حجازي: لسنا في زمن الرواية.. وهجأت العقاد بقصيدة فرد قائلًا: "أنتم من تعيشون في عصر العقاد"

4-2-2018 | 23:39

أحمد عبدالمعطي حجازي

 

منة الله الأبيض

استضاف اللقاء الفكري بالقاعة الرئيسية، ضمن فعاليات معرض الكتاب، الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، اليوم الأحد، وأدار الحوار الإعلامي خالد منصور، إذ تحدث حجازي عن الشعر.

قال الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، إن الشاعر هو الذي يستطيع أن يضع يده على ما يخص الشعر، لأن الشعر كما نعلم، فن واحد من فنون اللغة، إذ تضم اللغة الشعر والنثر، والنثر فنونه متعددة، ولابد أن نعرف ما الذي يختص به الشعر حتى نميز بينه وبين غيره من الفنون، فالشعر هو اللغة الأولى، لأن اللغة قبل أن تكون نثرًا، وقبل أن تكون علمًا وفلسفة، كانت شعرًا، وكان البشر جميعًا مشاركين في هذه اللغة، لأن البشر كانوا يعبرون عن أفكارهم، تصويرا وإيقاعًا.

وأضاف أن "الشعر يتمثل في أداتين رئيسيتن، الأولى هي اللغة المجازية، أي اللغة التصويرية، لغة الإستعار، ولو نظرنا إلى اللغة المستعملة في الريف المصري سوف تجيدون أنها حافلة بالاستعارات، فالفلاحون لا يعرفون التجريد، بل يعرفون التجسيد، والأمثلة التي نستشهد بها في هذا المقام أو ذاك، كلها تمثيل وتجسيد، وأما الأداة الثانية؛ هي الإيقاع، والإيقاع هنا له صور متعددة وهناك إيقاع في النثر، فقد سمعنا طه حسين وهو يتحدث، ولغته في النثر إيقاع، لكن الإيقاع في الشعر يختلف، وقبل كل شيء اللغة أصوات".

وأوضح "لنا الحق نحن المصريين لكي نفخر بأننا بدأنا الكتابة واهتدينا إليها قبل غيرنا، لكن الكتابة ليست اللغة، فاللغة أصوات، فهي إيقاعات، ولكن إيقاعات النثر تختلف عن إيقاعات الشعر فإيقاعات الشعر منتظمة".

وقال إن اللغة التي تخاطب كل الحواس، وتخاطب النظر والسمع وهي اللغة التي تثير العاطفة، وتملأ الوجدان، وتخاطب العقل، ولهذا نقول إن الشعر هو اللغة الكاملة قبل أن تعدد وتصبح فنونا مختلفة، فكيف يستطيع الشاعر بأن يصل إلى هذه اللغة الكاملة، بأن يظل طفلًا يحتفظ بوجدان الطفل، لأن الطفل يرى الأشياء صورا وإيقاعات وكذلك الإنسان.

وتطرق "حجازي" في حديثه إلى الوحي والإلهام، إذ يقول "المسألة ليست مسألة وحي، الشاعر يستدعي الوحي ويستدعيه كما يفعل عاشق مع معشوقته، يستطيع أن يضع يده على مطلع القصيدة وموضوعها وعالمها ثم يستغرق في الكتابة فيها، فكتابة الشعر عمل يستغرق جهد، يعمل فيه الشاعر بكل طاقته وقواه ولذلك تحتاج كتابة الشعر الي جهد كبير، والشعر لا يسمح بوجود منافس".

وحول اللغة العربية واستيعابها للموجودات، قال "نطالب من مجمعنا اللغوي لكي يبحث عن كلمات صحيحة قادرة على أن تسمي الموجودات، والموجودات التي اتحدث عنها ليست فقط العينية، ولكن الأفكار، لأن الأفكار تتوالد وتتجدد وتظهر وهناك فلسفات لم نكن نعرفها من قبل، نحتاج إلى أن نسميها، وهناك اكتشافات في الفكر، فنحن نحتاج أيضًا إلى أن نسمي الأشياء بأسمائها وأن ندقق في معرفة معانيها".

سأل الإعلامي خالد منصور، عن ديوان "مدينة بلا قلب"، الذي وصف فيه أحمد حجازي القاهرة بأنها بلا قلب أم ازدادت سوءًا، فهل لازال عند رأيه؟

قال حجازي، إن "القاهرة كانت مدينة بلا قلب، أما الآن هي بقلب ولكن بلا عقل، لأن ثقافة النهضة التي كانت حية ومزدهرة الي الخمسينيات، تراجعت، ونرى الآن أن الثقافة السائدة هي المعادية للنهضة والدولة الوطنية، والديموقراطية وحقوق الإنسان، وهذه الثقافة معادية للعلم والعقل".

