ترامب وأنا وستيلا.. وتاكسي مطار القاهرة

25-3-2018 | 15:06

 
عدت للتو من زيارة خاصة وخاطفة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تزامنت مع تعرضها لعاصفة ثلجية كبيرة مع بداية الربيع، غطت معظم الولايات بالثلوج الكثيفة مع موجة برد شديد تعرف باسم "ستيلا" ضربت مناطق شمال شرقي الولايات المتحدة، وتسببت الأمطار الغزيرة في وقوع فيضانات في مدن عدة بنيو جيرسي، وهو ما أدى إلى حرمان الآلاف من الكهرباء في عدة ولايات!! (ومفيش ولا واحد أمريكي شتم ترامب ولا الحكومة الأمريكية ولا اتهمها بأي تقصير).

وفي مدينة نيويورك أعُلنت حالة الطوارئ.. وهذه الموجة شديدة البرودة هبت على ولايات الساحل الشرقي، وولايات الغرب الأوسط من القطب الشمالي تسببت في انهمار الثلوج الكثيفة على عدد من الولايات والطقس المتجمة، امتدت من فلوريدا إلى نيوإنجلند وسقطت أمطار متجمدة من كانساس إلى أوهايو؛ لدرجة أن الأرصاد الأمريكية حذرت السكان في بعض الأماكن من أن التعرض لهذا الطقس المتجمد؛ ممكن أن يؤدي إلى التجمد خلال دقائق..

وبسبب هذا أبلغوني بأن رحلة الطيران التي كنت سأعود بها إلى القاهرة قد تم إلغاؤها مع مئات من رحلات الطيران الأخرى، وهو ما تسبب في اضطراري إلى المرور على عدد من الولايات والمطارات في ولايات متفرقة حتى أستطيع العودة إلى مطار "جي أف كي" بنيويورك حتى أعود إلى القاهرة.

لكن المدهش في الأمر - برغم شدة العاصفة الثلجية والطقس المتجمد - هو تعامل الأمريكان مع الأمر وكأنه شيء عادي جدًا، ومارس الناس حياتهم بشكل طبيعي، وجاهزية الأجهزة التنفيذية في كل ولاية، وقدرتهم على مواجهة الكوارث الطبيعية من هذا النوع، وكأنها عاصفة في فنجان، وليست عاصفة من القطب الشمالي المتجمد.

(وطبعا مفيش داعي أقارن بين ما يحدث هناك، وما يحدث عندنا في مصر عندما تنفجر ماسورة صرف صحي أو مياه، وكم الارتباك الذي يصيب شوارعنا لو هطلت الأمطار لمدة 15 دقيقة).

وخلال تنقلي من طائرة إلى أخرى عبر عدد من الولايات كانت جارتي في مقعد إحدى الطائرات سيدة أمريكية تعمل مديرة إحدى المكتبات العامة في ولاية ميتشجان، ودار بيننا حديث في أمور السياسة والحياة، وعندما سألتها عن رأيها في الرئيس دونالد ترامب احمر وجهها - شديد البياض - وصار في لون البطيخة الشلين في عز صيف أغسطس، وصبت عليه اللعنات والشتائم، ووصفته بالمعتوه الفاسد، وأنه صار رئيسًا لأعظم دولة في العالم في غفلة من الزمان.

وطبعًا فهمت أنها من أنصار الحزب الديمقراطي المعارض لحزب ترامب (الجمهوري)، وقالت إنها لا تخشى على أمريكا منه؛ لأنها بلد مؤسسات، وأن المحكمة العليا تستطيع خلعه في ساعات إذا توافرت الأدلة على عدم صلاحيته للمنصب، وأن المحكمة تٌبطل كافة قراراته المتعارضة مع المصالح الأمريكية العليا؛ مثل قراره الخاص بمنع دخول مواطني عدد من الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وانبهرت جدًا من ثقتها، وهي تتحدث وأعجبني فهمها للأمور، وقالت إن ما يشغل الرأي العام الأمريكي ليس ترامب، وإنما قضية حمل السلاح المصرح به للمواطنين الأمريكيين.

