خبير دولي لـ"بوابة الأهرام": مصر لديها فرصة لقيادة العالم في تكنولوجيا المياه | صور

25-2-2018 | 09:05

الدكتور هاني سويلم (خبير مياه دولي)

 

الأقصر - محمد خير الله - أحمد سمير

قال الدكتور هاني سويلم ، خبير إدارة المياه والتنمية المستدامة، وأحد العلماء المصريين في ألمانيا: إن الدولة مشكورة وجهت لي الدعوة لحضور مثل هذه اللقاءات المهمة، التي تدور حول قضية مهمة لمصر، معتبرًا أن مؤتمر العلماء المصريين بالخارج في نسخته الثالثة هو أهم إصدار لسلسلة مؤتمرات "مصر تستطيع"، لأنه يناقش مشكلة المياه في مصر، التي هي أحد أهم التحديات في البلاد.


وجاءت تصريحات خبير إدارة المياه والتنمية المستدامة لـ"بوابة الأهرام"، على هامش فعاليات مؤتمر " مصر تستطيع بأبناء النيل "، والذي يقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي تنظمه وزارة الهجرة، في أحد فنادق محافظة الأقصر .

وأشار سويلم إلى قناعته، بأنه كلما تعرضنا لأزمة، لابد من تحويلها إلى فرصة، مؤكدًا أن مصر لديها فرصة، لقيادة العالم في تكنولوجيا المياه، وأن نصبح من خلال هذه الأزمة، روادا في هذا النوع من التكنولوجيا، سواء بالنسبة لمجالات التحلية أو الري الحديث أو الزراعة، أو تربية الأسماك، فهي جميعها مجالات متعلقة بالمياه، قائلا: إن التحدي هو ما يخلق الإبداع ويساعد على الابتكار، وإنتاج التكنولوجيا.

وكشف لـ"بوابة الأهرام" عن عرضه التقديمي، والمبني على محورين، الأول، عن فرص التنمية خارج حدود مصر، وفرص التعاون مع دول حوض النيل، وكيفية توطيد التعاون حاليا وفي المستقبل، والتأكيد على شراكة الـ"win - win"، لتحقيق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف، وهذا ما يختص بالتعاون في خارج الحدود.

وأضاف أن عرضه التقديمي سيتناول أيضًا استخدام التكنولوجيا في داخل الحدود، وعن التجربة المهمة الجديدة التي تتم في مصر، عن تحلية مياه البحر، واستخدام الطاقة الشمسية في أغراض الزراعة، وهو الأمر الذي يتطلب الدعم من الدولة، ليس بالمفهوم المادي، ولكن من جانب الدعم الفني من العديد من الجهات المعينة.

وقال سويلم: لأن تحدي المياه من أولويات مصر، فأنا أوجه شباب الباحثين، لقيادة الطريق في إنتاج التكنولوجيات التي تناسب تحدياتنا، وكذلك تكنولوجيات جديدة تناسب المجالات المائية والزراعية، وفقا لظروفنا الراهنة، وتحدياتنا الحالية، لافتا إلى أنه لا يمكن القول إن هناك تكنولوجيا واحدة أستطيع بها مواجهة التحديات.

وأشار إلى ضرورة تفهم تضافر الجهود في استخدام التكنولوجيا، بما يضمن توفير استهلاك المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي، واستغلال المياه في تربية الأسماك، وتقليل البصمة المائية، لكل المنتجات، بمعنى أنه لابد من العمل على خفض استهلاك المياه المستخدمة في إنتاج الحاصلات الزراعية، أو الإنتاج الحيواني، ولذا فمن الضروري العمل في كافة هذه الاتجاهات لتقليل البصمة المائية لكافة المنتجات التي ننتجها.

