في ذكرى وفاته الـ170.. ننشر مسودة وثائق نادرة لحروب إبراهيم باشا المصري ضد السلطان العثماني | صور

10-2-2018 | 05:50

إبراهيم باشا المصري

 

محمود الدسوقي

في 10 نوفمبر من عام 1848، ودعت القاهرة إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، أحد أهم القادة العسكريين في تاريخ مصر في العصر الحديث، والذي يطلق عليه المؤرخون في سوريا إبراهيم باشا المصري لرفعه راية القومية العربية ضد الاحتلال العثماني لبلاد الشام.


وبمناسبة مرور 170 سنة على وفاته تنشر "بوابة الأهرام" مسودة وثائق نادرة عن حروبه التي خاضها في بلاد الشام ضد الدولة العثمانية وهي الحروب المصرية - العثمانية الأولي ( 1831-1833) والحروب المصرية - العثمانية الثانية 1839م وهي مسودات وثائق قام بكتابتها مؤرخ مجهول لشروح الوثائق النادرة التي تتحدث عن وقائع حروبه وانتصاراته.

كتب المؤرخ المجهول في مسودة الوثائق التي تنشرها "بوابة الأهرام" عدة شروح للوثيقة رقم 31 وهي الوثيقة التي أرسلها عبد الله باشا عدو محمد علي باشا لأرباب الأمر والنهي يخبرهم بوصول المراكب العثمانية إلي قبرص لقتال محمد علي باشا ونجله القائد إبراهيم باشا المصري ووضع المؤرخ المجهول في نهاية شرحه لمسودة الوثيقة عدة جهات توجهت لها الوثيقة وهي لوالي صيدا وطرابلس ومتصرف لوا غزة والرمل واللد والقدس والخليل وجنين.


في كتاب "مذكرات تاريخية عن حملة إبراهيم باشا علي سوريا" تأليف مؤلف مجهول وتحقيق المحامي أحمد غسان سبانو صورة حقيقية لما اعتمد عليه محمد علي باشا في حكمه لبلاد الشام وحروبه ضد الدولة العثمانية التركية؛ حيث اعتمد محمد علي في حكمه لبلاد الشام علي تأييد السكان له لكرههم لسياسة الأتراك العثمانيين وبسبب كرهم أيضاً للإقطاعيين والأغوات الذين تسلطوا علي الشعب وقام محمد علي باشا تمهيداً لغزو سوريا بإعلان مشروع قيام الدولة العربية وأيده في هذه الدعوة تأييداً مطلقاً ابنه إبراهيم باشا المصري.

أمر محمود الثاني السلطان العثماني في الوثيقة 31 الصادرة في 21 جمادي الآخر عام 1248 هجرية بالتنكيل بالقوات المصرية براً وبحراً وبمعاونة القوات العثمانية لعبدالله باشا في تدمير القوات المصرية وكان علي الوثيقة أن تذيع شائعات مغرضة للسكان أن محمد علي باشا يقوم باسترقاق الأهالي مؤكدة أن عند خروج السلطان للقتال فلا بد أن يشدوا أزرهم لمعاونته.

حاول محمد علي باشا أن يقدم تبريراً بجانب رفعه لشعار القومية العربية ضد الأتراك العثمانيين وهو تأديب عبدالله باشا الذي أضر بسياسة محمد علي باشا الاقتصادية في مصر والذي رفض تسديد ديونه الذي سددها عنه محمد علي باشا للسلطان العثماني ورفض تسليم الفارين من التجنيد حيث تحركت القوات من العريش باتجاه بلاد الشام وتمت السيطرة عليها.


في الوثيقة رقم 43 خاطب محمد علي باشا القوات المصرية التي حاصرت عكا "إن شرف الجنود لايأتي إلا ببذل الجهد" ويضيف إذا كانوا الجنود قد برهنوا علي شجاعتهم في وقائع الحجاز والسودان والمورة ولكن اسم عكا عظيم واستحكام تحصينها شهير فإذا استطعتم أخذها ولا بد أنكم مستولون عليها " وفي الوثيقة رقم 51 قالت مسودة الوثائق إن محمد علي باشا والي مصر أرسل أيضاً إلي الأمير بشير الثاني صديقه يشكره علي ما وصله من أخبار اجتهاده في مساعدته رغم شيخوخته وهذا ماعرفه عليه دائماً".

نجحت القوات المصرية بقيادة إبراهيم باشا المصري في الاستيلاء علي عكا بعد حصار دام لنحو ستة أشهر ليواصل قسم من الجيش المصري بالزحف نحو حماة وحلب وقال سبانو في كتابه: "إن إبراهيم باشا المصري كان يرد علي منتقديه حين يرفع شعار القومية العربية" بإنه ولد غير عربي لكنه عاش في مصر العربية وقد حولت مصر العربية دمه إلي دم عربي حيث كان إبراهيم باشا المصري يتحدث عن اقتناع كامل بضرورة قيام دولة عربية موحدة تحمي الحرمين الشريفين كما قام بنشر التسامح بين كل الطوائف في بلاد الشام من مسيحيين ودروز وموارنة ومسلمين وغيرهم.

أوضحت مسودة الوثيقة رقم 58 الصادرة في 21 ذي القعدة عام 1247م " إن إبراهيم باشا تخطي حدود الدولة الخاقانية وضبط غزة ويافا وطرابلس وغيرها من السواحل البحرية ومايليها من الممالك البرية وهذا يعد خروجاً علي السلطان العثماني لذلك وجب علي أعيان دمشق الاتفاق ومعاهدة أولي الأمر لسحقه وذلك طبقاً للفتوي الشرعية الشريفة الصادرة بحقه والوارد من السلطان بمجازاته وسحقه.


وكشفت مسودة الوثائق رقم 55 والتي حررها المؤرخ المجهول قصة ماحدث من الراحل محمد سليم باشا والي دمشق بعد أن قتل كتخداه و3 من حراسه وقيام أعيان دمشق بالذهاب إلي منزله وإخراجهم لأتباعه بالسلامة؛ حيث يذكرون أن سبب مقتل والي دمشق هو جلوسه علي صندوق بارود، وقد طالب عبدالله باشا عدو محمد علي اللدود الأعيان في دمشق بالقيام بما تتطلبه حالة البلدة ريثما يأتي أمر آخر من السلطان العثماني.

السلطان العثماني أرسل رسالة إلي أعيان دمشق بعد ورود إشارة له بمقتل والي دمشق حيث تشير مسودة الوثائق أن السلطان العثماني نبه عليهم بتعيين خلفاً له مع التنبيه عليهم بعدم العودة للمشاغبات حرصاً علي راحة البلدة مع معاقبة المذنبين في حادثة القتل وأشار السلطان العثماني أن قوات محمد علي باشا تتحرك نحو الشام بسبب الصراع الذي وقع بين محمد علي باشا وبين عبدالله باشا والي عكا ".

طلب السلطان العثماني من محمد علي باشا أن يرجع جنوده إلي الإسكندرية كما طالب السلطان من عبدالله الثاني في عدم التدخل في شئون مصر وذلك لأن هذه الفتنة تضر بمصالح رعايا السلطان كما قام بتكليف رسولين بالذهاب إلي محمد علي باشا وعبدالله باشا.



اتجه إبراهيم باشا بعد سيطرته علي بلاد الشام لمحاربته الدولة التركية العثمانية حيث اتجه نحو مضيق بيلان قرب القوات التركية لتبدأ الحرب بين القوات المصرية والقوات التركية حيث انهزمت القوات التركية أمامه وفر قائد القوات التركية حسين باشا مع بعض قواته نحو أضنة.

وتابع إبراهيم باشا ملاحقة القائد التركي الهارب نحو أضنة واستولي علي أضنة مما اضطر السلطان العثماني لتغيير القائد التركي حسين باشا وقام بتنصيب رشيد باشا قائداً للقوات الذي قام بجمع 30 ألف مقاتل في قونية ليواجه القوات المصرية ولكن براعة إبراهيم باشا المصري جعلت النصر حليفه وبعد هزيمة الأتراك من القوات المصرية حاول السلطان العثماني مساعدة الدول الأوروبية للوقوف ضد القوات المصرية وكانت فرنسا منحازة لمصر بشكل سافر وواضح إلا إن روسيا وقفت مع الأتراك أما إنجلترا كانت تسعي للصلح بين محمد علي باشا رغم كراهيتها له وبين السلطان العثماني وذلك لتفويت الفرصة علي روسيا وعدم تدخلها في شئون المنطقة ورغم قيام روسيا بإنذار محمد علي باشا بالتدخل ووعد محمد علي باشا بعدم شن هجمات علي الدولة التركية العثمانية إلا أن اضطرابات وقعت في مناطق التماس الجنود اضطرت إبراهيم باشا أن يحتل كوتاهية عام 1833م.

وأكدت مذكرات تاريخية عن حملة إبراهيم باشا علي سوريا، أن السلطان العثماني قام بالتوجه لروسيا لطلب معونة منها وقد سارعت بإرسال أسطولها إلي مياه البوسفور وقامت بإنزال نحو 20 ألف جندي علي الساحل الآسيوي من البوسفور قرب قصر السلطان العثماني الصيفي في هنكار اسكلسي كما قامت بإرسال فيلق آخر من جهة الدانوب ليصل إلي القسطنطينة بطريق البر.


أدي التدخل الروسي لإجبار كل من فرنسا وإنجلترا لمحمد علي باشا للمصالحة مع السلطان العثماني حيث تم صلح كوتاهية في 1833م؛ حيث أصدر السلطان العثماني فرماناً بتثبيت حكم محمد علي باشا علي مصر والجزيرة العربية والسودان وجزيرة كريت ويكون هذا وراثياً لمحمد علي باشا أما بلاد الشام فتبقي تحت حكم إبراهيم باشا لمدة 4 سنوات شريطة جلاء قوات إبراهيم باشا المصري عن الأناضول.

قام إبراهيم المصري بعد معاهدة الصلح بتنظيم الدولة السورية وبث الروح القومية العربية في صفوف الشعب وعدة إصلاحات كثيرة ما زال يذكرها التاريخ وتحملها مسودة الوثائق إلا أإن هناك حروباً أخري خاضها ضد الدولة العثمانية التركية في نهر الفرات وغيرها وكان النصر حليفه أيضاً لبراعته العسكرية.

الأكثر قراءة