صداقة أذربيجان مع تركيا لم تمنعها من مساندة مصر .. خبراء: العلاقات ضاربة في عمق التاريخ

24-2-2018 | 13:38

مصر وأذربيجان

 

محمود سعد دياب

أعادت اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة بين مصر و أذربيجان ولقاءات بين مسئولين آذريين ومصريين  العلاقات القديمة بين البلدين إلى الواجهة مرة أخرى، والتي تمتد إلى مئات السنين.

 وتستعرض "بوابة الأهرام" العلاقات بين البلدين الضاربة في عمق التاريخ والمصالح المشتركة التي من الممكن أن تجمعهما لتطوير تلك العلاقة لتحقيق مستقبل أفضل للشعبين المصري والآذري،مستشهدين بآراء خبراء وباحثين من مصر و أذربيجان .

صداقة أذربيجان مع تركيا لم تمنعها من مساندة مصر بعد 30 يونيو .

 أكد حمادة إسماعيل شعبان مدرس اللغة التركية المساعد بجامعة الأزهر، أن مساندة أذربيجان لمواقف مصر الرسمية ومشوارها في محاربة الإرهاب بعد ثورة 30 يونيو ، كانت مفاجأة له كمتخصص في الشأن التركي، مشددًا على أن الروابط القوية بين تركيا و أذربيجان والعلاقات الاستراتيجية والمتعددة الأبعاد بين الدولتين، والزيارات المتبادلة على المستوى الأعلى بين البلدين جعلته لا يشك ولو للحظة في أن موقف أذربيجان من مصر لن يختلف عن موقف النظام التركي بعد 30 يونيو .

وأضاف أن المواقف المتتالية للحكومة الآذرية وسفراءها بالقاهرة والمساندة لمصر مساندة كاملة غيرت وجهة نظره، ففي إبريل 2014م أكد السفير الآذري "شاهين عبداللايف" عمق العلاقات المصرية الآذرية، مشيرًا إلى أن بلاده من أوائل الدول المساندة لمصر باستمرار، والداعمه لثورتيها، كذلك في الثاني من نوفمبر 2016م قام "ألمار ممديا ردوف" وزير خارجية آذربيجان بزيارة إلى مصر والتقى فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي وسلمه دعوة من رئيس جمهوريته لزيارة أذربيجان ، كما التقى الوزير العديد من المسئولين المصريين على رأسهم وزير الخارجية سامح شكري ورئيس الوزراء شريف إسماعيل، بالإضافة إلى زيارات وفعاليات أخرى أكدت عمق العلاقة.

أذربيجان دولة مستقلة في قراراتها وتعلم ثقل حجم مصر في المحيط الإقليمي
وأضاف الباحث المتخصص في الشئون التركية، أن جمهورية أذربيجان تعرف حجم مصر كدولة قوية ذات ثقل في محيطها الإقليمي والدولي ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تسوء العلاقات معها، كما أن موقف أذربيجان هذا مع مصر يدل على أن أذربيجان دولة قوية ومستقلة في قراراتها، لا يتدخل أحد في شئونها، دولة لها رؤيتها الخاصة وسياستها الخارجية المتعددة الأبعاد والتي ترتكز على أن علاقاتها بين الدول وخصوصًا الدول ذات التأثير على المستوى الأقليمي والدولي ليست بديلة عن بعضها بعض وإنما علاقات مكملة لبعضها بعض، فليس معنى أن حليفها الأول تركيا مختلف مع مصر أنها تقاطع مصر، بل على العكس اتبعت سياسة خارجية متناغمة لم تفقدها حلفاءها، سياسة خارجية مبنية في الأساس الأول على مصالح الشعب الآذري، ولا هدف لها سوى تحقيق طموحاته، فتحية لجمهورية أذربيجان على هذا الموقف، ويجب في الحال تطوير العلاقات المصرية الآذارية بما يحمل المصلحة العليا للشعبين.

