محاكمة "ألف ليلة وليلة" في معرض الكتاب

5-2-2018 | 21:58

معرض الكتاب

 

منة الله الأبيض

نوقشت ضمن سلسلة فعاليات " كتابات الأقدمين " بالمقهى الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إشكالية " ألف ليلة وليلة " في الأدب العربي والعالمي، شارك فيها الدكتور عبدالسلام الشاذلي، والدكتور شريف حتيتة، والدكتور محمد الشحات، وبتقديم الكاتبة سلوى بكر، التي أكدت أنه من الواجب قراءة النص في سياقه دون طمس زمنه الذي دار فيه، والأحداث التي جرت فيه، وحال المجتمع وقتها، وهو ما يشكل صورة كاملة للنص، وما يمنحنا الموضوعية حول الحديث عنه والحكم عليه.

تحدث الدكتور شريف حتيتة، عن كيفية انتقال " ألف ليلة وليلة " إلى الغرب، وكيف استقبلت في الثقافات المختلفة، وخاصة الفرنسية والإسبانية، كما طرح أيضًا قضية اللغة وطبيعة اللغة التي تتناولها وطرح قضية محاكمتها في كثير من البيئات الثقافية المتزمتة، قال إن المناظر المخلة جعلهم يحرمونها، موضحًا أن المقاطع الإباحية في " ألف ليلة وليلة " أو غيرها من النصوص يكشف عن كون هذا المجتمع مقموعًا ومكبوتًا.

كما تناول الدكتور محمد الشحات، أهم القضايا التي تدور حول مصادر " ألف ليلة وليلة "، هل هي مصادر يهودية، أو فارسية، أم أنها عربية خالصة، وأين دونت؟ وقد مال في رأيه إلى جزم الدكتور العراقي موسى الموسوي، أنها كُتبت في العراق.

وفي كلمته، قال الدكتور عبدالسلام الشاذلي، إن حكايات ألف ليلة وليلة ، تمثل رمزًا للتلاقي الثقافي والحضاري، بين شعوب العالم العربي والإسلامي، وبقية الشعوب الأخرى، وهي عبارة عن حكايات شفاهية رويت منذ القرن الرابع للهجرة ثم دونت في مصر في القرن الرابع عشر للهجرة، وتثير مجموعة من الإشكاليات أولها؛ ما سبب اهتمام الباحثين العرب المحدثين بها، وثانيًا؛ ما هي طبيعة اللغة التي تجمع بين الفصحى والعامية.

وأضاف "الشاذلي" أن سبب الاهتمام بها على المستوى العربي أو الأوروبي، يعود إلى بحث الأوروبين عن لغز الإليازة والأوديسة، وهل حقًا أن هوميروس الذي كتبها، أم هوميروس شخص وهمي، وهذه الحكايات نتاج الذاكرة الشعبية لليونان، وما الذي يدفعنا نحن في العصر الحديث أن نجد متعة ولذة فنية في مثل هذه الأساطير والخرافات القديمة.

فالإجابة، أن هذه الإجابات والحكايات، تمثل طفولة الجنس البشري، وتمثل مستويات مختلفة من النمو العقلي والحضاري.

وأوضح "مثلًا في المجتمع البدائي الأول، كانت العلاقات فوضوية، فمن المعروف أن المجتمعات التي كانت في مرحلة البدائية، كانت السمات والعلاقات بين الرجل والمرأة والبحث عن العدالة لا يحكمها قانون، لكن الشعوب قفذت مراحل كبرى وتحولت إلى مرحلة السمو العقلي والبحث عن العدالة، وهذا ما يفرق بين الإلياذة والّأوديسة، فالإلياذة فيها الغضب والأوديسة تحمل السمو العقلي لليونان بعد أن تطور".

ورأى "الشاذلي" أنه بالنسبة ل ألف ليلة وليلة ، ينطبق عليها نفس المستويات المختلفة من النمو الحضاري، فلقد مرت الشعوب العربية والفارسية والهندية، مرت بمرحلتين أساسيتين، مرحلة ما نسميه البربرية والتوحش، وهي مرحلة لا قانون يحكمها، أو يحكمها عرف أو تقاليد فسادت فيها الفوضى على جميع المستويات، وأيضًا كان هناك العبودية والاستعباد المطلق.

وأعتبر أن حكايات " ألف ليلة وليلة "، تمثل فيها النساء، أعلى درجات الذكاء البشري، إذ جعلت "شهرزاد" الملك "شهريار" يكف عن السلوك البربري الذي كان يقوم به مع النساء، عن طريق استخدام الحكي.

وقال "الذكاء المتمثل في المرأة "شهرزاد" مرحلة أرقى من مراحل تطور الشعوب الأوروبية والشرقية، وتبرز انتقاله من مرحلة الفوضى الجنسية والاجتماعية والتشريعية إلى مرحلة تنظيمية عليا، ويوجد في ألف ليلة وليلة شخصية الجارية "تودد" هذه الجارية يحكي عنها أكثر من 10 ليالي فهي تستطيع بالذكاء، أن تفك عسر زوجها بأن تطلب من الخليفة هارون الرشيد، أن يقيم لها مناظرة علمية مع كبار علماء عصرها، المتخصصين في الفلسفة وعلم الكلام والجغرافيا والتاريخ واللغة الأدب، وكأنها رمز للرقي العقلي التي وصلت للحضارة العربية الإسلايمة آنذاك".

وأجاب "الشاذلي" على سؤال "ما هي اللغة التي كتبت بها ألف وليلة؟"، إذ تصوّر أنها لغة ليست فصحى وليست عامية، ولكنها لغة قائمة على تطعيم الفصحى بالعامية ولذلك يغلب عليها اللهجة المصرية.