وداعا.. مجانية الإنترنت!

22-2-2018 | 00:00

 

بعدما أصبح الإنترنت في السنوات الأخيرة كالماء والكهرباء للتواصل بين ملايين البشر حول العالم، هناك تغيير كبير متوقع يحصل في استخدام الإنترنت في العالم خلال الفترة المقبلة، وبدأت مقدماته تظهر مع إلغاء الكونجرس الأمريكي مبدأ حيادية الإنترنت.


ما المقصود بحيادية الإنترنت؟
حيادية الإنترنت هي مجموعة المبادئ والقواعد التي تحدد سلوك الشركات المزودة لخدمة الإنترنت، والتي على أساسها يتم التعامل مع خدمات الإنترنت ؛ كأنها مرافق أو خدمات عامة تخضع للقوانين التنظيمية، وبالتالي لا يمكن لمزودي خدمات الإنترنت التلاعب في سرعات الإنترنت ، ويجب عليهم تقديم محتوى مفتوح للجميع.

وهناك ثلاث قواعد رئيسية تقوم عليها حيادية الإنترنت وهي:

- لا حجب للمحتوى: أي أنه لا يمكن لمزودي خدمة الإنترنت منع المستخدم من الوصول إلى المحتوى القانوني.

- لا تحكم في سرعات الإنترنت : أي أنه لا يجوز لمزودي الإنترنت إبطاء سرعة تحميل البيانات عمدًا من تطبيقات ومواقع على الإنترنت.

- لا أولوية لمن يدفع أكثر: أي أنه لا يمكن لمزودي الإنترنت تقاضي أموال أكثر من منتجي المحتوى، مثل فيسبوك ، لتوفير البيانات لهم أسرع من الخدمات الأخرى.

وبشكل عام، فإن حيادية الإنترنت تعني أن على مزودي خدمات الإنترنت توفير شبكات مفتوحة وحرة للجميع، ولا يجب عليهم حجب أو تعطيل الوصول إلى أي تطبيق أو محتوى عبر هذه الشبكات.

المشكلة باختصار أنه من المفترض أن الغرض الأساسي لشبكة الإنترنت منذ نشأتها هو حرية تداول المعلومات بشكل متساو بين كل الناس، بغض النظر عن موقعهم في العالم أو مستواهم المادي، وكان هذا مكفولًا بقانون اسمه net neutrality أو حيادية الإنترنت، الذي أقره أوباما في أمريكا قبل نهاية مدته؛ لضمان وصول المعلومات للناس، حتى الفقراء.

لكن لأن إدارة ترامب لا يعنيها شيء سوى الربح دون أي اعتبارات أخرى، فقد ألغت حيادية الإنترنت في 14 ديسمبر 2017، وهذا يعني أن شركات الاتصالات الضخمة ستضغط من أجل أن تكون كل الخدمات مدفوعة حتى تدر عليهم ربحًا إضافيًا.

ببساطة شديدة، مع إلغاء حيادية الإنترنت قد يصبح عليك أن تدفع اشتراكًا إضافيًا لمزود الخدمة (شركة الواي فاي أو الموبايل) حتى تتمكن من استخدام المواقع المهمة التي تعتاد على استخدامها يوميًا؛ بما فيها بريدك الإلكتروني!

يعنى الأمر ليس مجرد شراء "باقة"؛ بل ستكون الباقات فيها مواقع محددة فقط؛ ولو أردت مواقع أخرى عليك أن تدفع المزيد!

وهذا ما يحدث بالفعل حاليًا في دولة مثل البرتغال، حيث يدفع كل مشترك لشركة المحمول؛ حتى يستطيع أن يفتح البريد الإلكتروني "الإيميل" على جوجل؛ وحتى يتصفحوا يوتيوب و فيسبوك و سناب شات وإنستاجرام!، وهذا لا يعني سوى احتكار المعلومات لمصلحة الشعوب الغنية، ومنعها عن الفقراء!

في الوقت نفسه المواقع الصغيرة والشركات الناشئة "مستقبل الإنترنت في العالم وأحد أعمدة الاقتصاد في دول كثيرة" لن تتمكن من الوصول للجمهور، وتحقق ربحًا؛ لأنها لن تستطيع أن تدفع حتى يمكن مشاهدتها، ومزودو الخدمة سيقللون جدًا من فرصها في الظهور عند البحث.

وهذا بمثابة احتكار للإنترنت لصالح الشركات الكبيرة وقتل تام لحرية إنشاء خدمات جديدة!

بالإضافة إلى إن موديل الإنترنت المجاني للمستخدم العادي، المعتمد على الإعلانات والتمويل لشركات تقديم المحتوى، بدأ بالفعل يتغير لموديل الاشتراك الشهري للمستخدم العادي حتى تستطيع استخدام خدمات المواقع المختلفة!

وحدث بالفعل في الولايات المتحدة أن هناك تطبيقات كتيرة حاليًا تحولت من مبلغ صغير للتطبيق تدفعه مرة واحدة، إلى اشتراك شهري يصل في بعض الأحيان لـ30 دولارًا.

وبالتوازي، بدأت المواقع الكبيرة بالفعل هناك تساوم أصحاب الحسابات على الخصوصية، لو أردت الاستمرار في استخدامها. ومن أمثلة ذلك:

فيسبوك : إن لم تضع صورتك الشخصية على فيسبوك قد يغلق حسابك فجأة ويطلب منك رفع صورة واضحة لوجهك من بطاقة تحقيق شخصية "بطاقة/رخصة قيادة/جواز سفر" لتستطيع استعادة حسابك!
يوتيوب : عمل تحديث للموقع لمعظم المستخدمين، ومنع كل خدمات تنزيل الفيديو وملفات الصوت منه إلا باشتراك!

وهكذا، فإن أمريكا التي تمتلك حرفيا "حنفية" المعلومات الدولية تستطيع بضغطة زر غلق الحنفية وترك العالم في "ظلام معلوماتي" لو أرادت وإنهاء عصر "الإنترنت المفتوح" والدخول في عصر جديد هو عصر "رأسمالية المعلومات"!..

وساعتها سنتحسر جميعا على زمن مجانية الإنترنت !

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

مادة إعلانية

[x]