جائزة الحماقة العلمية!

15-2-2018 | 12:56

 

كما أن هناك مونديال للخاسرين في كرة القدم، فإن هناك جائزة نوبل للساخرين أيضا!.. وكلاهما أمريكية الفكرة والتنفيذ..

ففي الصيف المقبل تستضيف الولايات المتحدة مونديال "الخاسرين" وهو عبارة عن بطولة دولية ودية في كرة القدم تجمع بين كل المنتخبات "المقهورة" التي اكتوت بنار الإخفاق والفشل في التأهل إلى كأس العالم 2018 في روسيا.

فكرة مونديال المنتخبات "الخاسرة"، أطلقها الاتحاد الأمريكي لكرة القدم رغبة منه في ترميم معنويات منتخب بلاده "المقهور" الذي فشل في الترشح إلى نهائيات المونديال للمرة الأولى منذ عام 1986، وبقية المنتخبات الأخرى المكتوية هي الأخرى بنار الإقصاء، والتي اكتفت بحجز مكان لها أمام شاشة التليفزيون لمتابعة مونديال روسيا، وهي تعض وجماهيرها أصابع الحسرة والندم على غيابها عن الحدث الكروي الأشهر في العالم.

دعوات المشاركة في هذه البطولة تضم إيطاليا بطلة العالم عام 2006 والتي تغيب عن المونديال للمرة الأولى منذ 60 عاما، وهولندا وصيفة بطل العالم عام 2010 وتشيلي بطلة كوبا أمريكا في عامي 2015 و2016، وغانا برصيد 3 مشاركات مونديالية "ربع نهائي عام 2010"

هذا عن مونديال الخاسرين، فماذا عن مونديال الساخرين؟

إنها جائزة نوبل للحماقة العلمية، التي أسستها إحدى دور النشر في الولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٩١ كمحاكاة ساخرة لجائزة نوبل الأصلية، وتمنح كل عام للأبحاث العلمية عديمة المضمون والفارغة من أدنى فائدة تُرجى وللإنجازات غير المحتملة التي يجب منعها؛ والتي لا يجب تكرارها أبدا؛ لعدم جدواها.

وحتى تتشابه أجواء منحها مع فعاليات نوبل الحقيقية، يتم منح الجائزة للفائزين في مراسم احتفالية شبيهة بجائزة نوبل الأصلية، في قاعة احتفال مهيبة بمسرح هارفرد ساندرس، ويشهد هذا الاحتفال العجيب حوالي 1200 مدعو، كما تتم إذاعته على الهواء مباشرة على الإنترنت، بالإضافة لرسائل البث الاعتيادية لوسائل الإعلام، ويرأس لجنة الجوائز الدولية الدكتور أبراهامز عالم الرياضيات والكومبيوتر ورئيس تحرير مجلة سجلات الأبحاث المستبعدة "غير المحتملة" التي تمنح الجوائز كل عام في نفس توقيت جائزة نوبل العالمية الأصلية، وتصدر عن جامعة كامبردج البريطانية.

وتقدم الجوائز، والتي يتم ترتيبها من الأسوأ إلى الأكثر سوءًا، للأبحاث الفاشلة الخالية من الهدف الواضح وعديمة المعنى والمفهوم، في معظم المجالات التي تغطيها جوائز نوبل الأصلية كالجوائز العلمية التي تشمل علوم الأحياء والاتصالات والطب، كما تقدم جوائز في الأدب والاقتصاد والسلام.

ومن أطرف الأبحاث التي فازت بهذه الجائزة، في علم الأحياء بحث يدرس تأثير طعم "العلكة أو اللبان" على أمواج المخ، ودراسة عن تأثير الثوم والبيرة والقشدة الحامضة على شهية الديدان الطفيلية.

وفي الطب، ذهبت الجائزة لبحث يدرس تأثير صوت المصعد على الجهاز المناعي للإنسان، وفي علم الأرصاد الجوية مُنحت الجائزة لبحث يدعو لاعتماد صوت الدجاج كمقياس لسرعة الإعصار!

ولعل الأكثر طرافة أن اليابان من الدول التي تكاد تحتكر هذه الجائزة بشكل مستمر، فمن ضمن ٢٦ مرة تم فيها منح الجائزة منذ تأسيسها، فإن عدد المرات التي لم يحصل فيها اليابانيون على الجائزة هي سبع مرات فقط، ومنذ عام ۲٠٠٧ وحتى عام ۲٠١٦ حصل اليابانيون على هذه الجائزة لمدة عشر سنوات متتالية!

ومن عناوين الأبحاث الطريفة وعديمة الجدوى العلمية التي أجراها اليابانيون، هل يؤدي "الدوس" على قشور الموز إلى الانزلاق فعلا؟ واستخراج مكونات نكهة الفانيليا من روث البقر، وجهاز للتشويش على الشخص الثرثار، بتسجيل صوته وإعادة بثه إليه وهو يتكلم فيصبح من الصعب عليه الاستمرار في الحديث؛ لأنه سيسمع صوته يرتد إليه بشكل غريب، وبالتالي يتوقف عن الثرثرة!!

ومثلما كان لمصر نصيب الفوز بأربعة من جوائز نوبل في السلام والعلوم والآداب، فقد فاز بجائزة نوبل للحماقة العلمية العالم المصري الراحل الدكتور أحمد شفيق عن الوقت الذي أمضاه في دراسة تأثير ارتداء سراويل من البوليستر على الحياة الجنسية للفئران.!

هذا البحث الذي أجراه عام 1993 يقول إن الفئران التي ترتدي سراويل مصنوعة من البوليستر الخام أو المخلوط بالقطن، تكون أقل نشاطاً من الناحية الجنسية من تلك التي ترتدي سراويل من القطن أو الصوف، حيث أشار إلى أن "الحقول الكهروستاتيكية" التي تنشأ عن سراويل البوليستر يمكن أن تلعب دوراً في العجز الجنسي!.

لكن لمن لا يعرف الدكتور أحمد شفيق، فقد كان جراحا بارعا، اختير رئيساً للأكاديمية العالمية لجراحي الجهاز الهضمي بأمريكا، وله أبحاث علمية منشورة باسمه في مختلف الدوريات المصرية والعربية والعالمية، وعدد من العمليات الجراحية التي سميت باسمه في الموسوعة الطبية العالمية.

وهكذا، كما أن هناك مونديال للخاسرين في كرة القدم، فإن هناك جائزة نوبل للساخرين أيضا !، لكن كلاهما لا يقللان من قيمة المشاركين فيهما، فلكل جواد كبوة.

مقالات اخري للكاتب

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

يا ليتني كنت "روبوت"!!

فى عالم الغد، ربما يصل الإنسان إلى مرحلة تمنى أنه لو كان "روبوت"!!

من مفاجآت المستقبل؟!

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..