عرب وعالم

إسرائيل و"الإرهاب الأسود".. تل أبيب توطد علاقتها مع إفريقيا بـ"قوة السلاح" وتجني الأرباح من "صناعة الموت"

6-3-2018 | 17:07

نتنياهو

معتز أحمد إبراهيم

إسرائيل.. ذلك الكيان الذي تأسس بقوة السلاح، فقتل وأسر واغتصب الأرض، ثم تحول لدولة الاحتلال الوحيدة الباقية في القرن الحادي والعشرين، فلا عجب أن تدعم كل من يحمل السلاح مهما كانت جنسيته أو أيديولوجيته، فإن لم يكن بغرض سياسي، فلتشغيل مصانع أسلحتها الدموية التي تدر عليها مئات المليارات.

تتمتع إسرائيل بعلاقات قوية مع الكثير من الحكومات الإفريقية، يحكمها في ذلك اعتبارات سياسية واقتصادية متعددة تربطها بالقارة السمراء، غير أن هناك أيضا علاقات وثيقة تربط بين إسرائيل من جهة والكثير من الميليشيات المتعددة بهذه القارة أيضا.

ومع انتشار الجماعات الإرهابية في غرب وشرق إفريقيا، رأت إسرائيل الفرصة سانحة لتحقيق غايتها في بيع الأسلحة وجنى الأرباح من وراء دماء الشعوب.

وفي تحقيق موسع لها نشرت صحيفة "هاآرتس" تقريرا أشارت فيه إلى حساسية ودقة هذه النقطة، مشددة على أن ما يميز العلاقات الإسرائيلية الإفريقية نقطتان رئيسيتان، الأولى تكمن في وجود علاقات دبلوماسية قوية بين عدد من الحكومات بالقارة السمراء من جهة، أما الثانية فهي احتفاظ إسرائيل بعلاقات قوية مع الجماعات المسلحة أو الميليشيات الإفريقية أيضا.

الغرب الإفريقي

غير أن الواضح حتى الآن أن إسرائيل تعني تحديدا بمنطقة "الغرب الإفريقي" التي أصبحت ساحة مكتظة بالميليشيات الإرهابية، وفي هذا الصدد نشرت مجلة "يسرائيل ديفنس" المتخصصة في الشئون العسكرية أن شركة "Four-Troop Limited" التي أسسها خريجو الوحدات الخاصة بالجيش الإسرائيلي تساعد القوات الجوية النيجيرية على بناء وحدة قوات خاصة، بهدف محاربة تنظيم "بوكو حرام".

وأشارت المجلة إلى أن هذه الشركة "Four-Troop Limited" لها علاقات قوية ومتميزة مع الكثير من الأنظمة الإفريقية، خاصة وأن للشركات الخاصة الإسرائيلية الكثير من الحرية التي لا يمكن لها أن تتوافر لدى الكثير من الشركات الحكومية التي تتحرك وفقا للقانون سواء الدولي أو المحلي.

كما أن أي إدانة لهذه الشركات أو ما يتعلق بها من عمل سيكون موجها ضد إسرائيل، وهو ما يفسر طول واتساع الأنشطة الإسرائيلية في هذا الصدد وفي مجال العلاقات الإستراتيجية والعسكرية لشركات السلاح الخاصة.

نتياهو مع رؤساء دول شرق إفريقيا

ومنذ أن بسطت الجماعات الإرهابية مثل "بوكو حرام" في غرب إفريقيا و"داعش" و"الشباب" في دول مثل الصومال، وكينيا، وإثيوبيا أصبحت تهتم كثيرا بالحصول على التقنيات الإسرائيلية في مجالات الدفاع و التسليح وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بل إن الأمر وصل بدولة مثل نيجيريا والتي يقطنها نسبة كبيرة من المسلمين السنة تطلب من إسرائيل المساعدة!.

