نعم.. مصر تستطيع

16-2-2018 | 00:24

 

قد ينظر الكثير من قرائنا للإعلام نظرة تشاؤمية، وعرض ما قبح في المجتمع من أفعال وخصال وسلوكيات وخلق سيئة، صارت سمتا للكثير ممن التحف بها، واتخذها غطاء يتدثر به، لكن الحقيقة البيَّنة الواضحة وضوح الشمس في السماء بالظهيرة، أن هناك وجهًا مشرقًا جميلًا للإعلام والإعلاميين، يعد إطارًا ومبدأ لديننا الحنيف، يتمثل في قول نبينا "صلى الله عليه وسلم": "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا"، يسمى الإعلام التنموي ، ومن ذلك ما يعرضه وينشره الإعلام عن المشروعات التنموية بالمجتمع، وخطط تلك التنمية الدافعة بالمجتمع إلى منصات التقدم والريادة والاكتفاء الذاتي، وأساليب وآليات تحقيق تلك السبل التنموية مثل المؤتمرات المولدة لها.

واتساقًا مع ما سبق، أجد قلبي قد سرَّ سرورًا عظيمًا، وأنا أقرأ، أو أكتب عن تلك المشروعات التنموية لبلادنا -حفظها ورعاها الله-، وأساليبها، وآلياتها، ومؤتمراتها في ذلك، ومنها تنظيم كلية الآداب بجامعة عين شمس مؤتمرها الدولي السنوي، بالتعاون مع كلية دار العلوم بجامعة الفيوم بعنوان " الشباب وصناعة المستقبل " المقرر عقده يومي 24 و25 فبراير الحالي.

وها أنا ذا أعود بشرًا وفرحًا وسرورًا، لأكتب عن مؤتمر "مصر تستطيع.. بأبناء النيل"، المقرر إقامته في الأقصر يومي ٢٥و٢٦ فبراير الحالي، تحت رعاية رئيس الجمهورية، حيث صرحت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة، في بيان أصدرته، أن المؤتمر يأتى رغبة من مصر في التغلب على مشاكلها المائية، وتطوير نظم الزراعة والمجتمعات الزراعية فيها، ويعتبر نسخة ثالثة للمؤتمرين السابقين الوطنيين لعلماء وخبراء مصر في الخارج، وأصحاب الإنجازات الدولية بقضايا الوطن وربطهم بمشكلاته وقضاياه، والاستعانة بهم في حلها، وفقًا لأهداف إستراتيجية التنمية المستدامة "مصر 2030"، كما يأتى نتيجة للاهتمام الكبير الذي توليه الدولة وقيادتها بتنمية واستصلاح الأراضي المصرية.

وإذا كان مؤتمر "مصر تستطيع .. بعلمائها" الذي انعقد في ديسمبر 2016، بمشاركة نخبة من خيرة علمائنا بالمهجر، قد نتج عنه قرارات وتوصيات مهمة في مجالات الطاقة الشمسية، والمتجددة والفضاء، وتبنى سياسات ورعاية الشباب المبتكرين، وتسويق ابتكاراتهم، والاهتمام بإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في قناة السويس، وغيرها، وتم تنفيذ عدد منها، وما زال يجري تنفيذ المتبقي منها، فإنني أستبشر خيرًا بمؤتمر "مصر تستطيع.. بأبناء النيل"، وفقًا لمعطيات إيجابية هادفة أمامنا، منها ما كشفه الاتحاد العام للمصريين في الخارج في بيان له بالأول من أغسطس 2013، من أن تعداد علماء مصر في الخارج 86 ألف عالم، وأن مصر تأتي في المركز الأول في عدد العلماء على مستوى العالم، جنبًا الى تأكيد الدكتور خالد عبدالغفار، وزيرالتعليم العالي والبحث العلمي - في كلمته بالمنتدى الإفريقي الثالث للعلوم، المنعقد في العاشر من فبراير الحالي بالقاهرة - وجود أكثر من 55 جامعة حكومية وخاصة، وما يقرب من 157 معهدًا عاليًا متخصصًا، و38 مركزًا بحثيًا، تمتلك البنية التحتية والمعلوماتية المتقدمة والقدراتِ البشرية اللازمة لإجراء البحوثِ والتطوير في مجالات عديدة، ومنها الزراعةِ والأمن الغذائي.

ثم مشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان، بمراحله المختلفة، عطفًا على ما أورده زميلنا علاء عبدالحسيب، وفقًا لانفراده بجريدة "الأهرام التعاوني" بعددها الأخير، من إتمام إقامة مشروع المائة ألف صوبة، الذى يعد بحق وفقًا لما أكده خبراء وعلماء الزراعة، خطوة جادة في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي من محاصيل الخضر والفاكهة، وما أعلنته وزارة الزراعة المشرفة على المشروع عن تطبيق كافة المواصفات العالمية عند تطبيق مرحلته الأولى، واختيار الأماكن المناسبة في جميع المحافظات لتنفيذه، وأنه سيتم التعاقد مع شركات متخصصة لإدارة الصوب، والاستعانة باستشاريين وخبراء زراعيين لتوجيه الفلاحين، وأن إنتاجية الصوب من محاصيله تعادل ثمانية أضعاف الأراضي المكشوفة، أي أن المشروع يعادل زراعة 800 ألف فدان.

