لا مفر من إحياء مشروع حسن وزينب

19-3-2018 | 23:15

 

ما أحوجنا اليوم إلى إحياء وتنفيذ فكر و مشروع المعمارى الرائد حسن فتحى ، ومشروعه لا بد منه؛ لأنه الحل الناجع للقضاء على معاناة الفقراء والشباب، ومشروعه الاقتصادى قائم على توفير المسكن الإنسانى ، وإقامة المشروعات الإنتاجية التى تناسب بيئتهم، وفكرته تعتمد على العمارة المصرية القديمة والعمارة الإسلامية، وتكلفته منخفضة جدًا وتناسب الظروف الاقتصادية للبلاد، وترتكز على الاس

تفادة العالية للموارد البيئية من الألف إلى الياء، ودون اللجوء إلى الاستعانة باستيراد أى منتجات من الخارج.

وهذا نهج تسعى الدولة حاليًا إلى تطبيقه، وقد قدم حلولاً غير تقليدية للقضاء على معوقات التنمية، والغريب فى الأمر أن يهمله الجميع، ويكتفى بالتصفيق له والثرثرة عن عبقريته، ولا نحاول شرف البدء فى تنفيذه بروح من العزيمة والنية الخالصة البعيدة عن كسب الربح المُبالغ فيه.

وقد قال العبقرى حسن فتحى: "أنا لست فى حاجة إلى جوائز أو تكريم؛ بل أريد أن أعمل فى وطنى"، فكان شخصًا لا يبحث عن المال بقدر اهتمامه بالفقراء، وقد نشرت وزارة الثقافة عام 1969 مؤلفه الذى كتبه باللغة الإنجليزية تحت عنوان "القرنة قصة قريتين"، ثم أعادت نشرته جامعة شيكاغو بعنوان "عمارة الفقراء"، وتُرجم إلى 22 لغة، ثم تُرجم إلى العربية فى مصر ونال إقبالاً شديدًا، وأصبح مرجعًا فكريًا لكثير من المعماريين الشباب فى أوائل السبعينيات، وأشادت الأمم المتحدة بمشروعه، وذكرت أنه مشروع لعمارة المستقبل وليس للفقراء فقط بل للأغنياء أيضًا، ووصفه "ربفيور" أستاذ العمارة ب جامعة أريزونا الأمريكية ، بأنه شاعر العمارة الإنسانية وفيلسوفها.

وفى جنوب مصر أقام نموذجًا فى قرية القرنة الجديدة بمحافظة قنا، وشيّد بها مستوصفًا ومدرسة ومصنعًا لصناعة الفخار ومركزًا للتدريب على حرف البناء، واعتمد بناؤه على استخدام الطوب الطفلى، وشيد أسقفها على شكل قباب، وأقام بدروم صالح للتهوية للحفاظ على المأكولات، ورأى أن استخدام مواد ذات تقنية عالية كالحوائط الخرسانية والزجاجية والسير الأعمى وراء الحداثة، يؤدى بنا إلى كارثة مادية وإنسانية، وأفزعه الحرارة الشديدة فى صعيد مصر والصحراء، فاعتمد تصميمه على فتحات صغيرة فى أعلى البناء على صفين لمرور الهواء بقدر كبير.

ورأى أن البناء فى أى مكان لا بد أن يراعى البيئة والأرض، مثل النبات الذى يعيش فى الجبال، لا يمكن أن يزرع فى الصحراء أو فى الأراضى الزراعية، ولذلك قال الدكتور "بول فارمر" وهو طبيب أمريكى، إن العمارة الحالية تزيد من مرض الناس وخصوصًا الفقراء، ونلاحظ مع بداية نهضة رواندا بدأت فى تطبيق فكرة العبقرى حسن فتحى، ببناء البيوت من موارد البيئة من أجل حياة كريمة وصحية، وأقاموا الورش الشعبية كورش صناعة الأثاث، وحذت دول إفريقية حذوها كالكونغو، حتى إن الولايات المتحدة نفذت نفس المشروع فى أكثر من مدينة، والمهندس حسن فتحى أول من حاول إعمار الساحل الشمالى وكان وقتها مهجورًا، وقد كلّفه الرئيس عبد الناصر عام 1958 ببناء الريف المصرى ، وبدأ بإنشاء قرية باريس فى واحة الخارجة، وبعد مشوار كبير فى تنفيذ مشروعه فوجئ بتوقفه.

