القاهرة تستقبل السلطان برغش والزقازيق تودعه بـ 21 طلقة.. قصة العلاقات المصرية العمانية على مر العصور| صور

6-2-2018 | 19:17

رسالة السلطان برغش لخديو مصر

 

محمود الدسوقي

رغم وجود الكثير من الوثائق في دار الوثائق القومية بالقاهرة، تظهر عمق العلاقة الكبيرة بين مصر وسلطنة عمان، مثل أوامر محمد علي باشا بالاحتفاء بإمام مسقط، السيد سعيد بن سلطان، عند عودته من المدينة المنورة إلى جدة في عام 1824م، وغيرها من مئات الوثائق الأخري، إلا إن علاقة السلطان برغش باشا بالخديو إسماعيل، تظل هي الأقوي والباقية والمتداولة في التاريخ.


يؤكد المؤرخون، أن العمانيون حين حكموا زنجبار حولوها لأندلس القارة الإفريقية، حيث حكم السلطان برغش سعيد بن سلطان البوسعيدي، الشاب الطموح الذي حكم زنجبار في عام 1870م، بعد وفاة شقيقه السيد ماجد، ويقول الكاتب آلان مورهيد، في كتابه النيل الأبيض، والصادر من الهيئة العامة للكتاب "إن برغش كان شديد المراس، حيث تضهره الصورة الموجودة بمتحف زنجبار الصغير بأنه" ربعة بادي الطيبة في ثياب الشرق الفخمة، لافتا أن برغش لم يكن ناعما لينا مثل الخديو إسماعيل، الذي كان حضريا، فقد كان برغش ذا مهابة، وأكثر بساطة، يحف به جو الصخور والفيافي العمانية.

في بداية حكمه لزنجبار، قرر برغش باشا حسن الجوار بكل محبة وود مع جيرانه، لا سيما مع مصر وحاكمها الخديو إسماعيل (1863- 1879م)، وقام بإرسال رسالة للخديو إسماعيل، وهي الوثيقة التي تتواجد في الهيئة العامة للمخطوطات والوثائق العمانية، كما توجد صورة حقيقية منها في الأرشيف الوطني لزنجبار، حيث قام الخديو إسماعيل باستقباله استقبالًا أسطوريًا حال عودة برغش من زيارته لأوروبا، حيث قابله خديوي مصر بالمزيد من الحفاوة والإكرام والتبجيل، وقد ارتحل برغش باشا على متن مركب إنجليزي، حيث تزامن وصوله للقاهرة مع وفاة زينب، كريمة الخديو إسماعيل صديقه، مما اضطره أن يمكث شهورا في مصر".

يوضح كتاب النهر الأبيض "أن الإنجليز كانوا يكرهون السلطان برغش، فقد كان برغش أكثر بكثير من مجرد مغامر ومحارب، فقد كان مفاوضا أريبا بارعا، وكان يوطد إمبراطوريته في إفريقيا، مما جعل تشرشيل، المعتمد البريطاني أنذاك، يكرهه، وكاد أن يجن من عداواته ومراوغاته، كما توضح المراجع التاريخية التي كتبت عنه، أنه أول سلطان عربي  يعقد اتفاقية مع إنجلترا لتحريم تجارة العبيد في إفريقيا وزنجبار التي كان يحكمها.

يؤكد المؤرخون، أن العلاقة بين الخديو إسماعيل والسلطان الشاب برغش، أدت لأن يري برغش والدة الخديو إسماعيل هي والدته، وصمم علي أن يذهب للقائها في مصر، كما يؤكد المؤرخون، أن الخديو إسماعيل صمم علي الاحتفاء بصديقه، سواء في وداعه، أو في استقباله، حيث خرج السلطان برغش ورجاله إلى محطة سكة الحديد، وكان الخديوي وأبناؤه في مقدمة مودعي السلطان برغش، ثم اتجه إلى الزقازيق، ومن ثم إلى مدينه السويس، ولما وصلوا إلى السويس أطلق الجنود 21 طلقة ترحيبا بقدوم السلطان برغش، وقد كان والي السويس، ومحافظ المدينة، وكبار المسئولين، في مقدمة مستقبلي السلطان، ثم انتقل إلى البارجة التي أعدها خديوي مصر، لتنقله إلى زنجبار، مرورا بميناء عدن، وبعد خمسة أيام وصل إلي ميناء عدن، حيث أطلقت البوارج البريطانية 21 طلقة ترحيبا بوصول السلطان إلى عدن.

حاول البريطانيون الإيقاع بين الصديقين الخديو إسماعيل والسلطان برغش، مخافة أن تؤثر صداقتهما وتحالفهما علي مصالحهما الاستعمارية، فأقنعوا السلطان برغش بترك سفينة الخديو والارتحال به عبر سفينة إنجليزية، وهو مما جعل الخديو إسماعيل يغضب، وأصبحت بين الأصدقاء عداوة، وهي العداوة التي عززت من فرص تواجد الإنجليز، ومحاولتها بعد ذلك احتلال الدول العربية والإفريقية بعد مرور سنوات بسيطة علي زيارة السلطان برغش لمصر.


صورة آخري لرحلته العالمية

مادة إعلانية