من "كرباج والد عنتر" إلى "سكين خال هنادى" .. 105 أعوام على ميلاد الطيب الشرير عبد العليم خطاب | فيديو

19-3-2018 | 18:53

الفنان عبد العليم خطاب من فيلم دعاء الكروان

 

أحمد عادل

يوصف بأنه واحد من آباء السينما المصرية، رغم أنه امتلك في ذاكرتها أقسى مشاهد الشاشة الفضية على الإطلاق، فمن يستطيع أن يسقط ذلك الخال الفظ الذي يبادر ابنة أخته بطعنة كي تدارى الدماء فضيحة "هنادى" في " دعاء الكروان "، هو أيضا شداد والد عنترة الذي يتبرأ من أبوته، ولا يعترف بها إلا مجبرا لحماية "شرف القبيلة" من الضياع، رأيناه أيضا في دور عرفة الخولى "ريس الأنفار" الذي يدس عصاه في أجساد "عمال وعاملات الترحيل" من أجل العمل في "رائعة الحرام ".. إنه الفنان القدير عبد العليم خطاب الذي تمر اليوم 105 أعوام على ميلاده.


ولد الفنان عبد العليم خطاب في مثل هذا اليوم عام 1913، تلقى تعليمه الأولى، ثم حاز على شهادة الكفاءة، غير أنه سافر إلى روسيا لاستكمال دراسته، وهناك درس فنون المونتاج والإخراج ليكون ضمن طليعة المخرجين المصريين الأوائل.

آمن خطاب بأهمية التعليم الأكاديمي السينمائي فى صناعة الفنان المحترف، فما إن عاد من روسيا حتى التحق بمعهد التمثيل، ونظرا لتفوقه فقد أرسلته الحكومة المصرية في بعثة دراسية لدراسة الإخراج فى لندن عام 1937.

هناك قبل أن تنشب الحرب العالمية الثانية، تنقل خطاب بين استدويوهات الفن فى كبرى البلدان الأوروبية، وهذا ساعده لأن يتقن العديد من اللغات كالإنجليزية، والفرنسية، والروسية، وسيكون لهذا الأمر أثره على التكوين الثقافي للفنان القدير، سيما على "خشبة المسرح" التي أخلص لها خطاب.

وبهذه الميزات قدم عبد العليم خطاب أوراق اعتماده ل فرقة رمسيس المسرحية التي أسسها عميد المسرح العربي يوسف بك وهبي، ويصبح واحدا من أبرز وجوهها مثل الفنانة القديرة أمينة رزق، وعلوية جميل، والفنانين حسين رياض، وعزيز عيد ، وفاخر فاخر.

وقد أدت الثقافة التي تمتع بها خطاب لأن يكون واجهة لمسرح رمسيس، وأحد الأبطال الأساسيين للمسرحيات التي كانت تؤديها الفرقة، والتي كانت تستقى قصصها من ترجمة الملاحم وروائع الأدب العالمي، حيث كان يسود الأداء التراجيدي والميلو درامي في أداء الشخصيات، ويطغى الإلقاء والتمكن من اللغة وتذوقها.

للأسف الشديد أن معظم هذه الأعمال لم تصل إلينا، حيث لم يتم تصويرها على خشبة المسرح، لكن فيلم مثل "كرسي الاعتراف"، والذي تم إنتاجه عام1949 من بطولة يوسف وهبي، وأمينة رزق، و فاتن حمامة ، و عبد العليم خطاب ، وفاخر فاخر، وسراج منير، وحسن البارونى قد يعطينا صورة لبعض هذه المسرحيات الرائعة التي أدتها الفرقة، والفيلم يدور حول الصراع بين الواجب والعاطفة.

شارك خطاب فى باكورة أعمال ستوديو مصر بعد افتتاحه عام 1935 على يد الفنان أحمد سالم، فشارك في بطولة فيلم"لاشين" المثير للجدل آنذاك، حيث تحفظت الرقابة على نهاية الفيلم الذي يحكى عن ثورة قامت ضد ملك مستبد، ما أعطى إسقاطا سياسيا على النظام الملكي في مصر.