من معطياتنا الإيجابية أيضًا، أن الدكتور عبدالحميد عيد، له مقال مهم ورائع في موقع "الفلاح اليوم"، تحت عنوان "مشاكل الزراعة في مصر" نشر بتاريخ خمسة وعشرين ديسمبر 2016، أورد فيه حلولا لمثل مؤتمرنا الذي نحن بصدده، منها مبادرة الرئيس السوداني، عمر البشير، في القمة العربية في مارس 2015، والخاصة بـزراعة آلاف الأفدنة في السودان، حيث أعلن في أبريل 2015، عن تخصيص أراض في مناطق عدة تتوافر فيها المياه داخل حدودها 200 ألف فدان في منطقتي الدمازين، وكسلا، كمرحلة أولى لتنفيذ مشروع التكامل الزراعي مع مصر، واختيار مزارعينا محصولي القطن ودوار الشمس وفول الصويا، كبداية لاستزراع منطقة الدمازين، والتي تتم فيها حاليا زراعة 20 ألف فدان من إجمالي الـ100 ألف فدان، كما كان هناك تفعيل بروتوكول تعاون لبعثات من مزارعينا للمساهمة في زراعة الأراضي في الكونغو، وغيرها من الإسهامات البناءة الدافعة والرامية لتحقيق اكتفاء ذاتي تنموي، ونهضة زراعية مائية شاملة لمصرنا الحبيبة.

وهكذا.. تتوافر لبلادنا الثروة البشرية العلمية، المبدعة بها وببلاد العالم المختلفة، المؤهلة لجعلها جنة الله في أرضه، ومقومات نعم الله الزراعية والمائية علينا، ويبقى لنا الأخذ بالأسباب، وتوفيق الله سبحانه وتعالى، فاللهم أسألك دوام نعم الرخاء والأمن والبركة علينا وعلى بلادنا، وبارك لنا في علمائنا ومواردنا البشرية والطبيعية.. والله من وراء القصد.

مقالات اخري للكاتب

ملتقى القاهرة الدولي الخامس للخط العربي

بادئ ذي بدء، أسجل عشقي وهيامي بفن الخط العربي كفن إسلامي أصيل يأخذ بالأفئدة والألباب قبل أخذ الأبصار، ذلك أنه حاضن رئيس لوعاء هويتنا العربية والإسلامية

عمارة.. ونشر علمه وفكره

عمارة.. ونشر علمه وفكره

صناعة التطرف والعنف .. بفيلم كارتون

أثار انتباهي هذا التقرير المنشور للزميلة إيمان عباس بـ"بوابة الأهرام" تحت عنوان (صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف)،

تعلموا الحب الحقيقي

لا حديث الأمس واليوم وغدًا، يسيطر على عقول الكثير منا، إلا الحديث عن "عيد الحب"، "الفلانتين" والترتيب لإحياء ذكراه، لينعم فيه كل محب بحبيبه - حالمًا وواهمًا - وكأن هذا الحب الماسخ، المشوه، الفلانتيني التافه، هو رمز الحب وأيقونته، ليس فحسب عند من صدروه لنا، بل لدى الكثير منا للأسف الشديد.

القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية

في خبر سار يضاهي واقع ومكانة قاهرتنا وتاريخها الإسلامي التليد، أعلن في التاسع عشر من الشهر الماضي - وعبر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"-

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

حضارة نبينا.. نموذج عملي لحياتنا

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الآباط

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

عطفًا على حديثي بمقالي السابق "هذا هو الإسلام"، الذي تحدثت فيه عن حملة وزارة الأوقاف العالمية الدعوية "هذا هو الإسلام"، التي أطلقتها لهذا العام بأكثر من

هذا هو الإسلام

جميل، وبديع، ومثمن، صنيع وزارة الأوقاف حين أطلقت حملتها العالمية الدعوية لهذا العام "هذا هو الإسلام" بأكثر من عشرين لغة، بيانا لصحيح الإسلام للدنيا بأسرها،

نعم.. تستطيع الدراما

بحكم طبيعة عملي الصحفي، وركضي الحثيث للبحث عن المعلومة الموثقة الهادفة التي أقدمها لقارئي الحبيب، أجدني مقلا في متابعة الأعمال الدرامية على مختلف أنواعها،

الممر.. تحية إجلال وتقدير

توثيق، وطني، عالمي، عظيم، كنا في أمسِّ وأعظم الحاجة إليه في الوقت الراهن، يأخذ بأيدينا الى شاطئ وبر أمان الوطنية المتجذرة في قلوبنا نحو وطننا وجيشنا وأرضنا،

مادة إعلانية

[x]