أخبار

خبير بالمياه الجوفية لـ"بوابة الأهرام": نفتقد خطط طوارئ المياه.. ويجب نشر الوعي بالبصمة المائية

26-2-2018 | 12:51

د.أسامة سلام

الأقصر: محمد خيرالله - أحمد سمير

قال الدكتور أسامة سلام، مدير مشاريع المياه بهيئة البيئة في أبو ظبي، والأستاذ بالمركز القومي لبحوث المياه، إن مؤتمر مصر تستطيع "سنة حسنة"، سنتها الدولة المصرية لتواصل أبنائها العلماء في الخارج مع بعضهم البعض، ومع الدولة ككيان، مؤكدا أن هذا التواصل مهم جدا، ومفيد جدا للجميع،  لأنه يتيح التعرف على حقيقة الوضع القائم، وأهم التحديات التي تواجه الدولة، لوضع حلول علمية لها، والابتعاد عن النظر لهذه القضايا بـ"عين النسر" من الأعلى دائمًا، على أنها مشكلات بسيطة، وهو ما يتحطم على صخرة الواقع، عند معايشة هذه التحديات.


وأضاف مدير مشاريع المياه بهيئة البيئة في أبو ظبي في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، على هامش فعاليات مؤتمر علماء مصر بالخارج في نسخته الثالثة، بعنوان "مصر تستطيع بأبناء النيل"، أن تحديات المياه في مصر كثيرة جدا، وهي ليست معنية بالمياه السطحية فقط، ولكنها تصل إلى المياه الجوفية كذلك، وهي نفس التحديات الموجودة في نيكاراجوا وبوركينا فاسو وأوروبا، لا تختلف عنها، والتي تنحصر بين محدودية الكمية المتاحة للاستهلاك وكذلك التلوث، وما يترتب على هذين التحديين، من مشاكل اجتماعية وثقافية ولوجيستية.

وأشار إلى أن المعادلة المائية لمصر، معروف أن هناك 60 مليار م3 مكعب من المياه المتجددة متاحة للاستهلاك، ومع إعادة استخدام 20 مليار م3 منها، يصبح لدينا إجمالي المياه المتاحة حوالي 80 مليار م3، يتم استهلاكها جميعها، إلا أن احتياجاتنا الفعلية من المياه تتراوح بين 114 - 117 مليار م3، ويتم تعويض هذه الفجوة من خلال مياه افتراضية، في صورة محاصيل زراعية.

وأكد أن التقنيات الحديثة المتاحة، لتعظيم العائد من وحدة المياه، ليست بالسهولة التي يمكن تطبيقها من قبل المواطنين، كما يجب النظر إلى 3 عوامل رئيسية قبل استخدام التكنولوجيا، نتعرف عليها بالإجابة عن 3 أسئلة (أين توجد التقنية - كيف سيتم تطبيقها - وما المردود أو العائد من تطبيقها).

وذكر مدير مشاريع المياه بهيئة البيئة في أبو ظبي  مثالا بمعالجة مياه الصرف الصحي، التي يتكلف معالجة المتر المكعب منها 15 جنيها، لافتا إلى أن هذا الصرف الصحي يؤثر على حالة الري في جميع قرى مصر، فإذا كانت التكنولوجيا تتيح معالجته، فهذا يعني أنه بالضرورة تجميع مياه الصرف في مكان ما، ثم معالجته، وإعادته معالجًا إلى الأماكن التي تم سحبه منها؛ ليتاح استخدامه، أم سيتم إنشاء وحدات صغيرة في كل قرية لمعالجته، لتلافي سحب مياه الصرف الصحي خارجها، ومن هنا يبرز أهمية استخدام التكنولوجيا المناسبة لظروف البيئة التي سيتم تطبيقها بها.

