البيئة تناقض نفسها.. تروج للسياحة بالمحيمات الطبيعية وترفع رسوم التخييم ٤ أضعاف قبل تطوير الخدمات

22-2-2018 | 15:12

المحميات الطبيعية

 

دينا المراغي

في خطوة أثارت جدلًا كبيرًا، رفعت وزارة البيئة رسوم التخييم داخل المحميات الطبيعية من 10 جنيهات إلى 50 جنيهًا،  في قرار واجه اعتراضات كبيرة وخاصة من الكشافة التي أخذت على عاتقها التسويق للمحميات الطبيعية وتنظيم رحلات وجولات لمناطق مختلفة؛ بالإضافة إلي القيام بأعمال توعية ونظافة دون مقابل مادي.


اللافت أن وزارة البيئة أعلنت خلال الفترة الماضية عن خطط كثيرة بشأن رغبة الدولة في فتح المحميات الطبيعية أمام الجمهور لتنشيط السياحة وتقوية الاقتصاد، وصولًا لموافقة البرلمان على قانون المحميات الطبيعية ، الذي سيتم وفقًا له إنشاء جهاز معني بتطويرها.

إلا أن القرار رقم "33" الصادر بتاريخ 11 يناير الماضي، والمعني برفع قيمة الرسوم المفروضة على التخييم والتصوير داخل المحميات الطبيعية ، صدم هواة التخييم، خاصة أنها مازالت قيد التطوير؛ حيث وافق محمد شهاب عبدالواحد، رئيس الجهاز التنفيذي لشئون البيئة، على رفع قيمة اشتراك التخييم ب المحميات الطبيعية إلي 50 جنيهًا للمصري بدلًا من 10 جنيهات، و200 جنيه للأجنبي، ورفع رسوم التصوير والتوثيق داخل المحميات للقنوات التليفزيونية إلى 5000 جنيه.

أمجد إسكندر جرجس، القائد العام لكشافة وادي النيل،  تقدم بطلب للدكتور خالد فهمي، وزير البيئة ثناء الإعلان عن افتتاح محمية الغابة المتحجرة للجمهور في 10 فبراير الجاري، مطالبًا إياه بتخفيض قيمة رسوم التخييم داخل المحمية.

وقال إسكندر، إن الكشافة تنظم تلك الرحلات لطلاب المدارس والجامعات والشباب صغار السن، والذين سيعزفون في حالة رفع قيمة الاشتراك وهو أمر سيؤثر بصورة سلبية على تراجع أعداد الزوار للمحميات بعد أن كانت بدأت تثبت ذاتها على خريطة السياحة المصرية، ووعده وزير البيئة، بمناقشة الأمر في اجتماع قريب، على أن تنخفض التكلفة إلى النصف تيسيرًا على الكشافة والمهتمين من الشباب المصري بزيارة المحميات.

فيما قال شريف كرمان، أحد أصحاب شركات السياحة الداخلية، والتي تقوم بتنظيم زيارات دورية داخل محميات الفيوم "وادي الريان والحيتان وجبل المدورة"، إن رفع رسوم التخييم قرار لا مفر منه، إلا أن توقيته غير مناسب بالمرة، فمن الطبيعي حين تطلب إدارة المحمية رسومًا أعلى أن تقابلها خدمة أفضل، وهو أمر لم يتم إلى الآن، ولا يجب أن تحملنا الدولة تكلفة التطوير في حين أننا نحاول بشتى الطرق فتح ملفات سياحية جديدة، من خلال التسويق لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبرغم أن السياحة المصرية، قد شهدت منذ سنوات انخفاضًا ملحوظًا، إلا أن خبراء البيئة توقعوا أن المحميات الطبيعية ستخلق شكلا جديدا من السياحة الداخلية الصديقة للبيئة، وتعيد للدولة المصرية رونقها القديم.