ولفت إلى ضرورة التعاون مع المراكز البحثية في مصر، ودورها في مواجهة هذه التحديات، وهل هي قادرة على الوفاء بمسئولياتها من عدمه، لافتا إلى تخصيص مبالغ كبيرة من ميزانية الدولة؛ لدعم البحث العلمي في هذه المراكز البحثية، وهو ما يحتاجه كل باحث بالطبع، ولكن يجب استغلال أقصى الطاقات البحثية، في حدود الإمكانيات المتاحة، لتعظيم الاستفادة من جميع المراكز البحثسة الموجودة في مصر، للخروج بنتائج بحثية أفضل.


وأكد أن قضية المياه لا تخص عالما بالخارج أو الداخل، ولكنه قضية المياه، هي قضية خاصة بكل مصري أيًا كان موقعه، وهذا يتوجب معه التعاون سويًا، للتغلب على المشكلات الموجودة على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الباحثين، ينظرون للمتغيرات على مدى سنوات طويلة قد تصل إلى 20 عاما، والتي تعنى بالأجيال القادمة، لافتا إلى أننا مع تعداد السكان الذي وصل إلى 100 مليون نسمة، نعاني من مشكلات في المياه، فماذا سيحدث عندما نصل إلى 150 مليون نسمة، فكيف يمكن توفير المياه لهم، ولذا وجب على الباحث دائما عدم النظر إلى الوضع الحالي، ولكن يجب أن يتمتع بنظرة مستقبلية لاستشراف ما سيحدث مع الأجيال القادمة، ولذا فيجب عليه أن يسبق الدولة بـ"خطوتين أو 3 خطوات".

وأكد أن إستراتيجية مصر 2030، من أهم الخطوات التي تم اتخاذها في الـ5 سنوات الأخيرة، فمصر أصبحت بهذه الإستراتيجية تتحدث لغة العالم، والتي تعني بأهداف التنمية المستدامة "SDGs"، والتي أطلقتها الأمم المتحدة، وأصبحت مصر الآن تتحدث بنفس الطريقة، ونفس اللغة.

وأشار إلى احتياج مصر لتضافر جهود التكنولوجيا مع نمو الوعي، ذاكرا مثالا بأنه عند استهلاك ماء كثير جدا لري محصول زراعي لإنتاج طن قمح، فمن خلال التكنولوجيا يمكن استخدام نفس كمية المياه؛ لإنتاج 3 - 4 أطنان قمح، مما يعني خفض البصمة المائية للطن، بنسبة 60% تقريبا، وهذا يتطلب تدريب الفلاح على استخدام الطرق الحديثة في الري، والتوعية بالتقنية الجديدة في المجال، واستحداث بذور جديدة تستهلك ماء أقل، مع دعم وزارة الري، عند التحدث عن خفض مساحة الأرز، ولا يليق مهاجمة الوزارة طوال الوقت، وبدون أسباب.

وطمأن الدكتور هاني سويلم المصريين بأن هناك دائما حلولا، ولابد من زيادة وعي المصريين، بحيث يكون لديه العلم والوعي الكاملان عن أزمة المياه، وأن الأزمات هي ما تقوية الشعوب، كما أنها تزيد الوعي.

واعترض سويلم على تقرير BBC الذي صنف القاهرة ، بواحدة من أكثر 6 مدن عالمية معرضة لاختفاء المياه بها، على غرار ما يحدث في كيب تاون بجنوب إفريقيا، مؤكدًا أن هذا غير صحيح، فمن سيعاني في البداية هي الزراعة، وستظل تعاني لسنوات طويلة جدا، حتى يبدأ المواطنون في الشعور "أن الحنفية لا يوجد بها مياه"، وحينها سيكون وضعا بلا رجعة، مؤكدا عدم الوصول لمثل هذا الوضع، فمن أبناء مصر علماء، وأسماء عالمية في هذا المجال، متخصصة في المياه، متمنيا الاستفادة من هذه الخبرات وتنفيذ توصياتهم، وعدم التوقف عند مرحلة القول.


الدكتور هاني سويلم مع محررا البوابة

الأكثر قراءة