وفي رأيها أنه يجب تغيير هذا القانون وصعوبة تغييره؛ لأنه أحد نصوص الماجنا كارتا أو الدستور الأمريكي الذي لا يتعدى الصفحتين، وبالفعل الرأي العام الأمريكي لا يشغله السياسة بقدر ما يشغله أموره الحياتية، وأمنه واقتصاده ورفاهيته..

وللحوار بقية فيما يخص رحلتي الأخير لبلاد العم سام .. المهم أنني عُدت بعد رحلات طيران استغرقت 20 ساعة على عدة رحلات، وعقب وصولي لمطار القاهرة فجرًا، وعند خروجي من صالة الجمرك فوجئت بهجوم عدد من مندوبي شركات التاكسي المنتشرين في المطار بطريقة أزعجتني جدًا؛ لأنني فكرت ماذا عن السائحين الأفراد، أو من جاء للقاهرة للزيارة أو السياحة من أشقائنا العرب أو حتى الأجانب..

بالطبع سينقلون ما يحدث من فوضى شركات نقل الركاب الخاصة المنتشرة في المطار إلى بلدانهم أو أصدقائهم، ونحن في أشد الحاجة إلى عودة السياحة، وهذه صورة غير مُشرفة لمصر ولمطار القاهرة، الذي أعتبره صرحًا عظيمًا في صورته الجميلة؛ خاصة الصالات التي تم تطويرها وصارت لائقة بمصر ومكانتها..

وأناشد القائمين على المطارات في مصر وأيضًا هيئة تنشيط السياحة تنظيم الأمر، ولا يتركونه لأمناء الشرطة الذين رأيتهم على بُعد خطوات من مندوبي الشركات أو حتى أصحاب السيارات أو التاكسيات ولا يحركون ساكنا..

أرجوكم لا تتركوا الأمر بدون تنظيم حفاظًا على صورة مصر في العالم ومكانتها.

الأمر بسيط يحتاج للحسم والتنظيم، وكما رأينا في كل مطارات العالم لكل شركة "كاونتر" أو مكتب، ومن يريد استئجار تاكسي أو سيارة سياحة يذهب إليهم ببساطة بدون هذا التكالب والفوضى العارمة التي نراها في مطار القاهرة الدولي.. والله المستعان

مقالات اخري للكاتب

يوميات نيويورك .. رئيس وملياردير.. وفاشل ومهرج

الحرب الكلامية تتصاعد بشكل ملحوظ بين مايكل بلومبيرج الملياردير الأمريكي والمُرشح المحتمل للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة أمام

يوميات نيويورك .. ترامب عاد لينتقم

تابعت ليلة الجمعة الماضية مناظرة تليفزيونية بين المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الأمريكية المقبلة.. اشتبك فيها المرشحون الديمقراطيون؛ مما جعلها مناظرة متوترة

يوميات نيويورك 7.. "الفارس المصري" أسعد رجل في أمريكا

نعم يا سادة.. إن أسعد رجل فيكِ يا أمريكا؛ بل وفي العالم هو الشاب المصري الأمريكي نايل نصار؛ وهو يستحق هذا اللقب بعد أن أعلنت جينيفر ابنة الملياردير الأمريكي

يوميات نيويورك 6 .. "قرن ترامب وصفقته"

يوميات نيويورك 6 .. "قرن ترامب وصفقته"

"مؤتمر برلين" .. ما أشبه الليلة بالبارحة

"مؤتمر برلين" وما أشبه الليلة بالبارحة

يوميات نيويورك 5.. حرب "لم يٌقتل فيها أحد"

المشهد الإعلامي والسياسي الأمريكي خلال الأسبوع الماضي صدق عليه القول الشهير "أسمعُ ضجيجًا ولا أرى طحنًا" وكان أيضًا مليئًا بالصواريخ الفارغة من الرؤوس الحربية وأيضًا مليئًا بصواريخ التغريدات والتويتات على تويتر..

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]