مقال رئيس التحرير

المهلكات الثلاث

31-1-2018 | 17:19

 

إياكم و المهلكات الثلاث ؛ وأعني بها أكاذيب وفخاخ جماعة الإخوان الإرهابية - وما أكثرها وتنو

عها - ودعاة مقاطعة الانتخابات الرئاسية، واهتزاز وخلخلة الثقة في مؤسسات الدولة المصرية.

ما سبق مهلكات حقيقية وواقعية، وتضرب في مقتل كل جهد صادق ومخلص يبغي المحافظة على استقرار الدولة وأمن بلادنا في مواجهة ما يحدق بها من أخطار داخلية وخارجية، واعتقادي وإيماني الشخصي الراسخ أن مصادر التهديد الداخلية أشد وأفدح بكثير من تلك الخارجية، ويجب أن تحظى بمتابعة دقيقة وتفنيدها دائمًا.

فالإخوان لا يكفون عن تسويق وترويج الأكاذيب والشائعات المغرضة، لتأليب الرأي العام، والزعم بعدم وجود أي تقدم، وأن الصورة حالكة الظلمة في مصر، ولديهم أذرعهم الإعلامية التي تتولى نشر تلك الخزعبلات والضلال بين المصريين ودوائر صناعة القرار ووسائل الإعلام في الخارج؛ كوسيلة ضغط على الحكومة المصرية، وإظهارها بمظهر الطرف الضعيف الذي يتلقى الضربة تلو الأخرى، ويساعدهم على هذه المهمة غير الشريفة أجهزة مخابرات تركيا وقطر.

يقومون بذلك وكذبهم يفضحهم ويعري حقيقتهم، ويكشف عن أنهم أهل سوء يجيدون التلون كالثعابين المنتشرة في الغابة، مثلا هم يتباكون بحرقة على ثورة ٢٥ يناير، ويدعون لاستعادة زخمها، برغم أنهم كانوا من المعارضين لها والرافضين للمشاركة فيها أصلا، وقفزوا عليها طلبًا للمغنم والمكسب واعتلاء السلطة التي أصابتهم بالجنون، ويلطمون خدودهم على القضاء واستقلاله؛ ونسوا حصارهم للمحكمة الدستورية، وتضييقهم على القضاة المعارضين لنهجهم المعوج، يتكلمون عن الفساد المستشري ويتجاهلون فضائح قادة الجماعة، واستيلاءهم على أموال التبرعات واشتراكات المنتسبين إليها.

وما جرى في قناة الشرق الإخوانية منذ أيام قليلة – باعتراف القائمين عليها - خير دليل على أنهم مفسدون وفاسدون ويناقضون أنفسهم، ففاقد الشيء لا يعطيه.

ثانية المهلكات دعوات مقاطعة انتخابات الرئاسة، بحجة أنها مسرحية وتمثيلية هزلية وينقصها شروط الحياد والتعددية، وهؤلاء يُرد عليهم بأنهم لو كانوا حريصين حقًا وصدقًا على مصلحة البلاد ونهضتها ما طالبوا بمقاطعتها وحثوا الناس على المشاركة فيها دون توان، لكي يختاروا من يرغبون لشغل المقعد الرئاسي، ولماذا لا يجيبون عن تساؤل مشروع وعادل حول إخفاقهم في الخروج بمرشح أو مرشحين أقوياء ينافسون بقوة في انتخابات الرئاسة، ألم يكن أمامكم الوقت الكافي للاستعداد والتجهيز لطرح منافسين ترضون عنهم لخوض السباق الرئاسي؟

وهذا يقودنا لتساؤل جدي آخر عن البنيان الحزبي وهشاشته والمسئول عنه؟

ألم يكن المجال مفتوحًا لتشكيل الأحزاب خلال السنوات الماضية؛ والتي تجاوز عددها تقريبًا ١٠٠ حزب، فما قاعدتها في الشارع، وتواصلها مع الناس ومشكلاتهم، ويغيب عنهم أنه من السهل تمامًا توجيه سهام الانتقاد لكل ما يتم تنفيذه من إصلاحات وسياسات ومشروعات قومية كبرى، لكن الأصعب الذي يتهربون منه هو تعظيم قدرتك كعضو فاعل في المجتمع المصري على الخروج ببدائل قابلة للتطبيق وقطف ثمارها اليانعة في توقيتات مناسبة، ويحس بها المصري ويراها بعينيه، وليس على الورق.

ألا يحق لنا مساءلة أرباب المقاطعة عما أعطوه ومنحوه لوطنهم لصناعة البدائل الملائمة، وتقوية عود الحياة الحزبية وإخراجها من غرفة الإنعاش المستقرة فيها منذ أمد، سيقولون إنهم لم يُمنحوا فرصتهم وتم تكبيلهم وتقييد حركتهم وحريتهم.

ذاك قول مردود عليه؛ بأن هناك طرفين في المعادلة وليس طرفًا واحدًا، وأنهم جديرون ويستحقون اللوم والتقريع على تقصيرهم وفشلهم في الخروج ببدائل تقنع السيد المواطن، وتجعله ينظر إليهم بعين الاعتبار، وأذكرهم بأن المعارض الحق هو من يتفاعل ويشارك ولا يخشى المواجهة والإقرار بالأخطاء – مهما كانت فادحة وكاشفة - وإن كنتم عجزتم عن المنافسة في الانتخابات الرئاسية، فقد كنت أنتظر منكم موقفًا إيجابيًا بإعداد أنفسكم للمعركة الصغرى، وهي انتخابات المحليات، ومن بعدها الانتخابات الرئاسية في ٢٠٢٢.

يا سادة تحلوا بالشجاعة، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تنصبوا المشانق للآخرين، وتشخصنوا الأمور والقضايا المصيرية، فأحكامكم وقراراتكم مبنية على أسس واهية، وتضر الوطن وتضركم بوصفكم جزءًا أصيلا من النسيج الوطني والسياسي لبلدنا.

ثالثة المهلكات تتصل بمؤسسات الدولة ومنسوب الثقة فيها، فبفضل المثابرة والإصرار على الحيلولة دون انهيارها حافظت الدولة المصرية على ثباتها، بينما كانت كل المساعي والمحاولات تصب في اتجاه إسقاطها وتدميرها، حتى لا تقوم لها قائمة، ونلحق – لا قدر الله – بمن سبقنا على مضمار تدمير مؤسسات الدولة، لتعم الفوضى وتبسط الميليشيات المسلحة سيطرتها.

إن ثقتنا بمؤسساتنا تنبع من واقع أنها تعمل لمصلحتنا ومستقبلنا، وليس لمصلحة شخوص وأفراد لا يهتمون إلا بذواتهم ومنافعهم، وثقتنا لا تعني غياب مبدأ النقد والتصحيح والمساءلة، وهو ما نتابعه على أرض الواقع يوميًا في عمل الرقابة الإدارية وغيرها من الأجهزة الرقابية، فلا عاصم ولا تسامح مع فاسد مهما علا شأنه ومقامه.

وربما يندرج تحذير الرئيس عبدالفتاح السيسي صباح اليوم، لدى افتتاحه حقل غاز "ظهر" من تصدي أشخاص - على غير دراية بالحقائق - بالحديث عن شأن عام، في إطار الدعوة للثقة في مؤسسات الدولة وما يصدر عنها؛ لأنها تتوخى المصلحة العامة، ولا تحيد عنها، فلا تسمحوا للمشككين بالتلاعب برؤوسكم، وتحاشوا المهلكات الثلاث .

مقالات اخري للكاتب

لا تقلقوا

خلال تهنئته الأقباط بعيد الميلاد المجيد بكاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة، بعث الرئيس عبدالفتاح السيسي برسالة طمأنة عاجلة بعلم الوصول للمصريين جميعًا، وهي "لا تقلقوا"، ورسالته كانت مباشرة ووافية وكاشفة.

الثقة الحاضرة

على مدى أربعة أيام، شاركت وتابعت عن قرب لقاءات وحوارات النسخة الثالثة من منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، الذى كان محط اهتمام بالغ داخليًا وخارجيًا, كما كان له وقعه وصداه الطيب والقوي في نفوس كل من شاركوا فيه من المصريين والأجانب، وأضحى من العلامات والأحداث العالمية المتميزة لمدينة السلام.

لا عودة للخلف

المدقق في التصريحات الصادرة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال افتتاح المشروعات القومية الكبرى وغيرها من المناسبات، سيجدها تحمل في ثناياها إصرارًا من جهته

قوموا بدوركم

الحقيقة ولا شيء سواها، هي الكفيلة بكشف الزيف والخداع المتواصل ودحضهما، والمحاولات التي لا تهدأ ليلا ونهارًا لسلب عقول ووعي المصريين، ولا يغيب عن غالبيتنا

ألاعيب الحواة

ألاعيب الحواة

الأكثر قراءة