واقترح على عبدالرحمن، رئيس الكشافة البحرية بالإسماعيلية، أن تطلق وزارة البيئة ، "أتوبيس سياحي" لطلاب المدارس والجامعات على غرار قطار الشباب الذي تنظمه وزارة الشباب والرياضة لزيارة المناطق الأثرية في محافظات مصر المختلفة، وهو أمر سيساهم في التسويق للمحميات وسيوفر دخلًا ل وزارة البيئة تستغله في تطوير مرافق المحميات الطبيعية محل الزيارة المستمرة.

ورحب أحمد العطار، رئيس فريق عمل ناشيونال ديسكافري، بفكرة رفع الرسوم إذا كان سيقابلها تطوير فعلي يستطيع الزائر مشاهدته على أرض الواقع، وأمن داخل المحميات، وخيمة مخصصة للزوار، مشيرًا إلى أن التخييم لا يتم يوميًا فهناك بعض الزيارات تبدأ من الصباح وحتى نهاية اليوم فقط.

وطالب العطار، من وزارة البيئة إعادة النظرة في القيمة المالية للرسوم، بحيث لا تتعدى 30 جنيهًا، مشيرا إلى أن ارتفاعها من 10 جنيهات  إلى 50 جنيهًا، قرار صادم للبعض وقد يكون مردوده عكسي يؤثر سلبًا على معدلات الزيارات ب المحميات الطبيعية .

وتمنى أن تراعي وزارة البيئة في قرارها أعضاء الكشافة، لأنهم شباب ورجال يقدمون خدمات ميدانية للمحميات الطبيعية من خلال حملات توعية بيئية ونظافة وتشجير وغيرها من الأنشطة التي لن يقوم بها سوى المهتمون بوطنهم، ومن الممكن أن يتم تخصيص بند منفصل لهم بعيدًا عن قيمة الرسوم بشكلها العام.

وأشار العطار إلى عشقه للسفر وزيارة المحميات والقيام بممارسة الرياضات المختلفة والخطيرة، والتعرف على ثقافات ولغات وعادات وتقاليد مختلفة لما نكن نعلم بوجودها بهذا الكم داخل مصر، وبات التسويق للمحميات شاغله هو وأصدقاءه من خلال السفر وتنظيم الرحلات وتوثيقها من خلال التصوير ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، حتى يعي العالم أن مصر لا تقتصر فقط على الأهرامات وشرم الشيخ.

وتضم 30 محمية طبيعية، تتمركز معظمها في القاهرة والبحر الأحمر وسيناء والفيوم، وأصغرها مساحة لا يقل عن 7 كيلو متر مربع، ودخلت محميات القاهرة "وادي دجلة والغابة المتحجرة" في خطة التطوير وتم الانتهاء من المرحلة الأولى منها بتكلفة مالية وصلت 75 مليون جنيه.

ومن المعروف أن مصطلح السياحة البيئية ، جديد بالنسبة للمجتمع المصري، ونُظمت له مؤتمرات متعددة وصولًا للملتقى الاقتصادي البيئي لدعم السياحة البيئية ، والذي أطلقته الأمم المتحدة بالتعاون مع المنظمة العربية الأوروبية للبيئة، في مصر للمرة الأولى، وجرى خلاله عرض رغبات العديد من المستثمرين في المساهمة بشتى الطرق في دعم وتطوير المحميات الطبيعة، تلك الأرض البكر التي حماها الله من تعديات البشر.

جدير بالذكر أن مصر لم تكن رائدة في نهج الاستثمار ب المحميات الطبيعية ، وإنما الولايات المتحدة الأمريكية، التي تُعد الأولى عالميًا في هذا المجال، تليها دولة الأردن والإمارات ولبنان، وكذلك جنوب إفريقيا وكنيا، ولكن هذا لا ينفي سعي وزارة البيئة المستمر للدخول في سباق المنافسة الدولية.

حتى اللحظة ما زال قرار البيئة محل قلق من مرتادي المحميات الطبيعية ، وفي انتظار وعد وزير البيئة بتخفيض التكلفة بعض الشيء.

مادة إعلانية

[x]