إسالة الغاز وتكرير النفط تعيد فتح آفاق التعاون بين أرض الفراعنة وبلاد النار

23-2-2018 | 16:50

جانب من العلاقات المشتركة

 

محمود سعد دياب

حركت الزيارة الأخير التي قام بها شاهين مصطفيف وزير اقتصاد أذربيجان، إلى مصر والتقاءه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، المياه الراكدة في العلاقات بين البلدين، بعد فترة من الجمود ظلت خلالها أعمال اللجنة الوزارية المشتركة معلقة، حتى دب فيها النشاط مؤخرًا بتلك الزيارة التي كانت تستهدف أمرًا أساسيًا هي استغلال سعي مصر للقيام بدور محوري كمركز للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وتعظيم العلاقات في هذا الاتجاه خصوصًا وأن أذربيجان تحتل مرتبة عالم ية في إنتاج النفط والغاز، ومصر تمتلك خبرة في تلك الصناعة والاستكشافات الجديدة والبنية التحتية القوية، ومحطات الإسالة غير الموجودة في دول عديدة.

 


الاستفادة من خبرة مصر في استكشافات النفط والإسالة والتكرير
التعاون في مجال تكرير النفط و إسالة الغاز كانت القاعدة التي انطلقت منها أعمال الدورة الرابعة للجنة الوزارية المشتركة بالقاهرة في تلك الأيام خصوصًا وأن أذربيجان ترغب في إعادة تكرير جزء من صادراتها البترولية في معامل ميدور والعامرية حيث يتم استخدام جزء منه في السوق المحلية ويتم تصدير الجزء الآخر للسوق ال عالم ية، وكانت أذربيجان قد أوقفت عمليات التكرير في عام 2011 عقب أحداث الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة يناير ويتم التنسيق حاليًا لاستئناف عمليات التكرير، فضلًا عن استغلال محطات الإسالة شمال دمياط في إسالة الغاز الآذري، وذلك تنفيذًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين بين الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة الوطنية الأذربيجانية للنفط سوكار بحضور المهندس طارق الملا وزير البترول المصري في نوفمبر 2016 والتي شملت دعم التعاون المشترك في عدد من المجالات الرئيسية في صناعة البترول والغاز بهدف الانطلاق بآفاق التعاون بما يحقق المنفعة للطرفين.




حالة الاستقرار المصرية عامل مهم في تطوير العلاقات
حالة الاستقرار التي تعيشها مصر في منطقة تشهد أوضاعًا متأزمة جعلها ركيزة لتحقيق الاستقرار في البلدان المجاورة، وهو ما أوضحه الوزير الآذري خلال لقائه الرئيس السيسي وعبرت عنه رسالة الرئيس إلهام علييف إلى نظيره المصري، وهو ما دعا الطرفين إلى التسريع بوتيرة تنمية الاستثمارات في البلدين وتنشيط التبادل التجارى في ضوء الإمكانات المتميزة التي تتمتعان بها، لاسيما في ضوء المشروعات التنموية الكبرى الجاري تنفيذها في مصر وما توفره من فرص واعدة في مختلف المجالات، كما وجهت الدعوة للمستثمرين المصريين لزيارة أذربيجان واستكشاف أوجه التعاون المشترك والإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها بلاده، خاصة في مجالات النفط والغاز، والسياحة والصحة والدواء والتعليم.

وتقوم العلاقات المصرية الأذربيجانية على أساس قوى من التماثل والتقارب ، فشعبى البلدين تربطهما قيم ثقافية مشتركة وعادات وتقاليد متقاربة وموقع جغرافى وإستراتيجى هام لكل منهما فى منطقته، صداقة وأخوة بين قيادتى البلدين، فقد كانت مصر فى مقدمة الدول التى اعترفت باستقلال أذربيجان فى ديسمبر 1991 وتبادل البلدان التمثيل الدبلوماسى عام 1992، فيما كانت زيارة الرئيس الراحل حيدر علييف لمصر عام 1994 وزيارة الرئيس إلهام علييف فى مايو عام 2007 واللقاءات مع الرئيس السابق مبارك، علامة أساسية مهدت الطريق للنمو السريع لعلاقات البلدين فى كل جوانبها .




