شعب ورئيس.. وتقصير الإعلام

23-3-2018 | 14:22

 

الفن الحقيقي صانع للدهشة لدى المتلقي، وإذا لم يحدثها ويغزو بها وجدانه وعقله، بعد عن كونه فنا أتى بجديد..لا أحد ينكر أننا مررنا بهذا الإحساس الرائع مع اللحظات الأولى لمتابعتنا للقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع المخرجة النابهة المتقدة الإبداع ساندرا نشأت .


فمن وجهة نظري المتواضعة ما قدمته لنا المخرجة لا أراه مجرد حوار؛ بل هو عمل فني مكتمل الأركان قام بدور البطولة فيه رئيسنا المحبوب بطلته وبشاشته المعهودة، وتواضعه الجم وصدقه المحمود بعيدًا عن أي أداء تمثيلي، ولا سيناريو متعمد ومعد سلفًا؛ بقصدية تلميع للرئيس، كما توقع البعض ممن يرون أن كل من يقترب من الرئيس فغرضه بالضرورة التطبيل..

لكن هاهي الموضوعية قد كشفت عن نفسها في تناول رشيق، وأسلوب سريع كالبرق، يلوح السؤال ويجاب عنه بسلاسة وطيب خاطر ورحابة صدر تكشف عن كل الجوانب الإنسانية التي تزدان بها شخصية الرئيس.. لم تحاول ساندرا أن تحتل الشاشة اكتفت بلقطات خاطفة لنعلم بوجودها فقط، لكن الهدف الذي وضعته نصب عينيها هو تسليط الضوء على الرئيس الذي تعي تمامًا أنه هو الذي ينتظره الشعب ويترقبونه فلم تتحكم فيها أنانية الإعلامي المعهودة فيما لو وضع في موقف مشابه، بل طغت مهنيتها الشديدة وغلبت أدواتها على كل شيء، فغابت أكثر مما ظهرت، لكن حضورها كمايسترو للعمل، وفي إدارة الحوار ومعه دوران الكاميرا لتلتقط بانوراما شعبية، في مجملها ترجمة لما يدور في خلد نماذج عشوائية من أفراد المجتمع، باختلاف طوائفه وأعماره واهتماماته؛ لتضع أمام الرئيس جانبًا مما يموج به الشارع المصري من تباين في الآراء ومغايرات في التلقي لدى البعض لما تقوم به الدولة المصرية من جهود وما تحققه من إنجازات..

ولم يضق الرئيس ذرعًا مما نقلته عدسة ساندرا، بل ألفيناه يدون ملاحظاته في نوتته الشهيرة حتى لا يغفل شيئًا مما دار ليعطي كل شيء الاهتمام اللائق به، لكن ما كنا نتمناه أن نجد نماذج أكثر ثراء تدل على وعي الناس ومعرفتهم بما يجري، فقد غاب من اللقاء أن يدين أحدهم الإخوان، وهذا نجده في كل مواقع التواصل الاجتماعي، فكيف يغيب عن ألسنة الناس من المختارين كنماذج تمثل نبض الشعب حتى مع كونها عشوائية..

وكذا غياب دور الجيش الظاهر للعيان وإنجازاته وتضحياته ليل نهار بالغالي والنفيس في سبيل مكافحة الإرهاب والإرهابيين، وسقوط الشهداء بشكل مستمر، أيعقل أنه لا أحد يستشعر تضحيات الجيش والشرطة في هذه الآونة؟! أشك! ولأننا نسعى دومًا إلى الكمال أسوق هذه الملاحظات ليس تقليلا من عمل أجده ناجحًا وفذا بكل المقاييس فقد أثار حالة من الإقبال والجدل وهذا شأن العمل الناجح..

لكنه أغفل من ضحوا بحياتهم.. وتغافل عن مسيرة علاج فيرس سي - على سبيل المثال - لمن وجهوا الانتقاد إلى الصحة، وأيضًا ما تم إنجازه في محطات الكهرباء والغاز؟! وكذا الحرب في سيناء؟! والطرق والكباري؟! ناهيك عن المستفيدين من أنظمة التكافل أو زيادة معاش الـ 600 جنيه المخصص للأرامل...
وماذا عن الـ 5 ملايين مواطن ممن خصصت لهم شهادة التأمين لتصرف لأولادهم في حالة الوفاة؟! وماذا عن المدن الجديدة التي تشيد في كل محافظة للتوسع العمراني وفك التكدس السكاني؟! الأنفاق التي أوشكت على الانتهاء في سيناء بعد ما كنا نمتلك نفقًا يتيما هو نفق الشهيد أحمد حمدي !

كلنا نعلم بوجود سلبيات كثيرة لا ننكرها بطبيعة الحال في مجالات شتى كالتعليم والصحة والنقل والثقافة والاقتصاد.. إلخ، كنا نتمنى أن نجد من يعترض بموضوعية تسندها معرفة دقيقة تترجمها الأرقام والإحصائيات!! ويا حبذا لو تضافرت معها مقترحات وحلول، لكن للأسف كان هناك حالة من استشراء الجهل بأبسط الأمور التي كنا نظنها لا تغيب عن ذهن المواطن العادي.

فقد أذهلني قول القائل: (طيب أنفاق القناة تفيد بإيه؟!) وقول آخر: (أنا مابصليش عشان ماحدش يقول أنا إخوان) كيف يقصر الصلاة على الإخوان فقط؟! والأمر العجيب من ملاحظاتي على من يشكون مر الشكوى من الغلاء يقودودن سيارات حديثة ويرتادون الكافيهات فلا عجب!! فمثله يتقاضون مصروفًا يربو على الـ 2500 جنيه، كما صرحت إحدى الشابات عند سؤالها..