فيما أكد الدكتور عادل درويش ، الأستاذ بجامعة حلوان ومدير المركز الثقافى المصري السابق في أذربيجان ، أن الرئيس إلهام علييف قد قام منذ عام 2003 بعملية البناء والتنمية فى أذربيجان وانتقل إلى مستويات جديدة من العمل بما يتناسب مع تحديات العصر دون أن يتخلى عن تلك القيم التي وُضعت في عهد الرئيس حيدر علييف، بل ثبتها وتمسك بها لينطلق نحو إستراتيجية الحفاظ على استقلال وسيادة الدولة ال أذربيجان ية، والتفاعل والتكامل مع المجتمع الدولي في آن واحد.

وأوضح رئيس أذربيجان .aspx'> المركز الثقافي المصري في أذربيجان سابقا، الانجازات التي قامت بها الجمهورية الأذرية والتحديات التي تواجهها، حيث قال إن علييف الابن قد اتخذ عدة خطوات حولت أذربيجان إلى بلد مستثمر، حيث قام باستثمار جزءً من أصول صندوق النفط الحكومي في مجال أعمال القطاع العقاري في أكبر مدن العالم فى أوروبا وأسيا، وتأسست العديد من الشركات الخاصة ومجموعات الشركات الأسرع نموًا من الناحية الاقتصادية والعاملة في مجالات متنوعة داخل البلد وأخذت هذه الشركات في الاستثمار في الدول الأجنبية الأخرى.

وأردف أن أذربيجان تحولت على مستوى المنطقة من بلد يعتمد على الاستثمارات الأجنبية إلى مصدّر للاستثمار، حيث ازدادت الإمكانيات المالية ل أذربيجان منذ عام 2004 عاماً بعد عام، حيث لعب المعدل السريع للنمو الاقتصادي ل أذربيجان دورا هاما في تعزيز القدرات المالية وجعل الظروف مواتية للاستثمار في الخارج .

التعاون في الاتصالات والتكنولوجيا والفضاء
وأضاف أن التعاون في مجال الاتصالات والتكنولوجيا بين البلدين قد يجد مساحة كبيرة، خصوصًا وأن مصر حققت تقدما على مستوى صناعة التكنولوجيا ، كما أطلقت عدة أقمار صناعية لأهداف متعددة، وفي الوقت نفسه عملت أذربيجان على تطوير مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل كبير مما أدى إلى جعل أذربيجان من الدول الصاعدة في هذا المجال، حيث أصدر الرئيس الهام علييف رئيس الجمهورية قرارًا بإنشاء صناعة الفضاء في جمهورية أذربيجان وإطلاق الأقمار الصناعية الخاصة بالاتصالات حيث تم إطلاق أول قمر صناعي لجمهورية أذربيجان في عام 2013 ووضع القمر الثانى فى مداره عام 2015 مما يعزز قدرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى أذربيجان ، وما أدى إلى زيارة وزير الاتصالات المصري إلى أذربيجان في نوفمبر لحضور المنتدى السابع لحوكمة الإنترنت، تلاه توقيع مذكرة تفاهم حول التعاون بين وزارة الإتصالات في البلدين .

صناعة الطاقة المستقبل الحقيقي للتعاون
ولفت الدكتور عادل درويش إلى أن التعاون في صناعة الطاقة هو المستقبل الحقيقي للتعاون المثمر بين البلدين، حيث ساهم الاستقرار في مصر إلى تكثيف جهود تحولها لمنطقة للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك نجحت أذربيجان في تنفيذ إستراتيجية نقل النفط والغاز المبنية على مصالح البلاد طويلة الأجل والتي اعتمدت في أواخر تسعينيات القرن العشرين، حيث بدأ إنشاء خط أنابيب "باكو- تبليسي –جيهان" من أجل توصيل النفط الذي تنتجه اذربيجان من منطقة بحر قزوين إلى الأسواق العالمية، بواسطة تركيا ضمن "صفقة القرن" وكذلك مشاريع الغاز في جنوب القوقاز، وبذلك تمكنت اذربيجان من جذب الشركات العالمية الرائدة في مجال صناعة النفط والغاز للاستثمار.

وأشار مدير المركز الثقافي المصري السابق في أذربيجان ، إلى أن الأخيرة نجحت في تخطي أزمة انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، وحققت بعض تطورات خلال عام الأزمة 2015، حيث ارتفع الناتج المحلى للبلاد 5.7% خلال ستة أشهر، كما أن إجمالي الناتج المحلي في القطاع غير النفطي قد تجاوز 9.2% خلال هذه الفترة، ما يؤكد أن الدولة الوليدة لديها خبرات كافية قد تستفيد منها مصر في هذا الاتجاه، خصوصًا وأنا تمد دول العالم بخطوط أنابيبها السبعة العاملة للنفط والغاز، وتقدم إسهامها الملموس فى توفير الأمن والتنوع لأسواق الطاقة العالمية، ما يدل على أنها تتطور رغم الأزمة الاقتصادية التى يعيشها العالم فى هذه السنوات.

وأضاف أن خبرات أذربيجان في مجال الطاقة قد يدفعها للاستثمار المنطقة الصناعية بمحور قناة السويس ، للاستفادة من خبرة أذربيجان فى التحقيق الناجح لإستراتيجية نقل النفط والغاز المبنية على مصالح البلاد طويلة الأجل واعتبارها واحدة من أفضل 10 دول فى هذا المجال طبقا لتقرير البنك الدولى لممارسة أنشطة الأعمال فى عام 2008 .

وأضاف أن أذربيجان طورت صناعة المعادن من خلال بدء إنتاج الذهب والفضة والنحاس لأول مرة في البلاد ، والذي قد يكون مجال أخر للتعاون خصوصًا وأن أذربيجان أصبحت شريكا استراتيجيا لأوروبا، حيث وضع تقرير البنك الدولى لممارسة أنشطة الأعمال فى عام 2008 باعتبار أذربيجان واحدة من أفضل 10 إصلاحيين.

روشتة علاج لضمان استمرار العلاقات وتقدمها
وقدم الدكتور عادل درويش مقترحًا كـ"روشتة علاج" لضمان استمرار العلاقات بين البلدين وتقدمها، أولها التواصل المستمر بين قيادات الدولتين للتوافق فى الرؤى نحو القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك فى المحافل الدولية وخصوصا موضوع الارهاب، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين الدولتين وتوفير خطوط ملاحية بأقل تكلفة لزيادة الصادرات والواردات بين الجانبين وفتح مصانع للأدوية ب أذربيجان للاستفادة من الخبرة المصرية فى هذا المجال.

وطالب درويش بتدعيم التعاون العلمي والتعليمي بين الدولتين من خلال زيادة المنح الدراسية من كلا الجانبين وتبادل الأساتذة والطلاب للأستفادة من الخبرات ونقل التكنولوجيا المتقدمة للمتخصصين فى الدولتين وتفعيل اتفاقيات التعاون بين الجامعات والاكاديميات المصرية والأذرية والتى وصل عددها الى أكثر من 30 اتفاقية تعاون، وتوطيد التبادل الثقافى بين الدولتين من خلال تفعيل اتفاقيات التعاون الثقافى فى المجالات المتنوعة وخصوصا الأسابيع الثقافية وعرض وترجمة الافلام والمسلسلات .

وأكد ضرورة تنشيط السياحة بين البلدين لأن السياحة تعتبر جزءا هاما من الاقتصاد القومى، حيث تمتلك كل من مصر و أذربيجان وفرة واسعة من مناطق الجذب الطبيعية والثقافية والعلاجية تجعل من كل منها وجهة جذابة للزوار ولذلك يجب العمل على فتح خط طيران مباشر بين باكو واحد المدن السياحية بمصر.

أما الدكتور أحمد سامي العايدي ، مدير المركز الثقافي المصري الحالي في أذربيجان ، فقد قال لـ "بوابة الأهرام"، إن مصر تحظى بمكانة خاصة ضمن اهتمامات السياسة الخارجية ال أذربيجان ية ضمن الدائرة الاسلامية للعلاقات حيث أبدت أذربيجان دائما اهتماما خاصا لتطوير التعاون مع البلدان الإسلامية ولعبت دور الجسر بين الحضارتين الغربية والشرقية من حيث موقعها الجغرافى وقامت بترويج القيم الثقافية والروحية للاسلام فى العالم، ومن هذا المنطلق أعلنت العام الجارى عاما للتعاون بين الدول الإسلامية.

وأوضح أن التبادل التجارى بين مصر و أذربيجان بلغ 4 مليارات دولار خلال السنوات الأربع الماضية، معربا عن أمله فى تحقيق طفرة فى التعاون الاقتصادى والتجارى خلال الفترة المقبلة، وقال إن أذربيجان بلد متسامح يحتضن اتباع الأديان المختلفة الذين يتعايشون فى جو من الحرية والديمقراطية والرفاهية وأن الدولة ال أذربيجان ية تتعامل مع هذه المسألة بحساسية خاصة.

أذربيجان رائدة في التسامح والجمع بين أصحاب الأديان والقوميات المختلفة
وأضاف الدكتور أحمد سامي العايدي أن الرئيس إلهام علييف أعلن أن 2017 هو عام التضامن الإسلامي لأن بلاده تتمتع بعلاقات طيبة مع كافة البلدان خصوصًا الإسلامية من خلال قيم التسامح وتعدد الثقافات التي تتخذه أذربيجان شعارًا لها في جميع المحافل الدولية، وكذلك من خلال قيم التعايش وقبول الآخر، فعلى الرغم أن أذربيجان تحتضن العديد من القوميات وأتباع الأديان المختلفة، فإن أي إنسان يقيم فيها لا يمكن أن يرى أية تفرقة بين أتباع الأديان أو القوميات المختلفة، بل على العكس تمامًا يشعر بأنه داخل أسرة واحدة متجانسة الأفكار والطبائع.

وأضاف أنه بوصفها عضوًا فعالاً فى جماعة أصدقاء تحالف الحضارات، ساهمت أذربيجان فى تعزيز الحوار بين الديانات والثقافات القائم على أساس من الاحترام والتفاهم المتبادلين، قائلا إنه فى جميع الأحوال لا يمكن سوى التعبير مرة أخرى عن القلق العميق إزاء التصعيد الأخير الذى أثارته الأفعال المهينة ضد الإسلام، معلنًا شجبه بقوة جميع الإساءات نحو الأديان.

ولفت مدير المركز الثقافي المصري في باكو، إلى أن أذربيجان تجمع بين الأصالة والمعاصرة معًا وتعتبر حلقة الوصل بين الشرق والغرب، لذلك يعيش على أرضها العديد من المسلمين وغير المسلمين وكذلك أصحاب الأديان والطوائف الأخرى، لذا فهي تهتم بقضايا ومشكلات العالم الإسلامي وتسعى لوحدة العالم الإسلامي وتقدم صورة للعالم بأسره أن الدول الإسلامية ليست دولاً متنازعة، بل هي دول متطورة وموحدة ومتضامنة مع بعضها البعض، مضيفًا أنه كان ل أذربيجان أيضًا السبق في توحيد صفوت المسلمين سنةً وشيعةً لأول مرة في العالم في صلاة الجمعة تحت اسم "صلاة الوحدة"، حيث يصلي المسلمون سنةً وشيعةً كل يوم جمعة معًا خلف إمام واحد صلاة الجمعة في أكبر مسجد بمنطقة القوقاز وهو مسجد "حيدر" الذي افتتحه الرئيس ال أذربيجان ي إلهام علييف بنفسه.

العلاقات ضاربة في عمق التاريخ
الدكتور سيمور نصيروف ، رئيس الجالية ال أذربيجان ية في مصر والباحث في الشئون الدينية والثقافية، أكد أنه كان هناك منذ القدم علاقات متينة بين مصر و أذربيجان على جميع الأصعدة المختلفة، ومرت الأيام وتوالت على هذه العلاقات كي تزداد متانة وقوة وعمقا إلى يومنا هذا، فقد وُجد المصريون في أذربيجان منذ القدم يقول ابن الفقيه في كتابه «البلدان» عند حديثه عن أذربيجان : وأخبرني واقد أن العرب لما نزلت أذربيجان نزعت إليها عشائرها من المصريين والشاميين.

وأضاف نصيروف أن الشخصية ال أذربيجان ية موجودة دائما في النسيج المصري المميز على مر العصور، فالتاريخ يشهد أن كثيرا من علماء أذربيجان درجوا بمصر ونزلوا بها واستوطنوها إما تعلما أو تعليما أو زيارة ةأو إجازة أو غيرها، فكانت مصر حاضنة لهم لم يشعروا فيها يوما بالوحشة والاغتراب، بل كان أهلها من أهاليهم يمارسون حياتهم وأعمالهم كأنهم في بلدهم الأصلي، بل بلغ الترحاب والاستضافة من أهل مصر الكرام بعد الحب والإجلال والإكبار إلى أن نصبوهم في مناصب مختلفة من الدولة فمنهم من تولى القضاء ومنهم من تولى التعليم والتدريس وغيرها من الوظائف، وأن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على التعظيم الكبير والثقة المستحقة التي كان يوليها أهل مصر الكرام للعلم وأهله كما يدل على الكرم وحسن الوفادة التي كان يحظى بها كل من نزل بمصر أو مر بها.

ولفت الدكتور سيمور نصيروف ، أنه لا تزال تلك العلاقات متواصلة حتى يومنا هذا ، وذلك التقارب في العلاقات يرجع إلى عدد من القواسم المشتركة بين الدولتين العريقتين يتصدرها الدين وتنتهي إلى ما هي عليه الآن من تعاون مشترك قوي يشمل جميع قطاعات الحياة، وأن آثار ال أذربيجان يين في مصر جلية ظاهرة، وبصماتهم واضحة غير خفية، فقد كان للبطل ال أذربيجان ي صلاح الدين الأيوبي مكانته الشهيرة، وأصبح مضرب الأمثال في الشجاعة مدى تعاقب الليل والنهار، فلقد كان نموذجا فذا يعترف له بذلك الصديق والعدو، وأن الدليل على ذلك ما دبّجته كتب التاريخ وخلدته للأجيال، فهو لم ير أحدا من المؤرخين مما تيسر له الاطلاع عليه ينازع في أن صلاح الدين من أذربيجان والذي وهو ولد في طريق عائلته من الأسرة الأيوبية إلى مصر وتحديدًا في قلعة تكريت بالعراق حتى وصل أرض الكنانة ومعه عمه نجم الدين أيوب وما تبقى من عائلته.

غزو المغول أدى إلى رحيل الآذريين إلى مصر
وأضاف الدكتور أسامة عبد الرحمن أستاذ اللغة الآذرية، أن العلاقات التاريخية بين البلدين بدأت منذ أزمنة قديمة، وأنه عندما بدأ في البحث عن العلاقات والجذور المشتركة بين البلدين قديمة تعود إلى صدر الإسلام حيث كانت الحدود مفتوحة وليس هناك قيود على التنقل بين البلدان الإسلامية، وفي وقت الغزو المغولي انتقل عدد كبير من العائلات الآذرية هربًا من المغول إلى مصر واستقروا بها فترة من الزمن لأن مصر كانت مقبرة الغزاة المغول في موقعة عين جالوت، مشيرًا إلى أن ذلك أحدث علاقات نسب ومصاهرة واختلاط بين العائلات المصرية والآذرية، موضحًا أن هناك آثار وعادات وأكلات مصرية تستخدم في أذربيجان حاليًا وعادات وتقاليد أخرى أذرية تستخدم في مصر حتى وقتنا الحالي، مما يؤكد أن العائلات الآذرية عادت إلى بلادها محملة بعادات وتقاليد أهل مصر.

6000 كلمة مشتركة بين اللغتين العربية والآذرية
وأضاف الدكتور أسامة عبد الرحمن الباحث في الشئون الآذرية، أن اللغة الآذرية أقرب إلى العربية وهناك حوالي 6000 كلمة مشتركة بين اللغتين، موضحًا أن أهل الدولة الشقيقة استطاعوا الحفاظ على التقاليد واللغة الخاصة بهم رغم حالة التغريب الشديدة والموجة الإلحادية التي تعرضوا لها في العهد السوفيتي، مشيرًا إلى أنه قضى خمس سنوات في أذربيجان لم يشعر بالغربة مطلقًا فالعادات والتقاليد واحدة تقريبًا، وأن العهد العثماني الذي عاشته مصر عاشته أذربيجان أيضًا وتشربت البلدين من نفس العادات والتقاليد واللغة العثمانية القديمة التي لا يزال باقيًا منها بعض المصطلحات في مصر وتتحدث بها أذربيجان في الوقت الحالي.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]