مصر والهند

31-1-2018 | 18:11

 

خلال يناير الحالي تحتفل مصر والهند بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وأيضًا سبعين عامًا على إعلان استقلال الهند؛ حيث أعلنت مصر اعترافها باستقلال الهند بعد مرور ثلاثة أيام فقط من الإعلان الهندي، وهو ما يعد تدعيمًا قويًا للتعاون والتنسيق بين البلدين خلال تلك الفترة؛ وهو ما امتد بعد ذلك حتى اليوم، بل أصبح من خلال لقاءات القمة التى تمت بين الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي؛ سواء فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أو فى نيودلهي؛ يمثل نموذجًَا للعلاقات الوطيدة بين دولتين من دول العالم الثالث؛ تمثلان ركيزتين أساسيتين من ركائز العمل المشترك؛ لدعم قضايا العالم الثالث في المحافل الدولية.

ولا يمكن لنا أن نتحدث عن العلاقات المصرية – الهندية دون التوقف عند عدد من المحطات السياسية المهمة، والمؤثرة فى تاريخ البلدين، مرورًا باللقاءات التي تمت بين الزعيمين سعد زغلول والمهاتما غاندي في أوائل القرن الماضي مرورًا باللقاءات التاريخية التي حدثت بين الزعيم جمال عبدالناصر، ورئيس الوزراء الهندي الراحل نهرو والتي شكلت – بصورة كبيرة – ملامح العلاقات المصرية – الهندية خلال ستينيات القرن الماضى، وكان لها بالغ الأثر في دعم فكرة إنشاء "حركة عدم الانحياز"، والمستمرة حتى يومنا هذا، بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة بين البلدين على مستويات مختلفة؛ سواء الرئاسية أو الوزارية أو كبار المسئولين.

وتأتي احتفالات الهند بعيد الاستقلال الـ 70 هذا العام، وسط تنام كبير للعلاقات بين القاهرة ونيودلهي في كافة المجالات – كما يقول سانجاي باتاتشاريا سفير الهند لدى القاهرة، والذي يعد واحدًا من أبرز الدبلوماسيين الذين شغلوا هذا المنصب – حيث شهدت السنوات الأربع الماضية نشاطًا ملموسًا في دعم وتعزيز علاقات التعاون بين البلدين؛ خاصة في المجال الاقتصادي؛ حيث ظلت مصر أحد أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للهند في القارة الإفريقية.

وتم العمل باتفاقية التجارة الثنائية بين الهند ومصر منذ مارس 1978، والتى تقوم على أساس مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، وبالتالي ارتفعت قيمة التجارة الثنائية من 3 مليارات دولار عام 2009-2010 إلى 5.45 مليار دولار عام 2012/2013 بنسبة زيادة تقدر بحوالي 60%، ثم انخفضت قيمة التجارة الثنائية بعد ذلك لتصل إلى 3.5 مليار دولار أمريكي خلال عام 2015-2016؛ حيث تعد الهند تاسع أكبر شريك تجاري لمصر، و تحتل المركز السابع بين أكبر الدول المستوردة من مصر والمركز الحادي عشر كأكبر الدول المصدرة لها.

حيث بلغت قيمة واردات الهند من مصر 1.2 مليار دولار أمريكي خلال العام المالي 2015-2016، كما بلغت الصادرات الهندية إلى مصر حوالي 2.3 مليار دولار أمريكي عام 2015-2016، وكانت أهم خمس صادرات هندية إلى مصر خلال عام 2015-2016 اللحوم والسيارات وغزل القطن والبترول وقطع غيار السيارات، بينما كانت أهم خمس واردات هندية من مصر البترول الخام، والفوسفات الحجري، والقطن الخام، والموالح، وبذور الفاكهة؛ بالإضافة إلى وجود 50 شركة هندية تعمل في مصر وتبلغ إجمالي استثماراتها نحو 3 مليارات دولار، توفر تلك الشركات فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تبلغ نحو 35 ألف فرصة عمل للمصريين.

وأعتقد أن التعاون في المجال الفني جزء مهم من علاقات البلدين الثنائية. منذ عام 2000؛ حيث استفاد أكثر من 600 مصري من برامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي؛ بالإضافة إلى تعميق أواصر التعاون الثقافي من خلال تبادل الوفود الإعلامية والثقافية وأيضًا إقامة مهرجان الهند على ضفاف النيل، والذى حقق نجاحًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، وساهم في توثيق التعاون الثقافي والفكري بين القاهرة ونيودلهي.

telsonoty@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

إفريقيا التي نريدها

لا شك أن ما شهدته القارة الإفريقية على مدار العام الحالي - عام رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي - أسهم وبصورة كبيرة في تغيير الصورة الذهنية عن القارة السمراء

إفريقيا في "قلب" القاهرة

إفريقيا في "قلب" القاهرة

المنسيون في إفريقيا

على مدار أربعة أيام من المناقشات والحوارات الجادة في العاصمة الزامبية الجميلة لوساكا حضرت فعاليات مؤتمر وزراء الاتحاد الإفريقي المسئولين عن التسجيل المدني وإدارة الهوية والصحة والمعلومات والتكنولوجيا تحت عنوان "التسجيل المدني والإحصاءات الحيوية في إفريقيا"

البرتقال بالملح والفلفل في شوارع برازافيل

الأسواق بمختلف أنواعها في دول العالم ليست أماكن للبيع والشراء فقط؛ بل هي جزء أصيل من تكوين ثقافات الشعوب؛ فمن خلال عمليات البيع والشراء داخل أروقة تلك

خلط الأوراق في قضية مسلمي شنيجيانج

ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية مسلمي الإيغور- الإيجور- في مقاطعة شنيجيانج الصينية، ولن تكون المرة الأخيرة؛ بسبب استخدام تلك القضية كورقة ضغط سياسي من قبل عدد من الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

رسالة المصريين للعالم

رسالة المصريين للعالم