مثقفون: الرواية التاريخية أكثر صدقا وتأثيرا من كتب التاريخ

30-1-2018 | 22:35

واسيني الأعرج

 

منة الله الأبيض

استضافت قاعة ضيف الشرف ب معرض القاهرة الدولي للكتاب ، ندوة بعنوان "بعض إشكاليات الرواية التاريخية"، حضرها الروائي الجزائري، واسيني الأعرج ، والناقد الأدبي الدكتور حسين حمودة ، والناقد الأدبي الدكتور أحمد مجاهد.

وقال الناقد الأدبي الدكتور أحمد مجاهد، إن واسيني الأعرج ، كاتب استطاع أن يحفر اسمه في الرواية الإنسانية، وهو يعود في كثير من كتبه إلى التاريخ، ليثبت أن هناك خيطًا ممتدًا بين الحاضر والمستقبل، فهو يتحدث عن الهم المعاصر، وكيف يمكن أن تكون الرواية التاريخية معبرة عن الحاضر بامتياز، وهو أيضًا يحاول استشراف المستقبل.

وأشار مجاهد إلى الرواية التاريخية التي هي موضوع الندوة، موضحًا أن لديه مشكلة في هذه التسمية "الرواية التاريخية"، متسائلا:"هل يوجد تاريخ حقيقي؟" مجيبًا بأن التاريخ يكتبه المنتصرون، وإذا كنا نملك أحداثًا ووقائع، فلا يعني امتلاكنا للحقيقة، لأن التاريخ يُكتب من وجهة نظر المؤرخ.

وأوضح مجاهد، أن المؤرخ شخص يدعي الموضوعية، أما كاتب الرواية يصرح لنا أنه يكتب عملا إبداعيا ذاتيًا، ولذلك ربما تكون الرواية التاريخية أكثر صدقًا وأكثر تأثيرًا، والروائي واسيني الأعرج ، أكد لنا عبر كتاباته، أنه استطاع تناول التاريخ بحرفية من دون أن يكون مؤرخًا.

وتحدث الناقد الأدبي الدكتور حسين حمودة ، عن تجربة الروائي الجزائري واسيني الأعرج ، ووصفها بأنها كبيرة وممتدة، وبعضها يتصل بموضوع هذا اللقاء، وأوضح "حمودة" أن هناك إشكالية في علاقة الرواية بالتاريخ، بعضها يمكن أن يكون مفتوحًا على اجتهادات، وبعضها موصول بوجهات نظر مختلفة تتعلق بالحقيقة التاريخية والروائية وليست نهائية.

وتابع: "هناك أولا هذه القضية الخاصة بالمسافة الممكنة بين ما يسمى بالحقيقة التاريخية والحقيقة الفنية، فالكاتب الروائي ليس ملزمًا بأن يصوغ حقائق التاريخ كما صاغها المؤرخون، لأنه لا يعيد تلك الحقيقة التي توصل إليه المؤرخ، إنما يستكمل ما لم يكتبه المؤرخ، وله أن يضيف، وأن يعدل ما كتبه المؤرخ، باعتباره يصوغ حقيقته الخاصة.

وأشار حمودة، إلى أن الإشكالية الثانية تتعلق بزمن الكتابة الروائية، ومن جهة أخرى السياق التاريخي، وطرق تأويله، حيث إن كل روائي يفسر التاريخ من منظوره ووعيه الخاص، وحين يطل على حقبة تاريخية بعينها، فإنه يطل عليها منطلقًا من زمانه وهمومه الخاصة.

ولفت الناقد الأدبي حسين حمودة ، إلى قضية الحرية في الرواية التاريخية، وإلى أي حد كان تناول الأحداث التاريخية في الروايات وسيلة تحايل على الرقابة، موضحًا أن "الأعرج" أشار لهذا البعد عندما قال "إن العلاقة بين الكاتب والمادة تنبني من خلال فعل الحرية".

وفي النهاية، تحدث الروائي واسيني الأعرج ، عن الإشكالية المطروحة حول مصطلح الرواية التاريخية، وأشار أنه مصطلح وفاقي أساسًا، لأننا قد نقرأ رواية مصنفة كتاريخية، إلا أن محتواها الأدبي منطق من حدث تاريخي صغير، ويبنى عليه عمل روائي متكامل الأركان.

وأكد "الأعرج"، أن من واجب أي شخص يريد كتابة رواية تاريخية أن يجتهد، ويقرأ وجهات النظر المختلفة، ويمشي طويلا في دهاليز التاريخ، وفي النهاية علينا معرفة أن الروائي لا يعيد كتابة التاريخ، إنما ينطلق منه.

وتطرق صاحب أصابع لوليتا، إلى الحديث عن تجربته الروائية الأخيرة "ليالي إيزيس كوبيا"، التي يتتبع فيها حياة الأديبة الراحلة مي زيادة، وكيف وضعها أقاربها في مستشفى الأمراض العقلية في بيروت، من أجل الاستيلاء على ميراثها، كونها كانت وحيدة أبويها المتوفيين.

وتحدث عن الصعوبات التي واجهته أثناء كتابة الرواية، من أجل التحقق مما يكتبه، فسافر إلى الناصرة وزار منزلها المطل على المسجد الأبيض من جهة، وعلى الكنيسة من جهة أخرى، كما سافر إلى لبنان، وإلى مصر، متتبعًا مراحل حياتها.

وأكد أن روايته الأخيرة ذهبت بعيدًا في تحليلها الفني لمشكلات العصر، بداية من القرن الماضي إلى اليوم، بخاصة عن وضعية المرأة في المجتمع الشرقي، وكيف أن المرأة كائن مهزوم في مجتمع مهزوم، بالإضافة إلى مشكلة الذكورة التي لم تعد قاصرة على أفراد بعد أن تحولت إلى نمط من التفكير.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية