجلاء " أحرار الشام " تفتح الباب أمام باقي المسلحين
وعلى ما يبدو أن اتفاق إجلاء مسلحي " أحرار الشام " الإرهابية من مدينة حرستا كان فاتحةً لاتفاقات أخرى أنها ستكون شاملة لكل التنظيمات المسلحة في الغوطة الشرقية رغم بعض العقبات في بعضها، وينتهي الإرهاب في ريف دمشق بشكل كامل وفقًا لتحليلات عدد من المراقبين.

إذ لم يعُد هناك أمام هذه التنظيمات على مختلف ولاءاتها الإقليمية الخارجية سوى الاستسلام وإلقاء سلاحها للجيش السوري، الذي استطاع عبر خطة عسكرية مُحكمة حصار كل فصيل مسلح منها بمناطق انتشاره وعزله عن مساندة الآخر.

تكرار سيناريو نجاح اتفاقات حلب
وعلى غرار ما حدث في معركة الأحياء الشرقية لمدينة حلب قبل عامين تقريباً، بدأ العمل بملف التسويات واتفاقات إجلاء مسلحي التنظيمات المسلحة التي أجبرَت على طلب الخروج مدفوعةً بالضغط العسكري الكبير الذي مارسه الجيش السوري عليها، حيث كانت حركة " أحرار الشام " المنتشرة في مدينة حرستا كانت السبّاقة في الاستسلام وإلقاء سلاحها، ومع قُرب انتهاء عمليات إجلاء مسلحيها بنجاح كبير وبضمانة من القوات الروسية، أُعلنَ عن اتفاق إجلاءٍ آخر لإرهابيي جبهة النصرة و فيلق الرحمن المتحالف معها من بلدات جوبر و عربين وحزة و زملكا ، حيثُ سيُسلّمُ هذان التنظيمان أسلحتهما الثقيلة والمتوسطة بالإضافة إلى خارطة الأنفاق والألغام المزروعة في المنطقة مع الإفراج عن أكثر من ألفي مدني مخطوف في سجونها والأماكن التي أعدوها لاحتجاز وتعذيب الرهائن والمختطفين.

كيف رضخت أحرار الشام
مصدرٌ سوري مطلع على الوضع الميداني في الغوطة الشرقية قال لـ"وكالة سانا الحكومية" إنّ حركة أحرار الشام أُجبرت على الرضوخ بسرعة كبيرة أمام الجيش السوري الذي كان قادراً على استهداف أي تحرك لمسلحيها في حرستا ، وأن المساحة الجغرافية الصغيرة للمدينة لعبت دوراً مساعداً للجيش في ذلك، إذ لم تمتلك الحركة الإرهابية مساحةً كافيةً للمناورة والتحرك الميداني، مشيراً إلى أنّ التنظيمات المسلحة المتبقية في الغوطة الشرقية تنتشر في مناطق مساحتها الجغرافية أكبر من مساحة حرستا وبالتالي كان لديها قدرة على مناورة الجيش السوري والتحرك ميدانياً وكسب الوقت أكثر من أحرار الشام .

تحركات الجيش السوري، أكدت أنه سابقَ الزمن في هجماته وتقدم بسرعة كبيرة باتجاه مواقع جبهة النصرة و فيلق الرحمن ، واستعاد وادي عين ترما وتقدم مباشرةً إلى بلدته وقطع خط التواصل بين المسلحين في مواقعهم ضمن حي جوبر ال دمشق ي وبين بلدات عربين و زملكا وحزة، الأمر الذي يعني قَسْمَ ظهر التنظيمين الإرهابيين المذكورين ولذلك رضخت قياداتهما مباشرةً وطالبت بإجلاء المسلحين والخروج نحو الشمال السوري.

وقد رفع خروج أحرار الشام الحرج عن قيادات فيلق الرحمن وجبهة النصرة أمام أقرانهم الذين سيستقبلونهم في إدلب شمالي البلاد، حيث يتعلق الأمر بالسمعة التي ستلحق بهم بين أوساط التنظيمات الإرهابية في إدلب وتخوينهم لبعضهم البعض واتهامهم بالتخاذل، وبذلك سهلت أحرار الشام ذلك على قيادات فيلق الرحمن والنصرة التي كانت تنتظر خروج أي فصيل قبلهم.

ومن المعروف أن " فيلق الرحمن " كان على ارتباط وثيق بإرهابيي "جبهة النصرة" في الغوطة، ويجمعهم تحالفٌ عسكري قوي ضد " جيش الإسلام " الذي أُجريت معه مفاوضات عديدة قبل نحو عام ونصف بهدف إخراجه من الغوطة ولكنها جُمّدَت، وقد حدثت جولات اقتتال كثيرة بين هذه التنظيمات، وهذا الأمر سينعكس على مستقبلها بعد إتمام عمليات إجلائها نحو الشمال السوري.

أسباب إصرار جيش الإسلام على عدم الرحيل
ومن المعروف أن المعقل الرئيسي ل أحرار الشام في إدلب ومن الطبيعي أن ينخرط مسلحوها الذين خرجوا من حرستا ضمن صفوف مقاتليها، وكذلك الأمر لـ"جبهة النصرة" التي ستحتضن مسلحي " فيلق الرحمن " بحكم التحالف الوثيق فيما بينهم بالغوطة، بعكس مسلحي " جيش الإسلام " الذين سيكونون في مأزق كبير جداً حين خروجهم إلى إدلب، وسط إصرار من قبل الدولة السورية على ترحيل مسلحيه إلى الشمال بعكس ما تطالب قياداته التي تود الخروج من دوما نحو الجنوب السوري.

ومن هنا يبرز مأزق جيش الإسلام الذي سيتفاقم أكثر بعد انتهاء الجيش السوري من إجلاء التنظيمات الأخرى وتفرغه لرفع وتيرة العمل العسكري نحو دوما معقله الأساسي وتأمين آلاف المدنيين المحتجزين والقابعين تحت بطشه وإرهابه عبر الممرات الإنسانية، ولذلك لن يكون أمام جيش الإسلام إلا طريق إدلب أو القضاء على مسلحيه بشكل كامل، مع الإشارة إلى الوقت الطويل الذي قد يستغرقه أي احتمال منهما.

25 ألف مقاتل تكفيري وصواريخ تاو خطر يهدد أحياء دمشق
ويسابق الجيش السوري حاليًا بمساعدة لجنة المصالحة، الزمن لإنهاء اتفاق مع جيش الإسلام ، خصوصًا وأن الرادارات الروسية قد رصدت أصوات حفر تحت الأرض لأنفاق بين مدينتي دوما و حرستا تصل بينهما وتصل إلى قلب أحياء دمشق القديمة، ما يعني إمكانية استخدام مسلحي التنظيم الإرهابي البالغ عددهم إلى 25 ألف مقاتل تكفيري، صواريخ تاو الأمريكية شديدة التدمير.

مكمن الخطورة يكمن في أن المعارك قد تستمر لـ 6 أشهر وقد تؤدي إلى تدمير العاصمة بالكامل، وتشكيل تهديد على مراكز صنع القرار والأماكن السيادية والحكومية، خصوصًا وأن الجيش العربي السوري لا تستطيع دباباته الدخول إلى الأحياء الداخلية الضيقة في دمشق ، كما أنه لا يستطيع ضرب المدنيين من أهالي دمشق .

مادة إعلانية

[x]