الرجال أيضا يصابون بسرطان الثدي.. ومتعاف يشهد: منشطات "كمال الأجسام" وشراهة التدخين والبدانة "دمرت حياتي"

25-3-2018 | 19:34

سرطان الثدي عند الرجال

 

ميادة عبد المنعم

لم يتوقع الأربعيني الذي طالما تمتع ببنية رياضية قوية، وقوام ممشوق، وعضلات منتفخة غلفت ذراعيه، طوال فترة صباه، أنه سيكون يومًا أحد المصابين بالسرطان، الناتج عن عاداته التي نشأ عليها؛ لبناء جسده الضخم.

فقد أفرط مصطفى في تناول المنشطات، من أجل الحصول على بنية عملاقة حين كان شابا في الجامعة، بعمر العشرين.. مؤكدًا أن "فورمة الجسم كانت موضة، وكنت بسابق أصحابي في تناول المنشطات، والحقن، لعمل ذراع عملاق"، وبندم يساوي فخره بضخامة جسده، يقول، لم أكن أعي وقتها أن المنشطات مع سلوكيات أخرى قاتلة ستقضي على حياتي يوما ما.

أخطاؤنا مع أجسامنا 

المنشطات لم تكن الخطأ الوحيد في حياة مصطفى، فهو بحسب تأكيده أيضًا، يرى أنه بسبب تدخينه بشراهة، وحياة "العزوبية" التي عاشها جعلته ضحية جديدة لدهون الوجبات السريعة، التي حولت جسده المفتول العضلات إلى جسد مترهل، تمكنت من خلاياه الدهون الثلاثية والكوليسترول.. ليؤكد بحزن في لحظة استرجع فيها ماضيه "أنا معدي الـ100 كيلو دلوقت".

تضخم تدريجي في حجم الصدر، مع بقع وتجمعات، وخروج إفرازات ملونة من الثدي، مستجدات جعلت مصطفى يبادر بالتوجه نحو الأطباء المختصين، الذين نصحوه بعمل فحص إكلينيكي وأخذ عينة من الإفرازات، التي أكدت التحاليل أنها خلايا سرطانية.

زيادة الهرمونات الأنثوية، كان أمرًا لم يمر بمخيلة مصطفى يومًا ما، كيف يحدث ذلك، مع كل هذا الجسم الضخم، والتمرين العضلي المضنى، ليتساءل عن أي أنوثة يتحدثون، إلا أن ما لم يتوقعه الرياضي الضخم قد حدث، وأصيب بمرض يشاع عنه -خطأ- أنه ينتقي بنات حواء، لذا كانت إصابة مصطفى بمرض سرطان الثدي، صدمة نفسية، أشد وطأة من آلام المرض نفسه وتداعياته.

"الدكاترة قالوا لي لازم عملية استئصال وإلا الورم هينتشر"، كلمات مصطفى الذي يصف حالته المرضية ببساطة، فالورم الخبيث، الذي يعد المرض الأول الذي يهدد حياة النساء، أكدت الدراسات الحديثة، احتمالية إصابة الرجال بمرض سرطان الثدي، وأن رجلا من بين 100 إلى 150 رجلًا يصاب به، فيما تصاب امرأة واحدة من أصل 8 بالمرض الخبيث.

حقائق مفزعة

ومن الحقائق الخطيرة عن المرض، أن الخلايا السرطانية لا تكتشف إلا في مرحلة متقدمة يصعب علاجها، كما لا تظهر أعراضه إلا بعد سن الأربعين عند الرجال، بعكس النساء اللائي يصبن به بمجرد دخولهن مرحلة البلوغ، ورغم تلك الحقائق، إلا أن سرطان الثدي يمثل 2% من مجمل الأورام الخبيثة التي تشاهد عند الرجل، في حين ترتفع هذه النسبة إلى 26 % عند النساء- بحسب دراسة الجمعية الأمريكية لجراحي السرطان.

وتوالي حقائق المرض الصادمة إخبارنا بالمزيد، عندما تكشف أحد الحقائق، أن فرص شفاء الرجال من سرطان الثدي منخفضة، مقارنة بالنساء، ففضلًا عن كونها معلومة صادمة، إلا أن كثيرًا من الذكور لا يعرفونها، بينما أكدها الأطباء، وأرجعوا الأسباب، لتأخر اكتشاف المرض.

رأي الطب النفسي

الدكتور أحمد البحيري، استشاري الطب النفسي، يؤكد أن التبعات النفسية للإصابة بسرطان الثدي عند الرجال، أكثر عمقًا وتأثيرًا من المرض نفسه، خاصة بعد علم المصاب بأن الورم يرتبط بزيادة في الهرمونات الأنثوية، وهو ما يعتبره أمرًا ينقص من رجولته أو يشعره بالخجل.

