219 عاما علي موقعة البارود.. "بوابة الأهرام" ترصد مقاومة الفرنسيين عند ضريح "الجيلاني" في قنا | فيديو

3-3-2018 | 17:31

ضريح "الجيلاني" في قنا

 

قنا - محمود الدسوقي

تحتفل محافظة قنا، اليوم السبت، بذكري موقعة البارود، المؤرخة في 3 مارس 1799، حين استطاعت ال مقاومة الشعبية إغراق سفينة نابليون بونابرت، التي كان يطلق عليها "إيطاليا"، في نهر النيل عندما حاصر نابليون بونابرت عكا.

ويقول المؤرخون، إن المقاتلين العرب القادمين من الحجاز عبروا البحر الأحمر بالألوف، وقد زعموا أنهم من سلالة الرسول، وكانوا يلبسون العمائم الخضراء، ويحملون البنادق والسيوف والرماح والخناجر، واصفين إياهم بأن في خلقهم صلابة تنطق بها وجهوهم، وقد تبين أن كثيرا منهم من الحجاج المغاربة، الذين التقوا بسرعة في الطريق منذ 219 سنة.

كان على رأس آلاف المقاتلين القادمين من الحجاز، الشيخ الجيلاني ، الذي آواه صديقه الشيخ علي عبيد، ب قرية حجازة قبلي، التابعة لمركز قوص جنوبي قنا، حين قدم عام 1799، لمقاتلة الفرنسيين مع كتيبة المجاهدين من العرب المكيين، عبر طريق البحر الأحمر

وترصد "بوابة الأهرام"، ذكرى موقعة البارود، بزيارة ضريح الشيخ الجيلاني أو "الكيلاني"، إثر إصابته في الموقعة، والتي كان قبلها قد أبكى الحاضرين في الحرم المكي، عندما سقطت القاهرة في يد نابليون بونابرت، وهو ينوح على سقوط حاضرة الإسلام والمسلمين -كما يؤكد المؤرخ الجبرتي- ويجمع الأموال من مكة وبدر والمدينة المنورة وأهل اليمن وأهل ينبع، وكان قدره أن يضمه ثرى البلد الذي بكي عليها، ليبادله ثرى قنا النواح عليه للأبد.

يستقبلنا بجوار ضريح الشيخ الجيلاني ، محمود أبو الحسن، التلميذ بالصف الأول الإعدادي، منشدًا قصيدة شيخه الجيلاني، ومحتفيا ببطولة قريته قائلا: "حجازة ياحجازيين.. واقفة ضد الفرنسيين.. ولادك بك فخورين.. وشكرا لأنك تحملتي ضغط السنين.. ونهتف ونقول حجازة ياحجازيين".

نابليون بونابرت وصف في مذكراته المكيين القادمين لمقاتلة قواته بأنهم ذووي الجلود البرونزية، والعمائم الخضراء، ويدخلون غمار القتال وهم يهللون ويكبرون بأناشيد صوفية، في الوقت الذي كان يسمح فيه الجنرال "بليار" لجنوده باغتصاب النساء في الصعيد؛ ليرفع معنوياتهم، ويأمر بإتلاف المحاصيل؛ ليهبط من معنوية المماليك.

وفي ظل هذا الوضع المتأزم، وصلت أنباء للجنرال "ديزيه"، بوجود مراكز تجمع للجنود المكيين في قنا، ومع نزول 2000 آخرين من المتطوعين المكيين في القصير، عبر البحر الأحمر، اضطر القائد "ديزيه" إلى ترك أسطوله قرب قنا، وزحف شمالا بأكبر جيشه إلى أسيوط، في أواخر فبراير.

ويؤكد الباحث التاريخي أحمد الجارد لـــ"بوابة الأهرام"، أنه في أوائل مارس علم "الشريف حسن"، بوجود الأسطول على أميال من الكرنك, وكان يقود نحو ألفين من مشاة المكيين، وفي 3 مارس أدرك المكيون الأسطول الفرنسي، فراحوا يطلقون نيران بنادقهم على سفنه، واستطاعوا الاستيلاء على بعض الصنادل الصغيرة، وبدأوا بعدها الارتقاء على ظهر سفينة نابليون "إيطاليا"، ولما رأي قبطانها "موراندي" أن ال مقاومة لن تجدي، حاول أن يتحرك بها بعيداً، ولكنه لم يفلح إلا في إرسائها على البر.

ويضيف، صعد العرب وقتها إلى ظهر "إيطاليا" بالمئات، وأثناء القتال الذي دار بين الأفراد من الجانبين وجها لوجه، أمر "موراندي" بإحراق السفينة وإخلائها، ليواجه بعدها وابلًا من الرصاص عقب تنفيذ هذا الأمر مباشرة، واقتاد المكيون من بقي حيًا من الفرنسيين إلى البر، وهناك أمر المنتصرون فرقة موسيقى "نصف اللواء الحادى والستين" أن تعزف، وعلى أنغام مارشات الثورة الفرنسية تم قتل الأسرى.

ويقول الباحث التاريخي، إن الشيخ محمد الجيلانى المغربي خرج من "أبنود"، تاركًا ابن أخته الشيخ حسن الجيلانى في بئر عنبر، متجها إلي قرية حجازة ، وقد استقبله صديقه القديم الشيخ علي عبيد، وكان عالما في القرآن الكريم والحديث والفقه، وكانت تربطه علاقة قديمة بالشيخ محمد الجيلانى، فقد التقيا في الحرم المكي بالحجاز, ومكث الشيخ محمد الجيلانى 3 أيام في ضيافة الشيخ علي عبيد بعد إصابته في معركة البارود؛ ليلحق بالرفيق الأعلى في اليوم الرابع، متأثراً بإصابته الخطيرة.

ويضيف الجارد، أنه بموت الشيخ الجيلاني أو الكيلاني، شيد له الشيخ علي عبيد مدفن؛ ليستقر به جثمانه، ويدفن الشيخ علي عبيد بعد وفاته، لافتاً إلى تهدم مدفن الشيخ محمد الجيلانى في سيول عام 1979، ولم يتبق من المبنى إلا حائط قديم، وفي سنه 1979 أحد أحفاد الشيخ علي عبيد، مبنى جديد على غرار القديم، يتكون من ثلاث قباب ومقامين. 

اختلفت الروايات حول وفاة الشيخ الجيلانى، أبو الحسن محمود، أحد أحفاد آل الشيخ بقرية حجزة قبلي أكد لــ"بوابة الأهرام"، أن المؤرخ لطف الله جحاف، أكد وفاة الجيلاني فى قرية حجازة، بعد خروجه من أبنود، بعد إصابتة في معركة البارود، وهناك من يقول انه استشهد فى معركة البارود.

ويضيف أبوالحسن، أن الروايات الشعبية، تؤكد أنه دخل في غمار حرب أخرى مع الفرنسيين، بعد معركة البارود أثناء فرضهم حظر التجوال في قرية حجازة قبلي، بعد معركة البارود، وقتلهم إسماعيل نجل صديقه الشيخ علي عبيد، مضيفاً أن الجيلاني منع أن تحرق رأس "مورنداي"، أو أن يتم انتهاك رأسه، وقام بتسليمها كي تدفن.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]