العلاقات الدينية
تعتبر العلاقات الدينية هي الأقوى من نظيراتها بين مصر وأذربيجان، خصوصًا وأن احتضان مصر لمشيخة الأزهر الشريف جعلها في مقدمة توجهات المؤسسات الدينية بأي دولة، فضلا عن كون مصر أكبر دولة إسلامية سنية تدرس في الأزهر المذاهب الأربعة السنية بالإضافة إلى المذهب الإمامي الإثناعشري الذي يعتنقه معظم أهل أذربيجان، لذا فإن الأزهر قبلة الطلاب الأذريين، فضلا عن وجود تعاون في محاربة الإرهاب على المستوى الديني، وهو ما ترجمه الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية خلال لقائه إلهام علييف رئيس أذربيجان في باكو الشهر الماضي، حيث اتفقا على محاربة الجماعات المتطرفة، ومواجهة فكرهم الشاذ الذي يؤدي إلى الدمار.

واستعرض المفتي خلال اللقاء مجهودات دار الإفتاء المصرية في مواجهة التطرف والإرهاب والإسلاموفوبيا في الداخل والخارج، ودَور الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في ال عالم ، التي تجمع الهيئات والمؤسسات المعنية بالفتوى من مختلف دول ال عالم من أجل مواجهة فوضى الفتاوى والتطرف، ووضع منهجية موحدة لتحقيق هذا الغرض، مبديًا استعداد دار الإفتاء الكامل، والأمانة العامة كذلك، لتقديم كافة أشكال الدعم الشرعي والعلمي في هذا الإطار، وأيضًا تدريب أئمة أذربيجان على الفتوى ومواجهة الفكر المتطرف.

وعلى الجانب الموازي أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف خلال لقاءه مع تورال رضاييف سفير أذربيجان بالقاهرة، أن المشيخة حريصة على التعاون مع دول ال عالم الإسلامي، في مختلف المجالات العلمية والدعوية، بما يخدم كل المسلمين في ال عالم ، مضيفًا أن الأزهر على استعداد لمضاعفة المنح المقدمة للطلاب الأذريين للدراسة في الأزهر بما يساعد على ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش المتجذرة في أذربيجان.

فيما قال السفير إن ثقافة الوسطية والتسامح التي ينشرها الأزهر تتفق مع ثقافة الشعب الأذربيجاني، وهو ما يدفع أذربيجان لتعزيز التعاون مع الأزهر في مختلف المجالات العلمية والتعليمية.

العلاقات الثقافية.. المركز المصري رأس حربة القوة الناعمة
يعتبر المركز الثقافي المصري في أذربيجان مركز إشعاع بقلب العاصمة باكو، حيث يعتبر المركز الثقافي العربي الوحيد ببلاد النار، رأس الحربة للقوى الناعمة المصرية في دول المنطقة كلها وليس أذربيجان فقط، وهو الوحيد الذي يقدم دورات تعليم اللغة العربية، التي يقبل عليها الأذريون بوصفها لغة القرآن الكريم، فضلا عن التعريف بالأدب العربي والمصري والرموز المصرية والعربية التي أثرت الحضارة الإسلامية.




الدكتور أحمد سامي العايدي مدير المركز الثقافي المصري في أذربيجان أكد أن العلاقات الثقافية بين البلدين لعبت دورًا مهمًّا طيلة العشرين عامًا الماضية في ترسيخ التعاون المشترك، وفي الفهم المتبادل بين الشعبين المصري والأذربيجاني، مضيفًا أن الدين المشترك للبلدين كان له دور أساسي في التقارب بين الشعب المصري والأذربيجاني.

وأضاف أن مصر افتتحت المركز الثقافي المصري في باكو عام 1999م، حرصًا على نشر ثقافتها في أذربيجان، وإيمانًا منها بأهمية هذا البلد، ويعد أول مركز ثقافي عربي في أذربيجان، بل هو المركز الثقافي الوحيد الذي افتتحته دولة عربية في أذربيجان حتى الآن، ويقوم المركز بدور كبير في نشر الثقافة العربية وجسرًا للتواصل الثقافي والعلمي بين مصر وأذربيجان.

ولفت إلى أن سياسة مركز مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية بباكو تهدف إلى أن يكون نشاطه معبرًا عن العلاقات الثقافية والحضارية الوثيقة التي تربط الشعبين المصري والأذربيجاني بروابط قوية، ويظهر ذلك في العادات والتقاليد وظواهر كثيرة في كل الفنون.

