وزير الري لـ"بوابة الأهرام": أتعامل كـ"مدرب أجنبي" في الوزارة.. وسياستنا تعتمد على وجود الأخطار دائمًا | حوار

13-2-2018 | 17:53

د. محمد عبد العاطي وزير الري في حوار "بوابة الأهرام"

 

أحمد سمير - تصوير: شيماء عبد الرحيم

وزير الري:

- انشغال جدول الرئيس أجّل افتتاح قناطر أسيوط

- للري 48 ألف منشأة يتعامل معها 5 آلاف مهندس فقط

- نعمل على أساس وجود خطر دائمًا

- نتحكم في آبار مشروع الـ 1.5 مليون فدان بطريقة مركزية.. وساعات النهار تساعدنا على ذلك

- صديقي المجتهد في العمل

-  قرارات النقل ليست "تطهير" والمعيار كفاءة العمل

- الوزارة بها صف ثان وثالث من القيادات ومنهم من يصلح لمنصب الوزير

- المياه ستكفي الجميع بإذن الله، وسيتم تعظيم استخدامها

 

 

 

انقطاع المياه شعور قد يضايقك قليلًا، لتوقعك عودة الخدمة بعد ساعات، ويقينك أن هناك عطلاً ما يتم إصلاحه، ولكن ماذا سيكون شعورك عندما تعلم أن هذه المياه قد لا تعود بسبب موجة جفاف، وأن ما لديك يكفيك أنت فقط دون غيرك؟.. بالطبع الشعور مختلف.

ففي الوقت الذي يتسبب فيه نقص المياه "جفاف الحياة"، قد تكون زيادته أيضًا سببًا في الغرق، ولذا فقد أخذت وزارة الموارد المائية والري على عاتقها، مجهود الحفاظ على توفير المياه، دون الوصول لمرحلة الجفاف، كما الحفاظ على الأرواح والمنشآت من هجمات السيول.

الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري، كشف خلال حواره لـ"بوابة الأهرام"، العديد من الأرقام الخاصة التي لا يعلمها الكثير عن منشآت الري، التي تحمي المصريين من مخاطر الجفاف، وتلك التي تحمي من هجمات السيول.

ودار الحوار خلال "الجزء الثاني"، حول المشروعات القومية التي تنفذها الوزارة، وتحديات العمل التي يواجهها جنود الوزارة؛ لتوفير المياه، وكيف تحمي وزارة الري مياه مشروع الـ 1.5 مليون فدان من الإهدار أو السحب الجائر، كما يجيب وزير الري في هذا الجزء من الحوار، عن سبب اتخاذه عددًا من القرارات نقلت بسببها قيادات وكوادر من أماكنها، وهو الأمر الذي لم يقابله عدد منهم بالترحاب.

وكانت بوابة الأهرام قد نشرت، أمس الإثنين، الجزء الأول من الحوار بعنوان (وزير الري لـ"بوابة الأهرام": ترشيد استهلاك المياه "حتمي" وجفاف جنوب إفريقيا "تحذير")، ونستعرض خلال السطور التالية الجزء الثاني:

* مشروع قناطر أسيوط أحد المشروعات القومية العملاقة التي نفذتها الوزارة.. وكان يحدو المصريين الأمل في افتتاحها في سبتمبر الماضي كما أعلن مع بداية المشروع.. فما سبب تأخر الافتتاح؟

** المشروع معقد جدًا، وتنفيذه كان غير سهل بالمرة، ولم يتأخر، ولكن لم يتم افتتاحه رسميًا بعد، فقد تم تشغيل توربينات الكهرباء، وهي الآن في مرحلة التجريب، كما تم اختبار الممر الملاحي، وتأخير الافتتاح الرسمي كان بسبب جدول مواعيد الرئيس، ولكن تم تحديد موعد لافتتاحه.

