حرمان المتهربين من دفع "النفقة" من الخدمات الحكومية يثير جدلًا.. ومطلقات: "عايزين نسجنهم"

22-2-2018 | 17:47

غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي

 

شيماء شعبان-داليا عطية-ياسر الجمل

أثارت تصريحات غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي بحرمان الممتنعين عن دفع النفقة لطليقاتهن من الخدمات الحكومية، حفيظة شريحة كبيرة من المطلقين الرجال الذين تعللوا بقلة ذات اليد، وأنهم غير قادرين على دفع النفقة، وأن ذلك يعتبر ليا لذراعهم.

ويكلف  بنك ناصر الاجتماعي قام  بدفع النفقات لـ311 ألف مستحق، منهم 250 ألف ابن وابنة مستحقين للنفقة، حيث بلغ المنصرف من صندوق نظام تأمين الأسرة التابع لبنك ناصر، نحو 2 مليار و410 ملايين جنيه 188580 ألف حكم صادر ضد الممتنعين عن دفع النفقة.

والنفقة التي تصرف من بنك ناصر الاجتماعي ليست للمرأة المطلقة فقط، بل هي للزوجة المهجورة وللأبناء والوالدين، ولكن بشكل خاص فإن الأمر يخص المطلقات على نحو كبير، حيث تعاني منهن الآلاف سنويًا مما يضعهن في مأزق صعوبة الإنفاق على أسرهن في ظل مماطلة الطليق في دفع المستحقات المالية المقررة عليه.

 وقد تم إدراج مديني النفقة على قاعدة بيانات شركة الاستعلام الائتماني، وتم إرسال19568 رسائل نصية على  تطبيق الأندرويد لنحو  113308 ممتنعين عن دفع النفقة.

كان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قد كشف في إحصائية، نشرها نهاية العام الماضي 2017، أن نسبة ارتفاع معدلات الطلاق خلال شهر يونيو من ذات العام قد بلغت نحو 11 ألفا و500 حالة طلاق، مقابل 10 آلاف في يونيو 2016، مما يدلل على ارتفاع  نسبة الطلاق في مصر بشكل طردي.

مطلقات: الحرمان ليس كافيًا و"عايزين نسجنهم"

 كان لـ" بوابة الأهرام" لقاء أمام محكمة الأسرة بزنانيري لأطراف المشكلة سواء المطلقات أو الممتنعين عن دفع النفقة لرصد ردود الأفعال حول مقترح هذا التعديل.

 داخل محكمة الأسرة وقفت فاطمة البالغة من العمر 25 عامًا، تحمل رضيعها، وتقول لـ"بوابة الأهرام"، إن حرمان الزوج الممتنع عن دفع النفقة لطليقته من الخدمات الحكومية التي تقدمها الدولة قد لا تكون خطوة منصفة لها بالقدر الكافي لكنها محمودة بعض الشيء، مطالبة بعقوبة أشد من ذلك تضمن لها حقها مضيفة "عايزين نسجنهم"، ليكون عقابًا رادعًا.

وأشارت إلى معاناتها التي تعيشها بسبب امتناع طليقها من دفع النفقة وتعنته الشديد في ذلك، حيث تعاني من ظروف حياتية صعبة.

وأضافت وهي تعبر عن صعوبة التجربة قائلة :" بقالي 3 شهور ولسه ما اتحكمليش وهو مش عايز يدينني النفقة" متابعة أنها تطالب الدولة بتوقيع أقصي عقوبة علي الأزواج الذين يعذبون طليقاتهم من أجل حصولهن علي النفقة.

" وفي نفس السياق قالت،  زينب -26 عامًا- أنها انفصلت عن زوجها بعد 6 سنين ارتباط وعام فقط زاوج، رافعة يدها للسماء قائلة: "حسبي الله ونعم الوكيل" معلقة على الظلم الواقع عليها من امتناع طليقها عن دفع النفقة.


وتضيف أنها تعاني من أجل الحصول علي النفقة حيث تربي طفلة من طليقها وقد لجأت إلي القضاء بعد أن يأست من الحلول الودية لافتة إلي أن حرمانه من الخدمات الحكومية لا يكفي ويجب عقوبته بالسجن وتطبيق العقوبة في وقت قياسي ربما يشعره تقييد حريته بتقييد حرية المرأة التي يمتنع عن نفقتها ويجبرها في كثير من الأحيان إلي التسول .
 

يعترض سامح وهو (مطلق) علي مقترح التعديل الذي صرحت بها غادة والي، مدافعًا عن الزوج الممتنع عن دفع النفقة لطليقته قائلًا: إنه قد يكون فقيرًا أوغير ميسور ماديًا وفي هذه الحالة ستظلمه الدولة بحرمانه من الخدمات الحكومية فقال إن المرأة بمجرد انفصالها عن الزوج تبادر بطلب نفقة ومسكن وحضانة وهذا يشكل عبئا عليه.

وعبر سامح البالغ من العمر 37 عامًا، عن غضبه من هذا التعديل ورفض إقراره خاصة أنه يعيش التجربة ويقر بامتناعه عن دفع النفقة لطليقته قائلا: "مش هصرف عليها وهي في بيت أبوها" متسائلًا: لماذا كفل القانون حقوق المرأة متناسيًا حقوق الرجل؟.


صعب القانون ده يتنفذ" هكذا يبدأ "عبد الله 47 عامًا" الذي انفصل عن زوجته منذ 15 عامًا ولم يتخلف عن دفع النفقة لكنه ضد تعنت الأزواج وعدم الالتزام بالنفقة لطليقاتهم ويري صعوبة تنفيذ حكم حرمان الزوج الممتنع عن دفع النفقة من الخدمات الحكومية لكنه يؤيده بشدة.
 

 اتبعت وزارة التضامن الاجتماعي عدة إجراءات تضمن وصول النفقة إلى مستحقيها، حيث كان قد تم استصدار نحو 68665 بطاقة ائتمان لصرف مستحقات مستحقي النفقة، خلال ماكينات الصراف الآلي الخاصة بالبنك أو بالبنوك الأخرى، وذلك من إجمالي 450 ألف بطاقة، حيث تم تدشين خدمة صرف مستحقات النفقة كذلك بالهاتف المحمول في يونيو من العام الماضي.

وسائل التهرب من دفع النفقة

 

ففي ظل الزيادة المطردة في عدد الأحكام الخاصة بالنفقة سنويًا، وبهدف حماية الأسرة من خطر امتناع المحكوم عليه بأداء النفقات، التي يصرفها بنك ناصر الاجتماعي لـ 311 ألف مستحق منهم 250 ألف ابن وابنة مستحقين للنفقة، قالت دعاء حسن محامية متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، لـ"بوابة الأهرام": إنها تؤيد الحكم المذكور بشدة وأرجعت رؤيتها هذه إلي معاناة النساء اللاتي تعاملت معهن في كثير من القضايا الخاصة بهذا الشأن، مشيرة إلى أن المرأة تعاني من أجل الحصول علي نفقتها.

وتشير حسن إلي حالات كثيرة من الرجال الميسورون ماديًا لكن يلجأ ون إلي توثيق أملاكهم بأسماء غير أسمائهم من أجل التهرب من دفع النفقة لطليقاتهم وفي هذه الحالة تلجأ المرأة إلى بنك ناصر الاجتماعي كطوق نجاة لمواصلة العيش والحياة إلا أنها لا تحصل علي المبلغ بانتظام وذلك بسبب كثرة الضغوط وزيادة الحالات اللاجئة إليه .

وتطالب دعاء بردع الزوج الممتنع من دفع النفقة عن طريق توقيع عقوبة بالحبس الفوري لا تقل عن ثلاثة أعوام.

ويشير وليد عبد المقصود المحامي بالنقض و رئيس مبادرة معا لإنقاذ الأسر المصرية،  إلى أن المتهربين من سداد النفقة يقومون بمجموعة من الحيل القانونية مثل تغير محل الإقامة أو السفر للخارج لعدم سداد النفقة وترك الأبناء بلا مورد مالي ويكون عرضه للضياع وهنا نستحضر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفي بالمرء إثما أن يضع من يعول"، ولذلك أؤيد أي مقترح به تضيق الخناق على المتمنع عند سداد النفقات يستوفي ذلك أن تكون النفقة للأطفال وللإباء أو للزوجة.

 

الإجراءات القانونية المتبعة ضد المتهربين من دفع النفقة


  في عام 2015 رصدت محكمة الأسرة، نحو 62 ألف دعوى تسببت في حرمان 22 ألف سيدة من النفقة الشهرية.


وتُعرف نفقة الزوجة في القانون وهى أن يلتزم الزوج وجوباً بأدائها لزوجته حيث لو امتنع عن الإنفاق على زوجته بغير حق شرعي، فإن للزوجة أن تطلب من القضاء إجبار الزوج على الإنفاق عليها.

 المستشار رجب عزوز المحامي بالنقض يقول لـ"بوابة الأهرام": إنه في حالة امتناع الملتزم بالنفقة مع قدرته ويساره لمن بيده حكم نهائي أن يقيم أمام محكمة الأسرة دعوى بالحبس، مضيفًا وفي حالة ثبوت يسار الملتزم بالنفقة "المحكوم عليه" وقدرته على الدفع فإن المحكمة تقضى عليه بالحبس ثلاثين يومًا إذا لم يقم بالسداد خلال تداول الدعوى.


ويقول عزوز في حالة ما إذا صدر الحكم ضده وقام بالسداد فإنه يخلي سبيله حتى لو كان محبوساً أو إذا احضر ضامنًا يوافق عليه المحكوم له سواء الزوجة أو أي شخص آخر سبيله، مشيرًا إلى أنه في حالة تكرر امتناعه عن الدفع فإن المحكوم له يحق له اللجوء لمحكمة الجنح بالجنحة المباشرة مطالبًا الحكم عليه بالحبس، وذلك لامتناعه عن السداد وقدرته على ذلك.


ويضيف عزوز  أنه في حالة تكرار الامتناع تقضى عليه المحكمة بالحبس لمدة عام ما لم يقم بالسداد، لافتًا إلى أن امتناع الأزواج عن أداء ما يفرض عليهم يأتي بسبب "المناكفة" بين الرجل ومطلقته، مشيدًا بما صرحت بها وزيرة التضامن الاجتماعي حول حرمان المطلق من الخدمات الحكومية في حال عدم الدفع، معتبرة هذا رادعا وقد يكون حلًا.


ويوضح عبد المقصود، أنه منذ ما يقرب من أربع سنوات اقترحت تغليظ عقوبة الحبس للممتنع عن سداد النفقات وأيضًا عدم استخراجه لبطاقة الرقم القومي وتجديد رخصة القيادة لحين سداد النفقات.

 


.


.