وزير الري لـ"بوابة الأهرام": القلق من سد النهضة "صحي" ومصير 100 مليون مصري "مفيهوش هزار" | حوار

14-2-2018 | 19:43

د. محمد عبد العاطي وزير الري في حوار "بوابة الأهرام"

 

أحمد سمير - تصوير: شيماء عبدالرحيم


وزير الري :
- نتمنى ترجمة التوجيهات الرئاسية حول سد النهضة إلى تعاون على أرض الواقع

- تأثيرات سد النهضة على مصر لا يمكن إنكارها

- سنصل إلى 160 مليون نسمة بحلول 2050 وكمية المياه ثابتة منذ كنا 20 مليون نسمة

- تحديد سنوات ملء الخزان ستعتمد على حالة الفيضان والجفاف وانخفاض منسوب السد العالي

- التحرك الأحادي لملء سد النهضة أشد أخطار سد النهضة

- مصر لم تعترض يومًا على إنشاء السدود في إفريقيا للتنمية.. ولكن بما لا يضرها

- نصيب مصر من الأمطار التي تسقط على دول حوض النيل 2% فقط

- نعم لدينا أرض للزراعة ولكننا ليس لدينا ماء كاف لزراعتها

- ممر "فيكتوريا – المتوسط" يحول نهر النيل من ناقل للمياه إلى ناقل للتنمية

- حلم التنمية الأكبر.. وجود سكة حديد من الإسكندرية إلى بحيرة فيكتوريا

- المياه الجوفية لا يمكن أن تكون بديلا عن مياه النيل

- مياه النيل تمثل لنا حد الكفاف

تفاهمات هنا وتجاذبات هناك.. إصرار هنا وتعنت هناك، حالات قد تفسر المسار الطويل لمفاوضات سد النهضة ، التي بدأ يلوح في الأفق، ضوء التوصل لحلول لها، ترضي جميع أطرافها، عقب اجتماع رئاسي ثلاثي، خرج بعده الرئيس عبد الفتاح السيسي قائلًا: "لن يحدث أي ضرر لمواطني أي دولة من الدولة الثلاث فيما يتعلق بقضية المياه".

ويبدو من التصريحات الإعلامية للمسئولين المعنيين، في بلدان حوض النيل الشرقي، أن أزمة سد النهضة ، التي طالما ظلت هاجسًا يؤرق المصريين على مدار سنواتها الست، في طريقها للحل، أو بالأحرى في مسارها للتوافق، وتحقيق معادلة إحداث التنمية في إثيوبيا دون إلحاق الضرر بدول المصب.

الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري في الجزء الثالث من حواره لـ"بوابة الأهرام"، يكشف عن كواليس في مسار المفاوضات، وما المخطط تنفيذه خلال الفترة القادمة لاستكمالها، ويرد على ادعاءات وسائل إعلام –وصفها- بأنها تريد تشويه سمعة مصر.

كما يكشف وزير الري ، عن ملامح كثيرة من مشروع ممر التنمية بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، وكمية المياه المتاحة في دول حوض النيل، ونسبة مياه مصر إليها، وفيما يلي نص الحوار:-

* يظل سد النهضة هاجس المصريين الأكبر رغم الجهود المبذولة على مدار 6 سنوات في رحلة المفاوضات.. فما آخر تطورات هذا الملف؟

** انتهى الاجتماع الرئاسي الثلاثي بين دول مصر والسودان وإثيوبيا، على اتفاق بعقد اجتماع خلال شهر؛ للوصول لحلول للمشاكل الفنية على مستوى وزراء الخارجية والري، ومن الممكن أن يحضر الاجتماع وزراء المخابرات.

وتجري المشاورات حاليا بين الدول الثلاث على موعد عقد هذا الاجتماع، ونتمنى أن التوجيهات الرئاسية، تترجم على أرض الواقع بنفس روح التعاون خلال اللقاء الرئاسي.

القمة الثلاثية بأديس أبابا - أرشيفية

 

* هل هذا يعني أنه آن للمصريين أن يطمئنوا من مخاوف قضية سد النهضة ؟

** لابد من وجود القلق في قضايا المياه، ولابد أيضًا التفريق بين القلق "الصحي"، الذي يدفع للاجتهاد والمثابرة، والتفكير في خطط وحلول بديلة، وبين القلق "المرضي"، الذي يدفع صاحبه للقلق دون تحرك ودون داعٍ.

نحن حاليًا في قلق "صحي"، وهو يعني أن لدينا معلومات عن بناء سد، له تأثيرات على مصر لا يمكن إنكارها، وهذا القلق يدفعنا لمحاولة الحد من تأثيرات هذا السد على مياه مصر، بحيث تحدث تنمية في إثيوبيا، بدون إلحاق الضرر أو حدوث مشاكل جسيمة بدول المصب.

سد النهضة - أرشيفية

 

كما يدفع هذا القلق "الصحي" أخذ كافة الاحتياطات لتلافي هذه التأثيرات، ليس بسبب السد ولكن بسبب الزيادة السكانية، فنحن نزداد سنويا بنحو مليوني نسمة، ومع الحساب وفق هذا المعدل من المنتظر الوصول إلى 160 مليون نسمة بحلول 2050، يحتاجون إلى الماء، كيف سيتم توفير ذلك؟، خاصة وأن كمية المياه ثابتة لم تتغير، منذ أن كان عدد السكان 20 مليون نسمة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يجب أن ينمو الوعي بترشيد استهلاك المياه، والحفاظ عليها، واتخاذ إجراءات جدية وقوية للمعتدين على الموارد المائية، وكلها إجراءات تدخل تحت مظلة القلق "الصحي"، بمتابعة ومراقبة استخدامات كل قطرة مياه، وتعظيم قيمة استخدامها.

* متى يحين ملء خزان سد النهضة ؟.. وهل تم الاتفاق على عدد سنوات الملء؟

** مازال الأمر محل نقاش، ونحن نعمل الآن في إطار إعلان المبادئ، ودراسات فنية تنفذها الشركة الدولية، ومن المفترض أن تخلُص هذه الدراسات لتحديد أنسب عدد سنوات لملء الخزان، في ظروف مختلفة.

ومن المقرر أن تضع الدراسات في اعتباراتها لتحديد سنوات ملء خزان سد النهضة ، التصرف المناسب في حالات مختلفة، مثل أن يكون الفيضان هذا العام مرتفعًا، ولكن في العام المقبل قد يحدث جفاف، أو التعرض لأكثر من 5 سنوات جفاف، أو حدوث فيضان متوسط، أو انخفاض منسوب مياه السد العالي عن منسوب معين، وجميع هذه السيناريوهات ستتضمنها الدراسة لتحديد أنسب عدد سنوات للملء دون حدوث ضرر.

سد النهضة - أرشيفية

 

* ما رد سيادتكم على ما أثير عن "ضعف المفاوض المصري" خلال رحلة المفاوضات؟

** أتحفظ على هذا التعبير بشدة، فنحن لدينا طاقم فني وسياسي وقانوني على أعلى مستوى، وخبراء ليسوا فقط من وزارة الري، ولكن خبراء من أساتذة الجامعات، وخبراء المياه والري من المصريين في الخارج، فنحن نتحدث هنا عن مصير 100 مليون، وهو أمر "مفيهوش هزار".

* لماذا لم يدفع المفاوض المصري بدراسات لإنشاءات السد.. وتم الدفع فقط بالدراستين المعنيتين بالتأثيرات الهيدرولوجية والاقتصادية والاجتماعية؟

** كان هناك اجتماع للجنة الدولية الأولى، انتهى إلى ضرورة التعديل في التصميم الإنشائي للسد، وهو ما ترتب عليه إجراء تعديل على التصميم بالفعل، وانتهت اللجنة إلى الدراستين محل عمل المكتب الاستشاري حاليا، والخاصتين بالتأثيرات الهيدرولوجية والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية على دول المصب، وهما محل النقاش حاليًا.

جانب من اجتماعات مفاوضات سد النهضة - أرشيفية

 

* ما الخطر من بناء سد النهضة ؟

** الخطر من بناء السد قد يكون جسيمًا، وقد يكون الخطر في أقل درجاته وبأقل تأثيرات، وتحديد درجة الخطورة يعتمد بالأساس على التحرك بشكل أحادي لملء خزان السد، بدون الاتفاق مع دول المصب، أو على أسلوب الملء.

فمثلًا فقد نتعرض للجفاف في العام المقبل، فهل سيتم الملء في عام الجفاف أو لن يتم الملء؟، وعلى العكس في حالة الفيضان المرتفع، لعام أو عدة أعوام متتالية، وبالتالي لابد من التحرك في إطار كافة هذه السيناريوهات، وبتعاون مشترك بين الدول الثلاث.

ويجب كما أشار رؤساء الدول الثلاث في اجتماعهم الأخير، أن تكون روح التفاوض يغلب عليها التفكير في أننا بلد واحد، وإذا تمت ترجمة ذلك على الأرض بأفعال، فأعتقد أنه لن يكون هناك خطر جسيم من بناء السد، وإذا لم تترجم هذه الروح، يجب علينا أن نتحلى بالقلق "الصحي".

* ما ردكم على مزاعم عدد من وسائل الإعلام حول استحواذ مصر على نصيب الأسد من مياه النيل؟

** هي ليست مزاعم إفريقية، ولكنها مزاعم من بعض الدول التي تحاول تشويه سمعة مصر، ويجب في هذا الإطار توضيح نقاط مهمة.

نهر النيل - أرشيفية

 

أولا: ماء المطر الذي يسقط على حوض نهر النيل -وليس دول حوض النيل- يبلغ 1600 مليار متر مكعب، وهناك عدد من الدول لديها أحواض أنهار أخرى، تصل إلى10 أو 12 حوضًا، حوض نهر النيل إحداها، وهناك دول تصرف ما يقرب من 200 مليار م3 في المحيط الأطلنطي، وبجمع كمية ماء المطر التي تسقط على دول حوض النيل مجتمعة، سنجد رقم يشير إلى 3 آلاف مليار م3 من المياه، تسقط عليها سنويا، وما يأتي مصر منها لا يمثل أكثر من 2% من ماء المطر الذي يسقط على هذه الدول من أمطار.

أمطار - أرشيفية

 

ثانيا: هذه الدول أيضًا تعمل على تشويه سمعة مصر، بمزاعم أنها وقفت ضد تنمية دول حوض النيل، وهي مزاعم غير حقيقية، ويكشف زيفها السدود المصرية في دول حوض النيل، فقد شاركت مصر بشكل مباشر في بناء سد "أوين" في أوغندا، وهذه المشاركة المصرية قيمتها الحالية اليوم تتعدى 300 مليون دولار، حيث شاركنا حينها في أعمال البناء بـ "مليون جنيه إسترليني"، وكان الجنيه الإسترليني تعادل قيمته جنيهًا من الذهب.

سد أوين - أرشيفية

 

كما أنشأت مصر سد جبل الأولياء في السودان؛ لتخزين المياه لصالح مصر، وبعد بناء خزان أسوان القديم، تم إهداء سد جبل الأولياء لأشقائنا في السودان.

ثالثًا: نستطيع بسهولة حساب عدد السدود التي أنشئت تاليا، فسنجد سد "الروصيرص" و"خشم القربة" وهما من السدود القديمة، وبالعودة إلى 10 – 15 عاما الماضية سنجد أنه تم بناء عدد كبير من السدود، مثل سد "بوجاجالي" في رواندا، وسدي "تاكيزي" و"تانا بالاس" في إثيوبيا، وسدود "عطبرة" و"ستيت" و"مروي" في السودان، كما تمت تعلية سد الروصيرص، ومصر لم تعترض على بناء هذه السدود.

سد الروصيرص - أرشيفية

 

ولكن الادعاء على مصر بأنها تقف ضد تنمية دول حوض النيل، هو ادعاء باطل ويراد به باطل، وتشويه سمعة مصر.

رابعًا: دعنا نقارن مصر مع دول حوض النيل في مجال المياه، جميع دول حوض النيل بلا استثناء تسقط عليها أمطار، تصل كما ذكرت إلى 3 آلاف مليار م3، بينما ما يسقط على مصر من أمطار سنويًا، يبلغ حوالي مليار م3.

خامسًا: دول حوض النيل لديها أحواض أنهار مختلفة، وفي مصر ليس لديها سوى نهر النيل، وهذا ما استدعى المصريين التركز على 5% من مساحة الأرض حول وادي النيل والدلتا، ولم ينتشروا على مساحة الأرض المصرية الشاسعة، لأن 95% من مساحة مصر صحراء، وهي النسبة التي لا توجد في أي دولة بحوض النيل، أن 95% من أرضها صحراء، وبالتالي هناك دول في حوض النيل تتساوى معنا في عدد السكان، ولكنهم منتشرين على الأرض بشكل جيد، وليس لديهم أزمات، وذلك لتوافر المياه.

مصر تستورد ما يزيد على 60% من احتياجاتنا الغذائية، فنحن أكبر مستورد للقمح في العالم، نعم لدينا الأرض للزراعة، ولكننا ليست لدينا المياه الكافية لزراعتها.

سادسًا: إذا تحدثنا في هذا الموضع عن العدل، وعدالة استخدام المياه، فنحن نعيد استخدام 20 مليار م3 من المياه، ولا توجد دولة في دول حوض النيل تعيد استخدام المياه، ونعالج ماء الصرف الصحي معالجة ثلاثية، ونعيد استخدامها مرة أخرى.

* مقاطعة أنشطة مبادرة حوض النيل هل كان الحل الأنسب للاعتراض على الاتفاقية الإطارية "عنتيبي"؟

** ببساطة، مصر لديها اتفاقيات مع كافة الدول، وبالتالي إذا تعرضنا لقضايا غير عادلة لا تحفظ حقوقك، فمن حقك ألا تقبلها، وهو ما حدث بالفعل، ولم يؤثر انسحابنا من أنشطة المبادرة على علاقتنا بدول حوض النيل، ولدينا علاقات ممتازة وعلى أعلى مستوى مع دول الحوض.

* إذا كانت المياه تكفي الجميع في إفريقيا.. فلماذا الصراع؟

** ليس صراعًا، فكما لدينا زيادة سكانية، فالدول الأخرى لديها زيادة سكانية أيضًا، ووفقًا للإحصائيات العالمية، في 2050 سيعاد استخدام المياه في أغلب دول العالم، وهو الأمر الذي بدأنا فيه من الآن، خاصة أنه بجانب الزيادة السكانية ستكون هناك تنمية، تتطلب زيادة في الاستهلاك، وزيادة طلب المياه.

خريطة دول حوض النيل

 

* شكك البعض في تنفيذ مشروع الممر الملاحي أو ممر التنمية الإفريقي من بحيرة فيكتوريا إلى البحر المتوسط بسبب وعورة التضاريس والشلالات الموجودة على المجرى النهري مما سيزيد من تكلفته الاقتصادية.. إلى أي مدى وصلنا في تنفيذ المشروع؟

** دراسات الاستثمار في دول حوض النيل تشير إلى أن التكلفة الاستثمارية للمشروعات تكون مرتفعة، والمشاريع ليست مربحة، بسبب عدم وجود وسيلة نقل رخيصة.

وفكرة المشروع تعتمد على تحويل نهر النيل من ناقل للمياه إلى ناقل للتنمية، وبإيجاد هذه الوسيلة سيكون من السهل على مصر الزراعة في دول حوض النيل حيثما وجدت المياه، فهناك 5 دول حبيسة من دول حوض النيل، هي، جنوب السودان، أوغندا، رواندا، بروندي، إثيوبيا، وهناك دول ليست حبيسة، ولكن يفتقر غربها للتنمية، مثل غرب تنزانيا، غرب كينيا، غرب إثيوبيا، لأن تكلفة النقل مرتفعة جدا، وبالتالي مع الاقتراب من النهر، سيتم النقل من خلال نهر النيل، وبالتالي ستنخفض تكاليف النقل، مما سيساعد على التنمية.

نهر النيل - أرشيفية

 

وهذا النهج هو توجه للدولة، تنفذه وزارة النقل حاليا في خطتها، لاستخدام نهر النيل كممر للنقل، وهذا المنطق في استخدام النهر كوسيلة للنقل وكذلك التنمية، هو الهدف الذي أقيم عليه المشروع.

صحيح أن هناك مناطق لا تصلح للمر الملاحي، ولكن المشروع يسمى ممر التنمية ، وبالتالي فهذا يستلزم عمل خط سكة حديد بجواره، ومشروعات طرق، وموانئ، ومشروعات سياحية، ومناطق لوجيستية، وهو ما أشار إليه الرئيس السيسي في إثيوبيا، بأهمية مد خط سكة حديد بين مصر وإثيوبيا، وأن الحلم الأكبر، في وجود خط سكة حديد ممتد من الإسكندرية وحتى بحيرة فيكتوريا.

والمشروع أحد الحلول العملية للقضاء على الفقر في إفريقيا، فالمشروع سيوفر فرص عمل، وفرصا تجارية، فمن الممكن للسائح في مصر، أن يستقل باخرة تقله حتى بحيرة فيكتوريا، في رحلة نيلية لمدة 20 يومًا، مما سيحقق رواجًا سياحيًا في كامل دول حوض النيل، وهذا حلم كبير.

* هل يمكن الاستعاضة في حالة نقص مياه النيل على المياه الجوفية؟

** نتيجة زيادة السكان، أصبحت مياه النيل تمثل لنا حد الكفاف، واستخدام أي مصدر أخر يساعد على زيادة كمية المياه لتلبية الاحتياجات، وتقليل الفجوة بين المتاح والاستهلاك، ولكن هذا المصدر لا يمكن أن يكون بديلا عن النيل.

د. محمد عبد العاطي وزير الري في حوار "بوابة الأهرام"

 

* هل الخزان الجوفي النوبي يمكن أن يكون حائطا تستند عليه مصر في وقت الحاجة.. خاصة أن كمية المياه المتداولة عنه تشير إلى ضخامتها؟

** عند اتخاذ القرار كفنيين لا يمكن الاعتماد على بديل واحد، لا بد من وضع أكثر من بديل، لتوفير المياه، ولكن في هذا الموضع سيتم حساب التكلفة الاقتصادية للمياه، فكم سيتكلف توفير متر مكعب واحد من المياه، موجود على عمق ألفي متر، بما يتضمنه ذلك من تكلفة للحفر واستهلاك الكهرباء.


ومع ارتفاع التكلفة سنلجأ للتفكير في بديل آخر، قد يكون معالجة مياه الصرف، وهل سيكون معالجة متر مكعب واحد من مياه الصرف أرخص تكلفة أم استخراج هذا المتر المكعب من المياه الجوفية على عمق ألفي متر.

ثم سنعيد التفكير، هل معالجة مياه الصرف أرخص، أم أن تحلية مياه البحر ستكون بديلا أرخص، كخيار ثالث، وهناك بديل رابع، بتطوير نظم الري بما سيوفر كمية أكبر من المياه، وإلغاء المحاصيل الشرهة للمياه، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على بديل واحد فقط، بل سيتم تحديد البدائل المتاحة واختيار أنسبها.

د. محمد عبد العاطي وزير الري في حوار "بوابة الأهرام"

 

وفيما يخص ضخامة كمية المخزون المائي في الخزان الجوفي، نقوم حاليا بالتعاون مع جامعة القاهرة، بتدقيق البيانات المتاحة حول أرقام الخزانات الجوفية في مصر، ويتم تحديثها حاليا، لأنها لم يتم تحديثها منذ نحو10 سنوات.

وفي هذا الموضع من الهام لفت النظر إلى أنه من الضروري تحديد السحب الآمن من الخزان الجوفي لمشروعات التنمية في مدة زمنية محددة، بمعنى أنه عند وضع مخطط للتنمية، يتم وضعه على مدى 100 أو 200 عام، والتأكد أن المياه المتاحة تكفي أنشطة التنمية لهذه المدة الزمنية، وبتكلفة اقتصادية.

وأؤكد أن إنتاجية نقطة المياه في مصر هي الأعلى في إفريقيا، فنحن أعلى دولة في إنتاجية القمح لكل متر مكعب من المياه، ونعمل على تعظيم الاستفادة من كل نقطة مياه، فنحن بلد جافة بطبيعتها، والمياه التي نعتمد عليها تأتي بنسبة 97% من خارج الحدود، بما فيها المياه الجوفية.

د. محمد عبد العاطي وزير الري خلال حواره لـ"بوابة الأهرام"

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]