قناطر أسيوط الجديدة



* هل قناطر أسيوط بداية الغيث الذي بدأ بقطرة لتطوير قناطر مصر على طول مجرى النهر؟

** هناك خطة استراتيجية لتطوير منشآت الري، ويجب في هذا الموضع توضيح بعض الأرقام الأساسية التي تتعامل معها الوزارة؛ لبيان حجم ما نتعامل معه بالتطوير والتحديث والإحلال.
- طول نهر النيل 1550 كيلو مترًا.
- طول الترع والمصارف 55 ألف كم.
- طول الشواطئ 3500 كم.
- عدد منشآت الري 48 ألف منشأة عبارة عن (كباري - قناطر - برابخ - جسور).
- التغطيات المائية 2000 كم.
- الآبار الحكومية 3300 بئر.
- مآخذ محطات الشرب 1038
- محطات الصناعة 225
- محطات الصرف الصحي 340
- محطات الرفع 583 محطة، وعطل أحد هذه المحطات كفيل بإغراق مدينة كاملة.
- مخرات السيول 117 مخرًا صناعيًا.
- منشآت الحماية من مخاطر السيول 200 منشأ.
- الخزانات الأرضية لتخزين مياه الأمطار 500 خزان في مطروح.
- حواجز الحماية من مخاطر السيول 21 حاجزًا في جنوب سيناء.
- البحيرات الصناعية 16 بحيرة.

د. محمد عبد العاطي وزير الري في حوار "بوابة الأهرام"


* أرقام كبيرة.. وتحتاج إلى جيش ضخم لإدارتها

** كم تعتقد عدد المهندسين المنوط بهم إدارة هذه المنظومة؟

* كم عددهم ؟

** يدير هذه المنظومة 5 آلاف مهندس فقط، وهو يمثل عبئًا كبيرًا على هذه المنظومة، فضلاً عن التعديات التي تتم على المهندسين أثناء تنفيذ الأعمال.

فقد تعرض مهندسان اثنان لإطلاق ناري، بسبب أنهما كانا يشرفان على تنفيذ سد "البارود الأبيض" في البحر الأحمر، وصمما على تنفيذ مواصفات السد، وأطلقنا عليه بعد مصرعهما سد "الشهيدين".

وهذه ليست الحالة الوحيدة، فقد تعرضت مهندسة خلال تنفيذ عملها لإصابة في رأسها تسببت في ارتجاج في المخ، وكان السائق الذي يعمل مع المهندسة، قد دافع عنها ضد الاعتداء، وتعرض للإصابة بجرح طعني في البطن، وذلك أثناء حملة إزالات.

كما كرمت مهندسة في الصرف، تابعت حل مشكلة في إحدى القرى على مدى 48 ساعة، من العمل المتواصل، ولولاها لغرقت القرية، وبالتالي فالوزارة تدير الأزمات يوميًا، ولمدة 24 ساعة، على مدار العام، فهذه الوزارة وزارة إدارة أزمات.

منشآت الحماية من السيول - أرشيفية



* ما تم تنفيذه من أعمال الحماية من السيول هل هي كفيلة لإعلان مصر آمنة من مخاطرها؟

** الأساس الذي نعمل به، هو جود أخطار دائمًا، ولا يمكن الاعتماد على زوال هذه الأخطار، فتصميم سعة السدود تتم على أساس أعلى معدل أمطار حدث منذ 100 عام، وإذا حدث سقوط أمطار بمعدل أكبر من كمية الأمطار التي حدثت منذ 100 عام، فلن يسعها السد.

وبالتالي فأعمال الحماية من السيول تقلل المخاطر، ولكن لا تمنعها، كما أن الوزارة لم تنته من جميع أعمال الحماية، فنحن نسير وفق خطط متجددة كل عام، لأنه من الصعب تنفيذ كامل الخطة في وقت واحد، بسبب التمويل، وسعة المقاولين المتخصصين، وقدرتهم على تنفيذ هذه الأعمال، وتوافر المهندسين للإشراف على هذه الأعمال.

زراعة بنظم ري حديثة - أرشيفية



* كيف سنحمي مياه مشروع 1.5 مليون فدان من التعديات والسحب غير الآمن من الخزان الجوفي؟

** المشروع محدد له المسافات بين الآبار، بحيث نتلافى "جوار الآبار" أو "هبوط المخزون الجوفي" بسرعة، وسيتم تشغيل الآبار لمدة 8 ساعات يوميًا، وباستخدام الطاقة الشمسية، وبالتالي أثناء فترات الليل لن يكون هناك استخدام للمخزون، وبالتالي باقي ساعات اليوم ستساعد على استعاضة السحب من المياه خلال ساعات النهار، بما يساعد على عودة الاتزان للخزان.

ويتم مراقبة هذه الآبار وكميات المياه المطلوبة للري من خلال نظام التليمتري، ولدينا تحكم كامل في الآبار من خلال هذا النظام بطريقة مركزية، بالإضافة إلى تفتيش المهندسين على هذه الآبار ومعدل استخدام المياه، حسب الكميات المقننة لكل فدان.

د. محمد عبد العاطي وزير الري في حوار "بوابة الأهرام"

 

* على ذكر إدارة التليمتري.. فقد أنتجت أجهزة لقياس مدى رطوبة التربة، بفكرة مبسطة وغير مكلفة.. لماذا لم يتم تعميمها، خاصة أننا في فترة نحتاج فيها لتوفير كل قطرة مياه؟

** ننتظر توزيع الأجهزة على مهندسي الري في المحافظات، في ظل خطة لإنتاج ألفي جهاز، وعند الإقبال الكبير عليها، سنطلب من المصانع الحربية أو مصانع القطاع الخاص إنتاجها.

* شباب المهندسين تقبلوا قرارات نقل القيادات من مناصبهم للخدمة في أماكن أخرى بالترحاب.. ولكن لم يحدث نفس الأمر مع من تم نقلهم خاصة.. وأثار لديهم شيئًا من الخوف.. فما تفسيركم لذلك، خاصة أنهم يستطيعون الخدمة في أي موقع؟

** من تسري عليهم القرارات زملاء أعزاء، ولكن في العمل أنا "مدرب أجنبي"، صديقي هو المجتهد في العمل.

الدولة "بتجري" فمن يستطيع "الجري" معنا أهلًا وسهلًا، وغير القادر على ذلك، يجب عليه إتاحة الفرصة لغيره ممن يستطيع السير على نهج الدولة.

أعمل على ترقية العاملين، ولكن عندما اكتشف تقصيره أو عدم قدرته على مسايرة مهام العمل، أتراجع عن الترقية فورًا، وهذا الأسلوب أوجد قيادات رائعة، وبالبحث فيما بينهم سنجد أكثر من كفاءة، ومن بينهم من يصلح لمنصب الوزير.

* ما ردكم على من سمى قرارات النقل والانتداب التي تتم في الوزارة على أنها عمليات تطهير لقيادات ظلت في مناصبها سنوات طويلة؟

** هي ليست عمليات تطهير، فمن تم نقله انتقل إلى مكان آخر يعطي فيه خبرته، فمثلاً عندما تخدم قيادة في عمل بحثي سنوات، وقبل انتقاله كان في موقع تنفيذي، لماذا يثير ذلك غضبه عندما ينتقل لموقع بحثي ثانية، فهو سيطبق ما اكتسبه من خبرات في المجالين بما يخدم صالح العمل.

كما أن عمليات النقل تكون معتمدة على تقارير الأداء، ليس فقط من الوزارة، ولكن من أدائه مع المواطنين، والشكاوى من إدارته، وفي ضوء هذه المعطيات يتم اتخاذ القرار.

وعند تحملي مهام المنصب، اتخذت قرارًا بعدم استمرار أي شخص في منصبه أكثر من أربع سنوات، ليتم إكساب الخبرة للجميع، في ضوء إعداد صف ثان وثالث من القيادات، بدءًا من الوزير ورؤساء القطاعات ورؤساء الهيئات.

* هل يوجد صف ثان لقيادة الوزارة؟

يوجد بالوزارة صف ثان وثالث من القيادات، مؤهلون ومدربون وعلى كفاءة عالية جدًا، وكل من وصل لسن المعاش لم يتم التجديد له يوم واحد، ومن تم المد له تم إلغاء هذه القرارات، والوزارة بها أكثر من شخص يصلح لمنصب الوزير، وهناك خبرات وكفاءات جيدة جدًا، ولكننا نحتاج أن نزيل من عليها التراب.

* ما الرسالة التي تود توجيهها للمصريين؟

** لدينا أزمات في المياه، وإذا كنا لا نريد الشعور بهذه الأزمات، فلابد من تطبيق شروط، أولها أن يكون لدينا وعي عام بأهمية المياه، ومسئولية في استخدامها.

و"ياريت نبطل الأنانية" التي ينتهجها بعض الأشخاص، ومحاولة استهلاك كمية أكبر من المياه المخصصة من حقوق الغير، والسماح بإمرارها للجار التالي، خاصة في الزراعة، لأن التعدي على هذه الحقوق هو تعدٍ على حق الجار.

وأؤكد أن كل من يسرق المياه أو يتعدى عليها، إذا لم يردعه وازع من ضميره، فسيردعه القانون وبقوة.

وأطمئن جموع الشعب المصري، بأننا سيكون لدينا إدارة ديناميكية للمياه، بإدارة شابة وسريعة، لحل المشكلات، ومعاقبة المخالف ستكون سريعة.

وأؤكد أن المياه ستكفي الجميع بإذن الله، وسيتم تعظيم استخدامها.

اقرأ ايضا: