المؤامرة مستمرة لهدم المسجد الأقصى

5-3-2018 | 23:48

 

في الوقت الذي ينشغل فيه المسلمون بصراعاتهم الصغيرة، وفي الوقت الذي يتقاتل فيه الفلسطينيون، ويتناحر العرب أبناء الوطن الواحد، تمضي إسرائيل في مخططاتها الرامية إلى  تهويد القدس ، وهدم المسجد الأقصى  أولى القبلتين وثاني الحرمين، ونحن غافلون لاهون عابثون.

سيأتي يوم تنهار فيه أساسات وجدران المسجد الأقصى  مسرى رسولنا الكريم، ونحن نكتفي بحوار الطرشان، وقصائد الشجب والإدانة التي أدمنها قادتنا العرب، وأعتقد أن هذا اليوم بات قريبًا.

وساعتها ستصدر الأوامر إلى قادة العرب من مقر السيد الأكبر في واشنطن بضبط النفس، وقمع المظاهرات، وطلب اجتماع عاجل لمجلس الأمن، ومشروع عربي متخاذل لإدانة "هدم الأقصى" - لا قدر الله - وبالطبع فيتو أمريكي ضد المشروع، لأنهم أي الأمريكان والأسرائيليون وحلفاؤهم الغربيون يعرفون جيدًا ردة الفعل العربي الرسمي، المتمثل في الحكام العرب، الذين لا يهمهم الأقصى في شيء، فذاكرتهم لم تعد تحفظ للأقصى مكانته، ولم يعد يشغلهم سوى المحافظة على عروشهم، ولتذهب كل المقدسات إلى "الجحيم".

المسجد الأقصى  أسير منذ عام 1967، ولم نفعل شيئا، انشغل مشايخنا في قضايا تافهة، مثل النقاب، وإرضاع الكبير، وغيرها، واليهود مشغولون بهدفهم الأكبر وهو إعادة بناء الهيكل وهدم المسجد الأقصى .

تمضي الأعوام ومخططات اليهود تنفذ تحت سمع وبصر حكام المسلمين، ولكنهم يغمضون العيون ويصمون الآذان، ويستفحل الخطر، ولا أحد يكترث، سوى بيانات الشجب والإدانة، ومؤتمرات الكلام العربي المعهودة، ولجان لا تقدم أو تؤخر.

في 21 أغسطس عام 1968 حُرق المسجد الأقصى ، فقد تخطَّى السائح اليهودي المتعصّب مايكل دينيس كل الحدود، وتجاوز كل القوانين والمواثيق، وأحرق بِلَظَى كراهيته وسواد فعلته مسرى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وقبلة المسلمين الأولى.

مجرم إرهابي حظيت فعلته بدعم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، فقد أعاقت عمليات الإطفاء وتباطأت في محاولات الإنقاذ، وحظي هو شخصيًا بالحماية القانونية فقد ادَّعى محرِّضوه إصابته بالعَتَه واختلال قواه العقلية.

أدان العالم هذا العدوان واستنكره وامتعض منه! وكفى! وهذا نهجه من قبل ومن بعد في قضايا الأمة الإسلامية والعربية، كانت جولدا مائير رئيسة حكومة الاحتلال في ذاك الزمان، تنتظر بفارغ الصبر شروق شمس يوم 22/8/1969، كانت تظن أن الأرض ستميد تحت أقدامها، وأنها لن تقوم لدولتها قائمة!

لكن طلع النهار وأشرقت الشمس، ولم يحدث شيء من مخاوفها، فقد كانت الأمة العربية أضعف من أن ترد، وكل ما استطاعه قادة العرب والمسلمين هو تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تضمَّن ميثاقها السعي بكل الوسائل السياسية والعسكرية لتحرير القدس الشريف من الاحتلال الصهيوني.

ثم أنشئت لجنة القدس عام 1975م بهدف متابعة تنفيذ القرارات التي تتخذها منظمة المؤتمر الإسلامي والهيئات الدولية الأخرى التي تؤيدها أو تتماشى معها، والاتصال مع أي هيئات أخرى، واقتراح المناسب على الدول الأعضاء لتنفيذ المقررات وتحقيق الأهداف، واتخاذ ما تراه من إجراءات.

ولكن ماذا تفعل لجنة لا تحظى بالدعم الفعلي للحكام العرب، برغم أن رئاستها منوطة بالعاهل المغربي؟

ما حدث للجنة القدس، هو ما يحدث لكل اللجان العربية، مجرد ساحات لمعارك الكلام، أو كما نقول "جعجعة بلا طحن"، وكيف يمكن لمثل هذه اللجنة أن تكون فاعلة أو تحقق شيئًا في سبيل الحفاظ على الطابع العربي للقدس وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها من عبث اليهود ومخططاتهم، وحال العرب والمسلمين.