عمل خطاب ممثلاً ومساعد مخرج للفنان يوسف وهبي في العديد من الأفلام التي أداها على شاشة السينما، لا سيما أفلامه الاجتماعية خلال فترتي الأربعينيات مثل "ابن الحداد، الطريق المستقيم، رجل لا ينام، ضربة القدر"، لكن قسمات وجهه الحادة، وصوته الجهورى جعل المخرجون يحصرونه فى أدوار الشر، رغم أن هذا الشر لا ينطبق عما اتسم به من الطيبة خارج بلاتوهات التصوير.

ومن ذروة الأداء الاجتماعي التراجيدي في أفلام يوسف وهبي، تنقل خطاب على مدرسة أخرى، لكنها كوميدية هذه المرة، هي مدرسة "على الكسار" ـ بربري مصر الوحيد- حيث شاركه في فيلم على بابا والأربعين حرامي عام 1942، والمفارقة أن هذا الفيلم شهد ميلاد وجوه فنية جديدة في الكوميديا والغناء، لعل أشهرها إسماعيل يس، ومحمد عبد المطلب.

ومن هذا البعد حيث القصص الشعبي في "على بابا والأربعين حرامي" واصل خطاب الظهور في ملحمة "حسن الهلالي" في نسختيها، الأصلية التي قدمها أنور وجدي في "أمير الانتقام" عام 1950، أو النسخة الثانية التي قدمها فريد شوقي "أمير الدهاء" عام 1964، كما ظهر أيضا في فيلم "ريا وسكينة" عام 1952.

كان عبد العليم خطاب يؤمن بفكرة "البطولة الجماعية" لذا فلا عجب أن أدواره في الخمسينات قد انحصرت عن البطولة، إلا أنها لا تسقط من ذاكرة المشاهد، فلا أحد ينسى دور "الغزولى" في فيلم الفتوة الذي كان يمثل "بعبع" للمعلم أبو زيد "زكى رستم" في المزادات التي كان يخوضها أمام تجار الخضار والفاكهة في روض الفرج، وكذلك دور عبد الباسط في فيلم "حسن ونعيمة" مع سعاد حسنى ومحرم فؤاد عام 1959.

وفى عام ١٩٥٩ قدم عبد العليم خطاب أشهر أدواره على الإطلاق، وألصقها فى مخيلة المشاهدين، حيث قام بدور الخال قاسى القلب فى رائعة " دعاء الكروان " لعميد الأدب العربى طه حسين، ومن بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ، أحمد مظهر، وأمينة رزق ، وزهرة العلا.

لقد عزم الخال أن يغسل عار ابن اخته هنادى التى وقعت فى الخطيئة مع مهندس الرى، فاستل سكينه وقتلها، لينفجر اثر ذلك سؤال شقيقتها آمنة"وين هنادى ياماى؟"، طعنته الأولى كانت دافعا لأن تقرر آمنة الانتقام لشقيقتها من مهندس الرى، لكنه تسقط فى شباك حبه، حينها يقرر الخال الاعتماد على طلقات بندقيته ليقتل ابن اخته الثانية، ولكن الرصاص أصاب مهندس الرى.

واصل خطاب حصاد نجاحه فى " دعاء الكروان " ليظهر فى دور شداد فى فيلم " عنتر بن شداد " عام 1961، ويدور الفيلم حول اعتماد عنترة على فروسيته لإثبات نسبه لأبيه شداد، الذى يتبرأ من أبوته كونه "ابن أمة سوداء".

وفى عام 1965 ظهر خطاب فى فيلم " الحرام " رائعة الكاتب يوسف إدريس، مع سيدة الشاشة العربية فاتن حماة، والعملاق زكى رستم ، حيث قام بدور الخولى عرفة ـ ريس الأنفارـ الذى يوجه بعصاه عمال وعاملات التراحيل الزراعية، ومنهم "عزيزة" ضحية الاغتصاب التى قادها الفقر والجهل والمرض إلى "السقوط فى الحرام " ، ورغم تلك الغلظة التى اشتهر بها "الريس عرفة" فإنه يتعاطف فى نهاية المطاف مع عزيزة أثناء مرضها ، وصولا إلى التستر على موتها فى النهاية.

وفى 28 مايو 1978 ، توفى الفنان القدير عبد العليم خطاب بعد أن ترك للسينما والمسرح أعمال خالدة لن تسقطها ذاكرة المشاهدين.
 








مادة إعلانية

[x]