طبيعي أن نشير بأصابع الاتهام إلى التقصير الإعلامي الشديد في القيام بدوره المنوط به من إيصال المعلومات الصحيحة الموثقة للجماهير العريضة؛ حتى تقف على حقيقة ما يجري على أرض الواقع بيقينية لا تقبل الشك والتشكيك؛ فيجعل نصب عينيه بناء جسور الثقة بينه وبين المواطن؛ بحيث لا يدير مؤشر قناته عن محطات بلده القومية، فلا يسمح لإعلام خائن وعميل بتسميم أفكاره وبث موبقاته، والتقليل من حجم منجزات الدولة وما يبذل من جهود حثيثة نحو انطلاقنا بسرعة نسابق فيها الزمن؛ للحاق بركب الحضارة الذي تأخرنا عنه طويلا بفعل ما يدار من مؤامرات تعوقنا طيلة الوقت.

ولا شيء ينقص من الحالة الفنية الإنسانية التي وضعتنا فيها المخرجة ساندرا التي غامرت بحق بخوض هذه التجربة الجريئة بدافع من وطنية فاقت أي حسابات للفشل أو النجاح، فقد اتخذت من البساطة والتلقائية منهجًا اجتاح الحوار من أول لحظة، عززته كاريزما الرئيس، وما يكنه لشعبه من ود واحترام ورغبة حقيقية في الاستماع إليه مباشرة دون وسيط؛ ليقف على همومه بنفسه وتتاح له فرصة التعاطي الإنساني المريح الذي يقوي الروابط ويذيب كثيرًا من الفوارق ويعزز القرب والتقارب بين شعب ورئيس ه بلا استعلاء ولا حواجز.. حالة إنسانية فريدة لقنت الإعلاميين درسًا علهم يستوعبونه؛ فيكون محفزًا لهم على الإتقان والإجادة في المرحلة المقبلة!

مقالات اخري للكاتب

ثورة الفـن .. وثورة يونيو!

أكتب إليكم كلماتي .. مع رشفاتٍ هانئة من فنجان قهوتي المُفعمة بطعم الهيل؛ وأنا بحجرة مكتبي وحولي صحبتي وأصدقائي الأعزاء من أمهات الكتب التي صنعت الوجدان المصري وقوته الناعمة.

شدة الغربال .. ويقظة النخوة الإنسانية؟!

يبدو أن بعض الكلمات المأثورة المتداولة على لسان الشعب المصري وصارت في حكم "الأمثال" المُعتمدة من الذائقة الوجدانية الشعبية؛ يكاد أن يكون لها ظل مؤكد من

..وتبقى مصر عصية .. على بقايا ورثة الخلافة العثمانية

..وتبقى مصر عصية .. على بقايا ورثة الخلافة العثمانية

تسونامي كورونا.. شكرًا!

يجب أن نعترف أننا لم نعطِ اهتمامًا واجبًا وكافيًا لصرخة الأديب الروائي الكبير/يحيى حقي؛ في روايته التي تُعد بمثابة النبوءة والمعجزة في الحياة الأدبية الثقافية

الإعلام .. رسالة والتزام!

أعتقد اعتقادًا راسخًا - وبقناعة تامة - أن المجتمع المصري في المرحلة الحالية - وبخاصة في ظل اجتياح فيروس "كورونا" - أصبح في أشد الحاجة إلى الكوادر المؤمنة

عن الدراما .. والمسئولية الوطنية!

أغلب الظن أن الفنانين من صناع الدراما في التليفزيون المصري؛ سيتوقفون طويلا - بالنقد والتحليل - أمام تداعيات رجع الصدى في الإحساس الجمعي المصري والعربي؛

دماء الشهداء .. والحُزن النبيل!

بادئ ذي بدء.. أنا لست من دُعاة التجهُّم والحُزن وارتداء قناع الكآبة؛ للإعلان عما يعتمل في أعماقي من مشاعر تجاه حادث (ما) جلل؛ يقع على ساحة الشارع المصري

رمضان (الكريم) .. والتنمر!

في مقولة شهيرة للعارفين ببواطن أمور وأسرار العقلية العربية بشكلٍ عام، والمصرية بشكلٍ خاص إن "الجواب يقرأ من عنوانه"؛ أي أنه ينبئ عن المحتوى قبل فض المظروف!

البالطو الأبيض .. وتأثير الأغنية في الوجدان الشعبي

اعتاد الشعب المصري والعربي في كل العصور؛ أن يلجأ بوجدانه التلقائي إلى ترجمة انفعالاته ومشاعره في الأحداث التي تمر به من تقلبات الحياة اليومية الاجتماعية

ماذا جرى لكم .. يامصريين؟!

رجاءً من القلب.. ألا تقطِّبوا جبينكم دهشةً واستنكارًا لما حدث في مسألة الاعتراض على دفن الطبيبة المتوفاة بـ "فيروس كورونا" بإحدى القرى في محافظة الدقهلية

الضمير الوطني.. الغائب!

قال "فلان" عن "علان": إنه قليل الأدب! وبرغم أن تلك العبارة لا تشكل ما يسمَّي ـ في منطق السلك القضائي ـ بالسب أو القذف، إلا أن "ترتان" انفعل انفعالاً شديدًا،

جهود الدولة المصرية .. وكتائب الشر!

لا نستطيع على الإطلاق أن ننفصل عن الواقع المصري الذي نعيشه في المرحلة الآنية؛ ولا نملك تجاهه إلا الرصد الصادق ـ والمُحايد ـ لحراك وتفاعلات المجتمع تحت

مادة إعلانية

[x]