والحال نفسه حاولت الدكتورة زينب الديب عضو اليونيسكو ، فى إحياء مشروعه، وقد اعتبرها الجميع التلميذة النجيبة للمعمارى حسن فتحى، وقد جاءت إلى مصر بأبحاثها، واعتمدت فيها على بذور القمح التى أخذتها من مقابر فرعونية، وأعادت إنتاجها بالتعاون مع مراكز البحوث الزراعية المصرية، ونجحت فى عودة سلالات جديدة من السلالة الفرعونية، وقامت بزراعتها وتضاعف الإنتاج؛ حيث كان المأمول الاكتفاء الذاتى من القمح بحلول عام 2000، وتم الترحيب والإشادة بمشروعها وأدرجت الخطة الخمسية، وتضمن المشروع بناء وحدات إنسانية للشباب فى الصحراء والاعتماد على الموارد الطبيعية وإنشاء مشروعات من البيئة، وقد اتبعت الدراسات الاقتصادية التى تقوم على دراسة العرض والطلب، وشيدت بالفعل منزلاً تكلفته حينها لم تتجاوز الـ 8 آلاف جنيه، وأخيرًا وضع المشروع فى الأدراج.

وليعلم الجميع أن حضارة المصرى القديم وحضارة العالم الحديث قامت على العلم، ومراعاة الأخلاق والاستفادة بالموارد الذاتية.

مقالات اخري للكاتب

رأى حلمه في "هبة"

غالبًا ما تقتصر صفات التواضع والخلق الرفيع والعطاء بلا حدود على العلماء الذين لا يتشدقون بإنجازاتهم فى كل حين، حتى ولو كانت متواضعة، والذين لا تعرف نفوسهم تضخم الذات وحب الأنا، وهذا الداء الأخير لعنة، تخصم رصيدًا ضخمًا من أي عالِم، وتهبط بمنحنى تميزه وقدراته العلمية.

من يحصد فوائدها في "حجره"؟

زعموا أن أمريكا من أرسلت فيروس كورونا إلى الصين, كأحد حروبها البيلوجية التي تستخدمها من وقت لآخر, وتتطابق مع ما ذكرته آنفا عن الحروب الناعمة بين الدول

يحذرنا الجاحظ من عدوى الحمقى

«إبعد عن الغبي وغنيله»؛ لأن الغبي الشر بعينيه، فكم من فريق كرة قدم لحقت به الهزيمة، بسبب غباء أحد لاعبيه، وعدم استعداده في استغلال فرصة الفوز، وحتى هتلر

أثرياء لا يرحمون

غالبًا ما يدفع الفقراء الفاتورة، وكذلك يفعلها الأغنياء، ويذهب ضحيتها الفقراء، وسوف يستمر هذا الوضع ما بقي الميزان في أيدي الأغنياء، والدول الغنية التي أفسدت المناخ، تتحمل آثاره وخسائره الضخمة التي منيت بها الدول الفقيرة، وترصدها دراسة حديثة، اشتركت فيها ثلاث جامعات من بريطانيا وفرنسا وهولندا.

مكملات غذائية للآباء

مكملات غذائية للآباء

الأزهر مفتاح لشخصية الزعيم

أمر غريب أن يكون الزعيم سعد زغلول مؤلفًا للفقه, ولم تصدق أذن لطفي السيد باشا, ما قاله الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق, أن المرحوم سعد زغلول باشا

[x]