جرائم "طبية" ضد الإنسانية

8-2-2018 | 00:20

 

شركات الدواء الكبرى تعتبر أى دواء لها، منتجًا، أو سلعة جديدة، ينبغى تسويقها، وجنى المليارات من ورائها، وحتى وإن لم يكن هناك داء فهى لاتتورع عن نشر الرعب فى العالم عبر وسائل الإعلام، بهدف تسويق وباء جديد للتمكن من بيع العقار!

ولاتكاد حملة الرعب تتلاشى عن مرض ما حتى تستأنف حملتها للترويج لدواء جديد، وهكذا تستمر شركات الدواء العالمية فى هذه اللعبة التى قد لا تنتهى أبدا.

هل تتذكرون حملات الترويع من الجمرة الخبيثة، وجنون البقر، والسارس، وحمى الوادى المتصدع، وغيرها... وهل تم القضاء عليها، أم أن رصيد الأدوية التى تم اختراعها لها قد نفد بعدما تم جنى المليارات المطلوبة من ورائها.

بل هناك شك، ورأى يقول، بأن مافيا شركات الأدوية، وبعض مراكز الأبحاث فى الغرب، هى التى تقوم بإنتاج ونشر الفيروسات المسببة للأوبئة التى ظهرت فى السنوات الأخيرة وبوتيرة منتظمة كل عامين..

فالرعب من إنفلونزا الطيور يتجدد كل عام، برغم أن الإصابات بها محدودة ولا تكاد تذكر، مقارنة بإصابات الملاريا "51 مليونًا" والكوليرا التى تحصد أرواح 155 ألف حالة سنويا، دون إشارة واحدة تذكر عنهما، باستثناء ما يحدث فى اليمن، لذا يبدو أن الهجمة الشرسة للتخويف من إنفلونزا الطيور وراءها جهات هدفها جنى الأرباح من بيع الأمصال واللقاحات، وأن 99% من الذعر الحاصل فى العالم هو دعائى محض.

وبالتأكيد فى هذه المؤامرة، لا يمكن نسيان زوبعة فيروس إنفلونزا الخنازير H1N1، الذى تم تصويره عام 2006، على أنه الوباء القادم، وبادرت دول عديدة آنذاك، ومنها مصر، إلى تخزين كميات كبيرة من المضاد الفيروسى "تاميفلو" تحسبا لتفشى المرض، وكم كانت صدمة الشركات الأمريكية المنتجة لهذا الدواء عظيمة، بعدما أنتجته بكميات كبيرة تمهيدا لبيعه، حيث تمكنت معظم الدول من السيطرة على المرض بالإجراءات التحفظية بين الطيور والبشر.

مارسيا آنجل، وهى باحثة وخبيرة فى مجال صناعة الأدوية، تقول "كنت أظن أن شركات الأدوية تُعنى فى أبحاثها بتطوير أدويتها لخدمة الإنسانية، ولكنى اكتشفت أنها معنية فقط بتحقيق مزيد من الأرباح، وبعدما كانت الشركات فى الماضى تروّج أدوية لمعالجة الأمراض، أما اليوم فإنها تروّج لأمراض تناسب أدويتها القديمة"!

من بين حوالى 12 ألف شركة دواء حول العالم، 25 منها فقط تحتكر نصف صناعة الدواء العالمية، وجميع الشركات المسيطرة على تلك التجارة أوروبية أو أمريكية، بعدما كانت كل دول المشرق قد طورت عقاقير وأساليب فى العلاج تتناسب مع بيئتها المحلية، فمن طب الأعشاب فى الهند، والوخز بالإبر فى الصين، مرورا بالكى والحجامة فى شبه الجزيرة العربية، اليوم تسيطر الشركات العالمية على معظم أسواق الأدوية فى العالم الثالث، باستثناء بعض الدول، ومنها مصر، التى تنتج أكثر من 75% من احتياجاتها الدوائية.

