رسوم الباعة الجائلين وعربات الأطعمة تثير "موجة غضب".. والسجيني: "إحنا بنحميهم"| فيديو

11-2-2018 | 16:54

الباعة الجائلون

 

داليا عطية - تصوير: ياسر الجمل

الجدل الذي شهده مجلس النواب خلال الأيام القليلة الماضية بشأن إصدار قانون خاص بتقنين أوضاع المحال التجارية والفنادق وإشغالات الطرق، وكذلك وضع آلية لعمل الباعة الجائلين وعربات المأكولات، و فرض رسوم عليها قد تبلغ أكثر من 10 آلاف جنيه كل ستة أشهر، أثار غضبًا كبيرًا بين تلك القطاعات، وكانت هناك حالة من الضبابية حول آلية تنفيذ القانون، وهل ستختلف تلك الرسوم من منطقة لأخرى؟.


وشمل القانون الموحد المزمع إعداده بالتنسيق مع لجنة الإدارة المحلية ب مجلس النواب 5 تشريعات وهي المحال التجارية، والمحال العامة، و الباعة الجائلين ، والملاهي الليلية، وإشغال الطرق، وكانت المناقشة الأكثر سخونة حول مسألة ضم قانون 1 لسنة 197، بشأن المنشآت السياحية والفندقية إلى القانون الموحد، والتي اختلف حولها ممثلي المحليات، ورفض ممثلي وزارة السياحة.

وكان الباعة الجائلون وأصحاب المحال التجارية وعربات المأكولات، هم الأكثر قلقًا، بمجرد معرفتهم لتفاصيل هذا القانون، متسائلين عن كيفية تقنين أوضاعهم، خاصة الباعة الذين يفترشون في جزء من الشارع، فهل سيتم طردهم أو بقاؤهم مع تغريمهم، ووضعهم بين ضروس المحليات؟.


"بوابة الأهرام" تجولت بالشارع والتقت بعدد من الباعة الجائلين ، وأصحاب المحال التجارية لمعرفة مدى تخوفاتهم، من القانون الجديد حال تنفيذه، وماذا يريدون.

مخاوف الباعة الجائلون
محمد وهو شاب ثلاثيني يقف علي عربة كبدة بأحد المناطق الشعبية يقول لـ"بوابة الأهرام" " مش معارض إني أدفع ولكن بشرط أن يكون المبلغ بسيطا "ويتابع في استنكار مخاطبًا واضعي القانون: "هناك حالة من الركود في حالة الشراء والبيع، ويجب مراعاة ذلك عند وضع القانون، ولا تكون الرسوم موحدة.

ويضيف شاب آخر يقف علي أحد أرصفة شوارع "وسط البلد" وأمامه طاولة يعرض عليها إكسسوارات الهواتف المحمولة، أن هذا القانون سيظلم الكثير من الشباب الذين يحاربون الفقر والغلاء ويجتهدون في إيجاد فرصة عمل توفر لهم احتياجاتهم الشخصية.

ويقول لـ"بوابة الأهرام" أنا بنزل أبيع في الشارع عشان أوفر لنفسي شغلانة وقرش حلال والقانون ده لو اتطبق هنبيع أعضاءنا عشان ندفعلهم 10 آلاف جنيه كل 6 شهور".

وتابع في غضب: "لو هيرخصلي مكاني اللي واقف فيه ده موافق ادفعله بس هو هياخد مني فلوس وهيرميني في حتة صحرا زي ما ودونا الترجمان قبل كده وهناك مفيش زبون زي هنا" وأشار الي الحل من وجهة نظره فقال: عليهم بتوفير أسواق للباعة الجائلين في أماكن حيوية بها حركة بيع وشراء.

"مش عايز قرض"، جملة بدأ بها علي -33 عاما- مضيفًا ليس لدي مانع أن أدفع غرامة شهرية ولكن بشرط أن أكسب، دون فوائد قروض.

يضع الشاب قميصًا فوق رأسه ليحجب أشعة الشمس عن رأسه، ثم يقول باستنكار لـ"بوابة الأهرام"، "هي الحكومة كارهانا ليه؟، ويستطرد قائلًا: " لو كنت أملك 10 آلاف جنيه كل 6 شهور لأقمت لنفسي مشروعا خاصا بي، لافتًا إلى أن السوق بها حركة ركود كبيرة ولا تكسب كثيرًا حتى يتوافر معنا هذه المبالغ لدفعها للمحليات.

بائعة جائلة تبيع ملابس مستعملة تقول بحزن" لولا حاجة أسرتي للمال لما نزلت الشارع"، ثم نزلت دموعها لتبكي معها طفلتها التي كانت تجلس بجوارها، وتضيف "مش عارفة هعمل إيه لو طبقوا القانون ده".

ثم تضيف بائعة أخري علي نفس الرصيف قائلة: "هو إحنا بنكسب كام عشان ندفع 10 آلاف جنيه ؟! ده كل شهر لو طلعلنا 300 وللا 400 جنيه يبقا كرم من ربنا"، ثم تضيف "إحنا عايشين بالستر، أنا برجع البيت بـ20 جنيها بس لسد جوع ولأولادي".

وبكلمات قاسية تفوه بها رجل ستيني بلهجة صعيدية سيطر عليها الحزن والانكسار قال عم حسين إنه قد يحصد في نهاية يومه الطويل 30 جنيها يضعها في حفنته ليُقبّلها مُتمتما في قرارة نفسه قائلا: "فضل ونعمة يارب.. فضل ونعمة".

ويتابع الرجل البسيط ذو الجلباب الواسع والعِمّة البارزة فوق رأسه وبين يديه حذاء لأحد المواطنين يقوم بتلميعه فوق صندوق متهالك يمثل له الحياة ففيه مصدر رزقه قائلا: "انا راجل معنديش معاش ولا مصدر رزق ياحكومة غير الصندوق ده.. لو معايا 10 آلاف جنية هطلع أعمل عمرة واقعد بعدها استني اقابل وجه كريم ".

المبلغ المقترح من لجنة الإدارة المحلية وهو 10 آلاف جنيه كل 6 شهور لم يصدم الباعة الجائلين وأصحاب عربات المأكولات فحسب بل صدم أيضا أصحاب المحال التجارية فقال صاحب محل مأكولات بمنطقة وسط البلد "أن هذا القانون سيكون سكينًا حاميًا على رقابنا" مطالبًا دراسة الأمر مسبقًا قبل التطبيق.

رئيس لجنة الإدارة المحلية : القانون سيحمي الجميع
وتعقيبًا على آراء المواطنين يقول المهندس أحمد السجيني رئيس لجنة الإدارة المحلية في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام" إن اللجنة عقدت اجتماعًا دام لأكثر من 4 ساعات انتهى إلي الآتي :

أولا : الترخيص الذي يتقدم صاحب عربة المأكولات وغيره من الباعة الجائلين إلي الحصول عليه من الوحدات المحلية المختصة به سيشهد تغييرا في مدته المحددة لتصبح عام بدلًا من 6 شهور فقط وذلك للتخفيف علي المواطن مشقة الذهاب إلي الوحدات المحلية.

ثانيا : وضعت لجنة الإدارة المحلية حدا أدني للرسوم الخاصة بالترخيص وهو 500 جنيه وكذلك حد أقصي وهو 20 ألف جنيه.
وأضاف السجيني أن التفاوت في قيمة الرسوم المطلوبة يعتمد علي نوع النشاط المُمارس والمكان الذي يشغله البائع أو صاحب عربة المأكولات وكذلك الشارع الذي يقف فيه والمساحة التي يستقلها لافتًا إلي دور المحافظ المختص بكل محافظة في تحديد ذلك قائلًا: "دي كلها حاجات بيحددها المحافظ".

أثناء رصد "بوابة الأهرام" صوت الباعة وأصحاب عربات المأكولات فيما يخص قانون إشغال الطرق الذي يتم تعديله الآن ورسوم الترخيص التي وصلت إلي 20 ألف جنيه في العام صدمها "عامر" أحد الشباب الواقف علي عربة فول بإحدى المناطق الشعبية حينما قال: "لو انتو حاسيين بينا صح وصلو صوتنا للحكومة وقولولها كتير علينا 10 آلاف جنيه في 6 شهور احنا مابنكسبش 70 جنيها في اليوم ".