أعراض المرض

وتتشابه الأعراض بين الجنسين، حيث يظهر تغير في حجم الثدي أو في شكله، ويظهر سُمك في نسيج الثدي يشبه قشرة البرتقال، وإحمرار الحلمة أو تقشرها، ظهور ندوب وتجمعات في الثدي، وخروج إفرازات.

التثدي وسرطان الثدي

خطأ كبير يقع فيه الكثيرون، حيث يختلط عليهم الأمر، ويصعب التفرقة بين التثدي وسرطان الثدي، وهو ما أوضحه دكتور زياد سمير، استشاري جراحة الأورام، بأن التثدي عبارة عن تضخم في حجم الثدي عند الرجال بشكل ملحوظ، يثير علامات استفهام وليس له علاقة بالسرطان.

أسباب التثدي

ويؤكد استشاري جراحة الأورام، أن التثدي عند الرجال يحدث نتيجة صراع بين هرموني الذكورة "التيستوستيرون"، وهرمون الأنوثة "الإستروجين"، ينتهي بانتصار هرمون الأنوثة وزيادته في الجسم على نظيره الذكوري، ويؤدى لتضخم الثدي وانتفاخه.

وأشار الدكتور ضياء صالح، أستاذ جراحة الأورام بالمعهد القومي للأورام، إلى أن مسببات التثدي تتنوع ما بين الإفراط في تناول المنشطات الهرمونية، والزيادة في الوزن، مع الاعتماد على نظام غذائي غير صحي، وتناول أدوية بعينها، إلى جانب التدخين المفرط والإصابة بمرض الكبد، وشرب الكحول، لافتا إلى أن "التثدي لا علاقة له بالسرطان وعلاجه بسيط وممكن ولا يشكل خطورة على حياة المريض".

تشخيص سرطان الثدي

ينصح الأطباء بإجراء فحص ذاتي للصدر، واكتشاف وجود أي تجمعات أو تضخم في حجم الثدي بشكل لافت، ثم التوجه نحو الطبيب المختص لعمل الفحوصات؛ لإعطاء تشخيص دقيق واكتشاف المرض مبكرًا.

المعنيون بالفحص

- المتقدمون في السن من 60 إلى 70 سنة.
- الذكور الذين لديهم تاريخ عائلي بالإصابة بسرطان الثدي بين الأقارب من الدرجة الأولى.
- الأشخاص الذين عانوا من التثدي (ضخامة الثدي) إثر علاجات هرمونية أو إصابات التهابية.
- الأفراد الذين عانوا من إصابات كبدية أدت إلى ارتفاع مستوى هرمون الأنوثة، أو إلى انخفاض هرمون الذكورة.
- الذين تعرضوا لأمراض في الخصية إثر الإصابة بالتهاب الغدة النكافية "أبو كعيب" أو اختفاء الخصية.
- الأشخاص الذين أصيبوا باختلال هرموني، بأخذ هرمونات من أجل زيادة حجم الجسم والعضلات.
- الأفراد الذين تعرضوا في طفولتهم إلى الكثير من الأشعة في منطقة الصدر.

تقارير رسمية

ويشير آخر تقرير حول سرطان الثدي، صادر عن الصندوق الدولي لأبحاث السرطان في 2017، إلى الارتباط الكبير بين النظام الغذائي والوزن والنشاط البدني، وبين سرطان الثدي، حيث قام فريق بحثي من كلية إمبريال كوليدج في لندن، بجمع وتحليل بيانات 119 دراسة من جميع أنحاء العالم، شارك فيها أكثر من 12 مليون امرأة وأكثر من 260 ألف حالة سرطان ثدي، تم تقييمها بشكل مستقل من قبل لجنة من كبار العلماء الدوليين.

وخلصت اللجنة المختصة بالتحديث المستمر لمؤشرات سرطان الثدي الأمريـكية (The Continuous Update Project Panel) إلى وجود أدلة قوية على أن استهلاك المشروبات الكحولية، والإسراف في التدخين، وزيادة الوزن، وارتفاع نسبة الدهون بالجسم، يؤدي إلى الإصابة بسرطان الثدي عند الجنسين، ولكن إصابة الرجال تكون أقل بسبب قلة الأنسجة الموجودة بالثدي مقارنة بالنساء.

عائد للحياة

يعود مصطفى إلى حياته بعد استئصال الجانب الأيمن من الثدي، مقررا هجر حياة غير صحية كان يحياها، أوقعته بين مطرقة خلايا سرطانية لا تخطئ طريقها وسندان وطأة المرض التي لا ترحم.

"إبعد عن السجاير، قاطع الوجبات السريعة، مارس رياضة بدون منشطات"، "مش عيب إنك تروح لدكتور وتكشف على صدرك، واجه، والأعمار في النهاية بيد الله"، كلمات مصطفى التي اختتم حديثه بها.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]