هو هو الضعف والتخاذل والتناحر، في الوقت الذي تجند فيه إسرائيل كافة قواها، وقنواتها السياسية لإنقاذ جندي واحد أسير لدى الفلسطينيين هو "شاليط" لا تهز الحكومات العربية دماء الأبرياء التي تسيل يوميًا، ولا الدمار الذي يلحق بالبنية الفلسطينية، ويكتفي الحكام العرب بإشعال فتيل النيران والقتال بين الفرقاء الفلسطينيين، إلا محاولات هنا وهناك للم الشمل الفلسطيني المبعثر على خارطة التفرق العربي.

لم تكن مؤامرة حرق المسجد الأقصى  هي المحاولة الأولى ولا الأخيرة في سجل مؤامرات اليهود ل تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى ، فقد خططوا وحاكوا المؤامرات على امتداد تاريخ دولتهم حتى في مؤتمرهم في بازل، ومازالت حفائرهم للبحث عن هيكلهم المزعوم تمضي في مخطط رهيب تحت المسجد الأقصى يهدد أركانه بالهدم، وتكمن خطورة هذه الحفريات في أنها تتسبب في خلخلة أركان الأقصى، وخلق فراغات كبيرة تحته بطريقة يمكن معها أن ينهار في حالة وقوع أي هزة أرضية أو زلزال خفيف أو فيضان من الأمطار وغيرها، مما سيتيح القول إن الهدم تم بفعل عوامل طبيعية.

وإلى الأسبوع المقبل نستكمل مؤامرة اليهود لمحاولة هدم المسجد الأقصى الأسير.

Dr.ismail52@gmail.com

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

بدون الخبير والأكاديمي سينهار إعلامنا!!

فى تطوير الدراسات الإعلامية تأتى المناهج أو المقررات الدراسية فى المقدمة، والمناهج مرتبطة بلوائح الدراسة فى كليات وأقسام الإعلام، وقد أجمعت آراء كبار أساتذة الإعلام فى مصر على الحاجة الماسة لتجديد هذه اللوائح.

إعلامنا والحاجة إلى فكر واع وإرادة فاعلة

مازلنا نسير على طريق البحث عن إعلام مصري حقيقى يسهم بفعالية في خطط التنمية. في إشارة إلى سلسلة مقالاتى عن الإعلام، قال د. أسامة الغزالى حرب: "على بوابة

كلمتي لوجه الله ومن أجل إعلام أفضل

من واقع خبرتي العلمية والعملية وجمعي بين العمل الإعلامي والعمل الأكاديمي أقول شهادتي لوجه الله سبحانه وتعالى، وسعيًا لمزيد من التطور والرقى للمهنة والرسالة

الخبراء يطالبون برؤية جديدة لكليات الإعلام

الخبراء يطالبون برؤية جديدة لكليات الإعلام

كليات وأقسام الإعلام تخرج أعدادا كبيرة غير مؤهلة

في الأسبوع الماضي بدأنا الحديث عن الخطوات التي يجب أن نسلكها ليكون عندنا إعلام مصري حقيقي يحقق طموحاتنا ويستعيد ريادتنا الإعلامية في المنطقة في ظل التحديات

نحو إعلام مصري حقيقي

كثيرا ما تحدثنا وتحدث الكثيرون عن أهمية الإعلام ودوره المحوري والهام فى بناء جسور الثقة المتبادلة بين الشعوب والحكومات، ودوره في عمليات التنمية وإحداث التغيير الاجتماعي والاقتصادي المنشود.

"أمل" الإمارات .. وجشع المستشفيات الخاصة

تعرضت الأسبوع الماضي لأزمة صحية مفاجئة تؤكد أهمية وضرورة رقابة وزارة الصحة المصرية على المستشفيات الخاصة، وأهمية أن يكون هناك جهة مسئولة عن تنفيذ توجيهات

حق وليست مِنة!!

في الوقت الذي كنا نتحدث فيه عن أهمية الإعلام الحقيقي والموضوعي في إقامة جسور الثقة بين الشعب وقيادته، وأهمية هذا الدور في جعل إنجازات تلك القيادة الرشيدة

الإعلام وجسور الثقة بين الشعب وقيادته

الإعلام الحقيقي والموضوعي هو الإعلام الذي يرى بعين الجماهير ويتحدث بلسانها، ويعبر عن طموحاتهم، ويجسد آمالهم وتطلعاتهم نحو المستقبل، وفى ذات الوقت الذى

ضرورات التعايش مع "كورونا"

بعد الاتجاه لعودة الحياة إلى طبيعتها، ليس في مصر وحدها وإنما في غالبية دول العالم بعد فترة الحظر والإجراءات الاحترازية إثر جائحة كورونا، أصبح من الضروري

عندما هدد ثروت أباظة بالاستقالة من "الأهرام"

خلال رحلة عملي في جريدة "الأهرام" التي بدأت عام 1976، تعلمت وعملت مع مجموعة من كبار المفكرين فى مصر، ورواد مهنة القلم، تأثرت بهم وتعلمت منهم خلال العديد

دراما الغابة!!

بعيداً عن مسلسل "الاختيار" الذى قدم لنا نموذج التضحية والفداء والعطاء لمصر، ممثلاً في بطولة العقيد أركان حرب "أحمد منسي"، وبعض المسلسلات الكوميدية والرومانسية

مادة إعلانية

[x]