الغرامة المالية تختلف باختلاف المنطقة
علق رئيس لجنة الإدارة المحلية علي كلمات "عامر" بأن الرسوم ستختلف حتمًا بين مواطن وآخر مستنكرًا المساواة بين شاب تستقل من أحد المناطق الشعبية مساحة المتر الواحد، ليعرض بضاعته ويحصل منها علي رزقه وآخر يستقل نفس المساحة ولكن بمنطقة كالمهندسين وغيرها فقال :" الشاب والراجل البسيط بتاع الفول اللي متقدم لرخصة إشغال رسومه هتوصل لـ 500 جنيه في السنة لكن العربيات الكبيرة التي تبيع المأكولات في شارع جامعة الدول العربية، والتي تتربح في اليوم صافي نحو 1000 جنيه، سيطبق عليها الحد الأقصى من الرسوم وهو 20 ألف جنيه في السنة، متابعًا كنت أتمني المبلغ يزيد على 20 ألف لعربيات المأكولات بجامعة الدول العربية، لكن اللجنة استقرت على ألا يزيد الحد الأقصى على 20 ألف جنيه.

لم تكن أزمة الباعة الجائلين وتنظيم وجودهم وليدة الوقت الحالي بل تتواجد وتتصدر قضيتهم المشهد منذ أعوام كثيرة، وكان المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزاراء السابق كان قد اتخذ عدة إجراءات بخصوص الباعة الجائلين وإشغالهم للطريق، ونقلهم إلى سوق الترجمان، ولكن الأمر لم يأت بثماره على الباعة حيث كان هناك ركود كبير في حركة البيع والشراء.

ويناقش البرلمان حاليا هذه القضية حيث تشهد طاولة لجنة الإدارة المحلية مناقشة كل المشروعات المتعلقة بترخيص الأنشطة التجارية للخروج بقانون موحد ينهي معاناة المواطن وفوضي الباعة الجائلين في إطار جديد نحو سوق اليوم الواحد.

وفي هذا السياق قال رئيس لجنة الإدارة المحلية لـ"بوابة الأهرام"، إن البرلمان فتح ملف الأنشطة التجارية مشيرًا إلي قانون 371 الخاص بالمحال العامة و372 الخاص بالملاهي العامة و453 الخاص بالمحال التجارية والصناعية و33 الخاص ب الباعة الجائلين و 140 الخاص بإشغال الطرق العامة لافتًا إلى أن التشريعات التي تنظم الأنشطة التجارية أصبحت قديمة جدا ولا تتناسب مع الوضع الحالي للمواطن ويجب تعديلها وتحديثها لصالحه" .

وأضاف في تصريحاته لـ "بوابة الأهرام" أن اللجنة تسعي مع الحكومة إلي إنشاء قانون موحد يلبي احتياجات الواقع ويستخدم دمج الاقتصاد الغير رسمي بالاقتصاد الرسمي مشيرًا إلي فعاليات ذلك فقال : "عقدنا 6 جلسات متتالية الأسبوع الماضي بحضور جميع الوزارات" مضيفًا، انتهت اللجنة إلي نص يلبي طموحات وطلبات الباعة الذين يرغبون في ممارسة انشتطهم كمواطنين صالحين تحت عباءة الدولة ".

وأكد مراعاة لجنة الإدارة المحلية على المعاناة التي يتعرض لها المواطن البسيط في سبيل الحصول علي قوت يومه من خلال عربة فول يقف بها في إحدي شوارع الحي أو طاولة يتجول بها لعرض بضاعته والتربح منها فقال أن الوضع الحالي للباعة الجائلين في مصر غير آمن بالنسبة لهم فكثيرًا ما يتعرضون لحملات إزالة ومضايقات تؤذيهم ماديًا ومعنويًا لا شك في ذلك ولكن مايحدث بسبب ممارستهم العمل خارج الإطار الرسمي للدولة وبموجب التعديلات السابق ذكرها يصبح من حق هؤلاء ممارسة النشاط الخاص بهم من خلال ضوابط يحددها رؤساء الوحدات المحلية .


بعد فرض رسوم على عرباتهم .. الباعة: احنا مش بنكسب

[x]