المثير للانتباه أن المجلة الإسرائيلية"يسرائيل ديفنس" قالت إن هناك نحو 150 شخصا من أعضاء القوات الجوية النيجيرية اجتازوا مرحلة تدريب على محاربة الإرهاب على يد خبراء إسرائيليين، ونقلت الصحيفة عن الجيش النيجيري قوله إنه تم تدريب نحو 500 مقاتل كوماندوز في دورات استمرت كل منها نحو 8 أسابيع، وتم تدريبهم جميعا بواسطة خبراء إسرائيليين من الشركة المذكورة، وهو ما يشير بجلاء أن إسرائيل ترى في هذه الدول ساحة للتدريب، وفى الوقت نفسه سوقا لأسلحتها.

شرق إفريقيا

ومن الغرب إلى الشرق، أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو زيارة إفريقية شملت عدة دول مثل إثيوبيا، وكينيا، ورواندا، وأوغندا في يوليو 2016، حينها أكد دعم إسرائيل لتلك البلدان ومساندتها في حربها على "الإرهاب الإسلامي" -حسب وصفه-.

وخرج رئيس كينيا أوهورو كينياتا ليؤكد تقديم مقترح أفريقي لنتنياهو، بشأن تشكيل كتلة من دول شرق أفريقيا، تضم إثيوبيا، تنزانيا، أوغندا، رواندا، جنوب السودان على أن تنضم إسرائيل إليها، ضمن تحالف يسعى لمواجهة مخاطر تنظيم "داعش" والتنظيمات المتشددة، وخص بالذكر حركة “الشباب” الصومالية.

وأن يكون للشراكة مع إسرائيل دور في تحديث جيوش الدول الأعضاء، وتطوير أجهزتها الاستخباراتية، وتدريب المؤسسات والأجهزة المكلفة بمحاربة الإرهاب، وتزويد هذه الدول بالأسلحة والمعدات الإلكترونية الحديثة التي تتطلبها مهام من هذا النوع.

نتنياهو مع رئيس كينيا

وتجمع كينيا وإسرائيل علاقات عسكرية واستخباراتية قوية، حيث يتولى مستشارون عسكريون إسرائيليون مهام تدريب الجيش الكيني في حربه ضد حركة "الشباب" الصومالية، فضلاً عن استعانة كينيا بنظم قتالية وأسلحة إسرائيلية.

وبحسب تقارير، فقد أسس جهاز المخابرات الإسرائيلية مقرًا خاصًا في مدينة مومباسا، تعمل على تصفية خلايا تنظيم القاعدة العاملة في المناطق الكينية الجنوبية والشرقية.

وعبر هذا المقر أبلغت إسرائيل الحكومة الكينية بخطط مباشرة قبل شن هجمات على مركز "ويست جيت" التجاري في نيروبي، الذي تم تنفيذه من قبل حركة الشباب الصومالية، ما أدى إلى مقتل 67 شخصا على الأقل في سبتمبر 2013، بحسب مصادر أمنية كينية.

وفي هذا الصدد كشف التليفزيون الإسرائيلي في تقرير له أن أحد أبرز المخاطر التي تواجه الدول الإفريقية في غرب القارة السمراء هي الجماعات الإرهابية، التي تتخذ من الجبال والظروف التضاريسية الصعبة في إفريقيا ملاذا لها في حربها مع الجيوش الأفريقية أو قوات الأمن التابعة للأمم المتحدة.

نتنياهو في كينيا

وأشارت مصادر عسكرية وفقا لتقرير التليفزيون الإسرائيلي، إلى أن جهات إسرائيلية في وحدات التصنيع العسكري عرضت على مسئولين أفارقة تصدير أسلحة، وتحديدا الطائرات بدون طيار، والعربات المجنزرة التي تستطيع التعامل في المناطق ذات التضاريس الصعبة أو الوعرة، وهو الأمر الذي استجابت له الكثير من الدول الإفريقية خاصة وأن عددًا كبيرًا يغص بالتنظيمات الإرهابية ذات الو لاءات المتعددة.

وكشف "التليفزيون الإسرائيلي" في تقرير له بأن إسرائيل تبيع السلاح لغانا واريتريا وإثيوبيا وجنوب السودان ودول أفريقية أخرى، وهي الخطوة التي جعلت من هذه الدول اليوم بمثابة حليف استراتيجي لإسرائيل.

