خلافات حادة بين ممثلى الوزارات وأعضاء لجنة الإسكان حول قانون التصالح في مخالفات البناء

20-2-2018 | 17:49

مجلس النواب

 

جمال عصام الدين

شهد اجتماع لجنة الإسكان المنعقد اليوم ب مجلس النواب لمناقشة قانون التصالح في مخالفات البناء ، خلافات حادة بين ممثلي الوزارات وأعضاء اللجنة، ، حول المادة الخاصة بلجان التقييم التي طرحتها الحكومة في مقترحها لتقييم قيمة المخالفات، والتي اعتبرها النواب غير مجدية ولن تفي بالغرض، وحول التصالح في التعديات على الأراضي الزراعية، أو التصالح في المبادي القريبة من أعمدة الجهد العالي للكهرباء.

كما شهد الاجتماع خلافًا مع ممثل وزارة العدل بسبب تشكيل لجان من كل محافظة لتقييم المخالفات ووضع قيمة سوقية لها، وهو ما اعتبره النائب معتز محمد محمود سيقتل الهدف من القانون ، وقال إن مشكلة مصر الدائمة هي تشكيل اللجان، فكيف سيتم وضع لجان لأكثر من 2.5 مليون مخالفة صدر ضدها قرار بالإزالة، في حين أن مصر بها 250 خبير مثمن فقط.

ورد المستشار أحمد ماهر المستشار بقطاع التشريع بوزارة العدل، بأن جهات تنفيذ الإزالات غير قادرة على التنفيذ، ومعضلة القانون هو تشجيع المواطن على التقدم للتصالح بدلاً من اللجوء للمحاكم، لأن في كل الأحوال اللجوء للمحاكم أفضل للمخالفين "لأنه هيلاقي فيها سكك كتير" لذلك يجب أن يكون القانون مغريًا للمواطن.


وأضاف ممثل وزارة العدل، أن التصالح في مخالفات البناء على الأراضي الزراعية به مشكلة كبيرة هى أن الدستور ألزم الدولة بالحفاظ على الرقعة الزراعية وعدم التفريط فيها، بجانب صدور قانون بتغليظ العقوبة في البناء على الأراضي الزراعية في 2017، فإذا تم السماح بالتصالح في التعدي على الأراضي الزراعية فسيتوجه الجميع للبناء الآن في الأراضي الزراعية كي يتقدموا بعد ذلك للتصالح، لذلك فإن وزارة العدل استبعدت التصالح في التعدي على الأراضي الزراعية من القانون الجديد.

كما أكد "ماهر" أن هناك أزمة أخرى في قانون التصالح ، فيما يخص التعدي على أملاك الغير، لأنه لا يجوز التصالح في التعديل على أملاك الدولة العامة، مطالبًا بإضافة فقرة "عدا الأراضي الخاضعة لأحكام القانون 144 لسنة 2017 في شأن بعض قواعد التصرف في أملاك الدولة".

فيما طالب أحمد فرحات ممثل جهاز التفتيش الفني بوزارة الإسكان، بإضافة مادة بوضع زيادات على فواتير الخدمات "كهرباء وغاز ومياه" للمخالفين الذين لن يتقدموا للتصالح، ورد عليه ممثل وزارة العدل، أن الدستور المصري لا يسمح بذلك ولا يجوز إجبار مواطن على التقدم للتصالح دستوريًا.


وشهد الاجتماع خلافًا آخر بسبب لجان التقييم، التي وضعتها وزارة العدل بالقانون، وقال معتز محمود إن بديل هذه اللجان هو إنشاء محاكم بلدية بكل محافظة بحيث تقوم برصد المخالفات وإصدار أحكام سريعة بشأنها قبل أن يبيعها المخالفين، بحيث تصدر بشأنها أحكامًا بمصادرتها لصالح الدولة.

ورد ممثل وزارة العدل بأنه لا يمكن دستوريًا مصادرة الأموال أو الملكيات الخاصة، ورد رئيس لجنة الإسكان قائلاً: "أمال بتصادروا أموال الإخوان إزاي".

بينما حدد معتز محمود ، أوجه الاختلاف فى ضرورة إرسال الحكومة مشروع قانونها بتعديل قانون البناء الموحد رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨، وقال إنه لا يمكن صدور قانون التصالح قبل صدور تعديلات على قانون 119 وتابع: تواصلت مع وزير شئون مجلس النواب المستشار عمر مروان ليستعجل مجلس الدولة التى تراجع تعديل قانون ١١٩ المقدم من الحكومة لتعطله لمدة ٣ سنوات حتى الآن لدى المحكمة، واللجنة ووزارة الإسكان متفقان على بنود تعديله.

فيما قررت لجنة الإسكان والمرافق العامة والمجتمعات العمرانية الجديدة ب مجلس النواب إرسال خطاب رسمي إلى وزير العدل للنظر فى إمكانية إنشاء، محكمة بلدية تختص بالفصل في القضايا المتعلقة بالمباني المخالفة ومشاكل المرافق العامة للدولة على مستوى الجمهورية، على غرار محكمة الأسرة. 