وأشار إلى أن المركز ساهم في توطيد العلاقات العلمية مع أكثر الجامعات الأذربيجانية، وزيارتها بشكل مستمر، وتقديم معلومات عن الجامعات المصرية، ونتيجة لهذا تم الاتفاق على إبرام اتفاقيات تعاون بين الجامعات المصرية والأذربيجانية منها ما تم توقيعه بالفعل، والبعض ينتظر الموافقات الرسمية، كما نظم عشرات المحاضرات العلمية باللغة الأذربيجانية في مختلف الجامعات والمعاهد والمدارس الأذربيجانية حول اللغة العربية وأهميتها والدور الذي تقوم به مصر في الحفاظ على اللغة العربية، وكذلك محاضرات حول الجامعات المصرية والسياحة في مصر.




وأضاف الدكتور أحمد سامي العايدي أن بعض الجامعات الأذربيجانية المرموقة مثل الجامعة الدبلوماسية قدمت لأول مرة من خلال المركز منحا لدراسة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه للطلاب المصريين تشمل الإقامة ومصاريف الدراسة التي يتراوح قيمتها سنويا بين 11 ألفا و18 ألف دولار، وأن عدد المنح المقدمة للدولة خلال الفترة الماضية بلغ حوالي 21 منحة من مختلف الجامعات الأذربيجانية.

كما يقوم المركز بالترويج لدورات اللغة العربية في مركز تعليم اللغة العربية بوزارة التعليم العالي والجامعات المصرية، حيث قام المركز بإرسال 14 طالبا من الطلاب الأذربيجانيين على نفقتهم الخاصة لمركز تعليم اللغة العربية ولكلية الآداب جامعة عين شمس.
وشهد المركز تطورا ملحوظا في تدريس اللغة العربية، حيث ينظم دورات لتعلم اللغة العربية في مختلف المستويات، ونظرا للإقبال الشديد ينظم المركز دورات يوم السبت للأطفال وكذلك نظم نادي للمحادثة باللغة العربية كل يوم سبت للمستويات المتقدمة، ويبلغ عدد الدارسين للغة العربية في المركز 150 دارسا، ونظم لأول مرة دورة محادثة باللغة العربية مجانية للمرشدين السياحيين الأذربيجانيين بالتعاون مع جامعة الإدارة والسياحة الأذربيجانية للراغبين في الحصول على رخصة مزاولة مهنة الإرشاد السياحي مع السياح العرب.



ولفت العايدي إلى أنه قد تمت الفهرسة الإلكترونية الكاملة لجميع الكتب الموجودة بمكتبة المركز التي تحتوي على أكثر من عشرة آلاف كتاب، حتى يتمكن المترددون على المكتبة الاطلاع على عناوين الكتب الموجودة بالمكتبة بشكل ميسر، كما تم استحداث بطاقة عضوية للمترددين على المكتبة لتسهيل عملية الاستعارة.

المركز المصري حل مشاكل الدارسين المصريين
وأكد مدير المكز الثقافي المصري، أنه قد تم حل مشاكل الباحثين والدارسين المصريين في أذربيجان نتيجة لعلاقة المركز الوطيدة بالمؤسسات التعليمية الأذربيجانية، ولا سيما المتعلقة بالإسراع في تحديد موعد المناقشة، كما قام المركز بتدريب حوالي 70 طالبا من كليتي الإلهيات والدراسات الشرقية بجامعة باكو الحكومية على اعمال الترجمة من وإلى اللغة العربية وكذلك أعمال المركز، مع العلم أن هذا التدريب يعد ضرورة لازمة لتخرج هؤلاء الطلاب حسب نظام التعليم بجمهورية أذربيجان.

حضارة مصر في وسائل الإعلام الأذربيجانية
وأضاف أن المركز وطد العلاقات مع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، حيث يقوم بشكل منتظم بحوارات على الهواء مباشرة باللغة الأذربيجانية في العديد من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الأذربيجانية حول مصر وحضارتها وأنشطة المركز المختلفة، بجانب توطيد العلاقات مع وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية (أذرتاج) والصحف ووكالات الأنباء الأخرى، فيتم نشر مقالات وحوارات صحفية باللغة الأذربيجانية حول مصر وحضارتها وثقافتها، وكذلك تغطي هذه المنابر الإعلامية المهمة أنشطة المركز المختلفة في أذربيجان، كما نظم المركز عشرات المعارض الخاصة بالحضارة المصرية الفرعونية والإسلامية في مختلف الجامعات والمدارس الأذربيجانية، ويتم خلال هذه المعارض تقديم مستنسخات فرعونية بجانب توزيع كتيبات عن الم عالم والمناطق السياحية بمصر، وكذلك معرض "مصر بعيون أطفال أذربيجان".

أيضًا نظم المركز العديد من المسابقات الفنية والعلمية مثل مسابقة تعبير حول الكاتب المصري ال عالم ي "نجيب محفوظ"، وكذلك لأول مرة في أذربيجان نظم المركز مسابقة "النيل" للغة العربية بين طلاب الجامعات الأذربيجانية التي تدرس اللغة العربية، حيث شارك في المسابقة ثلاثون طالبا من ست جامعات أذربيجانية، ولجنة تحكيم تضم ستة من كبار أساتذة اللغة العربية في أذربيجان، واحتوت المسابقة على 40 سؤالا باللغة العربية حول اللغة العربية والأدب والجغرافيا والتاريخ والعادات والتقاليد الخاصة بالشعوب العربية.




ويحتفل المركز سنويًا باليوم ال عالم ي للغة العربية بالمركز من خلال دعوة أساتذة مصريين للقيام بإلقاء محاضرات بالجامعات والمعاهد المختلفة عن اللغة العربية وثقافتها والأدب العربي وتطرق تدريس اللغة والأدب العربية لغير الناطقين بها، ومن هذه المحاضرات "عطاء مصر للتراث العربي عبر العصور"، و"أثر التقدم في وسائل الاتصال في تعليم العربية للناطقين بغيرها"، و"اللغة وسيلة للثقافة وحوار الحضارات"، و"حفز دوافع تعلم العربية للناطقين بغيرها"، و"أثر الإعلام في تطور الأجناس الأدبية"، و"تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها أسسه وطرقه التدريسية العلمية"، و"طريقة تدريس الأدب والثقافة بين النظرية والتطبيق"، وغيرها من المحاضرات المتعلقة بهذا الموضوع.

نتائج اللجنة الوزارية
وخلال اجتماعات الدورة الرابعة للجنة الوزارية أعربت الوزيرة سحر نصر ، عن تطلعها لزيادة حجم الاستثمارات الأذرية فى مصر، داعية الجانب الأذربيجانى، إلى زيادة التعاون بين مصر فى قطاعات الطاقة والدواء والسياحة وزيادة الاستثمار في إقامة مشروعات سياحية مشتركة خاصة في شرم الشيخ.

وأكدت الوزيرة، أن مصر تلعب دوراً اقتصادياً مهماً في المنطقة العربية، فهي صاحبة أكبر قوة بشرية في ال عالم العربي، وتمتلك موارد علمية واقتصادية كبيرة، كما تتمتع بعدة مقومات ومزايا تنافسية تجعلها قادرة على استضافة الاستثمارات وتنميتها ومساندتها، مشيرة إلى أن الحكومة المصرية مستمرة في الإصلاحات لزيادة النمو، وتحسين بيئة الاستثمار، حيث تم إصدار قانون الاستثمار الجديد، الذي يشمل ضمانات الاستثمار، في إطار حرص مصر على تعظيم دور القطاع الخاص، بما يسهم في إحداث تنمية شاملة، موضحة أن مصر تعمل فى الوقت الحالي على تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى والمتنوعة والتي من شأنها وضع مصر على الخريطة ال عالم ية اقتصادياً، ويأتي في مقدمة تلك المشروعات مشروع تنمية وتطوير محور قناة السويس وتنمية الساحل الشمالي الغربي، والعاصمة الإدارية الجديدة.

فيما أوضح الوزير الأذري مصطفيف أن بلاده حريصة على ضخ استثمارات جديدة فى مصر، فى ظل الدعم الكبير الذى لمسه من الرئيس السيسى، مؤكدا أن الجانب الاذربيجانى حريص على زيادة التعاون مع مصر فى مجالات صناعة الدواء والبترول والتعليم والسياحة، وفى نهاية كلمته وجه الدعوة للوزيرة ورجال الاعمال المصريين لزيارة اذربيجان من أجل زيادة التعاون الاقتصادى والاستثمارى بين البلدين، وناقشت اللجنة، التعاون في مجالات الاستثمار، والطاقة، والزراعة، الري، الصحة والدواء، الاتصالات، السياحة، فضلاً عن مجالات التعاون المستمرة مثل: التعليم العالي والبحث العلمي، الثقافة، الشباب والرياضة، والتآخي بين محافظتي القليوبية وأبشرون.



التوأمة بين القليوبية وأبشرون
لم تكن زيارة الوزير الآذري لمحافظة القليوبية هي الأولى لمسئول من بلاده من نوعها، فقد سبقها زيارة مسئولين عدة في إطار التوأمة بين المحافظة ومحافظة أبشرون القريبة من العاصمة الأذربيجانية باكو، والتي بدأت نهاية التسعينيات بزيارة المحافظ الأسبق عدلي حسين لأذربيجان، تلاها إقامة مدرسة في القناطر الخيرية لتعليم اللغة الأذرية ومدرسة نظيرة لها لتعليم اللغة العربية في باكو، ثم إقامة حديقتين حملت إسم "الصداقة المصرية الأذربيجانية" في كل من القناطر الخيرية وأبشرون، توسط كل منها تمثال الزعيم حيدر علييف في مصر وتمثال الرئيس الأسبق حسني مبارك في أذربيجان قبل أن يطالب نشطاء في باكو بإزالة التمثال عقب ثورة يناير تجاوبًا مع حركة التغيير في مصر ويتم استبداله بتمثال للكاتب المصري الفرعوني.

وقد شهد عهد المحافظ السابق محمد عبد الظاهر العصر الذهبي لعلاقة التآخي بين القليوبية وأبشرون، حيث أبرم عبدالظاهر ونظيره ذاكر فراجوف عدة اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري وتنشيط السياحة بين البلدين، وقد قام محافظ القليوبية بزيارة إلى دولة أذربيجان تلبية منه لدعوة من محافظة أبشرون ومحافظها ذاكر فراجوف، لتقوية العلاقات الطيبة والصداقة بين المحافظتين، وكان في إستقباله هيثم جلال القائم بأعمال السفير المصري في أذربيجان وشاهين عبد اللايف سفير أذربيجان بالقاهرة، وضم الوفد عددا من رجال الأعمال والصناعة بالقليوبية حيث تم عقد لقاءات مشتركة مع رجال الأعمال والصناعة بأذربيجان بحضور المسئولين في الحكومة الأذربيجانية. كما تفقد محافظ القليوبية والوفد المرافق له، حديقة الصداقة المصرية الأذربيجانية المقامة في محافظة ابشرون، والتي تضم عددا من الم عالم المصرية وهي أول حديقة لدولة صديقة تقام هناك في إطار اتفاقية التآخي بين القليوبية وابشرون والتي أطلقت اسم القليوبية على أحد شوارعها الرئيسية.

وفي نهاية عهد عبد الظاهر نظمت القليوبية بالتعاون مع شقيقتها أبشرون وعدد من المؤسسات الخيرية، حفل زفاف جماعي لـ 15 عروسًا من الأيتام، شمل تكريم 250 طفلا يتيما و7 من الأمهات المعيلات و3 أمهات مثاليات، و3 آباء مثاليين.




التوأمة بين شرم الشيخ وجابالا
في مايو 2015 دشن اللواء خالد فودة ، محافظ جنوب سيناء، مرحلة جديدة من التقارب المصري الأذربيجاني؛ حيث دخل في اتفاقيات توأمة بين محافظة ومحافظة جبالا السياحية في أذربيجان ، في خطوة أثمرت عن عدة خطوات مهمة ونشاطات مشتركة في البلدين ، وقد وقع فودة اتفاقية تآخٍ بين محافظته وجبالا، خصوصًا وأنهما يتسمان بالطابع السياحي لذا كان برفقة فودة عدد من المستثمرين السياحيين المصريين.

وقد طرح فودة فكرة إنشاء خط طيران ما بين باكو وشرم الشيخ لتكون أولى خطوات التعاون الجاد وكذا تنمية التعاون الثقافى والرياضي، كما استقبلت شرم الشيخ في العام نفسه عددًا من ممثلي أشهر القنوات الإعلامية في دولة اذربيجان، أثناء زيارتهم إلى مدينة شرم الشيخ، حيث قام بتصوير فيلم وثائقي عن شرم الشيخ لإذاعته في القنوات الإعلامية الأذربيجانية.

أذربيجان أرض النار ومهد الديانة المجوسية
وتعتبر أذربيجان مهد الديانة المجوسية القديمة التي تعتمد على عبادة النار، حيث تشتعل النار بشكل طبيعي في الجبال وبشكل مستمر نظرًا لأن الدولة بالكامل تعوم على بحر من الغاز الطبيعي، وقديمًا قبل الاكتشافات المنفطية لم يكن مفهومًا أسباب اشتعال تلك النار وانتهي الأمر إلى اعتبار تلك النار شيء مقدس يصل إلى مرحلة الإله وانجرف أهالى المنطقة من مملكة فارس القديمة في عبادة النار لهذا السبب حتى دخل الإسلام تلك البلاد.

تجمع بين جمال الشرق وسحر الغرب
وتعتبر أذربيجان بلاد تجمع بين جمال الشرق وسحر الغرب، وهي أرض عجيبة تشتمل على تباينات كثيرة حيث أنها إحدى دول الاتحاد السوفيتي التي انفصلت عام 1991، ومرت عليها ثقافات وديانات كثيرة، وكلمة اذربيجان تنقسم إلى كلمتين «أذر» وتعني النار في اللغة الفارسية و«بيكان» تعني الأرض، ومواطنو أذربيجان ورثة أغنى تاريخ وأطول حضارة في الساحل الغربي من بحر قزوين لذلك فهي تمثل واحدة من النقاط الإستراتيجية لقارة آسيا.

وأذربيجان ذات تاريخ عظيم وثقافة عريقة يضم أكثر من 6 آلاف من الم عالم التاريخية والمعمارية، والمنطقة كانت تمثل مفترق طرق تجارية من آسيا إلى أوروبا، وقد لعبت دورا مهما لكونها جزءا من طريق الحرير العظيم، وتضم المنطقة أحد المراكز الأولى للحضارة الإنسانية وهو بناء أثري نادر للثقافة ال عالم ية يقع في مستوطنة غوبستان على بعد 60 كم من العاصمة باكو.




وأي جزء من أذربيجان يمكن ان يثير اهتمام السائحين من بين الروائع الدالة على براعة المهندسين المعماريين كقصر خان شيكي الذي يمثل طرازا معماريا فريدا من نوعه المغطى باللوحات والرسومات الجدارية الملونة إضافة الى أضرحة مؤمنة خاتون في مدينة ناختشيفان وإبداعات معبد ديري بابا المثيرة الموجودة في صخور ممر ضيق ومآذن مساجد الجمعة في مدن مختلفة من البلاد والجسور العظيمة التي بقيت على حالتها حتى يومنا هذا إضافة الى معاقل الحصون على قمم الجبال التي تقف شاهدة على تاريخ الدفاع عن الحدود الشمالية.

جبال القوقاز وبحر قزوين و8359 نهرًا
تقع أذربيجان في منطقة جنوب القوقاز وتمتد على غرب آسيا وشرق اوروبا، وتهيمن ثلاث سمات رئيسية على جغرافية اذربيجان هي بحر قزوين الذي يشكل الحدود الساحلية الطبيعية الى الشرق وجبال القوقاز الكبرى إلى الشمال والسهول الواسعة وسط البلاد، وأذربيجان هي موطن لمجموعة واسعة من المناظر الطبيعية وأكثر من نصف كتلة اليابسة في أذربيجان تتألف من الجبال والهضاب التي ترتفع الى مستويات بين 1000 و400 متر، أما المناخ فهو شبه استوائي على معظم تلال وسهول البلاد.

وتشكل الأنهار والبحيرات الجزء الرئيسي من شبكة المياه في أذربيجان، فهناك 8359 نهراً بأطوال مختلفة أشهرها كورا وأراس وهما الأكثر شهرة، ويعبران أراضي كورا أراس المنخفضة، وهي الأنهار التي تصب مباشرة في بحر قزوين، تنبع أساسا من المنحدرات الشمالية الشرقية لجبال القوقاز الكبرى وتاليش وتسير على طول أراضي سمور ديفني، وهناك تباين كبير في المناخ في أذربيجان حيث تشتهر بتسع من احد عشر إقليما مناخياً حول ال عالم ضمن حدودها، تتراوح ظروف كل منها ما بين حار وشبه استوائي الى بارد جليدي لذلك يعتمد المناخ الذي ستعيش فيه تحديداً على المكان والوقت الذي ستكون فيه.

وبوجه عام لدى الأذريين مناخ موسمي شبه متوسطي وصيف حار جاف وشتاء معتدل نسبياً في بعض الأجزاء خصوصا حول باكو على طول شواطئ بحر قزوين وتصل درجات الحرارة في الصيف إلى 30 درجة مئوية ما يجعل المناخ غير مريح ومن أكثر الظواهر الجوية شيوعاً والمتناقضة في العاصمة الرياح القوية المصاحبة للصفير من بحر قزوين.

مادة إعلانية

[x]