وبحسب البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، بلغت قيمة صادرات السلاح الإسرائيلي إلى الدول الأفريقية 318 مليون دولار، عام 2014، وذلك بزيادة نسبتها 40% عن صادرات عام 2013.

وتشير صحيفة "هآرتس" في تقرير لها إلى أن إسرائيل تهتم بقطاعات معينة من أجل النهوض بالعلاقات مع القارة السمراء، ويعتبر مجال تطوير وصيانة الطائرات والأنظمة الجوية، ووسائل التصنت والحرب الإلكترونية، والرادارات، والطائرات بدون طيار، خاصة المستعملة في مجال المراقبة، من أهم مجالات الصادرات العسكرية الإسرائيلية، ويضاف إليها الأسلحة والذخيرة الخفيفة.

ويقول الناشط الإسرائيلي إيتاي ميكي، وهو ناشط في مجال الرقابة الشعبية على صادرات الدولة من السلاح، في حوار مع صحيفة "هآرتس" أن الحكومة الإسرائيلية تخفي مبيعات السلاح، ويضيف أن مجال التعاملات العسكرية مع الدول الخارجية لا تقتصر على مبيعات السلاح فقط، بل تمتد أيضاً إلى تدريب الميليشيات والقوات العسكرية.

نتنياهو في إثيوبيا

وأوضح أن إسرائيل تصدّر السلاح إلى كبرى الدول الإفريقية، التي قررت دول العالم الرائدة في مجال تصنيع السلاح عدم التصدير إليها، مثل جنوب السودان أو رواندا أو أنجولا، بالاضافة إلى أن إسرائيل أيضًا تدرب أنظمة القوات العسكرية في أنظمة كالكاميرون، توجو، غينيا الاستوائية وغيرها.

وكشف ميكي أنه يوجد في إسرائيل عدد من الشركات الحكومية العاملة في مجال بيع الأسلحة مثل شركة "رافائيل" و"البيت سيستمز" وغيرهما، لكن هنالك أيضًا أكثر من 1000 شركة خاصة تعمل في مجال بيع وتصدير الأسلحة، الغالبية منها للدول الإفريقية.

نتنياهو مع رئيس إثيوبيا

ويشير تقرير نشره "المعهد السياسي الإسرائيلي" إلى أهمية الميليشيات الإفريقية كمكون رئيسي للعلاقات بين إفريقيا وإسرائيل، وأوضح المعهد أن الكثير من الحكومات أو بالأصح الأجهزة الأمنية في إسرائيل كانوا يعرفون تماما القوة الجيوسياسية والإستراتيجية للميليشيات في إفريقيا.

ويفسر هذا بناء الكثير من العلاقات بين هذه الجماعات وإسرائيل، وبين رجال أعمال إسرائيليين من جهة والكثير من الدول الإفريقية.

السلاح سفيرًا

هناك ملمح رئيسي في التعامل الإستراتيجي الإسرائيلي مع الكثير من الدول، هذا الملمح يشير إلى سعي إسرائيل بأن يكون تصدير السلاح إلى عدد من الدول بمثابة سفير للعلاقات بين إسرائيل وهذه الدول، وهذا هو ما حدث مع نيجيريا خلال عام 2014، حين أشارت صحف إسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة أحبطت صفقة سلاح كبيرة بينها وبين إسرائيل، لكن بعدها بفترة وجيزة، قام أحد وسطاء تجارة السلاح الإسرائيليين، بمساعدة المخابرات النيجيرية، بالطيران من نيجيريا إلى جنوب أفريقيا ومن هناك تم شراء الأسلحة وإدخالها.

إسرائيل ترى في هذا "الإرهاب الاسود" الذي يطوق شرق إفريقيا وغربها فرصة ذهبية لتصدير أسلحتها؛ سواء للدول الإفريقية أو حتى للميليشيات، فصارت تبيع الرشاشات، والدبابات، والقذائف، بل وتورد قوات حماية للمسئولين الأفارقة، وتسوق تكنولوجيا استخباراتية، مثل التنصت وجمع المعلومات الشخصية، ونظمًا للتحكم في الحدود وتجهيزات للمراقبة البرية والبحرية وأدوات وبرامج كومبيوتر للحرب الرقمية والتجسس بالتصوير.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة