لمسة آدمية تغيب عن وجه القاهرة!!

27-2-2018 | 00:22

 

في 15 مايو عام 2004 تلقى الشعب المصري صدمة كبيرة للغاية هبطت بمعنوياته من "سابع سما" إلى "سابع أرض" بعد إعلان الفيفا عن فوز جنوب إفريقيا بتنظيم مونديال العالم 2010 ، وحصول مصر على أكبر "صفر" في تاريخها وهو « صفر المونديال »..

برغم أن مصر كانت هي أول دولة إفريقية تتأهل لنهائيات كأس العالم عام 1934، وكان من بين الأسباب الرئيسية لحصولنا على هذا الصفر التاريخي عدم وجود أعداد كافية من دورات المياه العمومية بالإضافة إلى عدم نظافتها.

ورغم مرور 14 سنة على هذا الصفر، إلا أن ملايين المصريين حتى هذه اللحظة يقضون حوائجهم في الطرقات وتحت الكباري، ويتعرضون للأمراض وخاصة مرضى السكر الذين يصلون إلى 11 مليون، ومرضى الفشل الكلوي البالغ عددهم 2 مليون و600 ألف، إضافة إلى كبار السن الذين يزيد عددهم على 6 ملايين مواطن، يتعرضون لمواقف محرجة للغاية لعدم وجود دورات مياه سواء في القاهرة أو غيرها من المدن.

ولعل هذا الأمر هو الذي دفع النائب مصطفى الجندي، إلى التقدم بسؤال برلماني إلى اللواء أبوبكر الجندي وزير التنمية المحلية بشأن عدم وجود أعداد كافية من دورات المياه العمومية بالإضافة إلى عدم نظافتها.

موضحاً أن المحافظات أهملت إحدى وظائفها، نظرًا لأنها تستطيع إنشاء دورات المياه العمومية بمواردها من الصناديق الخاصة التابعة لها، وفي حال تقنين استخدامها بمقابل رمزي ستتحمل هي نفسها نفقات صيانتها.

وتساءل "الجندي"، "هل يقبل المواطنون قضاء حوائجهم في الطرقات لو أن الدولة وفرت لهم دورات مياه عمومية في أماكن مختلفة وشوارع متفرقة؟ ومن المسئول عن تفشي تلك الظاهرة غير الآدمية وغير الحضارية؟ هل ترى الدولة هذه المؤشرات الخطيرة التي تهدد بوجه قبيح صورة مصر لو تم غض الطرف عنها؟ وما خطط الوزارة لحل تلك الأزمة التي جعلت شوارع مصر دورات مياه ذات روائح كريهة؟".

وخيراً فعل النائب البرلماني، لأن هذه مشكلة كبيرة تغافلنا عنها كثيرا، وهى تسيء إلى وجه مصر الحضاري، ناهيك عن الأضرار الصحية الخطيرة التي تنتج عن هذه الجريمة فى حق المواطن المصري، فاللجوء لحبس البول والبراز طوال مدة التواجد خارج المنزل، ينتج عنه الإصابة بعدة أمراض ، لأن حبس البول بكل ما فيه من سموم وفضلات يضر الجسم لأنه بمثابة تراكم للقمامة داخل المنزل لعدة أيام.

وإذا كان البول نظيفا يؤدي إلى اضطراب عضلة المثانة وضعفها، ما يؤدي إلى الإصابة بآلام وحرقان عند التبول، وفي حالة إذا كان البول به أملاح أو التهابات، فإن حبس البول يسبب الضرر للجهاز البولي يتبعه تكوين حصوات وحدوث التهابات، وتراكم الأملاح يؤدي إلى تكون كريستالات تكون حصوات ويبدأ الانسداد في مجرى البول الذي يحتاج للتدخل سواء بالمناظير أو الجراحة.

وفي المراحل المتقدمة تعجز الكلى عن إنزال البول ويحدث تمدد وتضخم وينتهي بالفشل الكلوي،وخطورة قضاء الحاجة في الشوارع ليست فقط في خدش الحياء العام أو لكونه سلوكا غير إنساني، لكنه أيضا ملوث خطير للبيئة.

ويبلغ عدد دورات المياه العمومية المفعّلة في محافظة القاهرة نحو 44 دورة مياه، وذلك من أصل 175 دورة مياه في المحافظة التي يسكنها أكثر من 10 ملايين مواطن، بمتوسط دورة مياه عمومية واحدة لكل ربع مليون مواطن، وهي جزء من 1288 دورة مياه فقط على امتداد الجمهورية وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، معظمها لا يعمل.


أذكر أنني خلال زيارة إلى باريس لفت نظري كبائن أو أكشاك في غاية الروعة والجمال، عرفت بعدها أنها حمامات عامة تنتشر في كل شوارع العاصمة وعلى الطرق المؤدية إليها، لأنهم هناك يقدرون آدمية الإنسان، وعندنا بعد أزمة صفر المونديال أعلن عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة في ذلك الوقت عن إطلاق مشروع (كبائن) الحمام التي تعمل وفق نظام إلكتروني ينظف الحمام ذاتيا عقب كل استخدام، مقابل وضع عملة بقيمة 50 قرشًا ولم يطبق شيء من ذلك، برغم أن كل دول العالم تهتم بهذا الأمر لدرجة أن الأمم المتحدة خصصت يومًا كل عام للتذكير بأهمية توافر دورات المياه النظيفة في جميع أنحاء العالم"، هو يوم 19 نوفمبر: اليوم العالمي للمراحيض.


ومن هنا أضم صوتي لصوت النائب مصطفى الجندي وأطالب، الدولة بالقيام بمسئولياتها تجاه مواطنيها بإنشاء دورات مياه عمومية آدمية قبل تجريم ظاهرة قضاء الحاجة في الطرقات وفقاً للمادة 278 من قانون العقوبات التي تنص على: "كل من فعل علانية فعلًا فاضحًا مخلًا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه، ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين".

DR.ISMAIL52@GMAIL.COM

مقالات اخري للكاتب

حق وليست مِنة!!

في الوقت الذي كنا نتحدث فيه عن أهمية الإعلام الحقيقي والموضوعي في إقامة جسور الثقة بين الشعب وقيادته، وأهمية هذا الدور في جعل إنجازات تلك القيادة الرشيدة

الإعلام وجسور الثقة بين الشعب وقيادته

الإعلام الحقيقي والموضوعي هو الإعلام الذي يرى بعين الجماهير ويتحدث بلسانها، ويعبر عن طموحاتهم، ويجسد آمالهم وتطلعاتهم نحو المستقبل، وفى ذات الوقت الذى

ضرورات التعايش مع "كورونا"

بعد الاتجاه لعودة الحياة إلى طبيعتها، ليس في مصر وحدها وإنما في غالبية دول العالم بعد فترة الحظر والإجراءات الاحترازية إثر جائحة كورونا، أصبح من الضروري

عندما هدد ثروت أباظة بالاستقالة من "الأهرام"

خلال رحلة عملي في جريدة "الأهرام" التي بدأت عام 1976، تعلمت وعملت مع مجموعة من كبار المفكرين فى مصر، ورواد مهنة القلم، تأثرت بهم وتعلمت منهم خلال العديد

دراما الغابة!!

بعيداً عن مسلسل "الاختيار" الذى قدم لنا نموذج التضحية والفداء والعطاء لمصر، ممثلاً في بطولة العقيد أركان حرب "أحمد منسي"، وبعض المسلسلات الكوميدية والرومانسية

"الاختيار" .. وقيم الولاء والانتماء

يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 3 من سورة "يوسف": ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ

"كمامة" لكل مواطن!!

نعم" كمامة" لكل مواطن،أعتقد أن ذلك أصبح أمراً واقعاً وضرورياً بعد أن أكد رئيس الوزاء أن ارتداء الكمامة سيكون إجباريا في كافة المنشآت بالدولة والمواصلات العامة، ولن يسمح بدخول أي مكان بالدولة دون ارتداء كمامة، وسيتم فرض عقوبات على المخالفين ممن لم يرتدون الكمامات.

"فاروق هاشم" .. الجنرال الزاهد

يقول الدكتور طه حسين: "ديوان الحياة المصرية المعاصرة" هذا أصدق وصف يمكن أن توصف به "الأهرام"، كما أن أصدق وصف وصِف به الشعر العربي القديم هو أنه ديوان العرب.

بين "الزعيم".. و"حروب الهوانم"

وسط حصار " كرونا" الإجبارى لأصحاب مهنة البحث عن المتاعب أمثالي، وجدت نفسي مقسماً بين قراءة القرآن الكريم ، الذي أتعلم منه يوميا ودائما كل جديد، فالقراءة

كل عام وأنتم رمضانيون قلبا وقالبا

الحمد لله لقد بلّغنا رمصان.. هلت لياليه الجميلة الحافلة بالرحمة والتراحم العامرة بالمغفرة والود والتسامح، وإن كنا نذوب شوقًا إلى الركوع فى المساجد وأن

رسائل على جناح "كورونا"!!

ما زالت معاناة الناس مع "كورونا" مستمرة، لا توجد أسرة مصرية أو عربية إلا وذاقت ألم هذا الفيروس؛ إما فقدًا أو فرقة أو تشتتًا أو تعطيل حال وزيادة نسبة البطالة،

حتما .. سترحل يا "كورونا"!!

برغم أننا جميعًا نعانى من" كورونا"وبرغم هجومه الكاسح وأن "الفيروس" لا يفرق بين غنى أو فقير، وبين بلد متقدم وآخر نام، وبرغم أنه أكد فشل النظام العالمى الحالى،

مادة إعلانية

[x]