وألمح إلى أن المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي تمثل فقط 2%، ويتكلف معالجة المتر المكعب الواحد 15 جنيها، وأن المعالجة الثنائية تدور نسبتها حول الـ 70% وهناك 14% فواقد يتم التخلص منها، وكلها تحديات وحلول توضح كم ستكلف توفير المتر المكعب من المياه، وكيف سيتم استهلاكه، وفيما سيتم استخدامه.

وقال سلام في تصريحاته لـ"بوابة الأهرام"، إنه من الضرورة بمكان الإجابة على سؤال "وجودي"، هو، هل تقنيات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، يمكن أن يصبحان نوعا من الدعم الاحتياطي لمحطات الشرب في حالات الأزمات أو الكوارث أو الطوارئ والتي يتسبب عنها انقطاع المياه، وهل تنقية المياه الجوفية من التلوث يمكن أن تؤدي نفس الدور؟.

وأكد أن مصر ليس لديها أي خطط لطوارئ المياه، لافتا إلى أنه عند انقطاع المياه بسبب عطل أو إصلاح يمكن استمرارها لفترات طويلة تبدأ من 12 ساعة وحتى أيام وأسابيع، دون توفير بديل، أو وجود احتياطي، نظرا لعدم وجود خطط لطوارئ المياه، على عكس العالم، الذي يمتلك هذه الخطط، والتي تتيح له عند انقطاع المياه في القطاع (أ) يمكن الاستعانة بقطاع مياه (ب) لتغذيته، وإذا حدث مشكلة عكارة في المياه التي تصل المواطنين، يمكن حينها الاستعانة بالمياه الجوفية، أو استخدام محطات تحلية المياه في هذا الوضع.

وأشار إلى أن انتهاج التوسع في محطات التحلية، فكرة جميلة، متسائلا "هل تم وضع خطط طوارئ بديلة في حالة تعطلها؟"، مستشهدا بمحطة العلمين الجديدة لتحلية المياه، وعاد ليتساءل "وهل هناك خطة طوارئ لها إذا حدث عطل بها؟"، فنحن نعتمد في تفكيرنا على وجود 4 محطات تحلية كمثال، وهناك محطة خامسة كبديل، ولكنها ليست للطوارئ، وبالتالي عند حدوث انقطاع المياه لمدة أسبوع، فكيف يمكن تدبير الاحتياجات المائية للمواطنين خلال هذا الظرف الطارئ، قائلا " هل تعلم كم عدد المواطنين المتضررين؟"، " من أين ستضخ المياه لهم؟"، "هل مصدر المياه الدلتا؟"، أين خطط الطوارئ الخاصة بهذه الحالات؟، مجيبًا للأسف لا يوجد.

ولفت إلى التكنولوجيات الحديثة، وخطط ربط الشبكات، مفيد جدا، ولكن بشرط، وجود خطط طوارئ، تحتاج في تنفيذها لهذه التكنولوجيات، مشيرا إلى أن نسبة استخدام تقنية تحلية المياه في استخدامات الشرب تبلغ 0.3%.

وتابع "صحيح نستطيع رفع هذه النسبة، ولكنها ستكون مرتبطة بالقدرة على دفع ثمن الخدمة، مثل الشركات، والمنتجعات السياحية، وكذلك المصانع التي تأتي بمردود إجابي من استخدام المياه المحلاة، فهو يستطيع الدفع للحصول على المياه.

وأكد عدم وجود خريطة للاحتياجات المائية في الصناعة، وأنه إذا تم تحديد الاحتياجات المائية لكل صناعة، سيكون من السهل إمداد تلك الصناعات بمياه الصرف الصحي المعالجة، أو مياه جوفية مرتفعة الملوحة.

وأشار سلام أيضًا، إلى ضرورة الاهتمام ونشر الوعي حول البصمة المائية، فهي مؤشر أمن الماء والغذاء، وربط هذا المفهوم بكل استخداماتنا، وحول مفهوم البصمة المائية، ذكر مثالا لتوضيحها، بأن "الحزام الجلد" بصمته المائية تبلغ مثلا 3 لترات من المياه، تمت معرفتها بأن هذا الحزام منتج من جلد بقري، تغذت هذه البقرة على كمية من البرسيم، هذا البرسيم تم استخدام كمية من الأمتار المكعبة من المياه لريه، كان نصيب الحزام منها هذه اللترات الثلاثة.

وعن بعض أرقام البصمة المائية، قال سلام، إن البصمة المائية لكيلو اللحوم تبلغ 16 ألف لتر مياه، والبصمة المائية لكيلو الجبن، 8 آلاف لتر من المياه، وفنجان البن تبلغ بصمته المائية 127 لتر مياه، وهو ما يشير إلى ضرورة نشر الوعي حول استخدامات المياه، واستهلاكها، وضرورة الحفاظ عليها،.

وأشار إلى أن هناك خطأ شائعا، يقع فيه حتى الباحثين، وهو وجود اختلاف بين الاحتياجات والاستخدامات، وللتوضيح ذكر مثالا، بأن مصر لديها 80 مليار م3 من المياه، يتم استخدامها، هذه الكمية ليست احتياجات، ولكنها استخدامات، ولكن الاحتياجات هي كمية المياه التي تستخدمها، مضافا إليها كمية المياه الافتراضية التي يتم استيرادها في صورة محاصيل زراعية، والتي تصل في هذه الحالة إلى 117 مليار م3 مكعب من المياه.

وأكد أنه بسبب هذا الخلط بين مفهوم الاحتياج والاستخدام، تأخذ الدولة المتنمرة بمصر المعادلة المائية المصرية، بأن احتياجاتنا المائية 80 مليار، وأن استخداماتنا 80 مليار أيضا، إذن في مصر لا توجد مشكلة مياه، ولكن لحساب احتياجاتنا يجب أن يتضمن الرقم، كمية المياه اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وهو خطأ يقع فيه كثير من العلماء.

ووجه في ختام حديثه لـ"بوابة الأهرام" رسالة للفلاحين والمزارعين المصريين، قائلا لهم، استمروا في عمل ما تعلمتوه من آبائكم وأجدادكم، وامنحوا أوقاتكم بشكل كامل للزراعة، وليس بشكل جزئي أو دوام جزئي، ولكن باستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة؛ لنحافظ على المياه، أو احصل على قروض لبناء الصوب الزراعية.

وأكد أن مزارعي الدلتا لم يطوروا طريقة وأسلوب الزراعة منذ عهد المصريين القدماء، ومن المبكي أن نرى أن الصورة المرسومة على جدران المعابد منذ 7 آلاف عام وحتى الآن، مازلنا نراها حتى يومنا هذا في الدلتا، داعيا إلى وجود قدوة زراعية تحافظ على المياه في كل زمام من الأراضي الزراعية، مؤكدا أن رؤية هذه القدوة ستؤدي إلى اتباعها.

يذكر أن الدكتور أسامة سلام، يعمل أستاذ باحث مساعد بالمركز القومي لبحوث المياه، وهو خبير تصميم ومحاكاة خزانات المياه الجوفية.

وقد حصل سلام على بكالوريوس الهندسة المدنية بتقدير ممتاز، وشهادتي الماجستيــر والدكتوراه في مجال الموارد المائية من جامعة عين شمس، ولديه خبرة واسعة تمتد لأكثر من 25 عاماً في مجالات الهيدروجيولوجيا وإدارة الموارد المائية والشحن الاصطناعي لخزانات المياه الجوفية، وخبرة خاصة في مجال نمذجة وتصميم ومحاكاة خزانات المياه الجوفية في كل من مصر والسعودية والإمارات وليبيا.

وقد أطلق مشروعه الخاص بعنوان "الوعي المائي" في عام 2012، ونشر 3 كتب متخصصة في مجال المياه، وفي عام 2015، أطلق موقعاً إلكترونياً متخصصاً في الموارد المائية، يقدم من خلاله استشارات محانية القراء والمتابعين.

 


د. أسامة سلام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة