خبير أممي لـ"بوابة الأهرام": متأهبون لخدمة مصر متى تم استدعاؤنا.. ورؤية المصريين للنيل تنسيهم ندرة المياه

26-2-2018 | 09:29

الدكتور محمد داود، الأستاذ بالمركز القومي لبحوث المياه

 

الأقصر: محمد خيرالله - أحمد سمير

قال الدكتور محمد داود، الأستاذ بالمركز القومي لبحوث المياه، واستشاري أول موارد المياه بحكومة أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، إنه سعيد بمشاركته في أي فعالية تساعد في خدمة مصر، أو في تنميتها، أو حل مشكلة من مشكلاتها، من خلال علمه وخبرته التي اكتسبها، كنوع من رد الجميل لبلده التي تعلم فيها.


جاءت تصريحات استشاري موارد المياه بهيئة البيئة في أبو ظبي لـ"بوابة الأهرام"، على هامش فعاليات النسخة الثالثة من مؤتمر علماء مصر بالخارج " مصر تستطيع بأبناء النيل.aspx'> مصر تستطيع بأبناء النيل "، والذي يقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي تنظمه وزارة الهجرة، في أحد فنادق محافظة الأقصر .

وأضاف الدكتور داود، أنه يعمل بالخارج في الإمارات ومن قبلها في أمريكا وقبلها في هولندا منذ عام 1991، إلا أنه بالرغم من هذه السنوات الطويلة إلا أننا على ارتباط دائم بوزارتنا ومركزنا، ولن نتأخر إذا تم استدعاؤنا لخدمة بلادنا.

وأشار إلى أن المؤتمر في ظل التحديات التي تواجهها في مصر، فهو من الأهمية بمكان، لوضع حلول عاجلة لهذه التحديات، نظرا لتلبية أبناء مصر في الخارج دعوتها للاستفادة من علمهم، في مواجهة هذه التحديات، والتغلب عليها، للوصول ببلادنا إلى برأمان مع تبادل الخبرات والأفكار.

وأكد أن المشكلات التي تواجهها مصر في مجال المياه معقدة، ومتداخلة، فهناك تحديات داخلية وأخرى خارجية، وعدد التحديات الداخلية، في أسلوب استخدام المياه، وأسلوب إدارة الموارد المائية، وإدارة الطلب على الموارد المائية، والاستهلاك الكبير لقطاع الزراعة، ثقافة الترشيد وتلوث المياه في الترع والمجاري المائية، والتعديات على المجاري المائية.

ولفت إلى التحديات الخارجية، التي تواجه الموارد المائية المصرية، والمتمثلة في جزئها الأكبر في بناء سد النهضة، وآثار التغيرات المناخية المحتملة، وتشكل التحديات الداخلية والخارجية، مشكلة معقدة ويلزم لحلها إطار متكامل من التعاون بمنهج علمي.

وكشف الدكتور داود لـ"بوابة الأهرام"، عن إلقاء محاضرته الضوء على دور التكنولوجيا في سد الفجوة بين الطلب على الموارد المائية، والاستهلاك الفعلي لها، لأنه عند استخدام الموارد المائية، فهناك دائما طرفي ميزان، أحدها الموارد المتاحة بالدولة، والطلب عليها في المجالات التنموية المختلفة، زراعي وصناعي وحضري، والذي يتزايد يوميا بسبب زيادة التعداد السكاني، وزيادة الطلب على الغذاء، وزيادة معدلات التنمية التي نطمح الوصول لها، مما يزيد الضغط على الموارد المائية.

وأكد داود، أن سد هذه الفجوة يتطلب استخدام التكنولوجيا، فهي ما ستساعد على، تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، بالتزامن مع ترشيد الطلب على استهلاكها، وتعظيم وحدة الماء بشكل كبير، بحيث بدلا من إنتاج كيلو جرام واحد من الفاكهة من نقطة المياه، نستطيع باستخدام التكنولوجيا إنتاج 10 كيلوجرامات، من نفس كمية المياه.

وألمح إلى أن التكنولوجيات في هذا المجال متعددة وكثيرة، بحسب القطاع المراد استخدامها فيه، فمثلا إذا كان الهدف استخدام تكنولوجيات حديثة في الري، فهناك أساليب الري المطور، واستخدام تكنولوجيات حديثة في الزراعة، مثل حماية الزراعات، والزراعة في الصوب، والهيدروبونيك، والعديد من التكنولوجيات التي تساعد على الترشيد.

وشدد خبير المياه، على ضرورة منع التسريب الذي يحدث في شبكة المياه، وكذلك منع الاستهلاك المرتفع جدا في استخدام المياه، والذي يبلغ حوالي 12 مليار م3 في القطاع السكاني، وهو معدل مرتفع جدا بالنسبة لبلد فقيرة مائيًا مثل مصر، ويمكن استخدام الحنفيات المرشدة للمياه، وزيادة وعي المواطنين بعدم استهلاك كميات كبيرة من المياه، وعدم ترك صنابير المياه مفتوحة.

