انفجار البترول في آبار"الجمسة" 1914.. "الوابورات" تعطي ترخيصا لجرارالست زبيدة | وثيقة نادرة

31-1-2018 | 18:45

الوابورات تعطي ترخيصا لجرار الست زبيدة

 

قنا - محمود الدسوقي

يؤكد المؤرخون أن اكتشاف ال بترول في العالم، قديم جداً حيث ذكره هيردوت أبو التاريخ وغيره من المؤرخين، كما يشيرون إلى أن  اكتشاف ال بترول في مصر عام 1886م في رأس جمسة عن طريق الصدفة حيث كان البحث يتم عن التنقيب عن الكبريت وليس ال بترول ، وقامت الشركة الإنجليزية ال مصر ية باحتكار التنقيب عن ال بترول في مصر .


لم ينتشر ال بترول واستخدماته العديدة في مصر إلا في بدايات القرن العشرين وكانت منطقة السويس هي القاعدة الكبرى لأعمال ال بترول ، وعام 1906م ألزمت الحكومة المراكب التي تبحر في النيل وهي محملة بال وقود برفع راية صفراء وهي تسير مع وضع حراسة لها من الجنود.

وفي عام 1914م حدث انفجار ينابيع ال بترول في الجمسة في حادث تناولته الصحف ال مصر ية، حيث أدى لتسرب 4 آلاف طن في الجبال والتلال والبحر ووفاة أحد العمال حتى تم التحكم بها بصعوبة، وفي عام 1913م انتشرت عدة أماكن لاستخراج ال بترول ، منها الغردقة وجبل الشايب حيث بلغ إنتاجه نحو 50 طنا يوميا من آباره العديدة أما في عام 1922م فقد بلغ إنتاج ال بترول من آبار الجمسة 50 طناً أيضاً.

في أربعينيات القرن الماضي انتشر ال وقود بمشتقاته في مصر ، وتم جلب آلات حديثة للعمل بالزراعة تعمل بال غاز بالإضافة للسيارات وهذا ماجعل الحكومة تقوم بعمل قسم لاستخراج رخص لمن يريد جلب آلات حديثة تعمل بال وقود حيث تم إنشاء قسم الواوبورات في مصلحة الميكانيكا والكهرباء.

بعد وفاة زوجها تقدمت الست زبيدة إبراهيم الشتاوي عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر باستخراج رخصة لجلب آلة تعمل بال غاز "ال بترول " بعد انتشار مركبات زراعية " جرار" حيث تم وضع رقم 155483 لرخصتها حيث تم التنبيه عليها بالسير على القواعد المعمول بها وهو عدم استعمال الآلة التي تعمل بال غاز داخل حدود المدن والبنادر دون تصريح من الجهات المسئولة وأن يتم وضعها على بعد 10 أمتار من الطرق العمومية مخافة وقوع ضحايا من المواطنين.

وتتنشر "بوابة الأهرام" وثيقة نادرة تظهر قوانين مجلس الوابورات التابع لمصلحة الميكانيكا والكهرباء في مصر في عام 1941م حيث قرر مجلس الوابورات إعطاء رخص لل مصر يين الذين يطمحون في شراء آلات تعمل ب وقود ال غاز .

كانت زبيدة ضمن فئة الأغنياء الذين يملكون الأراضي الواسعة في مديريات الشرقية والدقهلية والغربية وربما كانت من أوائل السيدات في مصر التي تحصل علي رخصة يحركها ال غاز ، إلا أنها اختارت أن تكون الآلة التي تعمل بال غاز في عزبة طلعت المركز الرئيسي التابع لمركز دكرنس حيث كانت الآلة عبارة عن جرار زراعي حيث كان يطلق عليه المحراث.

وضع مجلس الوابورات 8 مواد شروط لاستخراج ترخيص لإعطاء ال مصر يين آلة تعمل بال غاز منها أن يحتفظ المرخص بهذه الورقة في محل وجود الآلة المرخص لها لإبرازها في أي وقت لمندوبي تفتيش الآلات وكذلك تقديم طلب للمفتشين بمجرد فقد الرخصة كما ألزمت القوانين أن يوضع الجهاز فقط في الأماكن التي أوضحتها الرخصة أي أراضي الشرقية والدقهلية والغربية التي بها ممتلكات الست زبيدة.

رغم ظهور المحراث الذي يعمل بال غاز في نهايات القرن التاسع عشر وكان بدون عجلات مطاطية إلا إنه خلال الحرب العالمية الأولي ظهر المحراث 20 حصانا و4 أسطوانات محرك وهو المحراث الذي يشبه المحراث الذي اختارت زبيدة أن يعمل في أراضيها حيث عرضت زبيدة في رخصتها أنها لن تستخدم آلة ال غاز التي تعمل بالقود إلا في الأراضي الزراعية من حرث ودراس وتقصيب البوارج في الجهات التي تخصها كما طلبت أن تكون الآلة مقدارها قوة 10/ 20 حصانا فقط .

مجلس الوابورات وضع في شروطه: أن تتعهد زبيدة أن تقيم الآلة المرخصة بال غاز جهازاً خصوصياً " سلنيسر " لأخماد دويه وضجيجه كما ألزمها المجلس بأنه لا تقم بتشغيل الجهاز إلا بعد قيام المهندسين بمعاينة الجهاز وبتسليمها الرخصة الورقية كما طالبها المجلس أن تقوم بتقديم طلب كتابي إلي قسم الآلات البخارية على ورقة تبلغ ثمن التمغة لها 30 مليماً قبل انقضاء سنة واحدة من تاريخ الحصول على الرخصة.

إذا اقتضي الحال وضع أي جزء من متعلقات الآلة المرخص بها أو ملحقاتها في المنافع العامة وجب علي المرخص طلب حصول علي تصريح ولن يسمح له بتشغيل الآلة إلا بعد تقديم الرخصة مع الطلب المشار إليه وإلا سيتم إبطال الرخصة عملاً بأحكام الفقرة الأولي من المادة الثامنة من اللائحة .

وقالت المادة السادسة إنه تم إعطاء رخصة للست زبيدة لتشغيل آلة تعمل بال غاز وعلي مسئوليتها الخاصة ولا يكون علي الحكومة أي مسئولية إزاء صاحب الشأن أو الجيران أو أي شخص آخر بسبب الغرض الذي تستخدم الرخصة من أجله وقد أعطيت لها الرخصة لغرض الحرث والدراس والتقصيب دون سواه.

وأنه إذا تم استخدام الآلة لتوصيل مياه الري من الترع أو النيل أو الطلمبة المركبة علي البئر الارتوازية وأديرت الآلة لرفعها وإذا استخدمت الآلة لأي غرض آخر خلاف الغرض المرخص به دون الحصول على إذن كتابي سابق من الجهة المختصة فإنه يترتب علي هذه المخالفة إلغاء الرخصة وتصبح لاغية من نفسها.

كانت الرخصة لا تغني عن الحصول علي الرخصة الخاصة التي تستعمل الآلة من أجلها بل يجب علي المرخص له أن يحصل علي الرخصة اللازمة لممارسة هذه الصناعة "أي التشغيل لها" لممارسة عملها بحسب أحكام اللوائح مما كان على زبيدة الشتاوي أن تبحث عن سائق يتحكم في آلة ال غاز بقوة تعادل ما بين 10لــ20 حصانا.


.


.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]