وأضاف رئيس اللجنة النائب معتز محمود خلال اجتماع اللجنة اليوم الثلاثاء، أن الخطاب سيتضمن كذلك دعوة الوزير لحضور اجتماع اللجنة التى تناقش مشروع قانون التصالح فى مخالفات البناء المقدم من الحكومة لشرح أبعاد مشكلة مخالفات البناء التى تحتاج إلى دوائر خاصة أو محكمة بلدية، شأنها فى ذلك شأن محاكم الأسرة، حيث إن ٥٠% من مبانى البلاد لديهم مشاكل فى المرافق.

كما اقترح معتز محمود ، رئيس اللجنة ، تخصيص دوائر للقضايا الخاصة ب مخالفات البناء ، لافتًا إلى أن تنفيذ مقترح المحاكم البلدية أو تخصيص دوائر لهذه القضايا من شأنهما المساهمة في تعظيم موارد الدولة، ومراعاة أوضاع المواطنين لجذبهم إلى التصالح.

وأشار محمود إلى أن هناك مليونين و500 ألف قرار إزالة لمبان مخالفة، وأن الهدف من مشروع قانون التصالح في مخالفات البناء هو الوصول إلى صيغة توافقية تراعي مصالح الدولة والمواطنين.

وقال رئيس لجنة الإسكان ، إنه بموجب إقرار قانون التصالح ستنخفض أسعار الوحدات المخالفة التى ستدفع مخالفة مدى الحياة، وفى المقابل زيادة أسعار الوحدات غير المخالفة ، مشددًا على ضرورة اقرار تعديلات قانون البناء الموحد 119 ومن ثم إقرار قانون التصالح فى مخالفات البناء .

وأكد رئيس لجنة الإسكان أن اللجنة ستراعى أوضاع المواطنين بشأن قانون التصالح فى مخالفات البناء ، الذى يتم مناقشته حاليًا فى اللجنة، متابعًا: "عايزين القانون يخرج للنور يكون جاذب للمواطنين..ومش هندبح الناس".
وأشار محمود إلى أهمية وجود عدد كاف من المثمنين العقاريين قبل إقرار مشروع قانون التصالح في بعض مخالفات البناء ، خاصة أن عدد المثمنين العقاريين في مصر لا يتجاوز 250 مثمنًا، وهو ما لا يتوافق نهائيًا مع عدد العقارات المخالفة، مقارنة بالفترة الزمنية التي يحددها مشروع القانون للتصالح وهي 3 أشهر فقط.

وحول الأعباء المالية التي قد تترتب على مقترح إنشاء محاكم أو دوائر للفصل في مخالفات البناء والمرافق العامة بالدولة، اقترح رئيس اللجنة أن يتم تخصيص نسبة من متحصلات قيمة تصالح المخالفات يتم الاتفاق عليها لمواجهة هذه الأعباء وتخفيفها عن كاهل وزارة العدل.

وأكدت المهندسة إيمان عدلى، مديرة عام بالشركة القابضة لكهرباء مصر، أنه لا يمكن التصالح فيما جاء بقانون الكهرباء، خاصة في المخالفات التي تمت في حرم أعمدة الجهد العالي للكهرباء، لأنها تمثل خطورة على حياة المواطنين، ولا يمكن التصالح فيها، أو تقنين وضعها، أو مع أي مخالف لشروط توصيل الكهرباء.

واقترح النائب معتز محمود رئيس لجنة الإسكان ، إضافة رسوم على فواتير الكهرباء للمخالفين، وردت ممثلة الوزارة، أن تجربة الوزارة مع إضافة الغرامات على الفواتير سيئة، وجاءت بنتيجة عكسية، وضربت مثلاً بإضافة رسوم جمع القمامة مع فواتير الكهرباء، وهو ما تسبب في أزمة في التحصيل، وامتناع كثير من المواطنين عن الدفع.

وطالب رئيس لجنة الإسكان ممثلي وزارة الكهرباء بحصر كل المخالفين في البناء بالقرب من خطوط الجهد العالي، وعدد الوحدات التي لن تستطيع وزارة الكهرباء التصالح معهم، وأمهل ممثلي الوزارة أسبوعًا لتقديم حصر كامل بهم.

كما علق النائب معتز محمود، رئيس لجنة الإسكان بالبرلمان، على رفض ممثلة وزارة الكهرباء للمقترح وصعوبة تطبيقه على أرض الواقع قائلًا: "المخالف أضر الدولة فى استخدام المرافق العامة للدولة ومنها الكهرباء ومن حق الوزارة تحصيل قيمة مالية كغرامة أو قطع توصيل التيار الكهرباء له لأنه مخالف، وهذا مجرد مقترح خاضع للدراسة بشكل مفصل".

وطالب النائب يسرى المغازى، وكيل لجنة الإسكان ، ممثلة وزارة الكهرباء بتقديم مقترحاتها فى مذكرة تفصيلية للجنة ومشروع القانون فى طور المناقشة من حيث المبدأ وهناك الكثير من المقترحات التى سيشهدها مشروع القانون لأن الهدف، الأساسى هو خورج قانون قابل للتنفيذ والتطبيق على أرض الواقع.

من جانبه، أكد النائب خالد عبد العزيز وكيل لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ب مجلس النواب أهمية وجود حافز للمواطنين للتصالح في مخالفات البناء التي يخاطبها القانون، حتى يحقق القانون الهدف الذي وضع لأجله، مقترحًا تقليص قيمة الغرامة على المخالفات بحيث لا تتجاوز 10% من القيمة السوقية للعقار المخالف.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]