وأوضح أنه رغم اعتمادنا على نهر النيل بنسبة 90 %، إلا أن النيل ليس المورد الوحيد للمياه في مصر، ولدينا مياه جوفية نستخدمها، فمصر لديها نوعان من الخزانات الجوفية، متجددة، ويعني أنه آت من نهر النيل، أما في الصحراء الغربية أو الشرقية أو سيناء، فهي خزانات غير متجددة، وتجددها ضعيف جدا من الأمطار، وبالتالي زيادة استخدمها سيؤدي إلى استنزافها، فضلا عن وجود المياه الجوفية بكميات محدودة، مقارنة بما يتم استخدامه من مياه النيل، الشريان الأساسي للحياة في مصر، كما أن لدينا وسائل أخرى، مثل استخدام مياه الصرف الصحي المعالج، واستخدام مياه التحلية في المستقبل، مع تطويره ليصبح إنتاج المياه المحلاة، أرخص وأفضل باستخدام التكنولوجيا.

ووجه الدكتور داوود في ختام حديثه مع "بوابة الأهرام" رسالة للمصريين، قائلا إن المصريين لديهم مشكلة عند رؤية نهر النيل، وكذلك عند رؤيتهم الترع والقنوات مليئة بالمياه، فيشعرون حينها أننا في بلد غنية مائيًا، ويجب الوعي بل والتشديد على أننا نعيش في بلد فقيرة مائيًا.

وأشار إلى أننا نعيش تحت خط الفقر المائي، بالتزامن مع زيادة معدلات السكان، تزداد معها الاحتياجات المائية، الشحيحة بطبيعتها، حتى وإن ظهر أنا لدينا نهر النيل الممتلئ بالمياه، وما يضعنا تحت وجوب وضرورة ترشيد استهلاك هذه النعمة التي حبا الله بها مصر، للحفاظ عليها من التلوث، وتعظيم فائدتها، وعدم إلقاء المخلفات أو القمامة، أو الاعتداء على المجاري المائية بالبناء، لتدمير مجرى النيل.

وأشار إلى أن مجرى النيل ليس ملكا لأحد، يتصرف فيه كيفما يشاء بالاعتداء بالبناء أو التلويث، ولكن مجرى النيل الحالي، قد تسلمناه من أجداد عاشوا أكثر من 7 آلاف عام، لابد وأن نسلمه إلى أجيال تأتي من بعدنا على مدار 7 آلاف عام، وليس لـ10 سنوات أو 50 عاما.

يذكر أن الدكتور محمد داود، يعمل أستاذًا بالمركز القومي لبحوث المياه، وهو استشاري أول موارد المياه بحكومة أبوظبي.

حصل الدكتور داود، على بكالوريوس الهندسة المدنية بمرتبة الشرف، وماجستير في علوم المياه عام 1997 من كلية الهندسة جامعة عين شمس، والدكتوراه في إدارة موارد المياه ضمن برنامج مشترك بين جامعة عين شمس وجامعة ولاية كولورادو الأمريكية عام 2001.

وأنهى العديد من الدورات التدريبية في هولندا والولايات المتحدة وإنجلترا وإسبانيا وكندا وفرنسا والسويد في مجال إدارة موارد المياه، كما عمل أستاذًا للموارد المائية، واستشاريًا للعديد من المشاريع بمصر والمملكة العربية السعودية ونيجيريا ومالي وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وله خمسة مراجع وكتب منشورة باللغة الإنجليزية والعربية، وسبعة فصول في مراجع علمية باللغة الإنجليزية، وأكثر من 75 بحثًا علميًا في المجلات والدوريات العلمية بالمحكمة العالمية.

كما انضم للبنك الدولى كاستشاري، وكذلك منظمتي "اليونسكو" و"الإسكوا" وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وحصل الدكتور محمد داود على العديد من الجوائز العلمية عالميا ومحليا، منها جائزة أبو ظبي للأداء الحكومي المتميز في عام 2009، وجائزة أفضل بحث حول ترشيد استهلاك المياه من جامعة الملك عبد العزيز السعودية في عام 2010، وجائزة الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان عن محور الاقتصاد والتنمية لعام 2011.

واختارته الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم في عام 2011 كواحد من أفضل أربعة باحثين من الشباب في مجال الموارد المائية بالوطن العربي، كما حصل في عام 2012 على جائزة أفضل بحث في مجال التحلية من المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالسعودية، وجائزة الجمعية العمانية للمياه في عام 2015، وجائزة التميز (قائمة الخمسين عالم الأكثر تأثيرا) في مجال الموارد المائية من الهند في عام 2016، وجائزة الدانة للتميز الحكومي من أبو ظبي في عام 2017.


الدكتور محمد داوود ، الأستاذ بالمركز القومي مع محرر بوابة الأهرام