ويتطرق في حديثه إلى إشكالية المثقف والسلطة، إذ أنه يرى أن المثقف ينبغي دائمًا أن يكون مستقلًا وحرًا وأن يكون له الحق في أن يفكر ويعبر عن رأيه، وعلى الدولة وليس السلطة فقط، أن تحفظ له هذا الحق، وأن تضمنه له، لهذا نحتاج إلى الحرية، فالإبداع لا يكون بالقهر والقمع الذي يمكن ان تلجأ لها السلطة عندما يعارضها المثقفون، وأضاف "نحن نحتاج إلى الحرية والاستقلال وضمان حرية التعبير والتفكير".

وأشار إلى نكسة 1967، باعتبارها محطة رئيسية في التحول الثقافي المصري، لكنه في بادئ الأمر، أعترض على مصطلح "نكسة"، إذ يقول "في الواقع أننا نتستر على الكلمة الصحيحة المباشرة، وهي الهزيمة، فما حدث في 1967 لم يكن نكسة، وهذه كلمة اخترعها محمد حسنين هيكل".

فالنكسة معناها أن تتقدم ثم ترتد، كلننا في الواقع لم نكن متقدمين، لأن الهزيمة وقعت بسبب ما حدث في الخمسينيات والستينيات، فقد توقف العمل بالدستور وتم الاستيلاء على أجهزة الإعلام كلها، وبالتالي يقول المسئول عن الجيش أن الجيش مستعد للمعركة وهو ليس مستعد، ثم ندخل المعركة، وننهزم!.

واعتبر أن ما حدث في 1967 كشف كل ما حدث، وهذا الإحساس الساحق كان له تأثيره السلبي، على المثقفين، فمنهم من انعزل، وانتحر وهاجر، حتى فقد المصريين ثقتهم في مشروع الثقافة، وقال "الآن عندما اتذكر نجيب سرور ويوسف ادريس وصلاح عبدالصبور ومحمود دياب، فالذي حدث كان رهيب وينبغي أن تكون لدينا الشجاعة والقدرة على مراجعة النفس لاسترجاع التاريخ ومواجهته في حقيقته، وأن نكف عن التصفيق".

محطة أخرى، انتقل إليها الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي في حديثه، بالإجابة على سؤال "هل يحتاج جيل أدبي من الشعراء والمبدعين إلى اعتراف من الجيل الذي يسبقه؟".

قال "الجيل السابق دائمًا صاحب خبرة، ومن حق الجيل الجديد أن يثور على الجيل السابق إذا أراد الجيل السابق ان يفرض عليه رأيه وخبرته، والجيل الجديد عليه أن يعترف به، لكن في كل الأحوال الثقافة تراكم كمي ومعرفي لأعمال الأجيال المتتالية التي يجب أن تفتح المجال كاملًا للمزيد والمراجعة".

وأشار "حجازي" إلى إشكالية قصيدة التفعيلة والمعركة التي دارت بينه وبين جيله مع الأديب الراحل محمد عباس العقاد، إذ يقول "في الحوار الذي دار بين جيلي وبين العقاد، كان العقاد فيه قاسيًا وحادًا ووصل الأمر بنا إلى أن يهدد من الاستقالة من المجلس الأعلى للأداب إذا شاركنا في مهرجان الشعر الذي يقام في دمشق، فقد رجانا يوسف السباعي آنذاك، بعد أن وصلنا إلى دمشق، ألا نشارك حتى لا يكون ذلك سببًا في استقالة العقاد من المجلس الاعلى للفنون والآداب".

وأضاف " عندما عدت إلى القاهرة، قررت أن أثبت له، أن ما منعنا من المشاركة، من كتابتنا لقصيدة التفعيلة، استطيع أن أكتب هذا الشعر التقليدي في هجاء العقاد، وبالفعل كتبت قصيدة في هجاء العقاد، وندمت عليها فيما بعد، بالمعنى الحقيقي للشعر، كان مفاداها أن هذا الزمان زماننا، وليس زمن العقاد، فرد عليها العقاد، في لقاء له مع أديب من دمنهور يُدعى عبدالمعطي مسيري، قال له (أنهم هم الذين يعيشون في عصر العقاد)".

وحول قصيدة النثر، ورفضه المنقطع لها، قال "لا شك أنني أعبر عن موقف سلبي من قصيدة النثر لكني لم أصل لما وصل إليه الأستاذ العقاد، لأني عندما كنت رئيس تحرير مجلة إبداع كنت أنشر لمن يكتبون قصيدة النثر أشعارهم ولم أحاول أن أمنعهم من حقهم، وأكثر من هذا أبديت انطباعًا إيجابيًا عن ما يقدم لكني مع هذا ان الشعر بدون وزن ليس شعرًا كاملًا لهذا سميت قصيدة النثر شعرا ناقص لأن قصيدة النثر تقوم على اللغة المجازية لكنها تتنكر للوزن وتتنكر للإيقاع وهذا رأي وأعلنه ولي الحق في إعلانه".

وأوضح "حجازي"، أننا لسنا في زمن الرواية، والقول بإننا في زمن فن معين من الفنون الأدبية، هو نوع من أنوع التجارية.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة