برامج "التوك شو" تخفض جرعة السياسة وتلجأ للموضوعات الاجتماعية والترفيهية بـ"أمر الجمهور"

4-2-2018 | 13:13

استوديو للـ"توك شو"

 

مي عبدالله

حالة من الارتباك أصابت برامج "التوك شو" في الإعلام المصري منذ اندلاع ثورة 25 يناير حتى الآن، ناهيك عن التطورات التي لحقت بثورة 30 يونيو على الشكل الإعلامي.

وهذا الارتباك الذي شاب المشهد الإعلامي توقعه خبراء الإعلام، بسبب الكم الكبير من الأحداث والمواقف والتغيرات في الأوضاع السياسية بمصر، على مد السنوات السبع الماضية.

وقد أثر هذه الارتباك على نجوم "التوك شو" في مصر، فمنهم من اختار أن "يغير جلده"، ومنهم من اختفى ثم عاود الظهور، ومنهم من أراد أن يواكب أذواق الجمهور المتغيرة، إلى جانب لعبة الكراسي التي دارت بين المذيعين في التنقل بين شاشات التليفزيون، وكانت النتيجة أن ملامح تلك البرامج تغيرت بشكل كبير، بعدما كانت تتسم بحالة من الاستقرار النسبي قبل اندلاع ثورة يناير.

وأهم مؤشر دفع القائمين على هذه البرامج إلى تغيير خريطتهم ونمطهم التقليدي، هو المشاهد الذي سئم من صخب السياسة اليومي الذي كان يملأ برامج "التوك شو" على الفضائيات، ولجوء عدد كبير من المشاهدين لمتابعة البرامج الخفيفة والترفيهية، وهو ما جعل برامج "التوك شو" تخصص جزءا كبيرا من وقتها لمناقشة القضايا الاجتماعية، وعرض لوحات فنية وغنائية مبهجة، فضلا عن عودة عدد من نجوم "التوك شو" السياسي الذين ابتعدوا عن الساحة لفترة، مثل الإعلامي إبراهيم عيسى، في برنامج "حوش عيسى"، على شاشة قناة "ONE"، الذي ابتعد فيه عن السياسة، واكتفى بالموضوعات الثقافية والاجتماعية.

وهناك أيضا الإعلامي محمود سعد ، الذي عاد للجمهور بعد غياب عامين، من خلال برنامج "باب الخلق"، على قناة "النهار".

وقد رفض "سعد" تصنيف البرنامج على أنه برنامج اجتماعي، وإدراجه تحت مسمى برامج "التوك شو"، ولكن الجرعة السياسية ستكون فيه خفيفة جدًا، على عكس جرعة الثقافة والفن والاقتصاد، والدليل أن أول الحلقات كانت مع الإعلامي جورج قرداحي، ورجل الأعمال أحمد حسنين هيكل، والفنان محمد فؤاد، إضافة إلى تقارير خارجية صورها محمود سعد  بنفسه عن جامعة القاهرة، وقصر العيني، ومكتبة الإسكندرية.

ومن أوائل المذيعات اللاتي اختارت مبدأ تغيير الجلد كانت الإعلامية منى الشاذلي، التي قررت الابتعاد عن ميدان الإعلام السياسي، بعد تجارب عديدة منذ رحيلها من برنامجها الأصلي "العاشرة مساء"، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل، وذلك من خلال تجربتها على قناة "إم بي سي مصر"، في برنامج "جملة مفيدة"، الذي قدم شكلا جديدا لم تعهده برامج "التوك شو" في مصر، بالإضافة لمشاركة الجمهور الموجود فى الإستديو، لإضفاء نوع من الحيوية، إلا أنه لم يجذب المعلنين، ولذا انتقلت إلى فضائية "سي بي سي"، لتقديم انجح برامج "التوك شو" الاجتماعية والترفيهية الموجودة على الساحة حاليا "معكم".

من جانبه، قال الدكتور صفوت العالم، الخبير الإعلامي، إن تراجع نسبة مشاهدة برامج "التوك شو" أدى إلى تغيير شكل ومضمون هذه البرامج، وأصبح هذا التغيير ضرورة ملحة لاستمرارها وإعادة انتعاشها من جديد.

وأضاف أن انخفاض نسب مشاهدة برامج "التوك شو" جاء نتيجة عدم وجود منهج محدد لعدد من المذيعين، الذين يبالغون في ردود أفعالهم ويلجأون لتعذيب الذات، فضلا عن عدم احترامهم عقول مشاهديهم.

مادة إعلانية

[x]