لذا، لم أستغرب مطلقا، ما ذكره الأستاذ محمود فؤاد، رئيس جمعية الحق فى الدواء، على صفحته، من نموذجين صارخين لمدى الجرائم بحق الإنسانية التى ترتكبها شركات الدواء الغربية، النموذج الأول، أنه وفقًا لشركات الأدوية، يعانى 80% من البشر من "اضطراب القلق الاجتماعي" فى فترة ما فى حياتهم، وأن تشخيص أى إنسان بهذا المرض يؤهله تلقائيا للحصول على مضاد الاكتئاب.. هذا ما حدث فى أمريكا بمساعدة إدارة الغذاء والدواء. وكالعادة، حافظت شركات الأدوية على نهجها المراوغ فى الترويج للمرض، ثم ترك الناس يأتون إليها بحثاً عن العلاج.

وعليه، قامت الشركة المنتجة لعقار "باكسيل" باستئجار شركة علاقات عامة، من أجل إدارة حملة تهدف إلى إقناع أكبر عدد ممكن من الأشخاص، بأنه قد يكون لديهم "حساسية" تجاه التعامل مع الناس، وبدورها قامت شركة العلاقات العامة بالتعاقد مع الأطباء النفسيين الأكاديميين، الذين عقدوا مئات المحاضرات، التى كان كل تركيزهم فيها هو ما يسمى بـ"اضطراب القلق الاجتماعى".

وقبل اعتماد عقار "بايكسل" من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، كان هناك نحو 50 مرجعاً فقط حول هذا التشخيص، ولكن بفضل حملة العلاقات العامة التى أطلقت فى عام 1999، أصبح هناك أكثر من مليار مرجع، وفى غضون عامين فقط، أصبح "باكسيل" سابع أكثر الأدوية ربحية فى أمريكا، وثالث أكثر الأمراض العقلية شيوعاً فى العالم!!.

النموذج الثانى، هو الحرب التى بدأت قبل أسبوعين فى أمريكا، بين الحكومة التى تتبنى موقف ورأى المعهد القومى الأمريكى للأمراض المتوطنة، وبين شركات الأدوية، ملخص الحكاية، أن المعهد أجرى دراسة شملت ٥٠٠ شخص فى ١٠ ولايات أمريكية حول الكوليسترول، وأكدت الدراسة، أن ارتباط الكوليسترول بالجلطات وانسداد الشرايين وخلافه "كلام فارغ"، وأن شركات الأدوية وراء الترويج لهذه المزاعم، وأن الجمبرى والبيض غير متهمين.

من الطبيعى أن تثور ثائرة شركات الأدوية دفاعا عن مصالحها، دون أى اعتبار بالمعايير الأخلاقية أو الإنسانية، خاصة إذا علمنا أن من بين أهم ١٠ أصناف مبيعات دواء عالميا، تحتل أدوية الكوليسترول المركزين الثانى والخامس بمبيعات فاقت فى ٢٠١٦ نحو ٣ مليارات، و٨٥٠ مليون دولار! وفق إحصائيات الوكالة الأوروبية للمراقبة على الأدوية.

لنا أن نتخيل حجم مبيعات الأدوية فى العالم، والتى تصب ملياراتها فى "جيوب" شركات الدواء الغربية، ويكفى أن نعلم مثلا، أن حجم ما أسموه "سوق السرطان" فى العالم، يبلغ 160 بليون دولار!! فما بالنا بفاتورة علاجات أدوية الضغط وأمراض القلب والسكر فى العالم.

كم من الآثام التى ترتكبها مافيا شركات الدواء الكبرى باسم الإنسانية، وهى منهم براء.

مقالات اخري للكاتب

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

يا ليتني كنت "روبوت"!!

فى عالم الغد، ربما يصل الإنسان إلى مرحلة تمنى أنه لو كان "روبوت"!!

من مفاجآت المستقبل؟!

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..

الأكثر قراءة