مع تطبيق قرار تخفيض زراعته.. نرصد فاتورة توفير طبق الأرز على مائدة المصريين

24-2-2018 | 06:38

زراعة الأرز

 

عبد الفتاح حجاب

الاتجاه نحو خفض مساحة زراعة الأرز المزروعة من مليون و100 ألف فدان إلي 724 ألفاً و200 فدان، إضافة إلي منع بعض المحافظات من زراعته.. إجراءت أثارت نوعا من المخاوف لدي البعض، خوفا من تكرار أزمة ارتفاع اسعار الأرز وتخزينه واحتكاره، فيما يري البعض الآخر أنها لن تؤثر في شئ وأن المساحة تكفي الاستهلاك المحلي.


وبالرغم من أن الدستور نص في المادة 29 منه على أن "الزراعة مقوم أساسى للاقتصاد الوطني، وتلتزم الدولة بشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح"، وكذا قرار رئيس الجمهورية "بتكوين مخزون إستراتيجي من محصول الأرز"، لكن مازالت هيئة السلع التموينية تتجاهل الأمر، مما ساهم في ارتفاع سعر الأرز، ومرشح للزيادة المتواصلة.

من جانبه أكد وزير التموين الدكتور علي المصيلحي توافر احتياطى إستراتيجى من الأرز الأبيض لدى هيئة السلع التموينية والشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة يكفى حتى نهاية أبريل المقبل، مع استمرار معدلات التوريد الطبيعية من قبل الشركات والمضارب بسعر 6100 للطن من الأرز الأبيض، على أن يطرح في المجمعات الاستهلاكية، ولدى البقالين التموينيين بسعر 6.50 قرش للكيلو، لتعزيز الأرصدة.

 وأشار الوزير إلى أن إقبال المستفيدين على شراء الأرز ضمن المقررات التموينية لا يتعدى20% بينما يتركز الإقبال على سلع السكر والزيت والدقيق والمكرونة والمسلى والجبن.

كما أعلن الوزير عن التنسيق مع كافة الجهات المعنية بالحكومة لتشديد الرقابة على المنافذ لضمان تطبيق قرار حظر تصدير الأرز المحلى للخارج ومنع التهريب.

في ضوء تلك السياسات رصدت "بوابة الأهرام" أراء المؤيدين والمعارضين للقرار.

قال الدكتور حامد عبد الدايم المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، إنه لا مخاوف مطلقا من تقليل المساحة لأنها محسوبة بدقة، والإنتاج سيغطي الاستهلاك المحلي بالكامل، خاصة أننا سنستخدم أصنافا جديدة عالية الإنتاجية، وشحيحة استخدام المياه؛ بل هناك بعض الأصناف تتحمل الجفاف، كما أن هذه الأصناف تمتاز بفترة قصرها والتي تصل إلي 120 يومًا مقارنة بالسابق 150 يومًا، وسيتم توزيع 80% من تقاوي هذه الأصناف لتدخل في الإنتاج هذا العام، مؤكدا أن إنتاجية هذه الأصناف تصل إلي من 5 إلي 6 أطنان للفدان.

وقال مصطفي النجاري رئيس لجنة الأرز بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية: " طالما الدولة اتخذت قرارا بتخفيض المساحة لابد أن يتزامن مع هذا القرار تشجيع الفلاح علي زراعة محصول آخر بديل وليكن محصول الذرة، ولابد أن يتم تشجيع الفلاح من خلال التزام الحكومة ومنتجي الأعلاف بشراء محصول الذرة من الفلاح، وهذا من شأنه أن يحجم الفلاح عن زراعة الأرز، أما إذا تركنا الفلاح دون شراء الذرة فسيزرع الأرز ولن تجدي معه عقوبات أو مخالفات، ولابد من تعريف الفلاح من الآن ماذا سيفعل خاصة أن موسم زراعة الأرز تبدأ في أبريل والوقت ضيق.

وطالب"النجاري" في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" الدولة في حالة استيراد الأرز من الخارج لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ومع الزيادة السكانية؛ لابد أن يتم ذلك من خلال طرح مناقصة عالمية لتوريد الأرز من شركات وموردين عالميين بضمانات معينة، بعيدًا عن أسلوب التوريد الذي تم سابقا مع شركات توريد مصرية وما نجم عن ذلك من وجود سماسرة ؛ أدت لدخول أنواع أرز رديئة للسوق المصرية.

ونفي "النجاري" مايتردد عن أن الأرز يستهلك كميات من المياه، متسائلا كيف لدولة مثل امريكا، واستراليا، وهما أكثر دولتين جفافا في العالم تزرعان الأرز بنفس مواصفات الأرز المصري؟.

واقترح مجدي الوليلي عضو مجلس إدارة غرفة الحبوب، باتحاد الصناعات، أن يتم زراعة الأرز المساطب، هي مكلفة في بادئ الأمر أقل استهلاك للمياه، وإنتاجية أعلي، علينا عبء كدولة زراعات جديدة توفر في الري 25% وتساعد إنتاجية أعلي، وهي مطبقة في كل دول العالم، وأخفض وسائل آخري استنباط سلالات وتحلية مياه البحر.

وتساءل "الوليلي" ما مصير 875 مضرب أرز رسميا مسجلا في غرفة صناعة الحبوب، باستثمارات تصل لمليارات ويعمل بها 50 الف عامل ، بخلاف 1000 فراكة صغيرة؟ هل يتم استيراد أرز شعير لتشغيل تلك المضارب؟ رغم منع وزارة الزراعة استيراد أرز الشعير بدعوي أنه قد يصيب البيئة المصرية بالآفات والأمراض، مطالبا الحكومة بحل المشكلة التي تواجهها المضارب في مصر خلال المرحلة المقبلة.
ألاعيب التجار.

من جانبه، طالب محمد علي سلام من كبار المزارعين بمركز المحلة بمحافظة الغربية، بضرورة توفير التقاوي ، عن طريق الجمعيات الزراعية لأنها الوحيدة التي تحدد المساحات من الأراضي التي سيتم زراعتها بعد حصر كامل بنطاق حدوها الجغرافية، مع توفير الأسمدة اللازمة وضرورة عمل توعية للمزارعين عن أمراض الأرز وأنسب وسيلة للزراعة سواء كانت بالطريقة القديمة "المشاتل" أو "البدار" أو "اللقمة" مع شرح أنسب طريقة يتم من خلالها توفير المياه، وضرورة توعية المزارعين بالتقليل من رش المبيدات والاعتماد علي نقاوة العفش "المحصول" بالطريقة التقليدية القديمة" اليدوية" لأنها تزيد من إنتاجية الفدان.

وأفاد بأن ما يرضي الفلاح هو شراء المحصول من قبل الدولة بالسعر المناسب، الذي يحقق معه هامش ربح مناسبا، مطالبًا بعدم ترك المزارع فريسة سهلة للتجار للتلاعب به.

 وكشف عن ألاعيب قام بها التجار السنة الماضية للتحكم في الحصول علي المحصول مع تحديد السعر من جانبهم وذلك بدفع عربون مقدم للمزارع لمحصول الأرز قبل ضمه "حصاده" وهذه الطريقة يضع التاجر المزارع تحت رحمته مما يعود بالسلب علي الدولة، وللأسف الحكومة غائبة.

من جهته أكد الدكتور نادر نور الدين الخبير الزراعي، أن استهلاك الفرد في مصر من الأرز الأبيض حوالي ٤٨ كجم في السنة، وبالتالي توفير احتياجات ١٠٤ ملايين نسمة يتطلب زراعة ١.٥ مليون فدان سنويًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز دون زيادة تصديرية بالاضافة إلي أن الأرز هو البديل الوحيد حاليا لفيضان النيل والذي يغسل تراكمات الأملاح والتلوث من أراضي الدلتا المجاورة للمياه المالحة للبحر والمتوسط والذي جعل ٤٧٪ من أراضي شمال الدلتا أراضي ملحية ضعيفة الإنتاج تحتاج إلي حتمية زراعات الأرض ولولاه لبارت جميع أراضي شمال الدلتا.

وأوضح "نور الدين" أن متوسط الأراضي المالحة، لأراضي الدلتا شمالا وجنوبا ووسطا البالغة ٤.٥ مليون فدان تبلغ ٣٧٪، أي أكثر من ١.٥٥ مليون فدان؛ وإذا لم تزرع بالأرز فستخرج عن نطاق إنتاجيتها وتتحول إلي أراضي مالحة قاحلة غير قابلة للزراعة وتزيد فجوتنا الغذائية وبالتالي مانستهلكه من مياه في زراعة الأرز في الدلتا في مكانه الصحيح وليس إهدارا ؛ بل محصول مربح للفلاح ويجدد نشاط الأراضي الزراعية المصرية ويحافظ عليها من التدهور والتصحر.

وتابع: أغلب أراضي الأرز تروي بمياه المصارف الزراعية، وبالتالي تعيد استخدام المياه ولا تستخدم إلا القليل من مياه النيل وما يروي به من مياه النيل يذهب إلي المصارف الزراعية ونعيد استخدامه مرة ومرات آخرى في الري بلا إهدار.

وكشف "نور الدين" عن عدم زراعة الأرز وتخفيض مساحته إلي النصف يعني أن مصر ستستورد نحو ٢ مليون طن أرز هندى بما سيرفع سعره في البورصة العالمية وسعره العالمي حاليا ٤٥٠ دولارا في الطن يعني الكيلوجرام بنحو ١٠ جنيهات، وهو لا يتناسب مع نمط أستهلاك المصريين للأرز الذين اعتادوا على طعم ومواصفات الأرز المصري ويطلقون على الأرز الهندى والباكستاني والفلبيني الأرز البلاستيك بسبب طول مدة مضغه وتحجره عندما يبرد.

وأضاف: هذا الأمر من شأنه أن يسبب رفع سعر الأرز المصري ، ما يمثل عبئا غير مبرر على المستهلك الفقير وتتوالي الزيادة سنويا مع زيادة الدولار أو مع ارتفاع أسعار الأرز في البورصات العالمية بالاضافة إلي تدهور أراضي الدلتا بسبب نقص المياه وغياب المياه اللازمة لغسيل أراضيها من الأملاح ومن نشع مياه البحر عليها وعلى مياهها الجوفية.

وتابع : الأرز الآن لايستمر إلا أربعة أشهر فقط في الأرض الزراعية ويعطي ٤ أطنان للفدان، بينما القمح يستمر 6 أشهرويعطي ٢.٥ طن فقط للفدان، وبالتالي فالأرز أفضل من القمح ومن القطن في العائد من المتر المكعب من المياه، وعلينا ألا نستمع إلي لبعض الأكاذيب التي تقول إن مصر دولة صحراوية تزرع الأرز وكأننا نزرعة في الصحراء وليس في أراضي الدلتا الطينية الثقيلة المالحة التي لا تستغني أبدا عن زراعة الأرز كما أن زراعته بها حتمي ونحن أدرى بأراضينا وزراعتنا من أي طرف آخر لايتمني لنا الخير.